مجلس النواب الصيني يؤكد استراتيجية بكين لعام 2025

فول الصويا يهبط لأدنى مستوياته وسط مخاوف الطلب

ميدان تيانانمين في وسط العاصمة الصينية بكين لدى اختتام أعمال المؤتمر الـ14 لمجلس النواب يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
ميدان تيانانمين في وسط العاصمة الصينية بكين لدى اختتام أعمال المؤتمر الـ14 لمجلس النواب يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الصيني يؤكد استراتيجية بكين لعام 2025

ميدان تيانانمين في وسط العاصمة الصينية بكين لدى اختتام أعمال المؤتمر الـ14 لمجلس النواب يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
ميدان تيانانمين في وسط العاصمة الصينية بكين لدى اختتام أعمال المؤتمر الـ14 لمجلس النواب يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعطى المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الضوء الأخضر لخطط الحكومة الصينية بأغلبية ساحقة؛ حيث أقر نحو 2900 مندوب من البرلمان غير المنتخب، يوم الثلاثاء، في «قاعة الشعب الكبرى» ببكين، تقارير العمل وخطط الميزانية للحزب الشيوعي الحاكم، بالإجماع تقريباً.

ومن المقرر أن تزيد الصين عجز ميزانيتها إلى 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، لأول مرة منذ عقود، في عام يتسم بالنزاعات التجارية مع الولايات المتحدة.

وتعتزم بكين تخصيص أموال لدعم قطاع العقارات المتعثر، وتزويد البنوك برأس المال، وتشجيع الأفراد على مزيد من الإنفاق. ومن المأمول أن يساعد هذا في تحقيق هدف النمو الاقتصادي الذي فرضته على نفسها بنسبة تقدر بنحو 5 في المائة. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يرتفع حجم الإنفاق الدفاعي بقدر كبير بنسبة 7.2 في المائة، ليصل إلى نحو 1.78 تريليون يوان (246 مليار دولار).

وصادق مندوبو المجلس الوطني لنواب الشعب بعد ظهر الثلاثاء، وفي حضور الرئيس شي جينبينغ على تقارير العمل السنوية للحكومة الوطنية والمحكمة العليا والمدعي العام، كما صادقوا على قرارات بشأن الميزانيات المركزية والمحلية والخطة السنوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان الموضوع المتكرر طوال فترة انعقاد الدورة السنوية التي استمرت أسبوعاً للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، هو الحاجة إلى تعزيز الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي. وصوَّت البرلمان بأغلبية ساحقة على الموافقة على تقرير عمل الحكومة.

ويتزامن ذلك مع تصاعد أجواء حرب التجارة. وفي الأسواق العالمية، هبطت أسعار فول الصويا في شيكاغو للجلسة الثالثة على التوالي يوم الثلاثاء، مع هبوط الأسعار لأدنى مستوياتها في أسبوع تقريباً، وسط إمدادات برازيلية وفيرة، ومخاوف بشأن الطلب في الصين؛ أكبر مستورد. كما هبطت أسعار القمح والذرة تحت وطأة انخفاض واسع النطاق في أسواق الأسهم.

وقال أحد تجار الحبوب في سنغافورة: «في السوق الفعلية هناك وفرة من فول الصويا في أميركا الجنوبية، وهو ما سيعطي منافسة للفول الأميركي. وعلاوة على ذلك قد نشهد تباطؤاً في الطلب الصيني».

وخسرت عقود فول الصويا الأكثر نشاطاً في بورصة شيكاغو للتجارة 0.2 في المائة، بدءاً من الساعة 03:08 بتوقيت غرينيتش. وكانت قد هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ الخامس من مارس (آذار) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت أسعار القمح 0.8 في المائة، وتراجعت أسعار الذرة 0.2 في المائة.

وكان مؤشر أسعار المستهلك في الصين في فبراير (شباط) أقل من التوقعات، وانخفض بأسرع وتيرة في 13 شهراً، في حين استمر انكماش أسعار المنتجين. وقد أدى هذا إلى تفاقم المخاوف بشأن الطلب على فول الصويا في الصين، أكبر مستورد في العالم.

وينتظر المشاركون في السوق تقرير العرض والطلب الشهري لوزارة الزراعة الأميركية المقرر صدوره في وقت لاحق. وقال مسؤول في الوكالة يوم الخميس، إن التقرير سينظر في سياسات التجارة المعمول بها عندما تصدر التوقعات للحبوب وفول الصويا.

وواصلت أسعار تصدير القمح الروسي الانخفاض للأسبوع الثاني على التوالي؛ لكنها لم تستعد بعد قدرتها التنافسية في مواجهة الحبوب الأوروبية. كما كان التجار يراقبون عن كثب المخاوف بشأن الجفاف في أحزمة المحاصيل الأميركية والروسية؛ وخصوصاً في أجزاء من السهول الجنوبية للولايات المتحدة؛ حيث تنمو محاصيل القمح الأحمر الصلب وستحتاج إلى الرطوبة.

ومع ذلك، من المرجح أن تنتج الهند رقماً قياسياً يبلغ 115.4 مليون طن متري من القمح في عام 2025، حسبما قالت وزارة الزراعة يوم الاثنين؛ حيث دفعت الأسعار المضمونة التي حددتها الدولة المزارعين إلى توسيع المنطقة المزروعة بأصناف بذور عالية الغلة.

وقال التجار إن صناديق السلع الأساسية كانت مشترية صافية لعقود آجلة للذرة والقمح في بورصة شيكاغو يوم الاثنين، وبائعة صافية لعقود آجلة لفول الصويا وعجين الصويا وزيت الصويا.


مقالات ذات صلة

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.