تراجع غير متوقع في إنفاق المستهلكين الأميركيين

مع تصاعد الضغوط التضخمية

متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع في إنفاق المستهلكين الأميركيين

متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)
متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت «ألبرتسونز» في سياتل بواشنطن (رويترز)

سجّل إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعاً غير متوقع في يناير (كانون الثاني)، إلا أن ارتفاع التضخم قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبرراً لتأجيل خفض أسعار الفائدة لمدة أطول.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، يوم الجمعة، بأن إنفاق المستهلكين الذي يمثّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، انخفض بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر الماضي، بعد أن شهد ارتفاعاً معدلاً بالزيادة بنسبة 0.8 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقّعوا ارتفاع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة، بعد زيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في ديسمبر، حيث عزّز الشراء الاستباقي الطلب تجنباً للرسوم الجمركية التي من شأنها رفع أسعار السلع المستوردة. ويُعزى التراجع في إنفاق المستهلكين خلال يناير إلى فقدان الزخم الاقتصادي، بالإضافة إلى تأثير العواصف الثلجية والطقس البارد غير المعتاد، التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد، فضلاً عن حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق من لوس أنجليس؛ مما أثر سلباً في النشاط الاستهلاكي.

ضغوط اقتصادية وتداعيات التعريفات الجمركية

أسهمت العواصف الشتوية في تعطيل قطاع البناء والإسكان، كما حدّت من نمو الوظائف، مما يتماشى مع التوقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام. وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد يسجّل معدل نمو سنوياً دون 2 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، مقارنة بمعدل 2.3 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

بالإضافة إلى التأثيرات المناخية، يواجه النشاط الاقتصادي قيوداً بسبب سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تتضمّن فرض رسوم جمركية جديدة وخفض الإنفاق الحكومي بشكل حاد؛ مما أدّى إلى فقدان عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع الحكومي والمقاولات الفيدرالية.

وفي إطار تصعيده للسياسات الحمائية، أصدر ترمب في شهره الأول بسلسلة من التعريفات الجمركية، شملت ضريبة إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية. كما أعلن، الخميس، دخول تعريفة بنسبة 25 في المائة على السلع المكسيكية والكندية حيز التنفيذ في 4 مارس (آذار)، بعد تأجيلها لمدة شهر، بالإضافة إلى رسوم أخرى بنسبة 10 في المائة على الواردات الصينية. ومن المتوقع أن يتم قريباً تطبيق تعريفات أخرى على واردات الصلب والألمنيوم والمركبات.

تصاعد المخاوف وانعكاسها على التضخم

تسبّبت هذه التحركات في تدهور ثقة الشركات والمستهلكين، وسط مخاوف من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف التشغيلية، وهو ما انعكس في ارتفاع توقعات التضخم السنوية للمستهلكين خلال فبراير.

وحسب البيانات، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بعد تسجيل زيادة مماثلة في ديسمبر. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة 2.5 في المائة، بعد زيادة بلغت 2.6 في المائة خلال الشهر السابق. وعند استثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 0.3 في المائة خلال الشهر، و2.6 في المائة على مدار العام، مقارنةً بـ2.9 في المائة في ديسمبر.

ويراقب الاحتياطي الفيدرالي من كثب هذا المؤشر لتقييم مدى تحقيق هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة، في حين تشير التوقعات إلى استئناف خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو. وكان البنك المركزي الأميركي قد أوقف تخفيضاته في يناير، محافظاً على سعر الفائدة في نطاق 4.25 - 4.50 في المائة، بعد أن خفّضه بمقدار 100 نقطة أساس منذ سبتمبر (أيلول)، عندما بدأ دورة التيسير النقدي.

وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المنعقد يومي 28 و29 يناير، أن صانعي السياسات يعبرون عن قلقهم بشأن تأثير ارتفاع التضخم، الناجم عن الإجراءات التجارية الجديدة لإدارة ترمب. وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية خلال عامي 2022 و2023، في محاولة لكبح التضخم المرتفع.


مقالات ذات صلة

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يعرض موظف متجر أساور ذهبية مخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل متجر مجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.


«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب جديد بين العراق وتركيا لتجاوز «هرمز»

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب جديد بين العراق وتركيا لتجاوز «هرمز»

خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق، بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط؛ بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وفق ما نقلته صحيفة «حرييت» التركية الأحد.

وأضاف بيرول: «أعتقد أن (خط أنابيب البصرة - جيهان) سيكون مشروعاً جذاباً للغاية ومهماً جداً لكل من العراق وتركيا، وكذلك لأمن الإمدادات في المنطقة، خصوصاً من وجهة نظر أوروبا».

وقال بيرول: «أعتقد أيضاً أنه يمكن التغلب على مشكلة التمويل. الآن هو الوقت المناسب تماماً». وتابع بيرول: «لقد انكسرت المزهرية مرة، ومن الصعب جداً إصلاحها»، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأوضح بيرول أن «خط أنابيب النفط الجديد يعدّ ضرورة للعراق، وفرصة لتركيا، كما أنه يمثل فرصة كبيرة لأوروبا بشأن أمن الإمدادات. وأعتقد أنه ينبغي عدّ هذا المشروع استراتيجياً».

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى نقص في الإمدادات رفع الأسعار لمستويات قياسية.

ولدى العراق وتركيا «خط أنابيب كركوك - جيهان»، وهو ممر استراتيجي لنقل النفط الخام من شمال العراق إلى ميناء «جيهان» التركي، بدأ تشغيله عام 1976.

ويسعى العراق حالياً لإعادة تأهيله لتجاوز مشكلات التصدير، مع مقترحات بإنشاء خط جديد من البصرة إلى «جيهان» بوصفه بديلاً آمناً لمضيق هرمز ولتعزيز أمن الطاقة الأوروبي. وهو ما اقترحه بيرول الأحد.