روسيا والمعادن النادرة... مصدر مهم للإيرادات وتوجه نحو صفقات تطوير مشتركة بشأنها

تمتلك 658 مليون طن... وثاني أكبر منتج للألمنيوم في العالم

روسيا تمتلك احتياطات تفوق بكثير تلك الموجودة في أوكرانيا (تاس)
روسيا تمتلك احتياطات تفوق بكثير تلك الموجودة في أوكرانيا (تاس)
TT

روسيا والمعادن النادرة... مصدر مهم للإيرادات وتوجه نحو صفقات تطوير مشتركة بشأنها

روسيا تمتلك احتياطات تفوق بكثير تلك الموجودة في أوكرانيا (تاس)
روسيا تمتلك احتياطات تفوق بكثير تلك الموجودة في أوكرانيا (تاس)

تمتلك روسيا كثيراً من رواسب المعادن الأرضية النادرة، وهي منفتحة على إبرام صفقات لتطوير مشروعات بشأنها، وفق ما أعلنه الكرملين، يوم الثلاثاء، بعد عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الولايات المتحدة فرصة التنقيب المشترك عن رواسب المعادن الأرضية النادرة في البلاد، بالإضافة إلى توريد الألمنيوم إلى السوق المحلية الأميركية، بموجب اتفاق اقتصادي مستقبلي.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «الأميركيون بحاجة إلى المعادن الأرضية النادرة. لدينا كثير منها».

وقد طرحت روسيا فكرة التعاون في مجال تطوير مشروعات المعادن بعد أن عارضت كييف مطالب الولايات المتحدة بصندوق بقيمة 500 مليار دولار في جزء من اتفاق أوسع لمنح واشنطن حصة من عائدات المعادن في أوكرانيا. وقال ترمب في مناسبات متعددة إن الولايات المتحدة مهتمة بشكل خاص بالمعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا، على الرغم من أن البلاد لا تملك احتياطات كبيرة معترفاً بها دولياً بأنها مجدية اقتصادياً.

وقال بوتين، في مقابلة مع وسائل الإعلام الحكومية نشرت على الإنترنت في وقت متأخر من يوم الاثنين: «لدينا بالتأكيد الكثير - وأريد أن أؤكد على ذلك - من موارد من هذا النوع، أكثر بكثير من أوكرانيا». وأضاف أن «روسيا من الدول الرائدة دون منازع في احتياطات هذه المعادن الأرضية النادرة».

وأوضح بوتين أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن الموارد الطبيعية لن يؤثر على روسيا. وأشار إلى أن روسيا لديها احتياطات أكبر بكثير من المعادن النادرة مقارنة بأوكرانيا، مبدياً الانفتاح على العمل مع شركاء أجانب في تطوير مشروعات رواسب المعادن النادرة، بما فيها تلك الموجودة في الأجزاء المحتلة من أوكرانيا، التي أطلق عليها بوتين «المناطق الخاضعة للسيطرة حديثاً».

كما عرض بوتين توريد مليوني طن من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة إذا رُفعت القيود المفروضة على الواردات، وطرح أنه يمكن للشركات الروسية أن تنظر في مشروع مشترك لـ«المعدن خفيف الوزن» بمنطقة كراسنويارسك في سيبيريا.

ولم يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن عرضه، الذي قدمه بعد نحو أسبوعين من أمر ترمب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع واردات الألمنيوم الأميركية.

وكان بوتين عقد يوم الاثنين اجتماعاً بشأن استخراج ومعالجة المعادن النادرة والخام، قال خلاله إن هذا القطاع يلعب دوراً رئيسياً في تغذية الاقتصاد الحديث فيما يتصل بالموارد. وأضاف: «هناك طلب على المعادن النادرة في قطاعات متعددة؛ بما فيها الإلكترونيات الدقيقة، والطاقة، والبنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، وكثير من التطبيقات المدنية والدفاعية الأخرى. والواقع أننا نتحدث عن كل القطاعات تقريباً في إطار التكنولوجيا الجديدة التي تحدد التقدم في مختلف أنحاء العالم». ولفت إلى أنه «تتعين علينا مواكبة هذه التطورات للتنافس بنجاح في الأسواق العالمية وخلق أساس متين لوضع الاقتصاد الروسي على المسار الصحيح نحو التنمية المستدامة والمستقرة».

بوتين في اجتماع عبر الفيديو بشأن تطوير مشروعات المعادن الأرضية النادرة في روسيا (إ.ب.أ)

ما المعادن النادرة في روسيا؟

تُعدّ روسيا أكبر منتج للألمنيوم في العالم بعد الصين. وكانت روسيا في يوم من الأيام مورداً رئيسياً للولايات المتحدة، لكن الشحنات توقفت بشكل أساسي بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 200 في المائة على الألمنيوم الروسي عام 2023. وحتى قبل ذلك، لم تورد روسيا أكثر من مليون طن من الألمنيوم إلى الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وفق «بلومبرغ».

وتبلغ احتياطات روسيا من 29 نوعاً من المعادن حالياً 658 مليون طن، بما فيها احتياطات 15 نوعاً من المعادن الأرضية النادرة تبلغ 28.5 مليون طن، وفق وزارة الموارد الطبيعية في الاتحاد الروسي، وهذا أكثر بمرتين مما تقدره «هيئة المسح الجيولوجي الأميركية» (10 ملايين طن)، مما يجعل الاحتياطات الروسية من المعادن الأرضية النادرة ثانيَ أكبر احتياطي بعد الصين (44 مليون طن).

والمعادن الأرضية النادرة من الموارد الاستراتيجية التي تتنافس عليها الاقتصادات الكبرى في العالم، والتي أطلقت عليها وزارة الطاقة الأميركية «معادن التكنولوجيا». وهي تُستخدم في كل شيء؛ بدءاً من إطارات الطائرات، إلى رقائق الكومبيوتر، وحتى المحركات الكهربائية.

أنواع المعادن النادرة

ومن المعادن النادرة المهمة الموجودة في روسيا ما يلي:

* العناصر الأرضية النادرة: تمتلك روسيا احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة، التي تستخدم في مجموعة واسعة من التقنيات الحديثة، مثل الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة.

* النيوبيوم والتنتالوم: يُستخدمان في صناعة السبائك الفائقة المستخدمة في صناعات الطيران والفضاء.

* البلاتين والمعادن النفيسة: تمتلك روسيا احتياطات كبيرة من البلاتين والمعادن النفيسة الأخرى، التي تستخدم في صناعة المجوهرات، والإلكترونيات، والمحولات الحفازة.

* التيتانيوم: من المعادن المهمة المستخدمة في صناعات الطيران والفضاء والدفاع.

أهمية المعادن النادرة في روسيا

تلعب المعادن النادرة دوراً حيوياً في الاقتصاد الروسي، فهي تعدّ مصدراً مهماً للإيرادات من خلال التصدير. كما أنها ضرورية لتطوير الصناعات الحديثة في روسيا، مثل صناعة الإلكترونيات، والطاقة المتجددة.

الصادرات

في عام 2023، حلّت روسيا في المركز الـ31 على لائحة أكبر مصدري المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم في العالم. وفي العام نفسه، كانت «المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم» في المرتبة الـ3812 من حيث أكثر المنتجات تصديراً في روسيا.

أما الوجهة الرئيسية لصادرات المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم من روسيا فكانت: تركيا وكازاخستان واليابان والصين.

وكانت أسرع سوقين نمواً في استيراد المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم من روسيا بين عامي 2022 و2023 هما تركيا واليابان.

الواردات

في عام 2023، احتلت روسيا المركز الـ12 بين أكبر مستوردي المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم في العالم. وفي العام نفسه، كانت «المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم» المنتج رقم 2675 الأعلى استيراداً إلى روسيا.

تستورد روسيا أنواعاً من المعادن النادرة والسكانديوم والإتريوم بشكل أساسي من الصين، وتايبيه الصينية، وتركيا، وكازاخستان.


مقالات ذات صلة

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

الاقتصاد مقر «معادن» في السعودية (الشركة)

«معادن» تحصل على أول قرض دولي مشترك لتسريع مشروعات النمو والتوسع

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) عن نجاحها في استكمال الترتيبات اللازمة للحصول على أول قرض دولي مشترك بقيمة إجمالية تبلغ مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

تندرج المعادن النادرة في صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قضبان نحاسية على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع من أعلى مستوى في 6 أشهر

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدة عن أعلى مستوى لها في ستة أشهر الذي سجلته في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قضبان نحاس في شركة «سي آند آر ميتالز» بميامي (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

بدأ النحاس الأسبوع بقوة مدعوماً بشحّ المعروض، ما أسهم أيضاً في اتساع فارق السعر الرئيسي، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، أوسع مستوياته خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
TT

19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)

تشكّل قاعدة استثمارية تبلغ 16.3 مليار يورو، وهو ما يعادل نحو 19 مليار دولار (71.5 مليار ريال)، نقطة انطلاق جديدة على الطاولة المستديرة الفرنسية - السعودية، اليوم (الاثنين)، لبحث توسيع الشراكة الاقتصادية نحو قطاعات المستقبل.

تأتي هذه القاعدة في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية إلى توسيع نطاقها من الاستثمارات التقليدية إلى مجالات أكثر ارتباطاً بمستهدفات التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعات المتقدمة والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، تبرز أمام الجانبين فرصة لتحويل حجم الاستثمارات القائمة إلى منصة لصفقات ومشروعات جديدة تعزز حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية، وتفتح في المقابل المجال أمام رؤوس الأموال السعودية للتوسع في القطاعات الواعدة داخل فرنسا وأوروبا.

وتتجه الاستثمارات الفرنسية في المملكة بصورة متزايدة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، مع دخول شركات فرنسية جديدة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة والصناعات الإبداعية، والتعدين.

يأتي ذلك امتداداً لحضور راسخ أسسته الشركات الفرنسية على مدى عقود في قطاعَي الطاقة والصناعة، حيث تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي.

الناتج المحلي الإجمالي

كما تجمع المملكة بين وضوح السياسات واستقرار البيئة الاقتصادية والأسس الاقتصادية القوية، إلى جانب سوق كبيرة وسريعة النمو. وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 1.1 تريليون يورو، وتعمل على تطوير صناعات جديدة ضمن برنامج وطني للتنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».

وتتيح القاعدة الصناعية المتنامية والطلب المحلي المتزايد فرصاً أمام المستثمرين الفرنسيين لتنمية حضورهم في القطاعات التي تتمتع فيها بحضور راسخ، إلى جانب دخول قطاعات جديدة وسريعة النمو.

ولي العهد السعودي مع الرئيس الفرنسي خلال الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

وتستمر الشركات الفرنسية في تكثيف حضورها بالقطاعات التي تعمل فيها منذ سنوات، سواءً الطاقة والصناعة إلى النقل والبناء والتشييد، بالتوازي مع دخول قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والتعدين، مع تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي.

وبالنظر إلى أبرز المؤشرات في العلاقات الثنائية، ففي نهاية عام 2024، ابرم البلدان توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات جديدة، في حين بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 10.1 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

الاستثمار الأجنبي المباشر

تأتي فرنسا في المرتبة الرابعة بين الدول المصدّرة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الرصيد، الذي بلغ نحو 16.3 مليار يورو في 2024. وتضم قاعدة الحضور الفرنسي 651 ترخيصاً استثمارياً عبر 18 قطاعاً.

وفي الوقت ذاته، تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي، بما يعكس قوة القاعدة الصناعية للعلاقة. وتشمل الشركات الفرنسية العاملة في المملكة مستثمرين رئيسيين مثل: «توتال إنرجيز، وسانوفي، إلى جانب فيوليا، وسويز، وأكور، وشنايدر إلكتريك» وغيرها.

حضور سعودي

واستثمر صندوق الاستثمارات العامة نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كما توفر مذكرة تفاهم تمويلية بين «السيادي» السعودي و«Bpifrance» بقيمة تقارب 8.56 مليار يورو إطاراً لمزيد من التعاون الاستثماري.

وتشهد الشراكة أيضاً بُعداً جديداً؛ إذ تستكشف شركة القدية للاستثمار والحكومة الفرنسية إطاراً للتعاون لتطوير وجهة عالمية تجمع الترفيه والرياضة والثقافة في فرنسا، بما يفتح بُعداً جديداً لتوسيع خبرات تطوير الوجهات السعودية على المستوى الدولي، ويعكس الطبيعة المتبادلة والمتنامية للشراكة.

وتستند الشركات الفرنسية إلى حضور راسخ في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والضيافة، وتتجه في الوقت نفسه إلى قطاعات جديدة مع تسارع نمو الاقتصاد السعودي.

الاتفاقيات الجديدة

ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة في تعزيز الحضور الفرنسي في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات الفرنسية بحضور راسخ. ففي مجال الطاقة، تتمتع «توتال إنرجيز»، و«إي دي إف» بحضور راسخ في المملكة، إلى جانب «إس إل بي»، و«شنايدر إلكتريك»، وغيرها عبر أنشطة النفط والغاز والطاقة الكهربائية.

وكذلك في المياه والبيئة، والنقل والتنقل والخدمات اللوجستية، والبناء والاستشارات، والضيافة، والصحة، مع وجود كبرى الشركات الفرنسية في السوق السعودية.

وتوفر المملكة بيئة مستقرة تنظيمياً واقتصادياً ومالياً تدعم الالتزامات الرأسمالية الكبرى. كما تمنح الخطط التنموية الواضحة المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن مسار الاقتصاد وآفاقه، فيما تدعم الأسس الاقتصادية القوية استمرارية التنفيذ.

وفي الجهة المقابلة، ترسخ «رؤية 2030» التنويع الاقتصادي بوصفه أولوية وطنية طويلة المدى. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تحفيز الاستثمارات، فيما تفتح الاستراتيجيات القطاعية فرصاً على امتداد سلاسل القيمة.

وتواصل الإصلاحات التنظيمية فتح فرص جديدة أمام المستثمرين وتعزيز البيئة الاستثمارية، في حين يوفر نظام الاستثمار المحدّث المساواة في المعاملة ويعزز حماية المستثمرين، بما يشمل الحماية النظامية من نزع الملكية ومسارات لتحويل الأموال إلى الخارج.

الشراكة الاستثمارية السعودية - الفرنسية (الشرق الأوسط)

التصنيف الائتماني

وتمتلك الرياض تصنيفاً ائتمانياً سيادياً عند A+ بنظرة مستقرة، أكدته «ستاندرد آند بورز» في مارس (آذار) الماضي، وبلغ اجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة نحو 421.5 مليار يورو في يونيو (حزيران) 2026.

واستثمرت المملكة على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات التشغيلية التي تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض الدين الحكومي ووفرة الاحتياطيات وكِبر حجم صندوق الثروة السيادي بوصفها عوامل دعم، وإلى نظام سعر الصرف الثابت بوصفه ركيزة موثوقة للاستقرار النقدي.

ولا تقتصر الفرصة على مشروعات منفردة؛ إذ تعمل المملكة على توسيع قطاعات اقتصادية متكاملة، وتوليد طلب متنامٍ عبر سلاسل القيمة، وبناء البنية التحتية وبيئة التمويل والتشغيل التي تحتاج إليها الشركات للنمو. وتتجاوز الفرص الاستثمارية المحددة عبر أكثر من 15 قطاعاً، فيما تتمتع الشركات الفرنسية بالفعل بحضور راسخ في عدد من القطاعات المحركة لهذا النمو.

ويوفر صندوق التنمية الصناعية السعودي تمويلاً يصل إلى 75 في المائة من تكاليف المشروعات المؤهلة، إلى جانب حوافز صناعية تصل إلى 35 في المائة. ولدى المناطق الاقتصادية الخاصة حوافز مستهدفة في القطاعات الاستراتيجية، فيما يمنح برنامج المقرات الإقليمية الشركات قاعدة للنمو الإقليمي.

الذكاء الاصطناعي

وتواصل المملكة ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنية، مدعومةً باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية الرقمية، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وشهد حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات نمواً قدره 89 في المائة في العام المنصرم مقارنةً بـ2017، فيما شكّل الاقتصاد الرقمي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024.

وتستهدف المملكة سعات تصل إلى 3 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، في حين بلغت سعة مراكز البيانات 440 ميغاواط، بنمو يقارب ستة أضعاف مقارنةً بخط الأساس لعام 2017، وباستثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو.

وتتجاوز قيمة شراكات الذكاء الاصطناعي المعلنة 19.7 مليار يورو؛ وقد دخلت مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«Oracle» و«Google Cloud» حيز التشغيل، فيما يُتوقع تشغيل مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«AWS» و«Microsoft» خلال 2026.

الطاقة

يمثل قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز الحضور الفرنسي في المملكة، ويوفر آفاقاً أوسع للنمو، حيث تتجاوز قيمة مشروعات الشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة 16.3 مليار يورو، وتشارك تحالفات تقودها شركات فرنسية في مشروعات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 11 غيغاواط.

وتشمل الفرص الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات.

وفي القطاع السياحي، تتمتع الشركات الفرنسية بحضور راسخ في المملكة، في ظل نمو متسارع للقطاع، بعد أن سجلت المملكة نحو 123 مليون زيارة في 2025، بإنفاق سياحي يقارب 69.3 مليار يورو، فيما تستهدف 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.

قاعدة للنمو الإقليمي

أنشأ أكثر من 750 شركة مقرات إقليمية لها في الرياض ضمن برنامج المقرات الإقليمية، من بينها 39 شركة فرنسية عبر ثمانية قطاعات. ويوفر البرنامج للشركات المؤهلة إعفاءً من ضريبة دخل الشركات وضريبة الاستقطاع لمدة 30 عاماً، بما يمنح الشركات الفرنسية ذات الحضور التشغيلي الواسع في المملكة قاعدة لإدارة أنشطتها في المنطقة.

Your Premium trial has ended


السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ مايو بمكاسب 5.5 % خلال أغسطس

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ مايو بمكاسب 5.5 % خلال أغسطس

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند 11174 نقطة، بمكاسب 95 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات بلغت نحو 6 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11188 نقطة، وأدنى مستوى عند 11077 نقطة. وبمكاسب اليوم، ارتفع المؤشر بنحو 600 نقطة منذ بداية أغسطس (آب)، ما يعادل 5.5 في المائة.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة و2 في المائة عند 26.58 ريال و67.25 ريال على التوالي، بينما صعد سهم «أكوا باور» بأكثر من 2 في المائة.

وقفزت أسهم «الفخارية» و«الإعادة السعودية» و«الخليجية العامة» و«الأبحاث والإعلام» و«نسيج» و«متكاملة» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وارتفع سهم «أسمنت الشمالية» بنسبة 6 في المائة عند 7.06 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 2.7 مليون سهم، عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «الغاز القابضة» عند 59.50 ريال، منخفضاً بنسبة 3 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية على المساهمين.

وتصدر سهم «رعاية» الشركات المتراجعة بنسبة 4 في المائة.


وزير الاستثمار السعودي: اقتصادنا يوفر فرصاً كبيرة أمام الشركات الفرنسية

السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاستثمار السعودي: اقتصادنا يوفر فرصاً كبيرة أمام الشركات الفرنسية

السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاستثمار السعودي فهد السيف أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية بلغ 16.3 مليار يورو، مشيراً إلى أن فرنسا تعد رابع أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة، في وقت يتسع فيه حضور الشركات الفرنسية ليشمل أكثر من 18 قطاعًا.

وقال السيف، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي–السعودي للاستثمار الذي تستضيفه باريس اليوم والذي يحضره أيضاً وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور، إن الشركات الفرنسية لديها نحو 650 رخصة استثمارية في المملكة، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال الفرنسية وتنامي الفرص المتاحة أمامها في الاقتصاد السعودي.

ويأتي الاجتماع في إطار الزيارة الرسمية لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، وتنظمه وزارة الاستثمار بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال ورؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات من البلدين. ويتناول الاجتماع فرص تطوير الشراكات في قطاعات تشمل الصناعة، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب قطاعات أخرى، مع توقع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة.

الطاقة تتصدر مجالات التعاون

وأشار وزير الاستثمار إلى أن قطاع النفط والغاز يأتي في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من تعزيز العلاقات السعودية–الفرنسية، في ظل الحضور التاريخي للشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة.

ويمتد التعاون إلى مجالات أوسع في منظومة الطاقة، بما يشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات، بالتوازي مع استمرار الشركات الفرنسية في تعزيز حضورها في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبناء والتشييد والمياه والخدمات.

وتعد الطاقة من أبرز مجالات الحضور الفرنسي في السعودية، إلى جانب تنامي فرص التعاون في قطاعات جديدة ترتبط مباشرة بمسار التنويع الاقتصادي الذي تقوده رؤية السعودية 2030.

من الطاقة والصناعة إلى الذكاء الاصطناعي

وتتجه الشراكة الاستثمارية بين البلدين إلى تجاوز القطاعات التقليدية نحو مجالات الاقتصاد الجديد، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والثقافة والصناعات الإبداعية والتعدين.

ويعكس إدراج هذه القطاعات على جدول أعمال الطاولة المستديرة توجه الجانبين إلى تحويل العلاقات الاقتصادية القائمة إلى شراكات استثمارية في القطاعات الأسرع نموًا، مستفيدين من الطلب المتزايد في السوق السعودية ومن القدرات التقنية والصناعية للشركات الفرنسية.

وتعمل شركات فرنسية بالفعل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والمياه والبيئة والضيافة والصحة، فيما يفتح توسع الاقتصاد السعودي فرصاً إضافية أمامها في مجالات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة.