ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

تمتلك 5% من إجمالي موارد العالم... وتحتفظ بأكبر احتياطات من الليثيوم والتيتانيوم بأوروبا

TT

ما هي المعادن النادرة في أوكرانيا؟... ولماذا يستهدفها ترمب؟

أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)
أحد مواقع استخراج المعادن النادرة في أوكرانيا (صندوق ممتلكات الدولة في أوكرانيا)

ارتفعت فرص التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر للولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا، وفق ما كشفه مصدر مطلع نهاية الأسبوع من إحراز «تقدم كبير» بين البيت الأبيض وأوكرانيا على هذا الصعيد.

وقد جاء التقدم في المحادثات بعد أن تبادل الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تصريحات حادة حول خلافاتهما بشأن هذه المسألة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويبدي صنّاع السياسات في الولايات المتحدة اهتماماً بالمعادن الأرضية النادرة وغيرها؛ لأنها تدعم كل شيء؛ من أنظمة الأسلحة المتقدمة إلى تقنيات الطاقة النظيفة... وقد أشعلت سيطرة الصين الساحقة على سلاسل التوريد العالمية للعديد من هذه الموارد، سباقاً في واشنطن لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن قبضة بكين.

الرئيس الأوكراني يصافح وزير الخزانة الأميركي خلال اجتماعهما في كييف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتتمتع أوكرانيا باحتياطات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة التي تشكل أهمية بالغة لأحدث التقنيات في العالم. وسوف يحدد استعدادها من عدمه لتقاسم معادنها وعائدات بيعها، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنهي كل الدعم الذي تقدمه للبلاد أم لا، مع اقتراب حربها مع روسيا من بداية عامها الرابع في 24 فبراير (شباط).

يقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن أوكرانيا تعد من الموردين المحتملين الرئيسيين للمعادن النادرة، بما في ذلك التيتانيوم والليثيوم والبيريليوم والمنغنيز والغاليوم واليورانيوم والزركونيوم والغرافيت والأباتيت والفلوريت والنيكل. وعلى الرغم من الحرب، تحتفظ أوكرانيا بأكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (7 في المائة من احتياطات العالم). وهي واحدة من البلدان القليلة التي تستخرج خامات التيتانيوم، وهو أمر بالغ الأهمية لصناعات الطيران والفضاء والطب والسيارات والبحرية.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عرض على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صفقة في وقت سابق من هذا الشهر تقضي بمنح الولايات المتحدة ملكية 50 في المائة من المعادن النادرة في أوكرانيا مقابل الاستثمار الأميركي في أوكرانيا، وفق ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».

ولم يتم الكشف عن تفاصيل الطلب الأصلي للبيت الأبيض، بما في ذلك قائمة الموارد وطبيعة الحقوق المطلوبة. ولكن، وفقاً لأحد المستشارين الأوكرانيين للصحيفة، فإن الاقتراح ركز على تأمين الوصول إلى الرواسب الأوكرانية من المعادن النادرة والمواد الحيوية، بما في ذلك الليثيوم والغرافيت واليورانيوم، الضرورية لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية.

بطاريات ليثيوم أيون للسيارات الكهربائية في «معرض باريس للسيارات 2024» في باريس (أرشيفية - رويترز)

تعريف المعادن الأرضية النادرة

المعادن الأرضية النادرة، كما توضح وزارة الطاقة الأميركية، هي سلسلة من العناصر التي تشكل أهمية بالغة للإلكترونيات الحديثة والبطاريات وما شابه ذلك.

وتمتلك الولايات المتحدة هذه المعادن، ولكن ليس بالكميات التي تمتلكها بعض الدول الأخرى. وقد أنفقت وزارة الدفاع الأميركية مئات الملايين من الدولارات في محاولة لإنشاء سلسلة توريد للمعادن النادرة، ولكن التأثير كان محدوداً حتى الآن، وفق الموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس».

ووفقاً لمركز المعلومات الإقليمي لأوروبا الغربية التابع للأمم المتحدة، تمتلك أوكرانيا رواسب كبيرة من العناصر الأرضية النادرة. ففي عام 2022، أفادت الأمم المتحدة بأن رواسب أوكرانيا من 21 عنصراً من العناصر الأرضية النادرة من قائمة 30 مادة يحددها الاتحاد الأوروبي على أنها «مواد خام أساسية»، تمثل نحو 5 في المائة من احتياطات العالم. هذه المواد أساسية في إنتاج الأجهزة لتطوير الطاقة «الخضراء»، وهي تشمل الليثيوم والكوبالت والسكانديوم والغرافيت والتنتالوم والنيوبيوم.

ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الوطنية في البلاد، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة غير مستغلة من المعادن مثل التنتالوم والبريليوم والنيوبيوم والتي لها استعمالات في كل شيء، بدءاً من المكثفات في الأجهزة الإلكترونية إلى الفرامل في الطائرات النفاثة. في حين تقدّر الحكومة الأوكرانية أنها تحتفظ بأكثر من 2.6 مليار طن من احتياطات هذه المعادن الحيوية، ويقدر بعض المراقبين أن هذا المخزون قد يصل إلى 11.5 تريليون دولار.

وقد وصفت المفوضية الأوروبية أوكرانيا بأنها مصدر محتمل لأكثر من 20 من المواد الخام الأساسية، بما في ذلك رواسب الكاولين والغاليوم والمنغنيز والجرمانيوم. وهي أيضاً ذات أهمية بالنسبة لروسيا؛ إذ يقدر المحللون أن موسكو حصلت على أكثر من 12 تريليون دولار من أصول الطاقة والمعادن الأوكرانية (يشمل هذا الرقم رواسب النفط والفحم).

من جهتها، تعتبر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن معادن الليثيوم والغرافيت «حاسمة للاقتصاد والأمن القومي الأميركي». وتُعتبر الصين - المنافس الاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية - أكبر منتج للغرافيت في العالم وتعالج كميات هائلة من الليثيوم.

ويرى نائب مدير مركز استخبارات المعادن الحرجة في المملكة المتحدة، بيار غوسو، أن الليثيوم والغرافيت واليورانيوم «هي محور التحول في مجال الطاقة، ولها قيمة استراتيجية وصناعية كبيرة». وتوقع أن تصبح هذه العناصر الثلاثة أكثر قيمة في السنوات القادمة؛ إذ يفوق الطلب العرض بشكل متزايد، وفق ما قاله للصحيفة الأميركية. ولكن ما هي المعادن النادرة التي تحتفظ بها أوكرانيا؟

الليثيوم

وفقاً للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، فإنها تمتلك واحداً من أكبر احتياطات الليثيوم المؤكدة في أوروبا (ما يقدر بـ500 ألف طن متري من احتياطي الليثيوم لم يتم استغلال أي منها بعد). يطيل المعدن الفضي الناعم من عمر البطاريات ويمكّنها من الاحتفاظ بشحنات أطول، مما يجعله ضرورياً للبطاريات القوية المستخدمة لتشغيل السيارات الكهربائية.

ويقع أحد احتياطات الليثيوم الرئيسية في أوكرانيا على بعد نحو 10 أميال فقط من خط المواجهة.

وبحسب تصريح سابق لنائب وزير حماية البيئة والموارد الطبيعية في أوكرانيا عام 2022، فإن «الليثيوم، بفضل قدرته على تخزين الطاقة بكفاءة لكل وحدة وزن، بات لا غنى عنه تقريباً في إنتاج بطاريات المركبات الكهربائية. وبالتالي، فإن الدعم والتعاون في المزيد من إزالة الاحتلال من الأراضي الأوكرانية من شأنه أن يسرع ويوسع الوصول إلى المواد الخام الأوكرانية الحيوية لأوكرانيا ولشركائنا من منطقة اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة».

اليورانيوم

يُستخدم هذا العنصر المشع بشكل طبيعي كمصدر رئيسي لوقود المفاعلات النووية. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمكن لكمية بحجم بيضة من وقود اليورانيوم أن توفر نفس كمية الطاقة التي يوفرها 88 طناً مترياً من الفحم. وهو ثمين، ولكنه لا يعتبر نادراً.

ووفقاً للرابطة النووية العالمية، تمتلك أوكرانيا أكبر مخزون من اليورانيوم الخام في أوروبا، حيث يبلغ أكثر من 107 آلاف طن متري.

الغرافيت

تمثل احتياطات أوكرانيا من الغرافيت، وهو مكون رئيسي في بطاريات المركبات الكهربائية والمفاعلات النووية، 20 في المائة من الموارد العالمية. وتقع الرواسب في الوسط والغرب.

وليس من المستغرب أن يبدو ترمب حريصاً على الاستفادة من هذا، وخاصة أن الصين لا تزال لاعباً رئيسياً في استخراج المعادن مثل التيتانيوم.

وقبل بدء الصراع، كانت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تعتبر أوكرانيا واحدة من أكبر 10 منتجين للغرافيت في العالم.

وفي أحد المناجم في منطقة كيروفوهراد وسط أوكرانيا، توقعت شركة التعدين «بي جي في» (BGV) أن يحتوي أحد المناجم في المنطقة على 500 مليون طن متري من الغرافيت.

التيتانيوم

قالت هيئة الجيولوجيا الحكومية الأوكرانية إن البلاد تمتلك أكبر احتياطات من التيتانيوم في أوروبا (8.4 مليون طن متري من احتياطي التيتانيوم)، أو نحو 7 في المائة من احتياطات العالم. والتيتانيوم هو معدن فضي قوي مثل الفولاذ، ولكنه أخف وزناً بنسبة 45 في المائة، وأكثر استخداماته الحديثة أهميةً في صناعة الطيران.

واعتباراً من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، باتت أوكرانيا مزوداً رئيسياً لمعدن التيتانيوم روتيل إلى الولايات المتحدة.

البريليوم

تحتفظ أوكرانيا برواسب مؤكدة من البريليوم، وهو أمر بالغ الأهمية للطاقة النووية والصناعات الفضائية والعسكرية والصوتية والإلكترونية، فضلاً عن اليورانيوم، وهو أمر ضروري للقطاعين النووي والعسكري.

وتدير شركة «بي جي في» منجماً للبريليوم في منطقة زيتومير شمال غربي أوكرانيا، والتي قالت إن لديها احتياطات مؤكدة تبلغ 5512 طناً مترياً من المعدن النادر.

وتشمل مجموعة تطبيقات البريليوم الاستخدام في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة ومعدات التصوير الطبي ومكونات السيارات ومعدات الطائرات.

الغاليوم

تعد أوكرانيا خامس أكبر منتج للغاليوم في العالم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات ومصابيح الليد. كما كانت منتجاً رئيسياً لغاز النيون؛ إذ توفر 90 في المائة من النيون عالي النقاء المخصص لأشباه الموصلات لصناعة الرقائق في الولايات المتحدة.

وتشتهر البلاد أيضاً باحتياطاتها الكبيرة عالية الجودة من خام الحديد والمنغنيز، والتي تعد ضرورية لإنتاج الصلب الأخضر. وقد زودت أوكرانيا 43 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من ألواح الصلب في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك أوكرانيا احتياطات كبيرة من المعادن غير الحديدية مثل النحاس (الرابع في أوروبا) والرصاص (الخامس) والزنك (السادس) والفضة (التاسع). وتوجد رواسب النيكل (215 ألف طن) والكوبالت (8.8 ألف طن) في منطقتي كيروفوهراد ودنيبروبيتروفسك الآمنتين.

استثمارات

في يناير (كانون الثاني)، قال النائب الأول لوزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف إن الحكومة تعمل على إبرام صفقات مع حلفاء غربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بشأن مشاريع تتعلق باستغلال المواد الحيوية. وتقدر الحكومة إجمالي إمكانات الاستثمار في القطاع بنحو 12 إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2033.

ولا شك أن الساعات القادمة حاسمة لبلورة التوصل إلى اتفاق أو رفضه، في وقت تتسرب معلومات من الجانب الأوكراني تربط الموافقة على الاتفاق بحصول كييف على ضمان أمني بعدم شن حرب عليها من روسيا.


مقالات ذات صلة

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)

ارتفاع أسعار خام الحديد تحت وطأة غلاء الشحن والطاقة

ارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسعار الشحن، كما سجلت أسعار مكونات صناعة الصلب الأخرى، مثل فحم الكوك.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - بكين)
الاقتصاد تظهر قضبان نحاسية في مصنع كابلات «ترونغ فو» بمقاطعة هاي شيونغ الشمالية بفيتنام (رويترز)

النحاس يسجل أدنى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب

هبط سعر النحاس، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.