الصين تندّد أمام منظمة التجارة العالمية بالرسوم الجمركية الأميركية

قالت إنها قد تتسبب في ركود عالمي

مندوب الصين لدى منظمة التجارة العالمية يتحدث في ساحتها الداخلية في مناسبة سابقة (رويترز)
مندوب الصين لدى منظمة التجارة العالمية يتحدث في ساحتها الداخلية في مناسبة سابقة (رويترز)
TT

الصين تندّد أمام منظمة التجارة العالمية بالرسوم الجمركية الأميركية

مندوب الصين لدى منظمة التجارة العالمية يتحدث في ساحتها الداخلية في مناسبة سابقة (رويترز)
مندوب الصين لدى منظمة التجارة العالمية يتحدث في ساحتها الداخلية في مناسبة سابقة (رويترز)

حذّرت الصين، الثلاثاء، أمام منظمة التجارية العالمية من أن الرسوم الجمركية التي لوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب - أو فرضها - قد تتسبب بزيادة التضخم وإحداث اضطرابات في السوق، وصولاً إلى ركود عالمي.

وبعد تولّيه في 20 يناير (كانون الثاني) سدّة الرئاسة لولاية ثانية غير متتالية، فرض ترمب على الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على صادراتها إلى الولايات المتحدة.

ووقّع ترمب أوامر تنفيذية، الأسبوع الماضي، تفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم، من المقرّر أن تدخل حيّز التنفيذ في 12 مارس (آذار). كما قال ترمب، الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية التي يعتزم فرضها على السيارات المستوردة ستبلغ نحو 25 في المائة، وذلك رداً على أسئلة صحافيين حول تعريفات يتطلّع إلى إعلانها بحلول 2 أبريل (نيسان) المقبل.

وقال لي تشنيغانغ، ممثل الصين لدى منظمة التجارة العالمية: «يواجه العالم سلسلة صدمات على مستوى الرسوم الجمركية»، وذلك في أول اجتماع يعقده في السنة الحالية المجلس العام للمنظمة.

وأضاف المندوب الصيني: «لقد فرضت الولايات المتحدة أو هدّدت بفرض رسوم جمركية على شركائها التجاريين، بما في ذلك الصين، بصورة أحادية وعلى نحو تعسّفي، منتهكة بشكل صارخ قواعد منظمة التجارة العالمية». وتابع: «تزيد صدمات الرسوم الجمركية هذه من عدم اليقين الاقتصادي، وتعطّل التجارة العالمية، وتنطوي على مخاطر زيادة التضخم المحلي أو التسبب باضطرابات في السوق أو حتى بركود عالمي».

وشدّد على أن السياسة الأحادية الأميركية تهدّد بقلب النظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على قواعد راسخة. وقال لي إن «المخاطر كبيرة بالنسبة لجميع الأعضاء؛ الكبار أو الصغار».

وفرض رسوم جمركية عقابية على الدول ذات الفائض التجاري المرتفع مع الولايات المتحدة يقع في صلب سياسة ترمب الاقتصادية.

وعلّق ترمب لمدة شهر تنفيذ مرسوم رئاسي يفرض رسوماً جمركية بـ25 في المائة على كندا والمكسيك، بعد تعهّد البلدين بتكثيف الإجراءات لمواجهة تدفق عقار الفنتانيل وعبور المهاجرين غير النظاميين إلى الولايات المتحدة... إلا أن الرئيس الأميركي قرّر المضي قدماً بالرسوم المفروضة على الصين التي ردّت بفرض رسوم على وارداتها من الفحم والغاز المسال الأميركيين.

وقال لي: «لا يمكننا أن نغفل السبب الجذري للاضطرابات التجارية والتهديدات التي تطال جميع الأعضاء؛ إنها الرسوم الجمركية الأميركية التعسفية والإجراءات الأحادية الجانب». وحضّ واشنطن على التراجع عن الرسوم الجمركية، و«الانخراط في حوارات متعددة الأطراف على أسس الإنصاف والمنفعة المشتركة والاحترام المتبادل».

وقال مسؤول في المنظمة، مقرّه في جنيف، إن واشنطن أعربت في المقابل عن هواجس فيما يتّصل بعدم اتّباع الصين اقتصاد السوق، وخرقها المتكرر لقواعد منظمة التجارة العالمية. وأوضح أنّ «الولايات المتحدة سلطت الضوء على القضايا الناجمة عن افتقار الصين إلى الشفافية وتجاهلها إشراف منظمة التجارة العالمية». وأضاف: «أشارت الولايات المتحدة أيضاً إلى أن عجز منظمة التجارة العالمية راهناً عن معالجة سياسات الصين» على غرار «الإعانات غير العادلة، يحدّ بشكل كبير من فاعلية المنظمة».

وحضّت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونغو إيويالا، أعضاء المنظمة البالغ عددهم 166 عضواً، على التحلي بالهدوء وإبقاء التواصل قائماً بين بعضهم. وقالت: «لقد تغيّر العالم. لا يمكننا المجيء إلى هنا لمواصلة فعل الأشياء نفسها التي كنا نفعلها».

وناشدت وزيرة المالية النيجيرية السابقة الدول المضي قدماً في إصلاحات طال انتظارها في منظمة التجارة العالمية.

والمنظمة بصدد تحديث قاعدة بياناتها لتحليل التعريفات، وستطلق الإصدار الجديد في الرابع من مارس.


مقالات ذات صلة

الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)

الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

أظهرت بيانات رسمية صدرت الخميس ارتفاع الصادرات الألمانية بشكل غير متوقع خلال مايو مدفوعة بزيادة حادة في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (برلين )
خاص السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

خاص السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

دخلت العلاقات السعودية - الإسبانية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مدريد خلال مايو الماضي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

العجز التجاري الأميركي يتسع في مايو مع ارتفاع واردات السلع الرأسمالية

اتسع العجز التجاري الأميركي بشكل حاد خلال مايو، مدفوعاً بارتفاع واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي، في ظل الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)
مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

وقالت الشركة في بيان، الخميس، إن الإصدار توزع على شريحتين؛ الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5.5 سنوات، والثانية بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات.

وأضافت أن الإصدار شهد إقبالاً من المستثمرين الإقليميين والدوليين، إذ بلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.8 أضعاف حجم الطرح، بما يعكس قوة الطلب على أدوات الدين السعودية.

وأعلنت الشركة كذلك رفع حجم برنامجها الدولي للصكوك المدرج في السوق الدولية للأوراق المالية التابعة لبورصة لندن من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، بدعم من الضمان الحكومي.

وقال وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الشركة ماجد الحقيل، إن نجاح الإصدار يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي، ويدعم جهود الشركة في تعزيز السيولة بسوق التمويل العقاري وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة مجيد العبد الجبار، أن الإصدار يعزز جاذبية أدوات الدين السعودية لدى المستثمرين العالميين، ويسهم في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري في المملكة.

وكانت الشركة قد أطلقت برنامجها الدولي للصكوك في فبراير (شباط) 2025 بقيمة 5 مليارات دولار، وأتمت إصدارين سابقين بقيمة إجمالية بلغت 4.5 مليار دولار.

وتأسست الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري عام 2017 من صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري وتوفير السيولة للجهات الممولة دعماً لمستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030».


الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
TT

الصادرات الألمانية ترتفع بشكل مفاجئ في مايو بدعم من الطلب الأميركي

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بريمرهافن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت، الخميس، ارتفاع الصادرات الألمانية بشكل غير متوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعة بزيادة حادة في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب الخارجي رغم التوترات الجيوسياسية.

ووفقاً لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، ارتفعت الصادرات الألمانية بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري بعد التعديل وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية، متجاوزة توقعات بانخفاض قدره 0.3 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وقال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية: «يُظهر قطاع التجارة الخارجية أداءً أفضل من المتوقع بشكل ملحوظ، رغم التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط».

وقفزت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، أكبر سوق تصديرية لألمانيا، بنسبة 23.1 في المائة خلال الشهر. وقال ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك «إيه بي إن أمرو ألمانيا»: «يعكس هذا الارتفاع استمرار قوة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة».

ورغم ترحيبه بزيادة الصادرات إلى السوق الأميركية، حذر تراير من أن الطريق أمام الشركات الألمانية المصدرة لا يزال «مليئاً بالتحديات»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية.

كما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 7.1 في المائة خلال مايو.

ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات

في المقابل، انخفضت الواردات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة بعد التعديل وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن تراجع الواردات يعكس استمرار تأثير ضعف صافي التجارة، الذي كان عاملاً ضاغطاً على الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الـ12 إلى 18 الماضية.

وحقق الميزان التجاري الخارجي لألمانيا فائضاً قدره 19.1 مليار يورو في مايو، مقارنة بـ14.7 مليار يورو في أبريل (نيسان).

وتراجعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1 في المائة خلال الشهر، بينما ارتفعت صادرات السلع إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.6 في المائة.

وقال ديرك جاندورا، رئيس رابطة التجارة الألمانية: «لا يزال العالم يشتري المنتجات الألمانية، لكن التجارة العالمية أصبحت أكثر تقلباً، وأكثر ارتباطاً بالاعتبارات السياسية، وأكثر تنافسية».


السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
TT

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «كوب 31» مراد قوروم، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال العمل المناخي، وتنسيق الجهود قبيل انعقاد المؤتمر الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستعرض وزير الطاقة أبرز مبادرات المملكة وجهودها في مواجهة آثار التغير المناخي، وفي مقدمتها التوسع في استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات وخفضها وإزالتها، إلى جانب تطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته ضمن مبادرة «السعودية الخضراء»، التي تُعد إحدى الركائز الرئيسة لتحقيق مستهدفات المملكة في الاستدامة وخفض الانبعاثات.

وناقش الجانبان خلال لقاء جمعهما في الرياض، الجهود المشتركة لتحقيق أهداف ومبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، بما يسهم في الوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تراعي الظروف الوطنية للدول الأعضاء، وتعزز التعاون الدولي في مواجهة تحديات المناخ.

كما تطرق اللقاء إلى عدد من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة، أبرزها «المنتدى الوزاري لتقنيات الطاقة النظيفة» و«مهمة الابتكار»، المقرر عقدهما خلال الربع الأخير من العام الحالي، بما يعزز تبادل الخبرات ويسرّع تطوير التقنيات منخفضة الانبعاثات ونشرها.

ويأتي اللقاء في إطار تنامي التعاون السعودي التركي في القضايا البيئية والمناخية، وتكثيف التنسيق بين البلدين قبيل «COP31»، الذي يمثل محطة رئيسة في مسار المفاوضات الدولية بشأن المناخ، وسط تطلعات للتوصل إلى مخرجات عملية ومتوازنة تراعي اختلاف أولويات الدول وظروفها الوطنية.