باول لمجلس الشيوخ: اقتصادنا قوي لكننا لسنا في عجلة لخفض الفائدة

قال إن «الفيدرالي» يراقب المخاطر الناجمة عن سياسات ترمب استعداداً للتعامل معها

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يدلي بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يدلي بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

باول لمجلس الشيوخ: اقتصادنا قوي لكننا لسنا في عجلة لخفض الفائدة

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يدلي بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يدلي بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في تصريحات افتتاحية له أمام جلسة استماع للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك ليس في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل مجدداً، في ظل أداء الاقتصاد «القوي بشكل عام»، مع انخفاض معدلات البطالة والتضخم الذي لا يزال يتجاوز هدف البنك البالغ 2 في المائة.

وأشار باول إلى أن «الاقتصاد قوي بشكل عام وأحرز تقدماً كبيراً نحو أهدافنا على مدار العامين الماضيين»، مضيفاً أن معدل البطالة البالغ 4 في المائة قريب من مستوى التشغيل الكامل، في حين أن التضخم قد انخفض، رغم أنه لا يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي بأكثر من نصف نقطة مئوية، وفق «رويترز».

وأكد باول: «لسنا بحاجة إلى التسرع في تعديل موقفنا السياسي، فنحن نعلم أن خفض السياسة بسرعة كبيرة أو أكثر من اللازم قد يعرقل التقدم في مكافحة التضخم». وأعاد التأكيد على موقف البنك في اجتماعه الأخير في يناير (كانون الثاني)، حيث أبقى على أسعار الفائدة ثابتة، مشيراً إلى أن أي تخفيضات مستقبلية ستعتمد على تحسن التضخم مع الحفاظ على صحة سوق العمل.

ورغم أنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى «المخاطر وعدم اليقين» اللذين يواجهان الاقتصاد بسبب السياسات التي قد تتبعها إدارة ترمب، مثل فرض ضرائب استيراد جديدة أو التشديد على الهجرة، أشار باول إلى أن البنك يراقب هذه المخاطر من كثب ويظل في حالة استعداد للتعامل معها. وقال: «نحن منتبهون للمخاطر التي تهدد تفويضنا المزدوج بشأن التضخم المستقر والحد الأقصى للعمالة، والسياسة في وضع جيد للتعامل مع هذه المخاطر».

وقد جاءت شهادة باول في وقت يتصارع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي مع تأثيرات السياسات المرتقبة من الرئيس دونالد ترمب على الاقتصاد الأميركي، الذي يظهر أداءً جيداً بناءً على العديد من المؤشرات.

الخطوات الحذرة

ويركز باول ومسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي على تجنب التقييم المباشر لقرارات السلطة التنفيذية أو الإجراءات التشريعية، مفضلين التزام الحذر بشأن تأثير السياسات على الاقتصاد. وفي ضوء ما يبدو أن ترمب ينوي تنفيذه، فإن الأفضل للبنك الفيدرالي في هذه المرحلة هو التباطؤ والأمل في ألا تنكسر الأمور.

وبعد شهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، سيظهر باول أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب في وقت لاحق يوم الأربعاء. ووسط سيطرة الجمهوريين على اللجنتين، سيتعين على باول التعامل مع أسئلة متعمقة من أعضاء الكونغرس.

ورغم انخفاض التضخم، بدأ بعض استطلاعات الرأي يشير إلى إمكانية ازدياد التشكيك بين الجمهور، ما قد يشكل تحدياً لبنك الاحتياطي الفيدرالي إذا استمر هذا الاتجاه. وفي الوقت نفسه، تثير التوقعات بفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل المكسيك وكندا، وكذلك على السلع الصناعية الأساسية مثل الصلب والألومنيوم، نقاشاً حول تأثير هذه الضرائب على التضخم، سواء في رفعه أو عدم تأثيره عليه.

ورغم عدم إعلان الإدارة عن خطة تفصيلية للضرائب والإنفاق، فإن المفاوضات المرتقبة حول هذه القضايا قد تؤثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد. في الوقت نفسه، يواجه «الفيدرالي» تحولات في مناصبه القيادية مع استقالة مايكل بار من منصب نائب رئيس الإشراف، في حين من المتوقع أن يعيّن ترمب بديلاً له، مما قد يؤدي إلى تغييرات في طريقة الإشراف على القطاع المالي.

على صعيد آخر، يقرأ المستثمرون البيانات الأخيرة، بما في ذلك تقرير التوظيف لشهر يناير الذي أظهر انخفاضاً في معدل البطالة إلى 4 في المائة ووتيرة قوية لزيادة الأجور، كدليل على ضرورة خفض أسعار الفائدة الفيدرالية. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع تخفيضاً بنسبة ربع نقطة في يونيو (حزيران)، بينما بدأ المستثمرون في تسعير احتمالات أخرى بشأن تحركات أسعار الفائدة في العام الحالي.

وفي يناير، أبقى «الفيدرالي» على أسعار الفائدة ثابتة في نطاق 4.25 في المائة إلى 4.5 في المائة بعد ثلاثة تخفيضات كبيرة في الأشهر الأخيرة من عام 2024.


مقالات ذات صلة

أسواق السندات تختبر نهج وارش وسط تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي بواشنطن عقب اجتماع «لجنة السوق المفتوحة» الفيدرالية في يونيو 2026 (رويترز)

أسواق السندات تختبر نهج وارش وسط تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

بدأت الأسواق تفرض إيقاعها الخاص على تطلعات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الذي كان يسعى إلى قيادة «بنك مركزي» أعلى مرونة...

«الشرق الأوسط» (نيويورك - واشنطن )
الاقتصاد صورة توضيحية تظهر ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي إلى جانب رسم بياني للأسواق المالية (رويترز)

انخفاض عوائد السندات الأميركية للجلسة الثالثة... والأنظار نحو «الفيدرالي»

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوع يوم الثلاثاء، مواصلة تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار انخفاض أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد دونالد ترمب يرقص بعد إلقاء كلمة في منشأة «ميلفورد بروفينغ غراوندز» التابعة لشركة «جنرال موتورز» في ميلفورد بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن الرسوم الجمركية ويؤكد أنها أنعشت صناعة السيارات الأميركية

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة إلى ولاية ميشيغان، عن سياساته التجارية، أن الرسوم الواسعة التي فرضتها إدارته أسهمت في إنعاش صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (ميشيغان )
الاقتصاد تركز مذكرة التفاهم على تسهيل شراء السلع والخدمات الأميركية لصالح مشاريع الصندوق المؤهلة (PIF)

تفاهم سعودي - أميركي بـ15 مليار دولار لدعم الاستثمارات الاستراتيجية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وبنك التصدير والاستيراد الأميركي، توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون المالي والفرص الاستثمارية والتجارية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)

الخدمات تقود تعافي النشاط الأميركي في يوليو وسط تباطؤ التصنيع

تسارع النشاط في قطاع الخدمات الأميركي، الأكبر في الاقتصاد، خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الإنفاق المرتبط بكأس العالم لكرة القدم وعطلة عيد الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)