رئيس «أرامكو» يتوقع زيادة الطلب على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً هذا العام

قال إنه من المبكر الحديث عن تأثير العقوبات الأميركية الجديدة على ناقلات النفط الروسية

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» متحدثاً في «دافوس 2025» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» متحدثاً في «دافوس 2025» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو» يتوقع زيادة الطلب على النفط بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً هذا العام

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» متحدثاً في «دافوس 2025» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» متحدثاً في «دافوس 2025» (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إنه يرى سوق النفط في حالة صحية، ويتوقع زيادة الإنتاج بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً هذا العام.

كان الناصر يتحدث لـ«رويترز» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حول تأثير قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الطاقة، التي قد تزيد إنتاج الهيدروكربون.

وقال الناصر إن الطلب على النفط هذا العام سيقترب من 106 ملايين برميل يومياً بعد أن بلغ في المتوسط ​​نحو 104.6 مليون برميل يومياً في عام 2024. وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن السوق صحية... في العام الماضي بلغ متوسطنا نحو 104.6 مليون برميل (يومياً)، هذا العام نتوقع طلباً إضافياً بنحو 1.3 مليون برميل... لذا هناك نمو في السوق».

وفي شأن العقوبات الأميركية الجديدة التي فُرضت على قطاع الطاقة في روسيا، قال الناصر: «سننتظر ونرى كيف ستترجم العقوبات على روسيا إلى تضييق في السوق. لا نزال في مرحلة مبكرة».

وفي رده على ما إذا كانت الصين والهند تسعيان لزيادة كميات النفط، قال: «إن الوضع لا يزال في مرحلة مبكرة... إذا نظرت إلى البراميل المتأثرة، فأنت تتحدث عن أكثر من مليوني برميل. سننتظر ونرى كيف سيترجم ذلك إلى ضيق في السوق، فهو لا يزال في المرحلة المبكرة».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت الصين والهند طلبتا كميات إضافية من النفط من السعودية على خلفية العقوبات، قال الناصر إن «أرامكو» ملتزمة بالمستويات التي تسمح لها وزارة الطاقة في المملكة بضخها.

وأضاف: «إن المملكة ووزارة الطاقة تبحثان دائماً عن موازنة السوق. يأخذون ذلك في الاعتبار عندما يعطوننا هدفاً بشأن الكمية التي يجب أن نضعها في السوق».

وأشار الناصر إلى أن «أرامكو» تعمل مع «ميد أوشن»، وهي شركة للغاز الطبيعي المسال استحوذت فيها على حصة 51 في المائة، و«تتطلع إلى توسيع موقفنا عالمياً في الغاز الطبيعي المسال».

فوائد الذكاء الاصطناعي

إلى ذلك، أكد الناصر خلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى، أنه من الضروري بناء بنية تحتية متكاملة على مدار سنوات طويلة، للاستفادة الكاملة من فوائد الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن هذه البنية لا تقتصر فقط على الألياف الضوئية والقدرات الحوسبية والنماذج اللغوية الكبيرة؛ بل تشمل أيضاً تطوير المهارات والكفاءات البشرية التي تمتلك الفهم العميق لهذه التقنيات.

وأشار إلى أن واحدة من كبرى الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تقليل التآكل الذي يؤثر على مختلف الصناعات. وأوضح أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتقدمة ومعرفة أماكن التآكل، مما يسهم في تقليل التكلفة الإجمالية التي تقدر بـ3 تريليونات دولار. ويعد هذا التحليل جزءاً من جهود «أرامكو» المستمرة لتبني حلول تكنولوجية مبتكرة لتحسين العمليات الصناعية.

وأشار إلى واحدة من كبرى الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والتي تتمثل في تقليل التآكل الذي يؤثر على مختلف الصناعات.

وأوضح أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتقدمة، ومعرفة أماكن التآكل، مما يسهم في تقليل التكلفة الإجمالية التي تقدَّر بـ3 تريليونات دولار. ويعد هذا التحليل جزءاً من جهود «أرامكو» المستمرة لتبني حلول تكنولوجية مبتكرة لتحسين العمليات الصناعية.

وبيَّن أن «أرامكو» تستثمر بكثافة في الطاقة المتجددة، قائلاً: «نحتاج إلى إدارة الشبكة بشكل جيد، وحالياً نستخدم طرقاً آلية لذلك، ومع الذكاء الاصطناعي سنتمكن من إدارة عبء الطاقة وخفض التكاليف».

كما أضاف الناصر أن «أرامكو» تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة (الميتا برين) التي تستخدم أكثر من 7 مليارات نقطة بيانات، وأيضاً تعمل على تطوير نموذج لغوي يحتوي على تريليون نقطة بيانات. وأوضح أنه يتم تدريب الموظفين بشكل دوري على هذه النماذج، لضمان قدرتهم على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في مختلف مجالات العمل داخل الشركة.

وفي سياق التحول الرقمي، أوضح الناصر أن «أرامكو» أسَّست في عام 2023 شركة «أرامكو الرقمية» التي تعمل بشكل مستقل عن الشركة الأم. وتهدف إلى تعزيز التقنيات الرقمية؛ حيث تعتمد أسلوب عمل يتطلب تدريباً خاصاً وتطويراً مستمراً للموظفين. وأضاف أن هذه الخطوة مهمة لتحقيق التحول الرقمي ودفع عجلة الابتكار في مختلف المجالات.

وفي الختام، أكد الناصر ضرورة ضمان العدالة التكنولوجية على مستوى العالم، لضمان وصول الجميع إلى التقنيات الحديثة. وأشار إلى أن الفجوة التقنية بين الدول تتسع بشكل مستمر إذا لم يتم توفير الفرص التكنولوجية للجميع، وهو ما قد يؤدي إلى «الفقر التقني»، وزيادة فجوة الثروة على المدى البعيد. وأضاف أن الأمن السيبراني يشكل تحدياً رئيسياً في هذا السياق؛ حيث يجب ضمان بيئة آمنة وموثوقة للحفاظ على البيانات، وحماية البنية التحتية الحيوية من المخاطر المستقبلية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز) p-circle 03:07

خاص «رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
TT

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)
خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير (شباط)، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

وأفاد المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الخميس، بانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجَّحوا نمواً بنحو 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى أساس أكثر استقراراً، أظهرت البيانات أن الإنتاج تراجع بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة الممتدة من ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، كشفت بيانات صدرت يوم الأربعاء عن ارتفاع الطلبات الصناعية بنسبة 0.9 في المائة بعد التعديل الموسمي.

الصادرات تتفوق على التوقعات

سجَّلت الصادرات الألمانية نمواً قوياً بنسبة 3.6 في المائة على أساس شهري، متجاوزةً التوقعات التي أشارت إلى زيادة بنحو 1 في المائة فقط.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 4.7 في المائة خلال الشهر، بعد تعديلها وفقاً للعوامل الموسمية والتقويمية.

وأدَّى ذلك إلى تراجع فائض الميزان التجاري إلى 19.8 مليار يورو (23.09 مليار دولار)، مقارنةً بـ20.3 مليار يورو في يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.8 في المائة، في حين زادت الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد بنسبة 0.8 في المائة.

وفي ظل الرسوم الجمركية الأميركية، تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أبرز الوجهات التصديرية لألمانيا، بنسبة 7.5 في المائة خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق.


النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع عن ذروة 3 أسابيع نتيجة شكوك «هدنة واشنطن وطهران»

عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)
عُمَّال يعالجون النحاس في مصنع غلوغوف التابع لشركة «كيه جي إتش إم» في بولندا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس في لندن يوم الخميس، متراجعةً عن أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط التي ألقت بظلال من الشك على صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما رفع أسعار النفط وأعاد إحياء المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.6 في المائة إلى 12625 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 05:46 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) يوم الأربعاء، محققاً بذلك أفضل مكاسبه اليومية منذ أوائل فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 97680 يوان (14288.53 دولار) للطن، وهو أعلى مستوى له منذ 18 مارس.

وشنَّت إسرائيل غارة جوية على لبنان يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل المئات، مما أثار تهديداً بالانتقام من إيران التي أشارت إلى أنه «من غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة لتصل إلى 97 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وسط مخاوف من عدم استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «نشهد بعض عمليات جني الأرباح الطبيعية بعد الارتفاع القوي الذي شهدناه أمس. وهذا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط اليوم، يضغط على أسعار المعادن نحو الانخفاض».

وأدَّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تراجع توقعات أسعار المعادن، إذ أثارت مخاوف من أن تؤدي صدمة في قطاع الطاقة إلى تباطؤ النمو العالمي وقطاع التصنيع.

وزادت الضغوط على الأسعار، حيث بلغت مخزونات النحاس في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن (MCU-STOCKS) في 8 أبريل (نيسان) 385275 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ مارس 2018.

ومع ذلك، أشار بنك «إيه إن زد» في مذكرة له إلى أن «الطلب القوي على النحاس، نتيجةً للتحول في قطاع الطاقة ونمو مراكز البيانات، سيُبقي السوق تعاني من نقص في المعروض بنسبة 4-5 في المائة، مما يدعم الأسعار».

وارتفاع سعر الألمنيوم في لندن بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 3456.50 دولار للطن، بينما انخفض سعر عقد شنغهاي الأكثر تداولاً بنسبة 0.5 في المائة إلى 24575 يواناً للطن.

وفي بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر القصدير بنسبة 1.5 في المائة، وارتفع سعر الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وزاد سعر الرصاص بنسبة 0.1 في المائة، بينما انخفض سعر النيكل بنسبة 0.4 في المائة.

ومن بين المعادن الأساسية الأخرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، انخفض الزنك بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض الرصاص بنسبة 0.2 في المائة، وخسر القصدير 1 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.4 في المائة.


سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
TT

سباق عالمي لتأمين الطاقة يدفع صادرات النفط الأميركية نحو أرقام غير مسبوقة

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس (رويترز)

تواجه الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الطاقة، حيث تشير التوقعات إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية ستسجل مستويات قياسية غير مسبوقة في شهر أبريل (نيسان) الجاري، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

يأتي هذا الاندفاع نتيجة سعي المستهلكين في آسيا لتأمين بدائل عاجلة عن النفط المنقطع من الشرق الأوسط بسبب الحرب المستمرة مع إيران.

وفقاً لتقديرات مجموعة أبحاث الطاقة «كبلر»، من المتوقع أن تقفز الصادرات الأميركية بنسبة تقترب من الثلث، لتصل إلى 5.2 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة بـ 3.9 مليون برميل في مارس (آذار).

ومن المثير للاهتمام أن الطلب الآسيوي وحده سيشهد قفزة بنسبة 82 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى وجود «أرمادا» (أسطول ضخم) مكون من 68 ناقلة فارغة في طريقها حالياً إلى الولايات المتحدة للتحميل، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط المعتاد العام الماضي الذي كان يبلغ 27 ناقلة فقط. ووصف مات سميث، المحلل في «كبلر»، هذا المشهد بقوله: «هناك أسطول هائل من الناقلات يتجه نحونا».

المأزق السياسي لترمب

بينما يعزز هذا الارتفاع دور الولايات المتحدة كمورد عالمي مرن، إلا أنه يضع إدارة الرئيس دونالد ترمب في مأزق سياسي واقتصادي. فالمنافسة الآسيوية المحمومة على النفط الأميركي ترفع الأسعار المحلية، مما يغذي مخاوف التضخم.

وقفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، بينما يقترب الديزل من مستوى قياسي عند 5.81 دولار.

ويواجه ترمب ضغوطاً شديدة للوفاء بوعده بخفض أسعار الطاقة إلى النصف، في حين أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 70 في المائة من الأميركيين قلقون من تبعات الحرب على تكلفة المعيشة.

وأعلنت الإدارة سحب 170 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تجعل النفط الأمريكي أكثر جاذبية للمشترين الأجانب الباحثين عن صفقات أرخص.

من فنزويلا إلى الأسواق العالمية

أشار محللون في «ريستاد» إلى أن زيادة الواردات الأميركية من فنزويلا - التي سيطرت الولايات المتحدة فعلياً على قطاعها النفطي مؤخراً - تدعم زيادة الصادرات الأميركية من خام غرب تكساس. ونظراً لأن المصافي الأميركية مجهزة للتعامل مع النفط الثقيل (الفنزويلي والكندي)، فإن ذلك يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط الصخري المحلي الخفيف إلى الخارج.

مضيق هرمز والهدنة الهشة

تظل آسيا هي الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، حيث أن 80 في المائة من المنتجات النفطية التي كانت تمر عبر مضيق هرمز مخصصة للصين وجيرانها. ورغم آمال «الهدنة لمدة أسبوعين»، إلا أن إعلان إيران إغلاق المضيق مجدداً يوم الأربعاء رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان أعاد التوتر إلى ذروته.

أمام هذه الضغوط، بدأ بعض السياسيين الديمقراطيين بالمطالبة بحظر تصدير النفط الأمريكي لحماية المستهلك المحلي، حيث يعتزم النائب براد شيرمان تقديم مشروع قانون «منع تصدير النفط أثناء حرب إيران». ورغم استبعاد الإدارة الحالية لهذه الخطوة لما لها من عواقب وخيمة على قطاع التكرير، إلا أن المحللين يحذرون من أن البيت الأبيض قد يغير رأيه إذا وصلت الأسعار إلى 6 دولارات للغالون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).