ترمب: أنقذوا «تيك توك»

التطبيق يراهن على الرئيس المنتخب لإعفائه من الحظر بعد توقف خدمته

علم الولايات المتحدة وتطبيق «تيك توك» مع الرسالة «عذراً تطبيق تيك توك غير متاح حالياً» (رويترز)
علم الولايات المتحدة وتطبيق «تيك توك» مع الرسالة «عذراً تطبيق تيك توك غير متاح حالياً» (رويترز)
TT

ترمب: أنقذوا «تيك توك»

علم الولايات المتحدة وتطبيق «تيك توك» مع الرسالة «عذراً تطبيق تيك توك غير متاح حالياً» (رويترز)
علم الولايات المتحدة وتطبيق «تيك توك» مع الرسالة «عذراً تطبيق تيك توك غير متاح حالياً» (رويترز)

«أنقذوا تيك توك!»... جملة مختصرة دوّنها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» المملوكة له تشير إلى نيته في إنقاذ التطبيق الصيني السريع بعد توقفه عن العمل في الولايات المتحدة قبل ساعات على تنصيبه رئيساً للبلاد، وبعد أن أعلن في وقت سابق يوم السبت أنه إذا قرر إعفاء «تيك توك» من الحظر لمدة 90 يوماً فإنه من المحتمل أن يقوم بذلك يوم الاثنين.

وكان تطبيق «تيك توك» توقف عن العمل لمستخدميه الأميركيين البالغ عددهم 170 مليون مستخدم في وقت متأخر من يوم السبت قبل أن يسري قانون إغلاقه لأسباب تتعلق بالأمن القومي يوم الأحد.

وكان ترمب قال في وقت سابق إنه «على الأرجح» سيمنح «تيك توك» إعفاءً من الحظر لمدة 90 يوماً بعد توليه منصبه يوم الاثنين، وهو الوعد الذي ذكرته «تيك توك» في إشعار نُشر للمستخدمين على التطبيق.

«لقد تم سن قانون يحظر تطبيق (تيك توك) في الولايات المتحدة، وللأسف، هذا يعني أنه لا يمكنك استخدام (تيك توك) في الوقت الحالي. نحن محظوظون لأن الرئيس ترمب أشار إلى أنه سيعمل معنا على إيجاد حل لإعادة (تيك توك) بمجرد توليه منصبه. يُرجى ترقبوا ذلك»، وهي رسالة تخطر مستخدمي تطبيق «تيك توك» الذي اختفى من متاجر تطبيقات «أبل» و«غوغل» في وقت متأخر من يوم السبت.

وحتى لو كان الإغلاق غير المسبوق لتطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس» الصينية، مؤقتاً، فمن المقرر أن يكون له تأثير واسع النطاق على العلاقات الأميركية- الصينية والسياسة الداخلية الأميركية وسوق وسائل التواصل الاجتماعي وملايين الأميركيين الذين يعتمدون على التطبيق اقتصادياً وثقافياً.

ولم يسبق للولايات المتحدة أن حظرت منصة تواصل اجتماعي رئيسية. ويمنح القانون الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة، إدارة ترمب القادمة سلطة شاملة لحظر أو طلب بيع التطبيقات الأخرى المملوكة للصين.

وكانت تطبيقات أخرى مملوكة لشركة «بايت دانس»، بما في ذلك تطبيق تحرير الفيديو Cap Cut وتطبيق Lemon 8 الاجتماعي الخاص بنمط الحياة، غير متوفرة في متاجر التطبيقات الأميركية حتى وقت متأخر من يوم السبت.

وقال ترمب لشبكة «إن بي سي»: «التمديد لمدة 90 يوماً هو أمر سيتم القيام به على الأرجح، لأنه مناسب». وأضاف: «إذا قررت القيام بذلك، فمن المحتمل أن أعلن ذلك يوم الاثنين».

وقد حذّر تطبيق «تيك توك» يوم الجمعة من أنه سيصبح «معتماً» - خارج الخدمة - في الولايات المتحدة يوم الأحد ما لم تقدم إدارة الرئيس جو بايدن ضمانات لشركات مثل «أبل» و«غوغل» بأنها لن تواجه إجراءات إنفاذ عندما يدخل الحظر حيز التنفيذ.

رجل يصور مقطع فيديو على تطبيق «تيك توك» خارج المقر الرئيسي للشركة في كولفر سيتي - كاليفورنيا (رويترز)

الانتقال إلى البدائل

بموجب القانون الذي تم تمريره العام الماضي وأيدته المحكمة العليا بالإجماع يوم الجمعة، كان أمام المنصة حتى يوم الأحد لقطع العلاقات مع الشركة الأم التي تتخذ من الصين مقراً لها أو إغلاق عملياتها في الولايات المتحدة لحل المخاوف من أنها تشكل تهديداً للأمن القومي.

وقد أكد البيت الأبيض برئاسة بايدن يوم السبت أن الأمر متروك للإدارة القادمة لاتخاذ إجراء ما.

وقالت السكرتيرة الصحافية كارين جان بيير في بيان: «لا نرى أي سبب يدعو (تيك توك) أو غيرها من الشركات لاتخاذ إجراءات في الأيام القليلة المقبلة قبل أن تتولى إدارة ترمب مهامها يوم الاثنين».

واتهمت السفارة الصينية في واشنطن يوم الجمعة الولايات المتحدة باستخدام سلطة الدولة غير العادلة لقمع «تيك توك». وقال متحدث باسمها: «ستتخذ الصين جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة بحزم».

وأدت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التطبيق إلى تدافع المستخدمين - ومعظمهم من الشباب - إلى بدائل بما في ذلك تطبيق Red Note ومقره الصين. وقد شهد المنافسان «ميتا» و«سناب» ارتفاع أسعار أسهمهما هذا الشهر قبل الحظر، حيث يراهن المستثمرون على تدفق المستخدمين ودولارات الإعلانات.

وبعد دقائق من إغلاق تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة، انتقل مستخدمون آخرون إلى تطبيق «إكس»، الذي كان يُطلق عليه سابقاً «تويتر».

وقالت شبكة Nord VPN، وهي شبكة افتراضية خاصة مشهورة، أو VPN، تسمح للمستخدمين بالوصول إلى الإنترنت من خوادم حول العالم، إنها «تواجه صعوبات فنية مؤقتة».

وارتفعت عمليات البحث على الويب عن «VPN» في الدقائق التي أعقبت فقدان المستخدمين الأميركيين إمكانية الوصول إلى «تيك توك»، وفقاً لمؤشرات «غوغل تراندز».

وشعر المستخدمون على «إنستغرام» بالقلق بشأن ما إذا كانوا سيستمرون في تلقي البضائع التي اشتروها على متجر «تيك توك»، ذراع التجارة الإلكترونية لمنصة الفيديو.

وقد سارعت شركات التسويق التي تعتمد على «تيك توك» إلى إعداد خطط طوارئ فيما وصفه أحد المسؤولين التنفيذيين بأنه لحظة «شعر على النار» بعد أشهر من الحكمة التقليدية التي تقول إن الحل سيظهر للحفاظ على استمرار عمل التطبيق.

كانت هناك دلائل على إمكانية عودة «تيك توك» في عهد ترمب، الذي قال إنه يريد السعي إلى «حل سياسي» للقضية، وحث الشهر الماضي المحكمة العليا على وقف تنفيذ الحظر مؤقتاً.

وقال مصدر لـ«رويترز» إن الرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك» شو زي تشو يعتزم حضور حفل تنصيب الرئيس الأميركي.

وقد أعرب مقدمو العروض بما في ذلك مالك «لوس أنجليس دودجرز» السابق، فرانك ماك كورت، عن اهتمامهم بالشركة سريعة النمو التي يقدر المحللون أن قيمتها قد تصل إلى 50 مليار دولار. تقول تقارير إعلامية إن بكين أجرت أيضاً محادثات حول بيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة إلى الملياردير وحليف ترمب، إيلون ماسك، على الرغم من أن الشركة نفت ذلك.

وتمتلك شركة «بايت دانس» المملوكة للقطاع الخاص نحو 60 في المائة من أسهمها من قبل مستثمرين مؤسسيين مثل «بلاك روك» و«جنرال أتلنتيك»، بينما يمتلك مؤسسوها وموظفوها 20 في المائة لكل منهم. ولديها أكثر من 7 آلاف موظف في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

على «تيك توك» تُحصى مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ «عائلة سامّة» و«لا تواصل» بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين.

كريستين حبيب (بيروت)
إعلام "تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

قالت المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط إن استراتيجية المنصة في المنطقة ترتكز على دعم بناء «اقتصاد إبداعي مستدام».

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.