مرشح وزير الخزانة: ترمب سيطلق العنان لعصر ذهبي اقتصادي جديد

يواجه استجواباً في مجلس الشيوخ بشأن الضرائب والتجارة والعجز

المرشح لمنصب وزير الخزانة سكوت بيسنت يتجول بمبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
المرشح لمنصب وزير الخزانة سكوت بيسنت يتجول بمبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

مرشح وزير الخزانة: ترمب سيطلق العنان لعصر ذهبي اقتصادي جديد

المرشح لمنصب وزير الخزانة سكوت بيسنت يتجول بمبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
المرشح لمنصب وزير الخزانة سكوت بيسنت يتجول بمبنى الكابيتول في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تعهَّد سكوت بيسنت، مدير صندوق التحوط الذي اختاره الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتولي منصب وزير الخزانة، بالحفاظ على مكانة الدولار عملةً احتياطية في العالم، كاشفاً عن رؤية لـ«عصر ذهبي اقتصادي جديد»، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه لمواجهة أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الخميس، حول كيفية تنفيذ خطط ترمب لخفض الضرائب والتعريفات الجمركية وإلغاء القيود.

وستؤدي شهادة بيسنت في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ، لتأكيد تعيينه في الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:30 بتوقيت غرينتش)، إلى إثارة قلق الأسواق المالية وسط مخاوف -تنعكس في ارتفاع عائدات السندات- من أن خطط ترمب السياسية قد تؤجج التضخم وتثير حرباً تجارية عالمية جديدة تهدد الاستقرار المالي.

وقال مدير مركز «هاتشينز» للسياسة المالية والنقدية التابع لمعهد «بروكينغز»، ديفيد ويسل، إن مؤسس شركة «كي سكوير كابيتال مانجمنت» البالغ من العمر 62 عاماً، سيحتاج إلى تقديم نفسه على أنه مؤثر معتدل على خطط ترمب «الأكثر تطرفاً»، وفق «رويترز».

وأضاف: «ما تريده الأسواق ومجتمع الأعمال هو معرفة أن هناك شخصاً ناضجاً لا يعتقد أن خفض الضرائب بشكل مفرط وزيادة الديون فكرة جيدة، وأن جميع وعود حملة ترمب الانتخابية بشأن التعريفات الجمركية هي أفكار جيدة».

في تصريحات مُعدّة مسبقاً نُشرت مساء الأربعاء، وضع بيسنت رؤية لـ«عصر ذهبي اقتصادي جديد» تضمنت إعطاء الأولوية للاستثمارات الاستراتيجية التي تنمّي الاقتصاد الأميركي، وجعل تخفيضات ترمب الضريبية للأفراد والشركات الصغيرة لعام 2017 التي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، دائمة.

كما قال بيسنت في التصريحات: «يجب علينا تأمين سلاسل التوريد المعرَّضة للمنافسين الاستراتيجيين، ويجب علينا أن ننشر العقوبات بعناية كجزء من نهج حكومي كامل لتلبية متطلبات أمننا القومي... والأهم من ذلك، يجب أن نضمن بقاء الدولار الأميركي عملة الاحتياطي العالمي».

مدافِع عن التعريفة الجمركية

لم يذكر بيسنت الصين في تصريحاته المُعدّة سلفاً، لكنه كان مدافعاً قوياً عن خطط ترمب لفرض رسوم جمركية شاملة تتراوح بين 10 في المائة على جميع الواردات و60 في المائة على السلع الصينية.

وفي مقال رأي نشره على شبكة «فوكس نيوز» قبل أسبوع من ظهوره كفائز في مسابقة عالية المستوى لاختيار ترمب لوزارة الخزانة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أشاد بيسنت بالتعريفات الجمركية بوصفها «وسيلة للدفاع عن الأميركيين أخيراً» بعد عقود من فقدان الوظائف بسبب ارتفاع الواردات.

وكتب بيسنت قائلاً: «عند استخدامها بشكل استراتيجي، يمكن للتعريفات الجمركية أن تزيد من إيرادات وزارة الخزانة، وتشجع الشركات على استعادة الإنتاج وتقليل اعتمادنا على الإنتاج الصناعي من المنافسين الاستراتيجيين»، خصوصاً الصين.

أسئلة الضرائب

من المتوقع أن يطرح الديمقراطيون في اللجنة المالية أسئلة على بيسنت حول خططه لتمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017 للأفراد والشركات الصغيرة التي تنتهي صلاحيتها في نهاية هذا العام. ويقدر خبراء الموازنة أن هذا سيضيف ما لا يقل عن 4 تريليونات دولار إلى الدين الفيدرالي على مدى عقد من الزمن دون تحقيق وفورات في أماكن أخرى.

ودعا بيسنت، في تصريحاته، إدارة ترمب والكونغرس إلى تنفيذ «سياسات داعمة للنمو لتخفيف العبء الضريبي على عمال خدمات المصنعين الأميركيين وكبار السن».

وتشير هذه السياسات الأخيرة إلى وعود ترمب خلال حملته الانتخابية بتخفيض معدل الضريبة على الشركات إلى 15 في المائة من 21 في المائة للشركات التي تصنع المنتجات في الولايات المتحدة، وإعفاء الدخل من الإكراميات والضمان الاجتماعي من الضرائب.

وأصدرت الديمقراطية في اللجنة المالية في مجلس الشيوخ، إليزابيث وارن، قائمة من 180 سؤالاً لبيسنت للإجابة عنها، بما في ذلك بعض الأسئلة التي تتحدى تأكيداته السابقة بأن التخفيضات الضريبية يمكن أن تدافع عن نفسها من خلال توليد نمو أعلى.

وكتبت وارن في رسالتها إلى بيسنت: «لقد كانت خبرتك في جعل المستثمرين الأغنياء بالفعل أكثر ثراءً، وليس في خفض التكاليف على العائلات أو جعل الاقتصاد أقوى لجميع الأميركيين».

ووصف رئيس اللجنة الجمهوري في مجلس الشيوخ، مايك كرابو، بيسنت بأنه «واحد من أذكى العقول في صناعة التمويل العالمية».

وأضاف كرابو في ملاحظاته المعدة مسبقاً، أن بيسنت «يجب أن يعمل مع الكونغرس للحفاظ على السياسات الضريبية الجمهورية المؤيدة للنمو التي أفادت جميع الأميركيين بشكل كبير والبناء عليها».

أسئلة استقلالية الفيدراليين

نشأ بيسنت في ولاية كارولاينا الجنوبية والتحق بجامعة ييل قبل أن يبدأ العمل في «وول ستريت»، حيث ساعد المستثمر الشهير جورج سوروس في كسب أكثر من مليار دولار من خلال المراهنة على الجنيه الإسترليني في عام 1992.

وقد أسس «كي سكوير» في عام 2015، وسرعان ما جمع أصولاً بقيمة 4.5 مليار دولار، والتي بلغت ذروتها عند 5.1 مليار دولار في نهاية عام 2017، ولكنها انخفضت إلى 477 مليون دولار بعد ست سنوات. وقد تعهد بيسنت بتصفية استثماراته في «كي سكوير» لتجنب تضارب المصالح.

كما ستحلل الأسواق أيضاً تعليقات بيسنت حول استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً إلى دعوته السابقة إلى تعيين رئيس «ظل» لمجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي» يقدم توجيهات بديلة للسياسة. وكان ترمب قد اشتكى مؤخراً من ارتفاع أسعار الفائدة أكثر من اللازم، على الرغم من تخفيضات «الاحتياطي الفيدرالي» الثلاثة العام الماضي.


مقالات ذات صلة

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات أميركية ‌على ⁠آبار النفط ومحطات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

أفادت وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

خريطة تظهر خط نقل التابلاين (مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي)

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.