لاغارد: المزيد من خفض الفائدة ممكن مع تراجع التضخم نحو الهدف

حذرت من أثر المخاطر الجيوسياسية على التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: المزيد من خفض الفائدة ممكن مع تراجع التضخم نحو الهدف

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)

قالت كريستين لاغارد، رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن «البنك» سيتخذ خطوات لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر إذا استمر التضخم في التراجع نحو هدفه البالغ اثنين في المائة، مؤكدة أنه لم يعد من الضروري فرض قيود على النمو الاقتصادي.

وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد خفض أسعار الفائدة 4 مرات هذا العام، ويترقب المستثمرون مزيداً من التيسير في السياسات خلال عام 2025 بعد أن تراجعت مخاوف التضخم بشكل كبير، بينما أصبح النمو الاقتصادي الضعيف الآن يشكل القلق الرئيسي.

وخلال تصريحات لها في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، قالت لاغارد: «إذا استمرت البيانات في تأكيد توقعاتنا الأساسية، فسيكون الاتجاه واضحاً، وسنتوقع خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر»، وفق «رويترز».

وأوضحت لاغارد أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات «مقيدة بدرجة كافية» لم يعد مبرراً في ظل النمو الضعيف وضغوط الأسعار المعتدلة، في إشارة إلى أن الهدف التالي هو الوصول إلى ما يُسمى «المستوى المحايد» الذي لا يعوق ولا يحفز الاقتصاد. وعلى الرغم من أن مفهوم «الحياد» غامض، فإن لاغارد قد أشارت في السابق إلى أن أبحاث «البنك المركزي الأوروبي» تضعه بين 1.75 في المائة و2.5 في المائة. وهذا يعني أنه قد تحدث تخفيضات أخرى عدة في سعر الفائدة على الودائع، الذي يبلغ حالياً 3 في المائة، قبل أن يدخل «البنك» في «مرحلة الحياد».

ويتوقع المستثمرون أن يخفض «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة في الاجتماعات الأربعة المقبلة، فاحتمال إجراء تخفيض آخر قبل نهاية العام تقدّر بأكثر من 50 في المائة. وهذا قد يدفع بسعر الفائدة الرئيسي إلى أدنى مستويات «النطاق المحايد».

ويُعزى تسريع تخفيف السياسة إلى اختفاء بقايا التضخم المرتفع، مع تراجع ضغوط تكاليف الخدمات التي تشكل أكبر عنصر في سلة أسعار المستهلك. وأضافت لاغارد: «لقد انخفض زخم التضخم في الخدمات بشكل حاد مؤخراً. وتشير هذه البيانات إلى وجود مجال لتعديل هبوطي في تضخم الخدمات، وبالتالي التضخم المحلي، في الأشهر المقبلة».

كما أظهرت بيانات نمو الأجور، التي كانت مصدر قلق رئيسياً في الماضي، اتجاهاً أكثر اعتدالاً، حيث يُتوقع أن تنمو الأجور بنسبة 3 في المائة العام المقبل، وهو المستوى الذي يتوافق أخيراً مع هدف «البنك المركزي الأوروبي».

ورغم هذه التطورات الإيجابية، فإن لاغارد أشارت إلى أن هناك بعض المخاطر السلبية على التضخم، خصوصاً من قِبل العوامل الجيوسياسية، التي قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية. وأوضحت أن أي صدمات جديدة قد تلحق ضرراً بالنمو الضعيف الذي تشهده منطقة اليورو حالياً.

وقالت: «إذا تبنت الولايات المتحدة - أكبر سوق تصدير لنا - سياسات حمائية، فمن المرجح أن يتأثر النمو في منطقة اليورو».

وأكدت رئيسة «المركزي الأوروبي» أن عدم اليقين الجيوسياسي قد يؤثر على «شهية المخاطرة لدى المستثمرين والمقترضين والوسطاء الماليين». وأشارت إلى أن القلق الأكبر بالنسبة إلى «البنك» هو أن اتساع الفروق غير المنضبطة في عوائد السندات بين دول منطقة اليورو قد يجعل السياسة النقدية أقل فاعلية، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت لاغارد: «إن تقييم انتقال السياسة النقدية سيظل ذا أهمية كبيرة. وإذا واجهنا صدمات جيوسياسية كبيرة تزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق التضخم، فسنحتاج إلى الاستعانة بمصادر أخرى للبيانات لتعزيز تقييمنا للمخاطر التي تهدد توقعاتنا الأساسية».


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

الاقتصاد كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - بانكوك)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تضخم الطاقة لا يمتد للسلع والخدمات الأخرى

قال ألفارو سانتوس بيريرا، المسؤول بالبنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة في منطقة اليورو لا يمتد إلى أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن حيث يقوم بالتدقيق مع بنوك أميركية بشأن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

جهات رقابة مصرفية في أميركا وأوروبا تكثف التدقيق بشأن الذكاء الاصطناعي

تكثف الجهات التنظيمية للخدمات المصرفية في أميركا وأوروبا، جهودها لاحتواء المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: مخاطر التضخم قد تستدعي مزيداً من رفع الفائدة

قال بريموز دولينك، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل كثرة المخاطر التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا )

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح، بينما اتجه اليوان لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مستفيداً من قوة الصادرات رغم استمرار الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، وصعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، في حين تقدَّم مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة.

ورغم التعافي، أنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع منخفضاً بنسبة 3.4 في المائة، مسجِّلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ منتصف يوليو (تموز)، ومكمِّلاً سلسلة خسائر استمرت 10 أسابيع.

وجاء التَّحسُّن بالتزامن مع انتعاش الأسواق العالمية، بعدما تعرَّضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة الخميس، نتيجة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض والإنفاق الضخم على البنية التحتية التكنولوجية.

وأسهم تعافي الأسهم الأميركية في دعم أسواق اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع تراجع المخاوف مؤقتاً بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا.

وفي السوق الصينية، أعلنت 10 شركات على الأقل مرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي خططاً لإعادة شراء الأسهم أو زيادة الحيازات، بينها شركة «إي أوبتولينك» المتخصِّصة في أجهزة الاتصالات الضوئية، و«بايوتك» المُصنِّعة لمعدات الرقائق.

كما كشفت شركات تكنولوجية، بينها «ميتا إكس إنتغريتد سيركتس» و«هايغون إنفورميشن تكنولوجي»، عن توقعات تشير إلى نمو قوي في أرباح الرُّبع الثالث.

وساعدت هذه الإعلانات على تهدئة المستثمرين، باعتبار أن إعادة شراء الأسهم تعكس ثقة الشركات في آفاقها، بينما توفر توقعات الأرباح مؤشرات على استمرار الطلب على بعض المنتجات التكنولوجية.

لكن «مورغان ستانلي» حذَّر من أن معنويات السوق لا تزال ضعيفة بسبب ضغوط السيولة العالمية وتباطؤ الطلب المحلي، مشيراً إلى أن التدفقات الاستثمارية المحدودة تقيد فرص صعود المؤشرات.

وازدادت التكهنات بشأن تدخل حكومي لدعم السوق، بعدما ارتفعت أحجام التداول قرب نهاية الجلسة في صناديق متداولة تفضِّلها المؤسسات المدعومة من الدولة، المعروفة باسم «الفريق الوطني».

كما أفادت «بلومبرغ» بأن الجهات التنظيمية شجَّعت الشركات والصناديق الحكومية على شراء الأسهم، مع توجيه بعض المستثمرين إلى الحدِّ من عمليات البيع.

وقادت أسهم العقارات والدفاع مكاسب السوق الصينية، بارتفاع تجاوز 3 في المائة، بينما سجَّلت أسهم التكنولوجيا الحيوية والعقارات مكاسب في هونغ كونغ.

وفي سوق العملات، استقرَّ اليوان قرب 6.6907 للدولار خلال التعاملات الصباحية المتأخرة، بعدما لامس 6.6897 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وحدَّد «بنك الشعب الصيني» السعر المرجعي اليومي عند 6.7220 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وتتجه العملة الصينية إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومة باستمرار قوة الصادرات، رغم تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد المحلي.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» إن متانة الصادرات توفِّر دعماً أساسياً لليوان، بينما أشار محافظ البنك المركزي الصيني إلى أن الاختلالات الاقتصادية العالمية لا يمكن معالجتها من خلال تعديل أسعار الصرف وحده.

ويعكس هذا الموقف حرص بكين على تجنُّب ارتفاع سريع للعملة قد يؤثر في القدرة التنافسية للصادرات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المنتجين خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، لكن «نومورا» عدّت أن الأرقام لا تكفي لتبرير رفع الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول).

وتترقب الأسواق تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش بشأن السياسة النقدية، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني المقرر صدورها الاثنين.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بتسارع النمو الصيني قليلاً إلى 4.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث، مقارنة بأدنى مستوياته في أكثر من 3 سنوات.

وفي المقابل، دعا صندوق النقد الدولي بكين إلى توسيع التحفيز المالي لمواجهة ضعف الطلب ومخاطر الانكماش السعري.

ورأى محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» أن الصادرات الصينية تواصل تحقيق تقدم رغم الرسوم الجمركية المرتفعة والضغوط التجارية الدولية وارتفاع الأسعار وقوة اليوان.

وبينما تمنح أرباح التكنولوجيا وخطط إعادة شراء الأسهم الأسواق فرصة للتعافي، فإن استدامة المكاسب ستعتمد على تحسُّن الطلب المحلي ووضوح السياسة النقدية الأميركية.

أما اليوان، فيستفيد من قوة القطاع التصديري، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق نمو أكثر توازناً بين الطلب الخارجي والاستهلاك المحلي.


الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، وسط استمرار الحذر بشأن نتائج الشركات والانتخابات النصفية الأميركية.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 1.39 في المائة عند 65 ألفاً و324.29 نقطة، بعد خسائر قاربت 5 في المائة في الجلسة السابقة، لكنه أنهى الأسبوع متراجعاً بنسبة 5.37 في المائة.

كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.67 في المائة إلى 4066 نقطة، فيما بلغت خسائره الأسبوعية 0.95 في المائة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز»، إن الارتفاع جاء نتيجة إعادة شراء الأسهم بعد تراجعها الحاد، وليس بسبب عوامل إيجابية جديدة.

وأضاف أن المستثمرين لا يجدون مبررات قوية لزيادة مشترياتهم قبل صدور نتائج الشركات والانتخابات الأميركية الشهر المقبل.

وتراقب الأسواق احتمال تأثير نتائج الانتخابات في خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومنها مقترح صرف خمسة آلاف دولار للبالغين الأميركيين وزيادة الإنفاق العسكري.

وقادت أسهم التكنولوجيا التعافي، إذ ارتفع سهم «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.56 في المائة، وصعد سهم «كيوكسيا» لصناعة رقائق الذاكرة بنسبة 3.84 في المائة.

كما تقدم سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 1.9 في المائة، بينما عوض سهم «أدفانتست» خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.55 في المائة.

وجاء الانتعاش بعد موجة بيع عالمية لأسهم الذكاء الاصطناعي، أثارتها المخاوف بشأن ديون شركة الحوسبة السحابية الأميركية «كور ويف»، وتزايد التساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق عوائد تغطي استثماراتها الضخمة في القطاع.

وسجل سهم شركة الاستشارات «باي كارنت» أكبر مكاسب نسبية على مؤشر «نيكي»، بقفزة بلغت 17.25 في المائة، بعدما أعلنت خططاً لاستخدام السيولة الفائضة في الاستثمارات وإعادة شراء الأسهم. وساهم القطاع المصرفي في دعم السوق، مع ارتفاع سهم «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 1.82 في المائة، و«ميزوهو» المالية بنسبة 1.72 في المائة.

وشملت المكاسب 83 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل تراجع 14 في المائة واستقرار نحو 2 في المائة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.935 في المائة، بعدما تراجع خلال الجلسة إلى 2.885 في المائة. وكانت العوائد قد انخفضت الخميس إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، مع إقبال المستثمرين على السندات الحكومية هرباً من اضطرابات أسواق الأسهم.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي ترست لإدارة الأصول»، إن موجة النفور من المخاطرة في الجلسة السابقة كانت مبالغاً فيها، لكنها بدأت تنحسر. وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التعاملات الآسيوية شجع المستثمرين على بيع بعض السندات اليابانية.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.92 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.815 في المائة. ويعكس تراجع أسعار السندات وارتفاع عوائدها تحسناً نسبياً في شهية المخاطرة، مع عودة المستثمرين إلى الأسهم بعد الخسائر الحادة. لكن استمرار المخاوف بشأن تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترقب نتائج الشركات والتطورات السياسية الأميركية، يحد من فرص التعافي السريع.

وبينما نجح «نيكي» في وقف سلسلة خسائره، فإن تراجعه الأسبوعي الكبير يشير إلى استمرار هشاشة المعنويات، ما يجعل نتائج الأعمال واتجاه الأسواق العالمية عاملين حاسمين في تحديد مسار الأسهم اليابانية خلال الفترة المقبلة.


غورغييفا: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق فرصه في غياب الضمانات

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق فرصه في غياب الضمانات

كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)

قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إن مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق الفرص التي يتيحها في غياب ضمانات كافية وإطار أخلاقي، مؤيدةً نهجاً يجمع بين التنظيم الذاتي للقطاع ومشارَكة الحكومات الرئيسية.

وتصدرَّت هذه التكنولوجيا الناشئة مناقشات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، المنعقدة هذا الأسبوع في بانكوك. وكان صندوق النقد الدولي قد حذَّر يوم الثلاثاء من مخاطر جسيمة تهدِّد النمو والاستقرار المالي، في ظلِّ احتمالات انتهاء طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وارتفاع مستويات الديون، واستمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وخلال حلقة نقاش، شارك فيها جاك كلارك أحد مؤسسي شركة «أنثروبيك»، أشارت غورغييفا إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تعزيز الاقتصاد العالمي، لكنه قد يتسبب أيضاً في صدمات سلبية إذا لم يحقِّق مكاسب كبيرة في الإنتاجية بالسرعة المأمولة.

وقالت: «في غياب الضمانات، قد تفوق المخاطر الفرص. والأهم من ذلك، نحن بحاجة ماسة إلى أساس أخلاقي، ولست متأكدة مما إذا كنا قد وصلنا إلى هذه المرحلة بوصفنا مجتمعاً».

وأضافت غورغييفا أن تمكين الناس في مختلف أنحاء العالم من الاستفادة من هذه التكنولوجيا سريعة التطور يتطلب توافر شروط مسبقة، من بينها البنية التحتية الرقمية والكهرباء والأطر التنظيمية الملائمة.

وأوضحت أن التحدي الأكبر يتمثَّل حالياً في كيفية وضع ضوابط وقائية لتكنولوجيا تتطور بوتيرة فائقة السرعة، مشبهةً تطورات الذكاء الاصطناعي بسيارات سباق «فورمولا 1» تنطلق بسرعة هائلة من دون حواجز تحمي الجمهور.

معايير قائمة على المنطق السليم

رأت غورغييفا أن التنظيم الذاتي للقطاع يمثل خياراً مناسباً، نظراً إلى أن الحكومات ليست في وضع مثالي لتنظيم قطاع يشهد تغيُّرات متواصلة أو الإشراف عليه. لكنها شدَّدت في الوقت نفسه على ضرورة إشراك المجتمع في هذه العملية.

وأضافت أن الدول التي تمتلك أكبر قطاعات الذكاء الاصطناعي، مثل الولايات المتحدة والصين والهند، إلى جانب الدول المشارِكة في سلاسل توريد هذه التكنولوجيا، ينبغي أن تكون جزءاً من هذا المسار.

وأكدت أيضاً ضرورة مشاركة المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، في حدود اختصاصاتها، لا سيما فيما يتعلق بنمو الإنتاجية وأسواق العمل والمخاطر التي تهدِّد الاستقرار المالي.

وقال كلارك، مواصلاً التشبيه، إن الأمر «أشبه بسباقات فورمولا 1 ليلاً، لكن ربما من دون مكابح في السيارات». وأكد أن وضع المعايير أمر ممكن، مشيراً إلى أنه بدأ بالفعل من خلال أطر السياسات الأولية في الاتحاد الأوروبي والالتزامات الطوعية في الولايات المتحدة.

وأوضح أن شركته تجري اختبارات دورية لأنظمتها، وتنشر تفاصيل هذه الاختبارات وتتبادل المعلومات المتعلقة بها، لكنه أشار إلى أن الاعتماد على الالتزامات الطوعية وحدها لا يكفي.

ورداً على سؤال بشأن تأييده فرض الدول التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي قواعد تنظيمية عليها، أجاب كلارك: «نعم. نحن بحاجة إلى معايير قائمة على المنطق السليم؛ فهذه هي الطريقة المثلى لتعزيز الثقة في التكنولوجيا وبناء الاقتصاد».

وأضاف أن «أنثروبيك» استعانت بجهات تقييم خارجية ومنحتها صلاحيات للاطلاع على البيانات، قائلاً: «نعتقد في نهاية المطاف أن على كثيرين غيرنا القيام بالشيء نفسه». ورحَّب في الوقت نفسه بتصريح إيلون ماسك بأن شركته «سبايس إكس» قد تتبع النهج ذاته.

ذكاء اصطناعي... أم «ذكاء فائق»؟

من جانبها، قالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، خلال مؤتمر صحافي منفصل، إن صندوق النقد الدولي يركز بصورة مفرطة على المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، وينبغي له إيلاء اهتمام أكبر للفرص التي قد تفضي إلى طفرات اقتصادية إيجابية، مثل الذكاء الاصطناعي، الذي باتت الحكومة الأميركية تطلق عليه اسم «الذكاء الفائق».

وفي تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، قالت براون إن واشنطن تجري محادثات مع مساهمين آخرين في صندوق النقد الدولي لاعتماد المصطلح الجديد في بيان مشترك تعمل اللجنة التوجيهية للصندوق على صياغته.

من جهته، أعرب أندرو بيلي، محافظ «بنك إنجلترا»، خلال اجتماع لـ«معهد التمويل الدولي»، عن تفاؤله، بدرجة أكبر مما كان عليه قبل شهر، بإمكانية توصُّل الدول إلى توافق بشأن معايير اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال مازحاً: «لست متأكداً مما إذا كان ينبغي لنا الحديث عن الذكاء الاصطناعي الآن! لقد استخدمت مؤخراً عبارة (الكيان الذي كان يُعرف سابقاً باسم الذكاء الاصطناعي)».

كما شارك رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، في نقاش منفصل، موجهاً حديثه إلى غورغييفا بالقول: «كريستالينا، أنتم تسمونه (الذكاء الاصطناعي)، أما في الولايات المتحدة فنحن نطلق عليه الآن اسم (الذكاء الفائق)».