الأنشطة غير النفطية تقود نمو الاقتصاد السعودي بعد 4 فصول من الانكماش

كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض» يتوقع لـ«الشرق الأوسط» استمرار التحسن في الربع المقبل

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تقود نمو الاقتصاد السعودي بعد 4 فصول من الانكماش

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قادت الأنشطة غير النفطية في السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ليحقق ما نسبته 2.8 في المائة على أساس سنوي بنهاية الرُّبع الثالث من عام 2024. كما سجَّل نمواً بمقدار 0.9 في المائة مقارنة مع الرُّبع الثاني، وذلك بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وجاءت هذه البيانات لتؤكد التقديرات السريعة السابقة التي أصدرتها الهيئة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي تفاصيل الأنشطة الاقتصادية، شهد القطاع غير النفطي نمواً بلغ 4.3 في المائة على أساس سنوي و0.7 في المائة على أساس ربعي. بينما حقَّقت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، ولكنها تراجعت بنسبة 0.3 في المائة على أساس ربعي. كما سجَّلت الأنشطة النفطية نمواً طفيفاً بلغ 0.05 في المائة على أساس سنوي و1.2 في المائة على أساس ربعي.

وفيما يخصُّ الإنفاق، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي، ولكنه تراجع بنسبة 1.8 في المائة على أساس ربعي. كما سجَّل إجمالي تكوين رأس المال الثابت نمواً بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي و0.9 في المائة على أساس ربعي، بينما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 3.9 في المائة على أساس سنوي و2.8 في المائة على أساس ربعي.

التجارة الخارجية

أما على مستوى التجارة الخارجية، فقد شهدت الواردات ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي و3.8 في المائة على أساس ربعي، بينما سجَّلت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 3.0 في المائة على أساس سنوي، ولكنها انخفضت بنسبة 5.7 في المائة على أساس ربعي.

واستمرّت الأنشطة الاقتصادية المختلفة في تحقيق معدلات نمو إيجابية، حيث سجَّلت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق أعلى نمو سنوي بنسبة 5.8 في المائة، تليها أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال التي سجَّلت نمواً بنسبة 5.7 في المائة. كما حقَّقت أنشطة التشييد والبناء نمواً بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 1.007 تريليون ريال في الرُّبع الثالث من العام، حيث سجَّلت أنشطة النفط والغاز الطبيعي أعلى مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22.8 في المائة، تلتها الأنشطة الحكومية بنسبة 16.1 في المائة، وأنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 10.1 في المائة.

استمرار التحسن

وفي هذا السياق، أكد كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، أن هذا النمو في الناتج المحلي الإجمالي جاء بسبب نمو الأنشطة غير النفطية، والنمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق.

وقال الغيث إن هذا النمو يتماشى مع مؤشرات مديري المشتريات، التي واصلت تحقيق معدلات تتجاوز الخمسين بشكل توسعي، مما يعكس استمرار التحسُّن في النشاط الاقتصادي السعودي.

ويتوقع الغيث أن يستمرَّ النمو خلال الرُّبع الرابع من العام الحالي بمعدلات مقاربة لتلك التي شهدناها في الرُّبع الثالث، ويُعزى ذلك إلى استمرار التحسُّن في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، والحكومية، وتحسُّن الأنشطة النفطية بشكل طفيف. ومع استمرار زيادة الطلب المحلي وتحسُّن البيئة الاقتصادية العالمية، يمكن أن نشهد استمرارية في النمو الاقتصادي بالوتيرة نفسها.

وأضاف: «هذا النمو يعكس الجهود المبذولة في تعزيز التنويع والاستدامة الاقتصادية، وذلك من خلال الاستثمار في القطاعات غير النفطية ودعم الأنشطة المختلفة». ويرجح أن تستمر هذه الجهود في دفع عجلة النمو الاقتصادي في الفترات المقبلة، مما يدعم تحقيق أهداف «رؤية 2030» للناتج المحلي الإجمالي.

البنك الدولي

يشار إلى أن البنك الدولي كان قد توقَّع، في تقرير مرصد الخريف عن اقتصاد دول الخليج، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية بنسبة 1.1 في المائة في عام 2024، مدفوعاً بالأنشطة غير النفطية بمعدل 4.6 في المائة. وانخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 6.1 في المائة.

كما رجَّح انكماش القطاع النفطي؛ بسبب تمديد تخفيضات إنتاج النفط الطوعية، ويقدر أن يتسارع النمو إلى متوسط 4.7 في المائة في الفترة بين 2025 و2026 مع زيادة إنتاج النفط.


مقالات ذات صلة

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
TT

الصين تعتزم تصدير 500 ألف طن وقود في مايو

صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مستودع بشنغهاي (رويترز)

أفادت مصادر تجارية بأن الصين وافقت على تصدير 500 ألف طن من الوقود المكرر في مايو (أيار) المقبل إلى مناطق بخلاف هونغ كونغ، وهو ما يمثل تقريباً مِثلَي الشحنات المتوقع تسجيلها في أبريل (نيسان) الحالي.

وتوقّع مصدران على اطلاع مباشر، وفقاً لـ«رويترز»، أن يذهب هذا الوقود إلى دول مثل كمبوديا ولاوس وأستراليا وبنغلادش وجزر المالديف وميانمار، إذ تُحدد الحكومة الصينية الكميات والوجهات.

كانت صحيفة «فاينانشال ​تايمز» قد نقلت عن مصادر تجارية القول إن الصين تستعد لاستئناف تصدير ‌وقود ‌الطائرات ​والبنزين ‌والديزل، ⁠بعد ​تقدم شركات ⁠نفط حكومية كبرى فيها بطلبات للحصول على تراخيص تصدير ⁠لشحن الوقود ‌في ‌شهر ​مايو.

وأضافت ‌الصحيفة، نقلاً ‌عن شخص مطّلع على خطط الصين التصديرية، ‌أن بكين ترغب في تقديم وقود ⁠الطائرات ⁠بالأساس للدول الآسيوية، ولا سيما التي تعاني حالياً نقصاً حاداً في الوقود.


الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
TT

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)
العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مكتب الإحصاء بأن الناتج المحلي الإجمالي في السويد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، بينما سجَّل نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة. وجاءت هذه الأرقام دون توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجَّحوا نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة رُبعياً و2.1 في المائة سنوياً.

وأشار المكتب إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تحسناً في مارس (آذار)، بعد تراجع خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، ليعود إلى مستويات قريبة من نهاية العام الماضي.

وسجَّل الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.9 في المائة في مارس، بالتزامن مع ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس تعافياً في الاستهلاك، ويشير إلى أن الأثر الأولي لارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب في إيران كان محدوداً نسبياً.

وقال توربيورن إيساكسون، كبير الاقتصاديين في بنك «نورديا»، إن التحسن في بيانات مارس يوحي بأن الضعف في بداية العام كان مؤقتاً، مضيفاً أن الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على التوقعات، ولكن الأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم تعافي الاقتصاد السويدي.

ورغم أن السويد أقل اعتماداً على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بدول أخرى، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح، فإن ارتفاع أسعار النفط يُتوقع أن ينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء أولف كريسترسون، إن التأثير الاقتصادي للأزمة قد يكون كبيراً، في ظل استمرار الضغوط الخارجية.

وفي الأسواق المحلية، أظهرت بيانات ثقة المستهلك ازدياد القلق بشأن التضخم، في حين بقيت معنويات قطاع الأعمال أكثر استقراراً، ما يعكس صورة متباينة للتوقعات الاقتصادية.

ورغم اعتدال ضغوط الأسعار في مارس، حذَّر البنك المركزي من احتمال ارتفاع التضخم؛ مشيراً إلى أن الجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو قد يقود إلى سيناريو ركود تضخمي، وهو من أكثر السيناريوهات تحدياً للسياسة النقدية.

ومن المقرر أن يعلن بنك «ريكسبانك» قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 7 مايو (أيار)، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75 في المائة، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفعها مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.


«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
TT

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)
مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، مقابل الحاجة لدعم اقتصاد يعاني ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الأُسر.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك تايلاند بالإجماع على تثبيت سعر إعادة الشراء لليلة واحدة عند 1 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد خفض سابق في فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

وقال البنك، في بيانه، إن الاقتصاد التايلاندي مرشح لتباطؤ النمو، موضحاً أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر، بشكل مباشر، على النشاط الاقتصادي، عبر رفع تكاليف الأعمال وتقليص القدرة الشرائية للأُسر.

وأشار إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة العالمية، قبل أن يتراجع تدريجياً في عام 2027 مع انحسار ضغوط جانب العرض. كما رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 1.5 في المائة لعام 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة سابقاً، بينما أبقى توقعاته لعام 2027 عند 2 في المائة، بعد نمو بلغ 2.4 في المائة العام الماضي.

كما توقّع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 2.9 في المائة، هذا العام، ارتفاعاً من تقديرات سابقة، مع بقائه ضمن النطاق المستهدف بين 1 في المائة و3 في المائة.

في المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الصادرات إلى 8.1 في المائة، هذا العام، مدعومة بالطلب على المنتجات التكنولوجية، في تحسن حاد، مقارنة بتقديرات سابقة أكثر تحفظاً.

من جهتها، خفّضت وزارة المالية التايلاندية توقعاتها لنمو الاقتصاد في 2026 إلى 1.6 في المائة، من 2 في المائة، متوقعةً ارتفاع التضخم إلى 3 في المائة.

وأشار البنك المركزي إلى ضرورة مراقبة المخاطر السلبية المرتبطة بحرب طويلة واضطرابات الإمدادات، محذراً من انعكاساتها المحتملة على قطاع التصنيع وسوق العمل.

في سياق متصل، أقرت الحكومة حزمة إجراءات لدعم الاقتصاد في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، تشمل دعماً مباشراً وقروضاً، إضافة إلى خطة اقتراض تصل إلى 500 مليار بات (15.4 مليار دولار) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مع الإبقاء على ضريبة القيمة المضافة عند 7 في المائة لمدة عام إضافي.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، في 24 يونيو (حزيران).