بيانات الصين تظهر صعوبة التعافي و«تهديد ترمب» يلوح في الأفق

تباطؤ صناعي وتحسن للاستهلاك... واستمرار ضعف العقارات

أبراج سكنية في مشروع تحت الإنشاء بمدينة نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية في مشروع تحت الإنشاء بمدينة نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

بيانات الصين تظهر صعوبة التعافي و«تهديد ترمب» يلوح في الأفق

أبراج سكنية في مشروع تحت الإنشاء بمدينة نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية في مشروع تحت الإنشاء بمدينة نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تباطأ نمو الناتج الصناعي في الصين في أكتوبر (تشرين الأول)، وما زال من المبكر جداً التنبؤ بتحول في قطاع العقارات المتضرر من الأزمة حتى رغم انتعاش المستهلكين؛ مما أبقى على الدعوات القوية لبكين لتكثيف حزمة التحفيز الأخيرة من أجل إنعاش الاقتصاد.

ومن المرجح أن تواصل البيانات الضخمة الضغط على صناع السياسات الصينيين وهم يستعدون لعودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والذي تعهد بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية، وعيَّن صقوراً مناهضين للصين في حكومته، في إشارة مقلقة لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الجمعة، أن الناتج الصناعي الصيني نما في أكتوبر بنسبة 5.3 في المائة عن العام السابق، وهو ما يعني تباطؤاً من وتيرة سبتمبر (أيلول) البالغة 5.4 في المائة وفشلاً في تلبية التوقعات بزيادة 5.6 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

ومع ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة، وهي مقياس للاستهلاك، بنسبة 4.8 في المائة في أكتوبر، متسارعة من وتيرة 3.2 في المائة في سبتمبر، وتمثل أسرع نمو منذ فبراير (شباط). وتم تعزيز نمو التجزئة من خلال عطلة استمرت أسبوعاً ومهرجان التسوق السنوي ليوم العزاب، والذي بدأ في 14 أكتوبر، وقبل عشرة أيام من نظيره العام الماضي.

وقدَّر مزود البيانات «سينتون» أن المبيعات عبر منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية ارتفعت بنسبة 26.6 في المائة إلى 1.44 تريليون يوان خلال حدث يوم العزاب.

وقال زيشون هوانغ، الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميست»: «تحسَّن اقتصاد الصين بشكل أكبر في بداية الربع الرابع، بفضل الإنفاق الاستهلاكي الأقوى من المتوقع. نعتقد أن الإنفاق المالي الأسرع سيدعم استمرار الانتعاش الدوري في النشاط خلال الأشهر المقبلة. لكن فوز ترمب يلقي بظلاله على التوقعات في المستقبل».

وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، فو لينغ هوي، في إفادة صحافية، إن التدابير السياسية الأخيرة يبدو أنها كان لها تأثير اقتصادي إيجابي وأن المسؤولين سيواصلون تكثيف الدعم. وأضاف أن «التغييرات في العمليات الاقتصادية في سبتمبر وأكتوبر عززت ثقة الصين في تحقيق هدفها لعام 2024 للنمو الاقتصادي» بنحو 5 في المائة.

ومع ذلك، قال بعض خبراء الاقتصاد إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الشريحة الأخيرة من الدعم السياسي في سبتمبر كافية لدعم التعافي القوي.

وقال دان وانغ، الخبير الاقتصادي المستقل المقيم في شنغهاي: «يجب أن ينعكس تأثير التحفيز بالفعل في الاستهلاك؛ لأن البرنامج كان قائماً منذ بضعة أشهر. وهذا يعني أن جميع مبادرات التحفيز الأخرى الأكثر حداثة لم تظهر أي تأثير، بما في ذلك التحفيز السابق الذي ركز على الإسكان».

وقال المكتب الوطني للإحصاء إن مبيعات الأجهزة المنزلية ارتفعت بنسبة 39.2 في المائة في أكتوبر، مدفوعة بحملة مقايضة السلع الاستهلاكية.

وارتفع استثمار الأصول الثابتة بنسبة 3.4 في المائة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2024 على أساس سنوي، مقابل ارتفاع متوقع بنسبة 3.5 في المائة، بينما نما بنسبة 3.4 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر.

وقال شينغ زهاوبنج، كبير الاستراتيجيين في بنك «إيه إن زد»: «من ناحية العقارات، تظل الظروف ضعيفة»، مضيفاً أنه «لم تكن هناك تحسينات كبيرة في الاستثمار العقاري والمبيعات والأسعار».

وانخفض الاستثمار العقاري بنسبة 10.3 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى أكتوبر؛ مما أدى إلى تعميق الانخفاض بنسبة 10.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

ولكن المبيعات قلصت من الركود؛ وهو ما يشير ربما إلى أن التحفيز بدأ يضخ بعض الحياة في القطاع المحاصر، حتى وإن استغرق التعافي القوي بعض الوقت. وانخفضت مبيعات العقارات حسب مساحة الأرضية في الفترة من يناير إلى أكتوبر بنسبة 15.8 في المائة على أساس سنوي، وهو أبطأ من الانخفاض بنسبة 17.1 في المائة في الفترة من يناير إلى سبتمبر. ويوم الأربعاء، أعلنت السلطات عن حوافز ضريبية على معاملات المساكن والأراضي، والتي قال تشاو إنها تشير إلى «التزام بكين بمزيد من الاستقرار في سوق العقارات».

كما تسبب فوز ترمب في الانتخابات الأسبوع الماضي في إثارة القلق في الصين، حيث هدَّد الرئيس المنتخب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 60 في المائة أو أكثر على واردات السلع الصينية؛ وهو ما قد يؤدي إلى فترة طويلة من عدم اليقين الاقتصادي وتأخير الانتعاش الذي طال انتظاره.

وقال خبراء اقتصاد في «غولدمان ساكس» في مذكرة، الجمعة، قبل إصدار البيانات: «نتوقع أن يخفض صناع السياسات الصينيون أسعار الفائدة بشكل كبير (بمقدار 40 نقطة أساس) ويوسعون العجز المالي المعزز بشكل ملموس (بمقدار 1.88 نقطة أساس من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2025»، مشيرين إلى المخاطر التي تشكلها إدارة ترمب على التعافي. وأضافوا أن «التوسع المالي متعدد السنوات سيكون ضرورياً لمواجهة الرياح المعاكسة المختلفة للنمو الدوري ومعالجة بعض التحديات الهيكلية متوسطة الأجل».

وكشف البنك المركزي الصيني عن أكبر حافز له منذ الوباء في سبتمبر. وفي الأسبوع الماضي، وافقت أعلى هيئة تشريعية في البلاد على حزمة بقيمة 10 تريليونات يوان (1.4 تريليون دولار) لتخفيف أعباء «الديون المخفية» للحكومات المحلية، بدلاً من ضخ الأموال مباشرة في الاقتصاد كما كان يأمل بعض المستثمرين.

ويقول المحللون إن سلسلة الإجراءات لن يكون لها سوى تأثير إيجابي متواضع على النشاط الاقتصادي في الأمد القريب. وقال هوانغ من «كابيتال إيكونوميكس»: «نعتقد أن الاقتصاد سيبدأ في التباطؤ مرة أخرى بحلول النصف الثاني من العام المقبل. وبحلول هذه النقطة، سيواجه المصنَّعون الصينيون أيضاً الرياح المعاكسة الإضافية المتمثلة في حرب تجارية ثانية مع ترمب».


مقالات ذات صلة

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1».

لمياء نبيل (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.