قطاع الطاقة الأميركي يعد قائمة أمنيات لإدارة ترمب الجديدة

صورة جوية لمصفاة النفط التابعة لشركة «إكسون موبيل» في تكساس (رويترز)
صورة جوية لمصفاة النفط التابعة لشركة «إكسون موبيل» في تكساس (رويترز)
TT

قطاع الطاقة الأميركي يعد قائمة أمنيات لإدارة ترمب الجديدة

صورة جوية لمصفاة النفط التابعة لشركة «إكسون موبيل» في تكساس (رويترز)
صورة جوية لمصفاة النفط التابعة لشركة «إكسون موبيل» في تكساس (رويترز)

مع اقتراب تولّي الرئيس المنتخب دونالد ترمب منصبه بعد شهرين، أصبح بمقدوره تنفيذ وعوده الانتخابية. في حين يعمل التنفيذيون في قطاع الطاقة على صياغة مقترحات جديدة للإدارة المقبلة.

وكان ترمب قد تعهّد بإلغاء مشروعات طاقة الرياح البحرية، وتخفيف لوائح مكافحة تَغيُّر المناخ، وفتح مزيد من الأراضي والمياه الفيدرالية للتنقيب عن النفط والغاز. كما أعد مستشاروه أوامر تنفيذية للانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ التي تفرض على الولايات المتحدة التزاماً بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أعدّ قطاع الطاقة قائمة أمنيات يأمل أن تضعها الإدارة الجديدة حيّز التنفيذ. وفيما يلي المقترحات الرئيسية التي قدّمها المسؤولون التنفيذيون ومجموعات الصناعة:

- إلغاء لوائح انبعاثات المركبات أو تعديلها

في إطار سعي إدارة الرئيس جو بايدن إلى تقليص انبعاثات العوادم بنسبة 50 في المائة من مستويات عام 2026 بحلول 2032، تم فرض مجموعة من القوانين الجديدة التي تُعزز من استخدام السيارات الكهربائية والهجينة.

وقال رئيس السياسات في معهد «البترول الأميركي»، داستن ماير: «نعتقد أن هذه اللحظة هي التي ينبغي أن يتاح فيها للأميركيين مزيد من الخيارات، لا تقليصها، فيما يتعلق بمصادر الطاقة التي يعتمدون عليها».

وقد تعهّد ترمب بإلغاء أو تعديل القواعد التي فرضتها إدارة بايدن بشأن المركبات الكهربائية.

- إلغاء مراجعة المناخ من وزارة الطاقة التي علّقت تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال

يعد تسريع استئناف تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال من الأولويات الرئيسية للتنفيذيين في قطاع الغاز الطبيعي.

وقال الرئيس التنفيذي السابق لشركة «شايل»، ورئيس شركة «فورمنترا بارتنرز» الخاصة بالطاقة: «استخدام صادرات الغاز الطبيعي المسال أداةً سياسيةً -نأمل أن تتجنب الإدارة الجديدة (ترمب) اللجوء إلى هذا الخيار- خصوصاً ضد حلفائنا».

ومن بين المشروعات المتأثرة بتلك المراجعة، مشروع منشأة تصدير الغاز الطبيعي المسال في لويزيانا بقيمة 13 مليار دولار لشركة «إنيرجي ترانسفير»؛ حيث أعرب القائمون على المشروع عن ارتياحهم لأن المراجعة انتهت. وقال مارشال مكريا، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة: «فوز ترمب في الانتخابات يضمن التمويل اللازم لمشروع (ليك تشارلز) لتصدير الغاز الطبيعي المسال».

- توسيع الوصول إلى الأراضي والمياه الفيدرالية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «تال سيتي إكسبلورايشن» المنتجة للغاز، مايكل أوستمن: «التنظيمات، خصوصاً المتعلقة بالأراضي الفيدرالية، مرهقة للغاية؛ حيث يواجه المشغلون عمليات غير فعّالة تحمل تكاليف عالية، وتبطئ وتيرة التنمية».

وكانت إدارة بايدن قد فرضت قيوداً على التنقيب عن النفط والغاز في ألاسكا، وفي العام الماضي اعتمدت خطة مدتها 5 سنوات لتنظيم التنقيب عن النفط في المياه الأميركية، شملت 3 مزادات فقط، وهو أدنى عدد من المزادات في أي خطة من هذا النوع منذ بدء الحكومة نشرها عام 1980.

وأضاف ماير من معهد «البترول الأميركي»: «الطلب على الطاقة في تزايد عالمي، والسؤال المطروح هو: مِن أين سيأتي العرض؟ نحن نعتقد أن العرض يجب أن يأتي من الولايات المتحدة، ويجب أن تعكس السياسات الجديدة هذا الاتجاه».

- تسريع تصاريح البنية التحتية للأنابيب والطاقة

اعترض قطاع الوقود الأحفوري على التأخيرات التي تعترض التصاريح الخاصة بمشروعات الأنابيب ومزارع الرياح، التي أدَّت إلى إبطاء تطوير البنية التحتية أو زيادة التكاليف.

وأوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة «بترول نيردز» لاستشارات النفط والغاز، تريشا كيرتس: «هناك فرصة هائلة لبناء البنية التحتية، مثل منشآت معالجة الغاز الطبيعي، وبنية تصدير الغاز، وربما خطوط أنابيب جديدة».

وأشار تقرير معهد «البترول الأميركي» إلى أن التأخير في الحصول على التصاريح يعني أن المشروعات قد تستغرق سنوات قبل أن يتم إلغاؤها، داعياً الإدارة الجديدة للعمل مع الكونغرس لإقرار إصلاح شامل لقوانين التصاريح.

كما دعا معهد «البترول الأميركي» إلى تعديل قانون السياسة البيئية الوطنية (إن إي بي إيه) لتوفير مزيد من اليقين بشأن الجداول الزمنية ونطاق المراجعات البيئية، والإصلاحات القضائية لتحديد الإطار الزمني والمكاني للطعون القانونية. وإضافة إلى ذلك، تطالب المجموعة بتعديل قانون المياه النظيفة، الذي منح وكالة حماية البيئة (إي بي إيه) السلطة لتطبيق برامج مكافحة التلوث.


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

مخلل الملفوف... حمية يقبل عليها أعضاء إدارة ترمب لإنقاص أوزانهم

لجأ أعضاء كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظام غذائي جديد يعتمد على مخلل الملفوف في مسعى لإنقاص أوزانهم، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تقترب اليابان من واحدة من أكثر لحظات أسواق الصرف حساسية منذ عقود، بعدما عاد الين مجدداً إلى مشارف أضعف مستوياته منذ نحو أربعين عاماً، في إشارة متزايدة إلى أن التدخلات الحكومية والتحذيرات الرسمية لم تعد كافية لردع المضاربين أو تغيير الاتجاه الأساسي للعملة اليابانية. وخلال تعاملات الأسبوع الحالي هبط الين إلى 161.81 ين مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 161.96 المسجل في عام 2024، والذي يمثل أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ عام 1986. ويعني تجاوز هذا الحاجز دخول الين مرحلة جديدة من التراجع التاريخي، رغم إنفاق الحكومة عشرات المليارات من الدولارات للدفاع عنه خلال الأشهر الماضية. وكانت السلطات اليابانية قد تدخلت في سوق العملات خلال عطلات أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار)، مستغلة ضعف السيولة في الأسواق، وضخت نحو 11.7 تريليون ين؛ أي ما يعادل أكثر من 72 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات التدخل في تاريخ البلاد. ورغم أن تلك الخطوة نجحت مؤقتاً في دفع الين للارتفاع، فإن معظم المكاسب تبخرت لاحقاً، ليعود الدولار إلى الصعود مجدداً، وهو ما يعكس تحولاً مهماً في نظرة المستثمرين إلى قدرة الحكومة على الدفاع عن العملة. ففي السابق، كانت مجرد التحذيرات الصادرة عن وزارة المالية اليابانية كافية لإبطاء المضاربات، أو دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم ضد الين. أما اليوم، فيبدو أن الأسواق باتت تنظر إلى التدخلات على أنها إجراءات مؤقتة لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء ضعف العملة.

حلقة مفرغة

ولهذا تواصل صناديق التحوط والمستثمرون الدوليون بناء مراكز ضخمة تراهن على مزيد من تراجع الين. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن صافي المراكز البيعية على العملة اليابانية بلغ أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، رغم تدخلات الحكومة وتوقعات رفع أسعار الفائدة مجدداً. ويعود السبب الرئيسي إلى أن الأسواق لا تنظر إلى الين من زاوية التدخلات، بل من زاوية الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. فعلى الرغم من قيام بنك اليابان هذا الأسبوع برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فإن العائدات اليابانية لا تزال أقل بكثير من نظيرتها الأميركية. وفي الوقت الذي يواصل فيه «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» تبني موقف متشدد تجاه التضخم، تتوقع الأسواق الآن رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية قبل نهاية العام. وهذه الفجوة الواسعة في العائدات تجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين، وتشجع ما يعرف بصفقات «الكاري تريد»؛ إذ يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة ويستثمرون في أصول ذات عوائد أعلى في الخارج، ما يخلق طلباً مستمراً على الدولار وضغوطاً متواصلة على العملة اليابانية. ويقول محللون إن هذه العوامل أقوى بكثير من أي تدخل حكومي منفرد. فحتى عندما تضخ طوكيو مليارات الدولارات في السوق، فإنها تواجه تياراً عالمياً من رؤوس الأموال يبحث عن العائد الأعلى خارج اليابان.

أهداف متعارضة

وقال كريس سكيلونا، رئيس الأبحاث الاقتصادية في «دايوا كابيتال ماركتس»، لـ«رويترز» إن الين يبقى عرضة لمزيد من الضعف في ظل تشدد السياسة النقدية الأميركية، متوقعاً أن تضطر السلطات اليابانية إلى التدخل مرة أخرى إذا استمرت الضغوط الحالية. لكن المعضلة لا تقتصر على وزارة المالية، بل تمتد إلى بنك اليابان نفسه، الذي يجد نفسه عالقاً بين هدفين متعارضين؛ فمن جهة، يسعى البنك إلى مكافحة التضخم المتزايد الذي تغذيه أسعار الطاقة المرتفعة وضعف الين. ومن جهة أخرى، يخشى أن يؤدي رفع الفائدة بسرعة إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد، أو التسبب في اضطرابات داخل سوق السندات اليابانية المثقلة بالديون. وأكد نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو أن السياسة النقدية لا تستهدف سعر الصرف بشكل مباشر، لكنه أقر بأن تقلبات العملة باتت تؤثر على الاقتصاد والتضخم أكثر مما كانت عليه في السابق. وأوضح أن البنك يراقب عن كثب تأثير تحركات الين على توقعات التضخم والأسعار الأساسية، في اعتراف ضمني بأن ضعف العملة أصبح جزءاً أساسياً من معادلة السياسة النقدية. وتزداد الضغوط على البنك المركزي مع استمرار الحرب في إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً. وبالنسبة لليابان، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، فإن ضعف الين يعني ارتفاعاً مضاعفاً في تكلفة الواردات، ما يغذي التضخم ويضغط على الأسر والشركات. ورغم أن الأسواق تتوقع رفعاً جديداً للفائدة قبل نهاية العام، فإن كثيراً من المستثمرين لا يرون أن ذلك سيكون كافياً لتغيير اتجاه الين.

غياب الانسجام؟

ويذهب بعض الخبراء إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن المشكلة لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالسياسة المالية للحكومة اليابانية. فوفقاً لماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، فإن ضعف الين يعكس جزئياً مخاوف الأسواق من التوسع المالي الذي تتبناه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. فالحكومة أقرت بالفعل موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين لتمويل دعم الطاقة وتخفيف أعباء المعيشة، مع تمويل جزء منها عبر إصدار ديون جديدة. ويحذر ساكوراي من أن استمرار هذا النهج قد يزيد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة اليابانية، وربما يؤدي مستقبلاً إلى ضغوط على التصنيف الائتماني للبلاد. ويرى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الانسجام بين سياسة بنك اليابان الرامية إلى احتواء التضخم والسياسة المالية التوسعية التي تضخ مزيداً من الإنفاق في الاقتصاد. ويقول إن رفع الفائدة أو التدخل في سوق العملات لن يكون كافياً إذا استمرت الأسواق في الاعتقاد بأن السياسات الحكومية تدفع نحو مزيد من التضخم والعجز المالي. وهكذا تجد اليابان نفسها أمام معضلة متزايدة التعقيد. فالتدخلات الحكومية أصبحت أقل تأثيراً، والمضاربون أكثر جرأة، والفجوة مع العائدات الأميركية لا تزال واسعة، في حين يواجه بنك اليابان ضغوطاً متزايدة لرفع الفائدة دون التسبب في صدمة اقتصادية أو مالية. وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن معركة الدفاع عن الين لم تعد مجرد اختبار لقوة الاحتياطات اليابانية أو قدرة الحكومة على التدخل، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة طوكيو على استعادة ثقة الأسواق في مجمل سياساتها الاقتصادية والنقدية. فحتى الآن، تشير تحركات السوق إلى أن المضاربين ما زالوا يملكون اليد العليا.


تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)
عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.66 في المائة ليصل إلى 13600.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:01 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

وتزايدت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يعتقد ما يقرب من نصف صناع السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أنهم سيضطرون إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على توقعات الطلب على المعادن الصناعية التي يعتمد نموها على أسعار الفائدة.

وكتب دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «إن توقعات أسعار الفائدة الأميركية لها تأثير عالمي على أسواق السلع، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة التكاليف على المستوردين».

وشهدت أسعار النفط انتعاشاً بعد تراجعها في وقت سابق من اليوم، إثر انتكاسة مبكرة في مسيرة التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.41 في المائة.

وكان من المتوقع عقد المحادثات الفنية الأولية بشأن السلام طويل الأمد يوم الجمعة، إلا أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ألغى خططه للسفر إلى المفاوضات، وأكدت سويسرا، الدولة المضيفة، عدم انعقادها.

وبعد هذه الانتكاسة، تعزز الدولار الأميركي، مما يجعل المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وحافظ الألومنيوم على استقراره بعد انخفاضه في وقت سابق من الأسبوع، حيث ارتفع بنسبة 0.58 في المائة ليصل إلى 3406 دولارات للطن في بورصة لندن للمعادن.

ويوم الخميس، رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لمتوسط ​​سعر الألومنيوم، مشيرةً إلى افتراضها أن إنتاج الشرق الأوسط سيواجه تعافياً أبطأ رغم الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

من بين المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، انخفض سعر النيكل بنسبة 0.21 في المائة إلى 17,805 دولارات للطن، وتراجع سعر القصدير بنسبة 0.33 في المائة إلى 53,475 دولاراً للطن، وانخفض سعر الزنك بنسبة 0.58 في المائة إلى 3,617 دولاراً للطن، وتراجع سعر الرصاص بنسبة 0.58 في المائة إلى 1,972.5 دولار للطن.

وتُغلق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة اليوم بمناسبة عطلة عيد قوارب التنين في الصين.


وونش من «المركزي الأوروبي»: رفع الفائدة في يوليو مطروح رغم تراجع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

وونش من «المركزي الأوروبي»: رفع الفائدة في يوليو مطروح رغم تراجع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أبقى بيير وونش، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز)، في حال استمرار مؤشرات اتساع الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو، رغم التراجع الأخير في أسعار الطاقة عقب الاتفاق النووي المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وونش في مقابلة مع وكالة «رويترز» إنَّ أيَّ خفض في أسعار النفط نتيجة الاتفاق قد يخفِّف من ضغوط التضخم على المدى المتوسط، بل وقد يؤدي إلى فائض في الإمدادات النفطية خلال العام المقبل، لكنه شدَّد في المقابل على أنَّ المخاطر التضخمية لا تزال قائمة، خصوصاً في قطاع الخدمات.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي لأول مرة منذ 3 سنوات، في خطوة تهدف إلى احتواء التضخم. غير أنَّ التراجع الحاد في أسعار النفط عقب التهدئة بين واشنطن وطهران أسهم في تخفيف المخاوف من صدمة تضخمية طويلة الأمد.

وأشار وونش، المعروف بمواقفه المُتشدِّدة، إلى أنَّ البنك قد يجد نفسه مضطراً إلى رفع إضافي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في إجراء احترازي، إذا استمرَّ ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات، موضحاً أنَّ هذه الخطوة يمكن التراجع عنها لاحقاً إذا تغيَّرت الظروف الاقتصادية.

وقال: «إذا استمرَّ ارتفاع تضخم الخدمات، فقد نحتاج إلى رفع إضافي للفائدة في إجراء وقائي، ثم يمكننا تعديل المسار لاحقاً عندما تتغيَّر المؤشرات».

وتَسارَع تضخم الخدمات في منطقة اليورو إلى 3.5 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، وهو ما عدَّه وونش إشارةً مقلقةً تستدعي المتابعة الدقيقة.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة، بينما تتوقَّع الأسواق المالية زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة، قد تبدأ في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، وربما تمتد إلى مطلع العام المقبل.

وفيما يتعلق بتوقيت القرار، أشار وونش إلى أنَّ أيَّ تحرُّك في يوليو أو سبتمبر سيعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، لافتاً إلى أنَّ صنَّاع السياسة يميلون إلى ترجيح سبتمبر ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعاً جديداً.

وأضاف: «إذا لم تكن البيانات واضحة، فقد يكون الانتظار حتى سبتمبر خياراً مناسباً، لكن إذا لم تسِر المؤشرات في الاتجاه الصحيح، فقد أؤيد رفعاً إضافياً بدل التأجيل».

وفي موازاة ذلك، أكد عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي استمرار النهج الاستباقي في مكافحة التضخم، حتى في ظلِّ تحسُّن التوقعات المرتبطة بأسعار الطاقة بعد الاتفاق النووي.

كما أقرَّ وونش بأنَّ التراجع في أسعار النفط وتباطؤ نمو الأجور قد يشيران إلى احتمال تحسُّن بيئة التضخم، لكنه شدَّد على ضرورة الحذر، محذراً من أنَّ الأسواق قد تشهد فائضاً نفطياً محتملاً في المرحلة المقبلة.

وختم بالإشارة إلى أنَّ البنك بحاجة إلى توجيه أكثر مرونة ووضوحاً بشأن السياسة النقدية بدل الاكتفاء بمبدأ «القرار حسب كل اجتماع»، عادّاً أنَّ الظروف الحالية قد تتطلب رسائل أكثر تحدياً بشأن مسار الفائدة المستقبلي.

استجابة نقدية «مدروسة»

من جانبه، قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إنَّ اقتصاد منطقة اليورو يواجه صدمة تضخم متوسطة الحجم، مع توقع استمرار بقاء معدلات التضخم فوق 3 في المائة خلال بقية العام، ما يستدعي استجابة نقدية «مدروسة» من صناع السياسة.

وأوضح لين، خلال فعالية في باريس، أنَّ طبيعة الصدمة الحالية تختلف عن فترات التقلب الحاد التي شهدتها المنطقة في أعقاب جائحة «كورونا» بين 2021 و2022، وكذلك عن مرحلة التضخم المنخفض للغاية التي أعقبت أزمة الديون السيادية، واصفاً الوضع الحالي بأنَّه «حالة كلاسيكية» من صدمات الأسعار القابلة للإدارة عبر السياسة النقدية.

وأشار إلى أنَّ البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي؛ بهدف احتواء توقعات التضخم، في وقت يترقَّب فيه المستثمرون مسار الخطوات المقبلة للبنك وتوقيت أي زيادات إضافية محتملة.

وقال لين: «إن التضخم في منطقة اليورو سيبقى على الأرجح فوق مستوى 3 في المائة لبقية العام، حتى في حال تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط»، موضحاً أنَّ آثار ارتفاع أسعار الطاقة والتكاليف لا تزال قائمة، وستنعكس على الأسعار والأجور في الفترة المقبلة.

وأضاف: «رغم بعض التحسُّن، فإن زيادات التكاليف المتراكمة كافية للإبقاء على التضخم فوق 3 في المائة هذا العام، مع انتقال الضغوط إلى الأجور في العام المقبل».

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقَّع الأسواق المالية أن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة إضافية أو اثنتين في سعر الفائدة على الودائع، البالغ حالياً 2.25 في المائة، على أن يتم تسعير الخطوة التالية بالكامل بحلول أكتوبر.

ويشير تقدير البنك إلى أنَّ سعر الفائدة المحايد يتراوح بين 1.75 في المائة و2.50 في المائة، ما يعني أن أي رفع إضافي قد يدفع الفائدة إلى الحد الأعلى من هذا النطاق، أو يتجاوزه.

كما لفت لين إلى أنَّ ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على النمو الاقتصادي، لكنه أكد في المقابل أنَّ اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يتمتع بعوامل دعم، من بينها ارتفاع مدخرات الأسر، وزيادة الاستثمارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي، إضافة إلى قوة النظام المالي وسيولته المرتفعة.