«مخاوف ترمب» تواصل إزعاج الأسواق الصينية

حوافز بكين تفشل في بث الاطمئنان

مشاة على شاطئ ميناء «فيكتوريا هاربور» في هونغ كونغ بينما تنذر السحب بقدوم عاصفة (د.ب.أ)
مشاة على شاطئ ميناء «فيكتوريا هاربور» في هونغ كونغ بينما تنذر السحب بقدوم عاصفة (د.ب.أ)
TT

«مخاوف ترمب» تواصل إزعاج الأسواق الصينية

مشاة على شاطئ ميناء «فيكتوريا هاربور» في هونغ كونغ بينما تنذر السحب بقدوم عاصفة (د.ب.أ)
مشاة على شاطئ ميناء «فيكتوريا هاربور» في هونغ كونغ بينما تنذر السحب بقدوم عاصفة (د.ب.أ)

تراجعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، يوم الخميس، بعد أن فشلت أحدث إجراءات بكين لإحياء قطاع العقارات المتعثر في تعزيز مزاج المستثمرين، وازدادت المخاوف بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين مع تقارير عن اختيار الرئيس المنتخب دونالد ترمب، فريقاً أغلبه من «الصقور» خصوصاً فيما يخص التعامل مع بكين.

وخسر مؤشر شنغهاي المركّب ومؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين 1.7 في المائة، عند الإغلاق وهو أكبر تراجع في نحو شهر. وانخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ 2 في المائة إلى أدنى مستوى له في 7 أسابيع.

وفشلت أحدث جهود الصين لدعم قطاع العقارات المتضرر من الأزمة من خلال الحوافز الضريبية على معاملات المساكن والأراضي في تحسين أسعار الأسهم في القطاع.

وانخفض مؤشر «سي إس آي» العقاري 2.1 في المائة، وانخفض مؤشر هانغ سنغ للعقارات في البر الرئيسي 3.6 في المائة. وكان المطور العقاري «لونغفور» من بين أكبر الخاسرين في هونغ كونغ، حيث انخفض بنسبة 7.2 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتعمقت الخسائر في جلسة ما بعد الظهر وسط تجدد المخاوف بشأن سياسة ترمب تجاه الصين، في أعقاب التقارير التي تفيد بأنه قريب من السيطرة حزبياً على مجلسَي الكونغرس عندما يتولى منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل. كما أدى ترشيح ترمب لماركو روبيو (المتشدد تجاه الملف الصيني) لمنصب وزير الخارجية إلى تأجيج المخاوف من أن سياسته تجاه بكين قد تمتد إلى ما هو أبعد من التعريفات والتجارة.

وقال ديكي وونغ، المدير التنفيذي لشركة «كينغستون سيكيوريتيز» في هونغ كونغ: «قد يكون ترمب قادراً على دفع سياساته إلى الأمام بسهولة أكبر مع السيطرة على كلا المجلسين والحكومة المليئة بالصقور... القلق الآن هو أن مزيداً من الإجراءات المناهضة للصين قد تأتي».

وعلى عكس الاتجاه، ارتفعت شركة التكنولوجيا الصينية «تينسنت» بما يصل إلى 2.8 في المائة بعد الإعلان عن زيادة بنسبة 8 في المائة في إيرادات الربع الثالث من العام.

في المقابل، هبطت أسهم مجموعة التجارة الإلكترونية الصينية «جيه دي.كوم» في تداولات ما قبل السوق في وول ستريت بنسبة 1.2 في المائة، بعدما فشلت الشركة في تحقيق تقديرات السوق للإيرادات الفصلية يوم الخميس، حيث ضغط التباطؤ المستمر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم على المستهلكين لمزيد من الحفاظ على مدخراتهم وتقليص أوجه إنفاقهم.

وأدت أزمة قطاع العقارات المطولة، والتباطؤ الاقتصادي الكلّي، وانعدام الأمن الوظيفي المتزايد، إلى إضعاف ثقة المستهلك في الصين، مما أضر بمبيعات التجزئة، وأدى إلى حرب أسعار مؤلمة بين منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية.

وفي حين حددت الحكومة الصينية تدابير تحفيزية لدعم النمو الاقتصادي، فإن الافتقار إلى خطوات قوية لتعزيز الاستهلاك كان له تأثير سلبي أيضاً على المشاعر.

وقالت شركة «جيه دي.كوم» إن إجمالي الإيرادات ارتفع بنسبة 5.1 في المائة إلى 260.4 مليار يوان (35.95 مليار دولار) في الربع الثالث، مقارنةً بتقديرات 261.45 مليار يوان، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن. وبلغ صافي الدخل المنسوب إلى المساهمين العاديين في الشركة 11.7 مليار يوان في الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، بزيادة قدرها 47.8 في المائة عن العام السابق.

وتتزامن هذه الفترة مع هدوء تقليدي في الاستهلاك الصيني بين مهرجانات التسوق الكبرى في يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وقد تكون المحاولة لجذب مزيد من العملاء في واحدة من أهدأ فترات التسوق في العام في الصين وراء زيادة بنسبة 25.7 في المائة لنفقات التسويق، والتي وصلت إلى 10 مليارات يوان أو 3.8 في المائة من صافي الإيرادات للربع، مقارنةً بـ3.2 في المائة قبل عام.

كانت فترة مبيعات يوم العُزَّاب في الصين، وهو حدث ترويجي للمبيعات على مستوى البلاد يُنظر إليه عادةً على أنه مقياس لمشاعر المستهلكين، قد امتدت من 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 11 نوفمبر هذا العام، أي أطول بعشرة أيام من العام الماضي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع بنسبة 26.6 في المائة في المبيعات عبر جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية، وفقاً لمزود البيانات «سينتون».

وشهدت مبيعات هذا العام أداءً أفضل للأجهزة المنزلية الأكبر حجماً مقارنةً بالعام الماضي، مستفيدةً من مخطط الدعم الوطني بقيمة 150 مليار يوان الذي أُعلن عنه في يوليو للمساعدة على تعزيز الاستهلاك.


مقالات ذات صلة

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

الاقتصاد عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

طمأن قادة الصين المديرين التنفيذيين للشركات العالمية بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد، بحلول نهاية مارس الحالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، بأن اعتماد تركيا على نفط الشرق الأوسط يقدر بـ10 في المائة من إجمالي الإمدادات، وهو مستوى «مقبول»، مشيراً إلى عدم وجود أي مشكلات حالية في الإمدادات رغم الحرب مع إيران.

وأضاف الوزير، في مقابلة على برنامج تلفزيوني عبر وكالة الأناضول الرسمية، أن الحرب أدَّت إلى أزمة في أمن الطاقة العالمي وإمداداتها، مؤكداً أن تركيا، باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة وجارة لإيران، اتخذت خطوات وقائية لتنويع مصادرها، وفق «رويترز».

وأوضح بيرقدار أن إمدادات الغاز من إيران لم تُقطع حتى الآن، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يبقى قائماً.


النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
TT

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

وأنهى عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة سلسلة خسائر استمرت جلستين، ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.14 في المائة عند 95590 يواناً (13864.67 دولار) للطن المتري. كما صعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.19 في المائة ليبلغ 12244.5 دولار للطن بحلول الساعة 07:22 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وكانت أسعار النحاس في كل من شنغهاي ولندن قد تراجعت يوم الثلاثاء، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار الحرب مع إيران، وهو ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.

غير أن معنويات السوق تحسّنت بشكل ملحوظ يوم الأربعاء، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك تحقيق «تنازل مهم» من جانب طهران، دون تقديم تفاصيل إضافية. في المقابل، نفت إيران هذه التصريحات، معتبرة أن واشنطن «تتفاوض مع نفسها».

وقال محللو شركة الوساطة «إيفر برايت فيوتشرز» في مذكرة: «أصبحت توقعات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في تحسن معنويات السوق».

وأضافوا: «يعكس ذلك مدى حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تحيط بمسار المفاوضات».

كما أسهم ضعف الدولار الأميركي في دعم أسعار المعادن الأساسية، إذ جعل السلع المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والنيكل بنسبة 1.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.3 في المائة، والقصدير بنسبة 1.91 في المائة، في حين تراجع الزنك بنسبة 0.28 في المائة.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد صعد النيكل بنسبة 2.06 في المائة، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، والزنك بنسبة 0.74 في المائة، في حين انخفض الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة.


ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».