«بنك اليابان» يرصد مؤشرات تعافٍ بسيط للاقتصاد

عوائد السندات تقفز لمستويات قياسية على وقع «الانتخابات الأميركية»

مشاة يابانيون يتابعون تطورات الأخبار حول الانتخابات الرئاسية الأميركية في شاشة عملاقة بوسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يابانيون يتابعون تطورات الأخبار حول الانتخابات الرئاسية الأميركية في شاشة عملاقة بوسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«بنك اليابان» يرصد مؤشرات تعافٍ بسيط للاقتصاد

مشاة يابانيون يتابعون تطورات الأخبار حول الانتخابات الرئاسية الأميركية في شاشة عملاقة بوسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يابانيون يتابعون تطورات الأخبار حول الانتخابات الرئاسية الأميركية في شاشة عملاقة بوسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

أظهر محضر الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية ببنك اليابان المركزي، المنشور يوم الأربعاء، اتفاق أعضاء اللجنة على أن الاقتصاد الياباني يسجل تعافياً طفيفاً، مع توقع استمرار هذا الاتجاه.

وحسب محضر الاجتماع الذي عقد يومي 19 و20 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما زال هناك قدر من الغموض يحيط بآفاق الاقتصاد، أغلبه نتيجة بعض التطورات الخارجية.

واستمر الارتفاع البسيط لأسعار الخدمات في اليابان -حسب المحضر- في حين من المتوقع ارتفاع معدل التضخم السنوي للأسعار خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس (آذار) 2025.

وخلال الاجتماع الأخير قرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 0.25 في المائة، وهو ما جاء متفقاً مع توقعات المحللين، بعد أن كان البنك قد أنهى الفائدة السلبية في مارس الماضي.

ومن جهة أخرى، دخل النشاط الاقتصادي لقطاع الخدمات في اليابان دائرة الانكماش خلال الشهر الماضي، بعد نمو متباطئ في الشهر السابق عليه، حسب أحدث بيانات صادرة عن «جيبون بنك» الياباني يوم الأربعاء.

وقال البنك إن مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات في اليابان تراجع خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 49.7 نقطة، مقابل 53.1 نقطة خلال سبتمبر السابق عليه. وتشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.

وفي الوقت نفسه، سجل نشاط الأعمال في قطاع الخدمات أول تراجع له منذ 4 شهور، في حين تباطأت وتيرة تدفق الأعمال الجديدة، جزئياً بسبب الانكماش البسيط المتجدد في الصادرات. كما تراجعت الأعمال الدائمة للمرة الثانية خلال 3 شهور.

وألقى ركود نشاط الأعمال بظلاله على النظرة المستقبلية للاثني عشر شهراً المقبلة؛ حيث تراجع مؤشر التفاؤل إلى أقل مستوياته منذ 31 شهراً. في المقابل ارتفعت أسعار مستلزمات التشغيل، في حين ظلت أسعار الخدمات بدرجة كبيرة عند مستوى الشهر السابق نفسه، وهو ما يمثل ضغطاً على ربحية شركات القطاع.

وفي الأسواق، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء؛ حيث سجلت السندات لأجل عامين أعلى مستوى في 16 عاماً، مع تركيز الأسواق على نتائج التصويت الأولية في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وصعد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات، 5 نقاط أساس، إلى أعلى مستوى في أسبوعين عند 0.98 في المائة، مقتفياً أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين ارتفع الدولار 1.37 في المائة إلى 154.67 ين.

وكان المستثمرون العالميون يضعون في الحسبان بشكل متزايد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب؛ حيث بدا أن الرئيس السابق يتقدم في الانتخابات الرئاسية الأميركية، على الرغم من أن بعض الولايات المتأرجحة لم تعلن نتائجها بعد.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي تراست» لإدارة الأصول: «في مرحلة ما، عليك أن تتخذ قرارك وتتخذ إجراء. أعتقد أنه أصبح من الأسهل التحرك في ظل سيناريو فوز ترمب». وأضاف أن السوق قد تشهد بعض التقلبات المستمرة في المستقبل، قبل الإعلان عن الفائز النهائي.

ويعتقد المحللون أن سياسات ترمب بشأن الهجرة والتخفيضات الضريبية والتعريفات الجمركية، من شأنها أن تضع ضغوطاً تصاعدية على التضخم، وتدفع عائدات السندات والدولار إلى الارتفاع، في حين يُنظر إلى الديمقراطية كامالا هاريس على أنها مرشحة الاستمرارية. ويُنظر إلى ترمب على أنه أكثر إيجابية للأسهم.

وفي الوقت نفسه، سيراقب المستثمرون الين؛ حيث ينظر كثيرون إلى مستوى 160 مقابل الدولار بوصفه دفعة محتملة لبنك اليابان للنظر في رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب.

وكان عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، والذي يتوافق بشكل أوثق مع توقعات السياسة النقدية، مرتفعاً بنحو 2.5 نقطة أساس عند 0.475 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.

وانخفضت العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.805 في المائة، في حين ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.235 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ الثامن من أغسطس (آب). وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى أعلى مستوى لها في 3 أشهر، عند 0.61 في المائة. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.58 في المائة.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.