توترات الشرق الأوسط تقفز بأسعار النفط في ختام أسبوع متراجع

«أرامكو» و«سوناطراك» ترفعان أسعار غاز البترول المسال في نوفمبر

منشأة تكرير نفطية تابعة لشركة «إسو» على الساحل الجنوبي لفرنسا (رويترز)
منشأة تكرير نفطية تابعة لشركة «إسو» على الساحل الجنوبي لفرنسا (رويترز)
TT

توترات الشرق الأوسط تقفز بأسعار النفط في ختام أسبوع متراجع

منشأة تكرير نفطية تابعة لشركة «إسو» على الساحل الجنوبي لفرنسا (رويترز)
منشأة تكرير نفطية تابعة لشركة «إسو» على الساحل الجنوبي لفرنسا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعد تقارير أفادت بأن إيران تستعد لشن ضربة من العراق للرد على إسرائيل خلال الأيام المقبلة، ورغم ذلك، اتجه الخامان القياسيان لتحقيق خسائر أسبوعية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.72 دولار، أو 2.4 في المائة، إلى 74.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:24 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.76 دولار، أو 2.5 في المائة، إلى 71.02 دولار للبرميل.

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، الخميس، عن مصدرَين إسرائيليَين لم يكشف عن هويتيهما، قولهما إن معلومات مخابراتية إسرائيلية تشير إلى أن إيران تستعد لمهاجمة إسرائيل من الأراضي العراقية في الأيام المقبلة، ربما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتبادل البلدان سلسلة من الضربات في ظل اتساع دائرة الحرب بالشرق الأوسط. وتم صد أغلب الهجمات الجوية التي شنتها إيران على إسرائيل في أول أكتوبر (تشرين الأول)، وفي أبريل (نيسان) التي لم تسبب إلا أضراراً طفيفة.

ومن المتوقع أن ينهي خام برنت الأسبوع منخفضاً بنحو 2 في المائة، بعد أن هبط 6 في المائة يوم الاثنين عقب الضربة التي وجهتها إسرائيل في 26 أكتوبر ضد إيران، وتجنبت المنشآت النفطية والنووية.

وتتلقى أسعار النفط دعماً أيضاً من توقعات بأن مجموعة «أوبك بلس» قد تؤجل زيادة إنتاج النفط المزمعة في ديسمبر (كانون الأول) لمدة شهر أو أكثر، وذلك على خلفية مخاوف تتعلق بضعف الطلب على النفط وارتفاع الإمدادات.

وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»، إن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأسبوع المقبل وأي تفاصيل تحفيز مالي، إن وجدت، من اجتماع اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ستؤثر أيضاً على أسعار النفط. وللمرشحين الرئاسيين الأميركيين كامالا هاريس ودونالد ترمب وجهات نظر مختلفة بشأن السياسة تجاه منتجي النفط إيران وروسيا.

وفي الصين، عاد نشاط التصنيع إلى النمو في أكتوبر، وفقاً لمسح للقطاع الخاص يوم الجمعة، وهو ما يؤكد نتائج مسح رسمي يوم الخميس، مما يشير إلى أن تدابير التحفيز بدأت في التأثير.

وفي سياق منفصل، قال متعاملون يوم الجمعة إن شركتي «أرامكو» السعودية و«سوناطراك» الجزائرية رفعتا أسعار البيع الرسمية لغاز البترول المسال لشهر نوفمبر بين 1 و3 في المائة مقارنة بأكتوبر، وذلك بسبب زيادة الطلب العالمي.

ورفعت «أرامكو» سعر البيع الرسمي للبروبان لنوفمبر 10 دولارات إلى 635 دولاراً للطن، كما رفعت سعر البيع الرسمي للبوتان 10 دولارات إلى 630 دولاراً للطن.

والبروبان والبوتان نوعان من غاز البترول المسال، ولكل منهما نقطة غليان مختلفة عن الآخر. ويستخدم غاز البترول المسال وقوداً للسيارات وفي التدفئة ومادة أوّلية لصناعة بتروكيماويات أخرى.

ورفعت «سوناطراك» سعر البيع الرسمي لشهر نوفمبر للبروبان بمقدار 5 دولارات إلى 595 دولاراً للطن، وزادت سعر البيع الرسمي للبوتان 20 دولاراً إلى 600 دولار للطن. وتستخدم أسعار البيع الرسمية لـ«أرامكو» لغاز البترول المسال مرجعاً لعقود توريد المنتج من الشرق الأوسط إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، فيما تستخدم أسعار البيع الرسمية لـ«سوناطراك» لغاز البترول المسال معياراً لمنطقة البحر المتوسط ​​والبحر الأسود وتركيا.

ومن جهة أخرى، قالت 3 مصادر تجارية اطلعت على وثيقة مناقصة يوم الجمعة، إن شركة تسويق النفط العراقية المملوكة للدولة (سومو) تسعى إلى شراء المزيد من شحنات الديزل عالي الكبريت على أن تصل في ديسمبر، بعد أن أبدت في وقت سابق اهتماماً بشحنة واحدة في أكتوبر.

وأضافت المصادر أن الشركة تسعى إلى الحصول على إجمالي 85 ألف طن من الديزل الذي تبلغ نسبة الكبريت فيه 2500 جزء في المليون، على شحنتين الواحدة 42.5 ألف طن للتسليم في الفترة بين أول ديسمبر و31 من الشهر نفسه في ميناء خور الزبير. ويغلق باب تقديم العروض في الخامس من نوفمبر، وتظل العروض سارية لمدة 20 يوماً.

وهذه هي المرة الثانية التي تسعى فيها المصفاة لشراء شحنات من الديزل الذي تبلغ نسبة الكبريت فيه 2500 جزء في المليون، بعد مناقصة في نهاية سبتمبر (أيلول) لشحنة واحدة في أكتوبر تبلغ 42.5 ألف طن. وفي مايو (أيار) سعت الشركة إلى بيع كميات من الديزل الذي تتراوح نسبة الكبريت فيه بين 800 وألف جزء في المليون.

وقال أحد المصادر الثلاثة إن الارتفاع في الطلب يمكن أن يكون بسبب انخفاض الإنتاج المحلي نتيجة أعمال صيانة في مصفاة. ووفقاً لموقع الشركة على الإنترنت، لم تستورد «سومو» أو تصدر أي ديزل في النصف الأول من عام 2024، في حين بلغ إجمالي الواردات لعام 2023 نحو 1.15 مليون طن.

وأغلقت مصفاة كربلاء العراقية حديثة الإنشاء من أجل أعمال صيانة في نهاية سبتمبر وأعيد تشغيلها للتو. وقال مصدر رابع لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن ما لا يقل عن 4 مواقع تكرير أخرى في العراق من المقرر أن تخضع لصيانة وفقاً لخطة تشمل الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».