هل يوقف التصعيد إنتاج الغاز الإسرائيلي؟

صورة أرشيفية لحقل ليفياثان الإسرائيلي (رويترز)
صورة أرشيفية لحقل ليفياثان الإسرائيلي (رويترز)
TT

هل يوقف التصعيد إنتاج الغاز الإسرائيلي؟

صورة أرشيفية لحقل ليفياثان الإسرائيلي (رويترز)
صورة أرشيفية لحقل ليفياثان الإسرائيلي (رويترز)

قررت شركة الطاقة الأميركية العملاقة «شيفرون»، التي تدير حقل «ليفياثان» الإسرائيلي قبالة ساحل البحر المتوسط، تعليق العمل في مد خط أنابيب بحري، بوصفه جزءاً من مشروع خط الأنابيب الثالث، وسط تفاقم الصراع والمخاوف من تعرضه لضربات صاروخية، بعدما كانت أعلنت إغلاق منصتي الغاز في حقلي «تمار» و«ليفياثان» كـ«إجراء احترازي» في أثناء الهجوم الإيراني على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وقد تقاطع الكشف عن هذا القرار مع إعلان صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن حقل «ليفياثان» الواقع على بعد 130 كيلومتراً مقابل ميناء حيفا، كان هو المستهدف في الرشقة الصاروخية التي حصلت صباح اليوم الأربعاء من قبل «حزب الله» على الكرمل وحيفا. وأعقب ذلك إعلان «شيفرون» تفعيل «إجراءات خاصة»، قائلةً: «نحن نتعامل حالياً مع حادث تشغيلي على منصة الحفر. وكجزء من روتين التعامل مع مثل هذه الحوادث، ولغرض حماية البيئة، تم تفعيل شعلة منصة الحفر. ولا يسبب تشغيلها أي خطر بيئي أو صحي».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه خلال الهجوم الصاروخي الإيراني قبل أسبوع، أبلغت شركة «نيوميد إنرجي»، الشريك في حقلي غاز «ليفياثان» و«تمار» (الواقع على بعد نحو 19 كيلومتراً من ساحل قطاع غزة)، بورصة تل أبيب عن قرار شركة «شيفرون» إغلاق حقل «ليفياثان» لعدة ساعات.

وجاء في إعلان شركة «نيوميد إنرجي» التي تمتلك حصة 45.3 في المائة في حقل ليفياثان، إلى البورصة: «في أعقاب آخر التطورات الأمنية والاعتماد على الاعتبارات التشغيلية للنظام، يقوم المشغل من وقت لآخر بوقف الإنتاج من خزان ليفياثان لفترات معينة من الزمن».

وتمتلك «شيفرون» حصة 39.6 في المائة من حقل ليفياثان، في حين تمتلك «ريشيو إنرجيز» 15 في المائة من المشروع. كما تملك «شيفرون» حصة 15 في المائة في «تمار».

وتأتي هذه التطورات بعدما كان شركاء حقل «ليفياثان»، وافقوا في الأول من أغسطس (آب) على استثمار بقيمة 429 مليون دولار لإطلاق مرحلة التصميم الهندسي الأولي لزيادة القدرة التصديرية للغاز من حقل ليفياثان في البحر الأبيض المتوسط ​​إلى 21 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

وقالت شركة «نيوميد إنرجي» إن «شيفرون» أبلغت الشركاء في الحقل أن خطط مد خط أنابيب نقل تحت الماء قد عُلقت حتى أبريل (نيسان) 2025 - بعدما كان مقرراً تدفق الغاز عبرها في النصف الثاني من عام 2025 - بسبب تدهور الوضع الأمني. وأضافت أن التأخير لمدة ستة أشهر هو الحد الأدنى المتوقع، مما يؤثر على التدفق النقدي المتوقع العام المقبل.

وحالياً، يتم نقل الغاز من المنصة إلى الشاطئ إلى الشبكة الوطنية الإسرائيلية وتوزيعه على إسرائيل ومصر والأردن.

وكان الحقل قد اكتشف في عام 2010 من قبل «نيوميد إنرجي» و«شيفرون» (التي كانت تسمى في ذلك الوقت بنوبل إنرجي) و«ريشيو». وبدأ إنتاج الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019. ومنذ ذلك الحين، أصبح يحتل أهمية في إمدادات الغاز في إسرائيل ومصر والأردن.

وبدأ مشروع خط الأنابيب الثالث من قبل شركاء ليفياثان، في يوليو (تموز) 2023؛ بهدف تعزيز إنتاج خزان ليفياثان إلى كمية سنوية تبلغ نحو 21 مليار متر مكعب من 12 مليار متر مكعب حالياً، لتلبية الطلب المتزايد على الاستخدام في السوق المحلية إلى جانب المبيعات إلى الدول المجاورة والأسواق الدولية الأخرى، وفق ما تقول «نيوميد إنرجي».

ولكن ماذا لو حدث إغلاق إسرائيلي طويل الأمد للغاز؟

حالياً، تواصل إسرائيل تصدير الغاز عبر الأنابيب من حقول «ليفياثان» و«تمار» إلى الأردن ومصر.

وكانت الصادرات الإسرائيلية إلى مصر ارتفعت من 4.9 مليار متر مكعب في عام 2022 إلى 6.3 مليار متر مكعب في عام 2023، بينما ظلت المبيعات إلى الأردن ثابتة على أساس سنوي عند 2.7 مليار متر مكعب. وفي الربع الثاني من هذا العام، بلغ إجمالي إنتاج غاز «ليفياثان» 2.8 مليار متر مكعب مع ارتفاع الصادرات إلى مصر بنسبة 12.5 في المائة خلال الفترة نسفها من العام الماضي إلى 1.8 مليار متر مكعب، بينما تدفق 0.6 مليار متر مكعب إلى الأردن، وفق «إنرجي إنتلجنس».

ويقدر بنك الاستثمار «غولدمان ساكس» أن التأثير الصافي المحتمل للتشديد على الأسواق العالمية من تعطيل «ليفياثان» و«تمار» قد يكون قريباً من 9 مليارات متر مكعب سنوياً، أو 1.7 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق ما ذكرت «إنرجي إنتلجنس» في تقرير لها.


مقالات ذات صلة

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35% إثر استهداف منشآت الطاقة

الاقتصاد كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35% إثر استهداف منشآت الطاقة

سجلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة هائلة بنسبة 35 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، عقب ضربات جوية استهدفت البنية التحتية للطاقة في الشرق الاوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مُسال تمر بالقرب من قوارب صغيرة على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

«شل» تتوقع ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال 54 % بحلول 2040

توقعت «شل»، اليوم الاثنين، ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتراوح بين 54 و68 % بحلول 2040.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل «أبشيرون» للغاز في أذربيجان (شركة سوكار)

«توتال» تخطط لبدء المرحلة الثانية من إنتاج الغاز بحقل «أبشيرون» في أذربيجان

أعلنت شركة توتال إنيرجيز، المشغّلة لحقل «أبشيرون» للغاز في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين، أنها تخطط لبدء الإنتاج من المرحلة الثانية للمشروع في 2029.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

قالت وزارة النفط العراقية، الأحد، إن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35% إثر استهداف منشآت الطاقة

كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)
كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)
TT

قفزة جنونية في أسعار الغاز الأوروبي بـ35% إثر استهداف منشآت الطاقة

كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)
كتابة ملاحظة في محطة وقود في نيوزيلندا مفادها: "نفدت الكمية" (أ.ف.ب)

سجلت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة هائلة بنسبة 35 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص الهجوم الإيراني الذي استهدف أكبر موقع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم بدولة قطر.

وبعيد بدء التداولات عند الساعة السابعة صباحاً بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لمركز «تي تي إف» الهولندي -الذي يعد المعيار المرجعي للغاز في أوروبا- بنسبة 28.06 في المائة لتصل إلى 70 يورو للميغاواط/ساعة، بعد أن كانت قد لامست ارتفاعاً بنسبة 35 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وجاء هذا الاضطراب الحاد في الأسواق بعد أن أفادت شركة «قطر للطاقة» الحكومية، يوم الخميس، بوقوع أضرار جسيمة في مجمع رأس لفان للغاز، إثر تعرض الموقع الاستراتيجي لهجمات صاروخية جديدة عند الفجر.

وأثارت هذه التطورات الميدانية مخاوف دولية واسعة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية وقدرة الأسواق على تعويض النقص الناجم عن تعطل العمليات في أحد أهم المواقع الإنتاجية عالمياً.


خام برنت يتخطى الـ115 دولاراً عقب هجمات على منشآت طاقة بالشرق الأوسط

مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)
مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)
TT

خام برنت يتخطى الـ115 دولاراً عقب هجمات على منشآت طاقة بالشرق الأوسط

مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)
مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)

قفز خام برنت بنسبة 7.2 في المائة، يوم الخميس، ليتخطى 115 دولاراُ للبرميل عقب هجمات على منشآت طاقة حيوية بالشرق الأوسط.

وكانت أسعار النفط ارتفعت بأكثر من خمسة في المائة في وقت سابق يوم الخميس، حيث سجل برنت 113 دولاراً للبرميل،وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على عدة منشآت طاقة خليجية، وحذرت من شن المزيد رداً على استهدافها أحد حقول الغاز الرئيسية التابعة لها.


تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
TT

تهاوي الأسهم الآسيوية تحت وطأة تصعيد الحرب في الخليج

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، مقتفية أثر الخسائر الحادة في «وول ستريت»، مع قفز أسعار النفط إلى ما فوق 112 دولاراً للبرميل.

وتأثرت شهية المخاطرة لدى المستثمرين سلباً جراء تقارير تشير إلى تفاقم ضغوط التضخم حتى قبل اندلاع المواجهات الحالية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دفع عوائد السندات والعملة الأميركية للصعود أمام العملات الرئيسية.

تصعيد في «بارس» الجنوبي

جاء اشتعال أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات العميقة في قطاع الطاقة بمنطقة الخليج؛ حيث أعلنت طهران عزمها استهداف بنية الغاز والنفط في كل من قطر والسعودية والإمارات، رداً على استهداف حقل «بارس» الجنوبي المشترك. وارتفع خام برنت بنسبة 5 ليتجاوز 112 دولاراً، فيما كسب الغاز الطبيعي 4.6 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط السعرية إلى موجة تضخمية عالمية منهكة للاقتصاد العالمي.

طوكيو والضغوط التضخمية

وفي اليابان، قاد مؤشر «نيكي 225» التراجعات بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 53875.94 نقطة، بالتزامن مع قرار بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة القياسي عند 0.75 في المائة.

وأشار البنك في بيان سياسته النقدية إلى أن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط خلقت حالة من التقلب الشديد في الأسواق المالية والسلع، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المواد الخام.

ولم تكن الأسواق الأخرى بمعزل عن هذا التراجع، حيث تراجع مؤشر «كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 5845.62 نقطة. كما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة، ومؤشر «شنغهاي المركب» في الصين بنسبة 0.9 في المائة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «إس أند بي/ إيه إس إكس 200»، بينما هبط مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.2 في المائة.

«مطرقة» الدولار

ولم تكن أسواق كوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين بمنأى عن هذا التراجع، حيث وصف خبراء ماليون مزيج «ارتفاع النفط، وصعود عوائد السندات، وقوة الدولار» بأنه «مطرقة تحطم الأصول الآسيوية».

وفي واشنطن، عمّق الاحتياطي الفيدرالي من جراح الأسواق بقراره تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها، حيث أكد رئيسه جيروم باول حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الطاقة وتأثير الرسوم الجمركية، خاصة بعد تسارع تضخم الجملة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع إلى 3.4 في المائة.