التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

العين دائماً على مضيق هرمز... وحسابات الانتخابات الأميركية على المحك

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
TT

التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)

أثار التصعيدُ في الشرق الأوسط ارتفاعات بأسواق النفط، إثر شن طهران ضربة على إسرائيل، يوم الثلاثاء، أعقبها تهديد من تل أبيب باستهداف منشآت نفطية إيرانية، وسط تنامي المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تعطل تدفقات النفط.

وكانت إيران أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية، الثلاثاء، على إسرائيل، في هجوم وصفته الأخيرة بأنه «الأكبر والأعنف» ضدها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إيران ارتكبت خطأً كبيراً وإنها ستدفع ثمنه. وهددت إيرانُ برد ساحق إذا ردت إسرائيل. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، يوم الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين، أن خيارات إسرائيل تشمل استهداف منشآت إنتاج النفط الإيرانية، من بين مواقع استراتيجية أخرى.

وتسبب هذا التصعيد في ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، حيث ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنسبة تصل إلى 5 في المائة بعيد الهجوم، لتصل إلى 75.45 دولار للبرميل، وجرى تداولها عند 74.74 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ17:25 بتوقيت غرينيتش. واستمرت العقود الآجلة لـ«خام برنت» في الارتفاع لتبلغ يوم الخميس 75.31 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ10:50 بتوقيت غرينيتش، بارتفاع بلغ 1.41 دولار، أو 1.91 في المائة، وفق «رويترز». كما ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 1.45 دولار، أو 2.07 في المائة، إلى 71.55 دولار.

وكانت أسعار النفط انخفضت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ أواخر 2021، قبل أن تشهد سلسلة صعود منذ ذلك الحين.

وإيران عضو في منظمة «أوبك» بإنتاج يبلغ نحو 3.277 مليون برميل يومياً؛ وفق إحصاءات منظمة «أوبك» لشهر أغسطس (آب) الماضي، وهو ما يمثل نحو 3 في المائة من الإنتاج العالمي. ووفقاً لتقرير «أوبك» الشهري، فإن ما أنتجته إيران يمثل زيادة بمقدار نحو 725 ألف برميل يومياً على العامين الماضيين.

ويوم الأربعاء، أعلنت «أوبك بلس»، بعد اجتماع «لجنة المراقبة الوزارية المشتركة»، أنها ستواصل تقييم أوضاع السوق، وأكدت على الأهمية البالغة لتحقيق الالتزام الكامل والتعويض عن زيادة الإنتاج. كما أكّدت أنها ستواصل مراقبة الالتزام بتعديلات الإنتاج، التي جرى الاتفاق عليها في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين للدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والدول المشاركة من خارجها.

وتنتج الولايات المتحدة 13 في المائة من النفط الخام العالمي، ونحو 20 في المائة من النفط السائل العالمي، مقارنة بحصة إنتاج النفط الخام العالمية لـ«أوبك» البالغة 25 في المائة، ونحو 40 في المائة لـ«أوبك بلس». ويبلغ إجمالي التخفيضات من قبل منتجي الأخيرة حالياً 5.86 مليون برميل يومياً.

وذكرت «بلومبرغ»، نقلاً عن تقديرات أولية من «كليرفيو إينرجي بارتنرز»، أن أسعار النفط قد ترتفع بواقع 7 دولارات للبرميل إذا فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية على إيران، أو 13 دولاراً إذا ضربت إسرائيل البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقالت الشركة إن تعطيل التدفقات عبر مضيق هرمز قد يكون له التأثير الأكبر، مما يدفع بالخام إلى الارتفاع بما بين 13 و28 دولاراً.

أشخاص فوق بقايا صاروخ إيراني في صحراء النقب بالقرب من عراد (رويترز)

وقد واجهت صادرات النفط الإيرانية عقبات كبيرة بسبب العقوبات الدولية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكنها ارتفعت هذا العام لتقترب من أعلى مستوياتها في سنوات عدة عند 1.7 مليون برميل يومياً على الرغم من العقوبات. وتشتري المصافي الصينية منها معظم إمداداتها.

وقال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في حال تنفيذ إسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النفطية الإيرانية، فمن المؤكد أن الأسعار سترتفع بشكل كبير؛ لأن إنتاج طهران يعدّ جزءاً من العرض العالمي، بغض النظر عن العقوبات المفروضة على طهران».

ورأى الصبان أن «تل أبيب تعلم جيداً تبعات هذه الخطوة، ولن تقدم عليها؛ لأنها ستنعكس سلباً بالدرجة الأولى على حليفتها أميركا من حيث ارتفاع الأسعار في ظل ما تشهده واشنطن حالياً من أحداث تتعلق بالانتخابات الرئاسية».

وأضاف: «إذا ضربت إسرائيل تلك المنشآت في إيران، فستزيد أسعار النفط بشكل كبير، وعقب ذلك قد تشتد الضربات المتبادلة بين الطرفين، ويؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية بطريقة غير مسبوقة».

وقال محللو النفط في «إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس»، في مذكرة، إن «الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على إسرائيل من شأنه أن يصعد الصراع القائم بين إسرائيل و(حزب الله) وإسرائيل و(حماس)»، ونبهوا إلى أنه «من المرجح أن يعرّض ذلك بعضاً من البنية التحتية النفطية الإسرائيلية، على الأقل، للخطر، بما يتضمن تعطيل نحو 287 ألف برميل يومياً من طاقة التكرير الإسرائيلية».

مضيق هرمز

من جهتها، نبّهت خبيرة الطاقة في «إس آر إم جي ثينك (SRMG Think)»، جيسيكا عبيد، إلى أنه في حال ردت إسرائيل بهجوم على منشآت النفط الإيرانية، فإن السوق ستتفاعل بارتفاع آخر في الأسعار، و«هو ما قد يكون أمراً كبيراً؛ اعتماداً على حجم الهجوم»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت عبيد: «لكن التهديد الأكبر من خفض الإنتاج أو الصادرات من إيران، هو التعطيل المحتمل لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق نفطية مهمة».

ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وهو ممر مائي ضيق، ولكنه مهم استراتيجياً؛ إذ يربط منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في جميع أنحاء العالم. ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، فإن ما بين 20 و30 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا الممر المائي، مما يجعله نقطة الاختناق النفطية الأعلى أهمية على مستوى العالم. وأي تهديد بتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن يخلف آثاراً عميقة على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي.

وحذرت «كليرفيو إينرجي بارتنرز» بأن أي خلل في تدفقات مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقال محللو «سيتي غروب»، في مذكرة للعملاء، إن «أي إغلاق لمضيق هرمز سيمثل نقطة تحول لسوق النفط العالمية والاقتصاد العالمي. في مثل هذا السيناريو، ستكون أسواق النفط العالمية في مياه مجهولة، ومن المرجح أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً حاداً وكبيراً يتجاوز بكثير مستوياتها القياسية السابقة».

وأشارت عبيد إلى أنه «في حين أن (أوبك) يمكن أن تتدخل لزيادة الإنتاج، فإن مثل هذا الحدث يمكن أن يكون له تأثير كبير على أسواق النفط، وسنشهد ارتفاعاً في أسعار النفط... وهو أمر لا تريد الإدارة الأميركية حدوثه قبل الانتخابات الرئاسية». فمن شأن ارتفاع أسعار النفط رفع تكاليف الوقود. وقد يضر الارتفاع المرتبط بأسعار البنزين بنائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، في حملتها للفوز بالانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أمام المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

كذلك؛ في حال ارتفعت أسعار النفط فسوف يضطر الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الإفراج عن مخزونات الطوارئ من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. وكان بايدن سحب بقوة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد غزو روسيا أوكرانيا.

لذا؛ يرجح محللون أن تحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى استجابة أكثر تواضعاً، راغبةً تجنبَ تصعيد كبير في التوترات.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع فوق 115 دولاراً مجدداً وسط ترقب تطورات التوترات مع إيران

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة على مضخة في محطة وقود بمدينة باينسفيل، أوهايو (رويترز)

النفط يرتفع فوق 115 دولاراً مجدداً وسط ترقب تطورات التوترات مع إيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات التوترات مع إيران وبيانات المخزونات الأميركية. وصعدت العقود…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
الاقتصاد أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

قال نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أكتوبر، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط في مومباي بالهند (رويترز)

«أويل كورب»: الهند بحاجة لتعزيز أسطول الشحن للاستفادة من النفط الرخيص

قال رئيس مجلس إدارة شركة «أويل كورب» الهندية، المتخصصة في قطاع النفط والغاز، إن الهند بحاجة لتعزيز أسطولها البحري للاستفادة من النفط الرخيص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

المركزي النيوزيلندي يثبّت الفائدة خلافاً للتوقعات... ويرجح زيادات جديدة

مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
TT

المركزي النيوزيلندي يثبّت الفائدة خلافاً للتوقعات... ويرجح زيادات جديدة

مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)

فاجأ البنك المركزي النيوزيلندي الأسواق بإبقاء سعر الفائدة الرئيسي عند 2.75 في المائة خلال اجتماعه الأربعاء، في قرار اتُّخذ بأغلبية ضئيلة، رغم إشارته إلى أن تشديد السياسة النقدية قد يكون ضرورياً في الاجتماعات المقبلة، تبعاً لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وهبط الدولار النيوزيلندي 1.2 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ مارس (آذار)، فيما انخفضت عقود مبادلة أسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس، بعدما جاء القرار مخالفاً لتوقعات غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 75 في المائة لرفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وجاء قرار التثبيت بعد تصويت متقارب داخل لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي النيوزيلندي، إذ أيّد أربعة أعضاء، بينهم المحافظة آنا بريمان، الإبقاء على الفائدة دون تغيير، بينما فضّل ثلاثة أعضاء رفعها.

وقال البنك، في بيان مرفق بمراجعته للسياسة النقدية، إن جميع أعضاء اللجنة اتفقوا على التوقعات العامة للتضخم، لكنهم اختلفوا في تقدير المخاطر وتوقيت الاستجابة النقدية المناسبة.

وقالت بريمان، خلال مؤتمر صحافي، إن اللجنة كانت تتوقع في اجتماع سبتمبر (أيلول) تنفيذ زيادات إضافية في سعر الفائدة النقدي خلال الاجتماعات المقبلة، مضيفة أن الأعضاء ناقشوا احتمال أن تكون الزيادات المقبلة أكبر مما توقعوه في سبتمبر.

وكان البنك المركزي قد رفع الفائدة في اجتماعيه السابقين، وسط مخاوف من بقاء التضخم خارج النطاق المستهدف بين 1 و3 في المائة. ومع ذلك، لا يزال السعر الحالي أقل بكثير من ذروته البالغة 5.5 في المائة المسجلة في أغسطس (آب) 2024، قبل أن يبدأ البنك دورة سريعة لتيسير السياسة النقدية مع تباطؤ الاقتصاد وانحسار التضخم.

محافِظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، عبر رابط فيديو خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ في مبنى البرلمان بكانبرا استراليا (رويترز)

ضغوط على العملة وتكاليف المعيشة

ويأتي القرار قبل عشرة أيام فقط من الانتخابات العامة النيوزيلندية، التي تشهد منافسة متقاربة، وسط تصدر القضايا الاقتصادية والتضخم اهتمامات الناخبين.

وقالت مؤسسة «ويستباك» إن هذه هي المرة الأولى، باستثناء فترة جائحة «كوفيد-19»، التي يُبقي فيها البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير بينما كانت الأسواق تسعّر احتمالاً يتجاوز 70 في المائة لرفعها.

من جهته، قال ستيفن توبليس، رئيس الأبحاث في بنك نيوزيلندا، إن القرار أثار دهشته، معتبراً أن اتخاذ البنك موقفاً معاكساً تماماً لتوقعات الأسواق زاد الضغوط التضخمية فوراً، عبر دفع العملة المحلية إلى مزيد من التراجع.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل أكبر التحديات أمام النيوزيلنديين، وهو محور رئيسي في الانتخابات، محذراً من أن ضعف العملة سيزيد هذه الضغوط من خلال رفع تكلفة الواردات.

وأقرت بريمان بأن استمرار ضعف الدولار النيوزيلندي قد يؤثر في التضخم، لكنها أشارت إلى أن اللجنة تدرك أن التقلبات قصيرة الأجل لا تترك عادة تأثيراً كبيراً.

التعافي الاقتصادي تحت المراقبة

وكان الاقتصاد النيوزيلندي قد بدأ التعافي في النصف الثاني من عام 2025، قبل أن يتوقف هذا التحسن خلال الربع الثاني، مع ارتفاع أسعار الوقود على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقال البنك المركزي إن الأوضاع الاقتصادية لا تزال متفاوتة.

وأظهرت محاضر الاجتماع أن الأعضاء الذين أيدوا تثبيت الفائدة أرادوا منح اللجنة مزيداً من الوقت لتقييم أثر الزيادتين الأخيرتين وتطورات الاقتصاد. في المقابل، رأى المؤيدون لرفعها أن التحرك المبكر من شأنه الحد من الضغوط التضخمية المستمرة وتقليص احتمال الحاجة إلى زيادات أكبر لاحقاً.

وقالت بريمان إن البنك سيراقب المؤشرات الجزئية لأسعار المستهلكين، لتقييم انتقال ارتفاع أسعار الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى وبيانات سوق العمل، إلى جانب متابعة تطورات الاقتصاد العالمي.

ولم ينشر البنك مجموعة كاملة من التوقعات الاقتصادية، لكنه حذّر من أن التطورات العالمية تزيد الضغوط التضخمية قصيرة الأجل في نيوزيلندا، متوقعاً ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.4 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

وقالت ساني نغوين، الاقتصادية لدى «موديز أناليتكس»، إن تثبيت الفائدة يزيد مخاطر تأخر البنك في التعامل مع التضخم، مضيفة أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود وصعود توقعات التضخم قد يفرضان رفع الفائدة في ديسمبر، وربما بمقدار أكبر مما كان سيلزم لو تحرك البنك في اجتماعه الحالي.


الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، بعد صعوده إلى أعلى مستوى في أسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، في وقت هبط فيه الدولار النيوزيلندي بقوة عقب قرار مفاجئ من البنك المركزي في البلاد تثبيت الفائدة، خلافاً لتوقعات غالبية الاقتصاديين.

واستقرت العملة الأوروبية الموحدة عند 1.1124 دولار، فيما تراجع الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.32945 دولار. وتحرك الدولار أمام الين الياباني بين المكاسب والخسائر، ليستقر عند 157.945 ين.

وهبط الدولار النيوزيلندي بما يصل إلى 1.7 في المائة إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 0.55831 دولار، بعدما أبقى بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة عند 2.75 في المائة، على عكس توقعات 22 من أصل 27 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، رجحوا رفع الفائدة.

وقال مايك هولاهان، المدير في شركة «إلكتوس فاينانشال» في أوكلاند، إن الأسواق أخطأت في توقعاتها للقرار، مشيراً إلى أن الانتخابات النيوزيلندية المقررة بعد عشرة أيام قد تكون عاملاً في تجنب البنك المركزي الانخراط في الجدل السياسي.

وقلّص الدولار النيوزيلندي بعض خسائره بعدما قالت محافظة البنك المركزي، آنا بريمان، إن لجنة تحديد أسعار الفائدة تتوقع زيادات إضافية في سعر الفائدة النقدي خلال الاجتماعات المقبلة، مضيفة أن الزيادات قد تتجاوز أيضاً التوقعات التي أعلنها البنك في سبتمبر (أيلول).

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «كابيتال إيكونوميكس» في ويلينغتون، إن البنك المركزي يبدو أنه أجّل تشديد السياسة النقدية بدلاً من التخلي عنه، مرجحاً استئناف رفع الفائدة قريباً، لكنه حذّر من أن التوقعات المتشددة للأسواق قد تفسح المجال لمفاجآت أكثر ميلاً إلى التيسير، بما قد يضغط على العملة النيوزيلندية.

وفي أستراليا، ارتفع الدولار الأسترالي 0.1 في المائة إلى 0.70345 دولار، عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم إلى 1.3 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ0.6 في المائة في الربع السابق. وسجل التضخم الأساسي، وفق مقياس المتوسط المشذّب، 1 في المائة، بما يتماشى مع توقعات السوق، ليبقي المعدل السنوي عند 3.6 في المائة، فوق النطاق المستهدف.

وقالت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، أمام المشرعين الأربعاء، إن البنك سيناقش خلال اجتماعه الأسبوع المقبل ما إذا كانت الزيادات الأربع في أسعار الفائدة التي أقرها هذا العام كافية لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

وأشار محللو «ويستباك» إلى أن بيانات التضخم وشهادة المحافظة أمام مجلس الشيوخ تمثلان آخر المعلومات المهمة قبل اجتماع مجلس السياسة النقدية الأسبوع المقبل، مضيفين أن البيانات والتصريحات الأخيرة ترجح توصية المسؤولين برفع الفائدة مجدداً.

وفي الولايات المتحدة، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة تشير إلى احتمال يبلغ 91 في المائة لتثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع الحالي.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى مجموعة «بيبرستون»، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس بحاجة إلى رفع الفائدة في اجتماعه الحالي لتحريك الأسواق، إذ يكفي أن يغيّر توقعات المستثمرين بشأن احتمال رفعها في ديسمبر.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 102.40 نقطة، قرب أعلى مستوياته منذ 14 أكتوبر (تشرين الأول). وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.2 نقطة أساس إلى 5.0112 في المائة.

وأمام الدولار الكندي، ارتفعت العملة الأميركية 0.1 في المائة إلى 1.4063 دولار كندي، قبيل قرار بنك كندا بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات أسواق المال إلى احتمال يبلغ 77 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة استباقية لاحتواء انتقال التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد. لكن توقعات الاقتصاديين كانت أقل تشدداً؛ إذ رجح 19 من أصل 34 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة.

وفي إسرائيل، تراجع الشيكل 1 في المائة مع تجدد الضبابية السياسية، بعدما أشارت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع إلى احتمال حدوث مأزق سياسي عقب الانتخابات.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 81 ألفاً و62.47 دولار، وصعدت إيثريوم 0.8 في المائة إلى 2360.81 دولار.


الذهب يتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم قبيل قرار «الفيدرالي»

بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع تصاعد مخاوف التضخم قبيل قرار «الفيدرالي»

بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)
بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بعد ارتفاعها بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، مع تأجيج صعود أسعار النفط مخاوف التضخم، فيما يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.3 في المائة إلى 4045.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:47 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.4 في المائة إلى 4059 دولاراً.

وقالت سوني كوماري، المحللة لدى مجموعة «إيه إن زد»، إن تحركات الذهب تتأثر بتوقعات أسعار الفائدة ومخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفة أن ذلك سيبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذراً، وهو ما يشكل عاملاً ضاغطاً على المعدن النفيس على المدى القصير.

ويعزز ارتفاع أسعار الطاقة التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً.

وتترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر نشرها الخميس، والتي تعد من مؤشرات التضخم الرئيسية التي يراقبها البنك المركزي في إطار سعيه إلى تحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الأربعاء، لكنها تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 84 في المائة لرفعها في ديسمبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي مؤشر إلى استمرار الضغوط التضخمية، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» وشمل مئات الاقتصاديين أن التضخم العالمي سيظل مرتفعاً حتى العام المقبل.

وفي سياق متصل، خفّض محللون توقعاتهم لأسعار الذهب خلال عام 2026 للربع الثاني على التوالي، في ظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار وتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، لكنهم ما زالوا يتوقعون تعافي الأسعار في عام 2027، بحسب استطلاع أجرته «رويترز».

كما خفّض المحللون والمتعاملون توقعاتهم لأسعار البلاتين والبلاديوم خلال عام 2026 للربع الثالث على التوالي، وفق الاستطلاع نفسه.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 54.06 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين 0.4 في المائة إلى 1533.64 دولار، بينما ارتفع البلاديوم 0.5 في المائة إلى 1030.80 دولار.