«المركزي الأوروبي» يواجه مخاطر التضخم دون الهدف

وسط تأخر خفض الفائدة وتأثيرات على الاقتصاد الهش

واجهة مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
واجهة مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يواجه مخاطر التضخم دون الهدف

واجهة مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
واجهة مبنى المصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

إذا كان المتداولون على حق، فإن المصرف المركزي الأوروبي يواجه خطر دفع التضخم إلى ما دون هدفه البالغ 2 في المائة من خلال تباطئه في خفض أسعار الفائدة، مما قد يلحق الضرر بالاقتصاد الهش في منطقة اليورو.

تشير بيانات السوق، حيث يقوم المستثمرون بالتحوط ضد مخاطر التضخم من خلال تبادل المدفوعات المرتبطة بمعدل نمو الأسعار، إلى أن التضخم قد ينخفض بشكل مستدام إلى ما دون هدف المركزي الأوروبي اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل، وفقاً لبيانات جمعها «دانسكي بنك» لـ«رويترز» يوم الأربعاء. وهذا يتعارض مع توقعات المركزي الأوروبي، الذي يتوقع أن ينخفض التضخم - الذي يبلغ حالياً 2.2 في المائة ومن المحتمل أن ينخفض دون الهدف هذا الشهر قبل أن يرتفع مرة أخرى - إلى 2 في المائة بحلول أواخر عام 2025.

ويواجه المركزي الأوروبي تحدياً في كبح التضخم، الذي كان يتجاوز العشرة في المائة قبل أقل من عامين. لكن ضغوط الأسعار قد تراجعت بعد سلسلة من الزيادات الحادة في أسعار الفائدة، مما دفع المصرف إلى بدء دورة التيسير النقدي في يونيو (حزيران). وقد قام بخفض أسعار الفائدة آخر مرة في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت أناليزا بيازا، محللة أبحاث الدخل الثابت في شركة «إم إف إس إنفستمنت مانجمنت»، التي تدير أصولاً بقيمة 639 مليار دولار: «تشير السوق إلى أن المركزي الأوروبي قد يكون متأخراً». وأضافت أنه إذا استمر المصرف في اتخاذ خطوات ربع سنوية العام المقبل، أبطأ مما تتوقع الأسواق، فقد يؤدي ذلك إلى دفع التضخم إلى ما دون الهدف لفترة طويلة، مما يجعل من الصعب رفعه مرة أخرى في المستقبل.

وعززت البيانات التي صدرت هذا الأسبوع، والتي أظهرت انكماش النشاط التجاري في منطقة اليورو بشكل غير متوقع في سبتمبر (أيلول)، توقعات الأسواق التي كانت ترى انكماشاً أسرع مما يتوقعه المركزي الأوروبي.

الآن، يتوقع المتداولون فرصة تزيد عن 50 في المائة لخفض أسعار الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما كان صانعو السياسات يرون أنه غير محتمل بعد اجتماع هذا الشهر. وقد أفادت «رويترز» بأن صانعي السياسات الذين يميلون إلى التيسير يستعدون للقتال من أجل خفض سعر الفائدة في أكتوبر، وهو إجراء من المحتمل أن يواجه مقاومة من نظرائهم المحافظين.

ويعتقد المستثمرون أن خطر التضخم دون الهدف يتزايد عالمياً. ورغم أن توقعاتهم للتضخم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو تتراوح بين 2 و3 في المائة حتى نهاية عام 2025، فقد ارتفعت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تضخماً دون الهدف في كلتا المنطقتين هذا الشهر، وفقاً لاستطلاع أجراه «بنك أوف أميركا» في 13 سبتمبر، قبل خفض الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 50 نقطة أساس.

في السويد، ظل التضخم أقل من الهدف لمدة ثلاثة أشهر متتالية، مما دفع المركزي السويدي إلى النظر في تخفيضات أسرع.

مخاوف النمو

جزء رئيسي من التباين يعود إلى أسعار النفط التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها فيما يقرب من ثلاث سنوات دون 69 دولاراً في وقت سابق من سبتمبر. في يوم الخميس، كانت الأسعار عند نحو 72 دولاراً، أي أقل بنسبة 9 في المائة عن مستوى 16 أغسطس (آب) الذي استندت إليه أحدث توقعات المركزي الأوروبي.

بالطبع، لا تشير الأسواق إلى نوع التضخم المنخفض للغاية الذي كان سائداً قبل جائحة كوفيد - 19، والذي كان المركزي الأوروبي يكافح لإعادته، مما دفعه إلى إطلاق عمليات شراء ضخمة للسندات وتجربة مثيرة للجدل مع أسعار الفائدة السلبية.

وتشير عقود المبادلة إلى متوسط تضخم يبلغ 1.7 في المائة على مدار العام المقبل. كما أن مؤشر السوق الرئيسي لتوقعات التضخم على المدى الطويل، الذي انخفض إلى أدنى مستوى له في عامين في وقت سابق من سبتمبر، لا يزال أعلى بقليل من 2 في المائة.

لكن الأهم من ذلك، تشير توقعات التضخم في السوق إلى اختلاف في الرأي مع توقعات المركزي الأوروبي بشأن النمو. قال غي ستير، رئيس استراتيجية الأسواق المتقدمة في معهد «أماندي للاستثمار»: «السوق تعتقد أن المركزي الأوروبي متفائل قليلاً بشأن النمو»، ويتوقع أن يتحسن نمو منطقة اليورو إلى 1 في المائة العام المقبل من 0.8 في المائة هذا العام، وهو أقل من الزيادة التي يتوقعها المركزي الأوروبي والتي تصل إلى 1.3 في المائة.

تعزيز الدخل!

بينما يعترف المركزي الأوروبي بأن الطلب المحلي سيكون أضعف مما كان متوقعاً سابقاً، إلا أنه يرى أن انخفاض أسعار السلع قد انتهى، ويتوقع أن تدعم الزيادات في الدخل الحقيقي الاستهلاك وتدفع النمو.

ومع ذلك، تقوم الأسر في منطقة اليورو بتوفير المزيد مقارنة بما كان عليه الحال قبل الجائحة، ويعتقد بعض الاقتصاديين أنه من غير المحتمل أن يقللوا من تلك المدخرات ويزيدوا من الاستهلاك في ظل استمرار ضعف ثقة المستهلك. يشير اقتصاديون من «نومورا» إلى أنه بدلاً من زيادة أموالهم النقدية، قد قام المدخرون بزيادة حيازاتهم من الأصول، مما يجعلهم أقل احتمالاً للإنفاق.

ورغم تقلب نمو الأجور الذي يقلق بشكل خاص صقور المركزي الأوروبي بشأن الحفاظ على ارتفاع تضخم الخدمات، فإنه قد تباطأ بشكل أكبر مما توقع المصرف.

كما أن بيانات النشاط التجاري يوم الاثنين، التي أظهرت أن الشركات الألمانية تتخلص من الموظفين بأسرع وتيرة منذ أكثر من 15 عاماً خارج فترة الوباء، تتطلب مزيداً من الحذر، حسب قول الاقتصاديين.

ويتوقع المستثمرون أن تؤدي نظرة اقتصادية أكثر كآبة مما يتوقع المركزي الأوروبي إلى دعم سندات الحكومة في منطقة اليورو، التي تأخرت عن سندات الخزانة الأميركية هذا العام. وفي الواقع، سجلت عوائد السندات الألمانية ذات السنتين الحساسة تجاه أسعار الفائدة أكبر انخفاض يومي لها منذ ما يقرب من شهرين يوم الاثنين.

وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو في «باركليز»، روهان خانا: «السؤال الذي يبقى ببساطة هو: بالنظر إلى ضعف النمو العام، إلى متى يمكن للمركزي الأوروبي التمسك بفكرة أن تضخم الخدمات ثابت ويجب أن نكون صبورين؟».

وأضاف: «كلما طالت فترة تمسكهم بهذه الحجة، زاد سوء الوضع الاقتصادي، مما سيدفعهم إلى اتخاذ تخفيضات أعمق، أو ربما حتى تخفيضات أكبر في المستقبل».


مقالات ذات صلة

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد امرأة تتفقد السلع في أحد المتاجر بطوكيو (رويترز)

التضخم الأساسي في اليابان يتجاوز مستهدف الـ 2% ويعزز احتمالات رفع الفائدة

تجاوز التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، للمرة الأولى منذ تسعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

تراجع معدل إنفاق المستهلكين البريطانيين حتى قبل القفزة في تكاليف المعيشة جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.