اليابان والخليج يواصلان مناقشات اتفاقية التجارة الحرة

سفيرها لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: عازمون على تطوير علاقاتنا وتعاوننا مع المملكة

الاتصال المرئي في مايو الماضي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا (واس)
الاتصال المرئي في مايو الماضي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا (واس)
TT

اليابان والخليج يواصلان مناقشات اتفاقية التجارة الحرة

الاتصال المرئي في مايو الماضي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا (واس)
الاتصال المرئي في مايو الماضي بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا (واس)

في ظل ترقب إطلاق مزيد من المشاريع المشتركة مستقبلاً، شدد دبلوماسي ياباني على استراتيجية العلاقات بين الرياض وطوكيو، كاشفاً أن بلاده تدرس مع الجانب الخليجي حالياً عدداً من المشاريع المحتمل تنفيذها، مشيراً إلى مواصلتهما مناقشاتهما حول اتفاقية التجارة الحرة «FTA» بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقال سفير فوق العادة ومفوض اليابان لدى السعودية، فوميو إيواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن البلدين دأبا، بوصفهما شريكين استراتيجيين، على توسيع أُطر علاقاتهما الثنائية لتشمل مجالات جديدة مثل قطاعات التحول الرقمي والمعلومات والاتصالات والرعاية الطبية والفضاء والرياضة والترفيه والثقافة والسياحة والتبادل الأكاديمي.

وأضاف إيواي: «يحتفي البلدان، في عام 2025، بمرور 70 عاماً على تأسيس علاقاتهما الدبلوماسية عازمين على المُضي قدماً في تطويرها على جميع المستويات، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة التي يسعى إليها كلا الطرفين».

علاقات تاريخية

وقال إيواي: «بمناسبة الذكرى الرابعة والتسعين لليوم الوطني السعودي، أقدِّم أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز ، وللأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وللشعب السعودي الكريم».

وتابع: «إن العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والسعودية تاريخية تعود إلى عام 1955 حين شهد بريق الصداقة، التي جمعت العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة المالكة السعودية، وتطورت بشكل ملحوظ عاماً بعد عام، مرتكزة على قطاع الطاقة، ومتمثلة بتجارة النفط وتطوير صناعة البتروكيميائيات».

سفير فوق العادة ومفوض اليابان لدى السعودية فوميو إيواي (الشرق الأوسط)

وزاد: «بعد إطلاق (رؤية 2030)، كان لا بد للعلاقات السعودية اليابانية أن تُواكب هذه الرؤية الطَّموح، فأطلق البلدان الرؤية السعودية اليابانية 2030، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حينما كان ولياً لولي العهد في عام 2016، لتؤكد اليابان دعمها الكبير للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تبنّتها المملكة».

أحدث التطورات في العلاقات الثنائية

ووفق إيواي، تعاقبت الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، والاتصالات بين قادة الدولتين، كان آخِرها الاجتماع الافتراضي، الذي عقده الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا في مايو (أيار) 2024، حيث اتفقا على إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية»، برئاستهما؛ لتعزيز التعاون والتنسيق الثنائي في جميع المجالات.

وأشار إيواي إلى الزيارة التي قام بها وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني كين سايتو، ونائب وزير الخارجية البرلماني يويتشي فوكازاوا إلى المملكة، في ديسمبر (كانون الأول) 2023. بدوره، قام تارو كونو، وزير التحول الرقمي، بزيارة إلى نيوم وجدة في مايو (أيار) 2024.

استقطاب الاستثمارات

وقال إيواي: «إن اليابان أصبحت إحدى أكثر الوجهات الاستثمارية استقطاباً للمستثمرين السعوديين في عام 2022، كما نشهد حالياً تطوراً للعلاقات بين البلدين في مجال القوى الناعمة، منها قطاعات الثقافة والسياحة والرياضة والترفيه والألعاب الإلكترونية والقطاع الأكاديمي».

واستناداً إلى العلاقات السعودية اليابانية الودية، وفق إيواي، «فإن الجهات العامة والخاصة العاملة في كل القطاعات تقوم بتوسيع أعمالها، ما يسهم في تعزيز أواصر الصداقة والنيات الحسنة بين البلدين»، متطلعاً إلى أن «تصبح العلاقات الثنائية أكثر شمولية واتساعاً، خصوصاً مع احتفالنا، في العام المقبل، بالذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا الصديقين».

التجارة والشراكات الثنائية

ولفت إيواي إلى أن العلاقات التجارية والشراكات الثنائية تشهد تطوراً كبيراً، حيث تجاوزت قيمة الصادرات اليابانية إلى المملكة 892.5 مليار ين عام 2023، وبزيادة بنسبة 33.6 في المائة، مقارنة بعام 2022، في حين بلغت الواردات من السعودية إلى اليابان 4836.6 مليار ين عام 2023، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 14.4 في المائة، مقارنة بعام 2022.

وأضاف إيواي: «إن عدد الشركات اليابانية العاملة في المملكة يتجاوز حالياً 120 شركة، تتمركز في الرياض وجدة والدمام. ومنذ إطلاق (رؤية السعودية 2030)، افتتحت عدة شركات يابانية عاملة في عدد من القطاعات الحيوية مكاتب لها بالمملكة».

وتابع: «من المجالات التي تعمل فيها الشركات اليابانية بالمملكة، قطاعات الرعاية الصحية والتحول الرقمي، حيث افتتحت مكاتب ومصانع جديدة لها بالمملكة، وبدأت عملياتها التجارية، أذكر منها HIS، وFujifilm Healthcare، وMonstarlab، وCannon Medical Systems، وTakeda Pharmaceutical، وAvex، وAIZAWA Concrete، وSYSMEX».

العلاقات الاقتصادية

وأشار إيواي إلى أن من أهم المشاريع التي أطلقتها الدولتان عام 2023، مبادرة «منار» للتعاون في مجال الطاقة النظيفة، و«التي تدعم اليابان من خلالها الجهود السعودية المستمرة، لتصبح مركزاً للطاقة النظيفة والموارد المعدنية وسلاسل الإمداد».

وقال: «في السنوات الأخيرة، ازداد التعاون في مجال تطوير الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين والأمونيا، بالإضافة إلى الموارد المعدنية، حيث وقَّع وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، في ديسمبر 2023 مذكرة تعاون في مجال الموارد المعدنية لتبادل المعلومات وتنمية الموارد البشرية».

وأشار إلى منتدى أعمال الرؤية السعودية اليابانية 2030، الذي أقيم في طوكيو 21 مايو 2024، بحضور 330 مشارِكاً يابانياً وسعودياً، والذي ركز على تعزيز العلاقات بين البلدين في أربع مجالات شملت التصنيع والاقتصاد الدائري والرعاية الصحية والترفيه والألعاب، وجرى خلاله توقيع أكثر من 30 مذكرة تفاهم بين شركات ومؤسسات يابانية من جهة، وجهات سعودية من القطاعيْن العام والخاص من جهة أخرى.

في سياق آخر، قال إيواي إنه جرى إطلاق عدد من المشاريع المشتركة للاستفادة من العلوم والتقنية والمعرفة اليابانية في مجالات جديدة، مثل الفضاء والتحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».