إدارة بايدن تدرس إنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي

في خروج عن عقيدة واشنطن الاقتصادية ووسط محاولتها التنافس مع منافسين جيوسياسيين

بايدن يتحدث إلى أعضاء النقابات العمالية حول أجندته الاستثمارية في أميركا خلال زيارة إلى مركز التدريب المحلي التابع لاتحاد العمال في آن أربور بولاية ميشيغن (أ.ب)
بايدن يتحدث إلى أعضاء النقابات العمالية حول أجندته الاستثمارية في أميركا خلال زيارة إلى مركز التدريب المحلي التابع لاتحاد العمال في آن أربور بولاية ميشيغن (أ.ب)
TT

إدارة بايدن تدرس إنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي

بايدن يتحدث إلى أعضاء النقابات العمالية حول أجندته الاستثمارية في أميركا خلال زيارة إلى مركز التدريب المحلي التابع لاتحاد العمال في آن أربور بولاية ميشيغن (أ.ب)
بايدن يتحدث إلى أعضاء النقابات العمالية حول أجندته الاستثمارية في أميركا خلال زيارة إلى مركز التدريب المحلي التابع لاتحاد العمال في آن أربور بولاية ميشيغن (أ.ب)

يعمل البيت الأبيض على تطوير خطط لإنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي قادر على القيام باستثمارات كبيرة في القطاعات الاستراتيجية، في خروج عن العقيدة الاقتصادية لواشنطن وذلك في محاولتها التنافس مع منافسين جيوسياسيين أثرياء، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقال مسؤول في البيت الأبيض يوم الجمعة إن كبار أعضاء إدارة بايدن، بمن فيهم جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، وداليب سينغ، كبير مساعدي الاقتصاد الدولي، كانوا يعملون على الخطط «بهدوء» في الأشهر الأخيرة.

أضاف أن «هيكل الصندوق ونموذج التمويل واستراتيجية الاستثمار لا تزال قيد المناقشة النشطة». ومع ذلك، كان الدفع «جاداً بما يكفي» لدرجة أن وكالات حكومية أخرى شاركت وخططت لـ«إشراك الكونغرس وأصحاب المصلحة الرئيسيين في القطاع الخاص في الخطوات التالية».

لسنوات، نظرت واشنطن بحذر إلى صناديق الثروة السيادية - مجموعات من الأموال التي تحتفظ بها الحكومة وتستثمرها - التي يتم إنشاؤها في دول حول العالم، بحجة أنها تشوّه التجارة والاستثمار العالميين وتمثل منافسة اقتصادية غير عادلة. لكن الخطط الجارية تحت رئاسة جو بايدن هي أحدث علامة على الطريقة التي تغير بها نهج أميركا تجاه الاقتصاد العالمي مع تصاعد المنافسة مع الصين وروسيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول البيت الأبيض إن «فرضية» الجهد كانت أن الولايات المتحدة «تفتقر إلى مجموعة من رأس المال الصبور والمرن الذي يمكن نشره في الداخل والخارج لتعزيز المصالح الاستراتيجية... بالوتيرة والحجم اللازمين للولايات المتحدة للانتصار في بيئة جيوسياسية متنازع عليها».

وأوضح أن الاستثمارات يمكن نشرها لدعم مرونة سلاسل التوريد وتمويل «الشركات غير السائلة ولكن المذيّبة التي تحتاج إلى نطاق أكبر للتنافس ضد منافسيها [الصين]». بالإضافة إلى ذلك، يمكن لصندوق الثروة الأميركي ضخ الأسهم في القطاعات التي توجد بها حواجز عالية للدخول، مثل بناء السفن المتخصصة والاندماج النووي.

ولفت المسؤول إلى أن استخداماً آخر قد يتضمن تمويل إنشاء «احتياطيات صناعية من المعادن الحيوية».

كانت المحادثات بين البيت الأبيض والولايات المتحدة، والتي أوردتها وكالة «بلومبرغ» للأنباء لأول مرة، مستمرة داخلياً منذ أشهر. لكن فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي ظهرت على الساحة السياسية هذا الأسبوع عندما أيدها الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي يترشح لولاية ثانية، خلال خطاب ألقاه في النادي الاقتصادي في نيويورك.

وقال ترمب، يوم الخميس، إنه يتصور أن الصندوق هو وسيلة لمعالجة قضايا الديون المستمرة وقال إنه سيتم تمويله من خلال خطته لفرض الرسوم الجمركية على جميع الواردات. أضاف: «سنكون قادرين على الاستثمار في مراكز التصنيع الحديثة والقدرات الدفاعية المتقدمة والبحوث الطبية المتطورة والمساعدة في توفير مليارات الدولارات في الوقاية من الأمراض في المقام الأول. وسوف يساعد العديد من الأشخاص في هذه الغرفة في تقديم المشورة والتوصية بالاستثمارات لهذا الصندوق».

وذكرت «بلومبرغ» أن التصدي لسيطرة خصوم الولايات المتحدة على المواد الحيوية والتكنولوجيا الناشئة يشكل دافعاً رئيسياً للمشروع، ويشعر المساعدون بقلق خاص إزاء القدرة على الاستفادة من رأس المال بنفس وتيرة وحجم البلدان الأخرى. على سبيل المثال، قامت مؤسسة الاستثمار الصينية باستثمارات كبيرة في الموارد الطبيعية، مستفيدة من احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد. وقالت الوكالة إن العاملين على هذا الجهد حريصون على إضفاء الطابع الرسمي على الاقتراح خلال الأشهر المتبقية من فترة ولاية بايدن الرئاسية.

التواصل مع الكونغرس

إن إنشاء أي صندوق يتطلب صدور قانون من الكونغرس، حيث من المرجح أن يثبت الصراع حول مصدر التمويل المحتمل أنه أمر مثير للجدال، وفق «بلومبرغ». ولم يبدأ البيت الأبيض بعد في إشراك المشرّعين في الفكرة - على الرغم من أنهم يخططون لمناقشة الاقتراح مع الكونغرس والقطاع الخاص في المستقبل القريب.

في العام الماضي، اقترحت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين بقيادة الجمهوري من لويزيانا بيل كاسيدي وأنغوس كينغ، وهو مستقل من ولاية مين يشترك مع الديمقراطيين، إنشاء صندوق استثماري بأرباح تساعد في تعزيز مزايا الضمان الاجتماعي.

وتحظى فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي ببعض الدعم الخارجي على الأقل. فقد قال ملياردير صناديق التحوط جون بولسون، وأحد أكبر حلفاء ترمب في «وول ستريت»، يوم الخميس إنه يؤيد إنشاء الولايات المتحدة لمجموعة من شأنها أن تتجاوز 1.7 تريليون دولار تستخدمها النرويج للاستثمارات.

وأضاف بولسون في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»: «سيكون من الرائع أن نرى أميركا تنضم إلى هذا الحزب وبدلاً من الديون، لديها مدخرات. سيكون، بمرور الوقت، أكبر من أي من الصناديق القائمة». ولكن وزير الخزانة السابق لورانس سامرز وصف الفكرة بأنها «غير مكتملة». وقال سامرز في برنامج «وول ستريت ويك» يوم الجمعة: «إن الأمر مختلف إذا كنت النرويج أو الإمارات العربية المتحدة... لكن لدينا عجز تجاري كبير. لدينا عجز كبير في الموازنة». ورأى أنه «من الصعب تصديق أن تخصيص الكثير من الأموال لاستثمارات غير محددة تتم بطرق غير محددة، حيث لا تعرف حتى ما الذي ستسمى به، هو اقتراح مسؤول بشكل خاص».

دعم مختلط

يزعم المنتقدون أن الصندوق يمكن استغلاله في مشاريع سياسية لرؤساء في السلطة، ويثبت أنه من الصعب تمويله - خاصة وأن الأمة تستمر في تشغيل عجز كبير يساهم في الدين الوطني الذي يتجاوز 35 تريليون دولار.

وقال جاريد بيرنشتاين، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، إنه سيكون «حذراً جداً من الانخراط في أي صندوق ثروة صغير... من المؤكد أنني لم أتحدث عن هذا في الاجتماعات التي حضرتها».

في حين تساءل الخبير الاقتصادي المحافظ دوغلاس هولتز-إيكين عن الحاجة إلى صندوق. وقال: «ما المشكلة التي سيحلها هذا؟ في رأيي، لا شيء. لا توجد أي فائدة منه بغض النظر عمن يقترحه. كل ما سيفعله هذا هو عزل هذه العملية عن التدقيق والرقابة السياسية، وهذا هو آخر شيء نحتاجه».


مقالات ذات صلة

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعةً بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة – 3.75 في المائة).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.