«الفنتك» تغزو الهواتف... من السداد السريع إلى استثمار الأموال

9 مجالات رئيسية لشركات التقنية المالية

جناح شركة «تمارا» التي توفر خدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» في السعودية والخليج بمعرض «ليب24» بالرياض (إكس)
جناح شركة «تمارا» التي توفر خدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» في السعودية والخليج بمعرض «ليب24» بالرياض (إكس)
TT

«الفنتك» تغزو الهواتف... من السداد السريع إلى استثمار الأموال

جناح شركة «تمارا» التي توفر خدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» في السعودية والخليج بمعرض «ليب24» بالرياض (إكس)
جناح شركة «تمارا» التي توفر خدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» في السعودية والخليج بمعرض «ليب24» بالرياض (إكس)

لا يكاد يخلو جهاز من مواليد «جيل زد» من تطبيقات خاصة بالتكنولوجيا المالية أو «الفنتك»، والتي تستهدف تسريع شراء المنتجات عبر خدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، والاقتراض، والاستثمار، وتحويل الأموال وسداد الفواتير، وحتى إرسال الهدايا و«العيديات» أو طلب الأموال من الأصدقاء، حتى أصبحت هذه التطبيقات جزءاً من أسلوب الحياة الخاص بهم.

ويشير «جيل زد» عرفياً إلى مواليد منتصف التسعينات حتى أوائل العقد الثاني من الألفية الجديدة. ويُعرف هذا الجيل بكونه مولوداً في العصر الرقمي، مما يعني أنه لم يكن موجوداً في فترة ما قبل الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة. وهذا الجيل هو الأكثر تفاعلاً مع التكنولوجيا المالية (الفنتك)، وهو مجال يشهد نمواً وتطوراً سريعاً في السنوات الأخيرة.

إذاً، ما هي توجهات شركات «الفنتك»؟

لقد حددت المبادرة التي أطلقها البنك المركزي السعودي مع هيئة السوق المالية، لتطوير قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك السعودية)، 9 مجالات رئيسية لهذه الشركات، تتنوع بين البنوك وبنيتها التحتية، وجمع الأموال، وعمليات الدفع وصرف العملات، وحلول الأعمال وتوفير المعلومات، والتأمين، والتمويل الشخصي وإدارة الخزينة، وخدمات أسواق المال، والتنظيم وإدارة المخاطر.

قروض رقمية

لم يعد الاقتراض بالضرورة لشراء منزل أو سيارة جديدة، فقد وفّرت شركات التكنولوجيا المالية حلولاً تمويلية سريعة وبعيدة عن التعقيدات البيروقراطية، حتى أصبح بإمكان الجيل الجديد الحصول على تمويل لدفع قيمة عشاء فاخر، أو حتى شراء الملابس، إلى تذاكر الطيران، والمنتجات الاستهلاكية.

وبلغت قيمة سوق الإقراض الرقمي (P2P lending) عالمياً 5.94 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 30.54 مليار دولار بحلول عام 2032، وفقاً لأرقام شركة «إس إن إس انسايدر». ولكن في حين تخضع أسعار الفائدة في البنوك التقليدية إلى سياسات البنوك المركزية، يمكن لشركات «الفنتك» فرض فوائد مرتفعة على القروض قد تصل إلى 38 في المائة، بحسب رصد «الشرق الأوسط» لتكلفة التمويل لعدد من الشركات التي تقدم خدمات التمويل السريع.

«اشترِ الآن وادفع لاحقاً»

تُعتبر خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» (BNPL) من أسرع الاتجاهات نمواً في مجال التكنولوجيا المالية (الفنتك)، خصوصاً في التجارة الإلكترونية.

وتعتمد هذه الخدمات على توفير قدرة للمستهلكين لشراء المنتجات فوراً ودفع ثمنها على دفعات مستقبلية من دون فوائد أو بفوائد منخفضة، مما يُسهم في تحسين تجربة التسوق وزيادة القدرة الشرائية للمستهلكين.

وأظهرت بيانات «فورتشن بزنس انسايتس» أن حجم سوق «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» العالمي بلغ 30.38 مليار دولار في عام 2023. ومن المتوقع أن تنمو السوق من 37.19 مليار دولار في عام 2024 إلى 167.58 مليار دولار بحلول عام 2032، مسجلةً معدل نمو سنوي مركب نسبته 20.7 في المائة خلال فترة التوقع.

وعلى الرغم من خيارات الدفع المرنة التي توفرها هذه الخدمة، فإن الإفراط في الشراء من الممكن أن يؤدي إلى زيادة الديون الشخصية، وفي حال عدم دفع الأقساط في الوقت المحدد، قد تفرض بعض الشركات رسوم تأخير، مما يزيد من تكلفة الاقتراض.

بنوك رقمية

تركز شركات «الفنتك» التي تعمل في مجال البنوك الرقمية على توفير جميع الخدمات البنكية من دون وجود فروع حقيقية، مما يسهل لهذه المصارف تقديم خدمات أسرع وبتكلفة أقل على العملاء، وفقاً لتقرير مذكرة التقنية المالية لـ«فنتك السعودية».

واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)

جمع الأموال

تتيح شركات «الفنتك» للمستثمرين فرصة استثمار مبالغ بسيطة نسبياً في شركات خاصة، مقابل حقوق ملكية فيها، كما تمكّن تلك المنصات الشركات الخاصة من جمع الأموال من مجموعة كبيرة من المستثمرين.

التأمين

تقدم شركات «الفنتك» حلول تأمين رقمية تنافس الشركات التقليدية، وتتميز بالتكلفة المنخفضة. ووفقاً لـ«فنتك السعودية»، فإنه يمكن لشركات التقنية المالية تقديم خدمات تكنولوجية لشركات التأمين قد تساعد في زيادة كفاءة الخدمات مثل أتمتة عمليات السداد، وتجميع المعلومات حول منتجات التأمين من شركات مختلفة في أداة واحدة، بحيث يمكن للعملاء اختيار السعر الأفضل.

استثمار أسهل

تستخدم شركات «الفنتك» في أسواق المال حلولاً تقنية لتحسين كفاءة عمليات السوق المالية؛ إذ تتضمن الأدوات التي تعمل جزءاً من عملية الإدراج في السوق أو تنفيذ الصفقات بشكل أسرع.

علاوة على ذلك، تساهم التقنية المالية في تقديم حلول جديدة لتسهيل شراء الأوراق المالية، ومن الأمثلة على ذلك تطبيقات الهاتف التي تتيح للمستثمرين شراء الأسهم، ومنصات التداول الافتراضية التي تحاكي سوق الأسهم.

تطبيق «تشيس» المصرفي الرقمي (رويترز)

إدارة المخاطر

تدعم شركات «التقنية المالية» المؤسسات المالية في إدارة المخاطر التي قد تواجه عملاءها بشكل أفضل، في مجالات عدة مثل مراقبة الاحتيال، ومخاطر الائتمان، بالإضافة إلى أدوات أخرى مثل التعلم الآلي لتحديد عمليات الاحتيال المحتملة. كما توفر «الفنتك» حلولاً تمكّن الجهات الرقابية من الإشراف على الشركات التي تنظمها بشكل أفضل.

توفير المعلومات

تساعد شركات «الفنتك» في توفير حلول تقنية متخصصة في حلول الأعمال وتوفير المعلومات، من خلال تطوير العمليات التشغيلية لتساعد الشركات على خفض التكاليف التشغيلية، بالإضافة إلى الحماية والأمن السيبراني، وإدارة البيانات.

الدفع وصرف الأموال

تسمح تطبيقات «الفنتك» للأفراد بتخزين أموالهم في محفظة رقمية بداخل هواتفهم الجوالة، ويمكنهم من خلال هذه المحفظة الادخار وتنظيم النفقات وسداد الفواتير، بالإضافة إلى صرف العملات دون الحاجة للذهاب إلى البنوك.

هذا، وتنطلق يوم الثلاثاء النسخة الأولى من المؤتمر الدولي المتخصص في قطاع التقنية المالية «24 فنتك»، خلال الفترة من 3 إلى 5 سبتمبر (أيلول)، في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة برنامج تطوير القطاع المالي التابع لـ«رؤية 2030»، والبنك المركزي السعودي (ساما)، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم مشترك من «فنتك السعودية» و«تحالف».


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».