اليابان ترفع تقييمها الاقتصادي لأول مرة منذ 15 شهراً

«نيكي» يغلق مستقراً... وأسهم التكنولوجيا تتعافى من صدمة «إنفيديا»

رجل وامرأة يكافحان الرياح القوية في حين يعبران طريقاً في مدينة فوكوكا اليابانية وسط أجواء عاصفة (أ.ف.ب)
رجل وامرأة يكافحان الرياح القوية في حين يعبران طريقاً في مدينة فوكوكا اليابانية وسط أجواء عاصفة (أ.ف.ب)
TT

اليابان ترفع تقييمها الاقتصادي لأول مرة منذ 15 شهراً

رجل وامرأة يكافحان الرياح القوية في حين يعبران طريقاً في مدينة فوكوكا اليابانية وسط أجواء عاصفة (أ.ف.ب)
رجل وامرأة يكافحان الرياح القوية في حين يعبران طريقاً في مدينة فوكوكا اليابانية وسط أجواء عاصفة (أ.ف.ب)

رفعت الحكومة اليابانية تقييمها الاقتصادي لأول مرة منذ أكثر من عام، وسط مؤشرات على تحسّن الاستهلاك، مما عزّز التفاؤل بشأن التعافي الأوسع.

وقال مكتب مجلس الوزراء، في تقريره الاقتصادي الشهري، لأغسطس (آب) الحالي: «يتعافى الاقتصاد الياباني بوتيرة معتدلة، وإن كان يبدو أنه لا يزال متوقفاً في أجزاء»، ورفع مجلس الوزراء التقييم لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023.

وقالت الحكومة إن الاستهلاك ينتعش مع تخفيف تأثير توقف الشحن في بعض شركات صناعة السيارات. كما ساعد ارتفاع الدخل المتاح للأسر، إلى جانب التخفيضات المؤقتة في ضرائب الدخل والمقيمين، الاستهلاك.

ومع ذلك، أسفرت الحرارة الشديدة هذا الصيف عن نتائج استهلاكية مختلطة، حسبما ذكر التقرير. ففي حين زاد الطلب على مكيفات الهواء والمظلات والآيس كريم، انخفضت حركة العملاء في المتنزهات الترفيهية والمطاعم.

وتوقع التقرير أيضاً انخفاض أسعار الواردات، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى التصحيح الأخير في اتجاه الين الضعيف. كما رفعت الحكومة تقييمها لبناء المساكن إلى «ثابت تقريباً» من «درجة ضعيفة» للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، وعزت التغيير إلى توقف انحدار بناء المساكن المملوكة للمالكين.

وظلّت تقييمات القطاعات الفرعية المتبقية، بما في ذلك الصادرات، دون تغيير. وقدّم التقرير في اجتماع حضره وزراء الحكومة المعنيون، ومحافظ «بنك اليابان» كازو أويدا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت بيانات حكومية أن اقتصاد اليابان توسّع بمعدل سنوي أسرع كثيراً من المتوقع، بلغ 3.1 في المائة في الربع الثاني. ويُعزى الانتعاش بعد الركود في بداية العام، إلى حد كبير، إلى زيادة قوية في الاستهلاك.

وفي سياق منفصل يدل على التحسن أيضاً، تتجه مشتريات المستثمرين اليابانيين من سندات الخزانة اليابانية خلال الشهر الحالي نحو تسجيل أعلى مستوى لها منذ 17 عاماً، لأن احتمالات تخفيف السياسات النقدية تعزّز ارتفاع أسعار الفائدة على السندات، مع تراجع تكلفة التحوّط ضد تغير أسعار الصرف.

وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن وزارة المالية اليابانية يوم الخميس، واصلت مشتريات صناديق الاستثمار اليابانية من السندات خلال الأسبوع المنتهي في 23 أغسطس (آب) الماضي ارتفاعها للأسبوع الرابع على التوالي. وإذا استمرت المشتريات على الوتيرة نفسها خلال الأسبوع الأخير من الشهر، لتصل قيمتها الشهرية الإجمالية إلى 6.83 تريليون ين (47.3 مليار دولار)، فستكون أعلى مشتريات شهرية منذ سجلت 9.56 تريليون ين في سبتمبر (أيلول) عام 2007.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن ذلك يأتي في حين زادت مشتريات المستثمرين من السندات العالمية بوجه عام بنسبة 3 في المائة تقريباً خلال الشهر الحالي، بعد ارتفاعها خلال الشهر الماضي، في الوقت الذي أشار فيه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى اعتزام المجلس خفض الفائدة في اجتماع الشهر المقبل. وتراجعت تكلفة تحوّط المستثمرين اليابانيين ضد تراجع أسعار العملات الأجنبية، بسبب ارتباطها الوثيق بالفارق في أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين اليابان والدول الأخرى.

وفي الأسواق، أنهى المؤشر «نيكي» الياباني تداولات الخميس، مستقراً إلى حد كبير، وتعافى من خسائره المبكرة بعدما قلّصت أسهم التكنولوجيا التراجعات الناجمة عن توقعات مخيبة للآمال من شركة «إنفيديا».

وأغلق المؤشر «نيكي» على تراجع 0.02 في المائة عند 38362.53 نقطة، بعد أن هبط بنحو 1.12 في المائة في وقت سابق من التداولات. أما المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً فصعد 0.03 في المائة.

وانخفض سهم «طوكيو إلكترون»، عملاقة معدات تصنيع الرقائق، 1.76 في المائة، بعدما هوى بنحو 3.49 في المائة في وقت سابق. ونزل سهم نظيرتها الأصغر «ديسكو» 2.46 في المائة متعافياً إلى حد كبير من تراجع وصل إلى 5.33 في المائة. أما سهم شركة «أدفانتست» لصناعة معدات اختبار الرقائق، وهي من الموردين إلى «إنفيديا»، فتمكّن من إنهاء تعاملات الخميس، مرتفعاً 0.3 في المائة، ومحا خسائره المبكرة التي بلغت 3.6 في المائة.

ولم ترق توقعات «إنفيديا» للإيرادات والهوامش الإجمالية إلى مستوياتها المعتادة مؤخراً عندما كانت تتجاوز أهداف «وول ستريت»؛ مما طغى على بياناتها الخاصة بالإيرادات والأرباح وكذلك إعادة شراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار.

وكان سهم شركة «نيدك» لصناعة مكونات الإلكترونيات الخاسر الأكبر على «نيكي»؛ إذ هوى 3.32 في المائة، بعد أن أرجأت شركة «سوبر مايكرو كومبيوتر» الأميركية المصنعة للخوادم، التي تطوّر معها وحدات تبريد مائية للخوادم، تقديم تقريرها السنوي.

وكان أكبر الرابحين على المؤشر «نيكي» من حيث النقاط سهم «فاست ريتيلينغ»، مشغلة متاجر «يونيكلو»، الذي ارتفع 0.67 في المائة. لكن أداء السهم كان متقلباً وانخفض خلال التداولات بواقع 2.38 في المائة، ليكون أكبر عامل هبوطي على المؤشر. وجرى تداول السهم يوم الخميس دون الحق في توزيعات أرباح. ومن بين 225 سهماً على المؤشر «نيكي»، انخفض 109 وارتفع 115، في حين أغلق واحد على استقرار.


مقالات ذات صلة

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.