ماذا يتوقع من خطاب باول في «جاكسون هول»؟

نظرة على خفض الفائدة وظروف الاقتصاد

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يتوجه إلى حفل العشاء الافتتاحي في ندوة كانساس سيتي الاقتصادية السنوية في جاكسون هول (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يتوجه إلى حفل العشاء الافتتاحي في ندوة كانساس سيتي الاقتصادية السنوية في جاكسون هول (رويترز)
TT

ماذا يتوقع من خطاب باول في «جاكسون هول»؟

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يتوجه إلى حفل العشاء الافتتاحي في ندوة كانساس سيتي الاقتصادية السنوية في جاكسون هول (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يتوجه إلى حفل العشاء الافتتاحي في ندوة كانساس سيتي الاقتصادية السنوية في جاكسون هول (رويترز)

تشير البيانات الاقتصادية الأميركية إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» لديه الضوء الأخضر لخفض أسعار الفائدة، وتتوافق الأسواق المالية مع الخطوة الأولى، وقد أشار «المركزي الأميركي» إلى ذلك بوضوح يوم الأربعاء عندما أظهرت نتائج اجتماعه في يوليو (تموز) أن «الغالبية العظمى» من صانعي السياسة اتفقوا على أن تخفيف السياسة النقدية من المرجح أن يبدأ الشهر المقبل.

مع وضع كل ذلك في الاعتبار، ربما يكون هدف رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في خطابه الرئيسي يوم الجمعة في مؤتمر الأبحاث السنوي لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي أقل ارتباطاً بتشكيل التوقعات، وأكثر ارتباطاً بتقييم حالة الاقتصاد قبل ما أسماه خطوة أولى «حاسمة»، حسبما ذكرت «رويترز».

وأشار نائب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق والمستشار الاقتصادي العالمي الحالي لشركة «بيمكو»، ريتشارد كلاريدا، إلى كيف مال باول بشدة نحو خفض سعر الفائدة في اجتماع 17 - 18 سبتمبر (أيلول) في تصريحاته للصحافيين بعد اجتماع 30 - 31 يوليو: «لا أعتقد بأنه يحتاج إلى فعل كثير بعد المؤتمر الصحافي في يوليو». وأضاف: «لن يتمكّن من إنجاز المهمة، لكنه قد ينظر إلى العامَين الماضيَّين، أين كنا وأين نحن الآن، ويقرّ بأنهم قريبون من السيطرة على أسوأ معدل تضخم منذ 40 عاماً».

وسيلقي باول كلمة في نزل منعزل في حديقة «جراند تيتون» الوطنية في وايومنغ أمام تجمع أصبح منصة عالمية للمصارف المركزية لتشكيل وجهات النظر بشأن السياسة النقدية والاقتصاد.

باستثناء مرة واحدة، كانت الخطابات الستة التي ألقاها باول في المؤتمر، منذ أن أصبح رئيساً لـ«لاحتياطي الفيدرالي» في عام 2018، تفسيرية إلى حد كبير، تهدف بشكل أقل إلى التأثير في توقعات السياسة النقدية على المدى القصير وأكثر إلى شرح كيف يفكر المسؤولون في القضايا الهيكلية الرئيسية أو، منذ بداية جائحة «كوفيد - 19»، تفصيل آليات التضخم.

وكان الاستثناء في عام 2022 عندما كافح «لاحتياطي الفيدرالي» للسيطرة على توقعات الجمهور بشأن ارتفاع التضخم: ألقى باول خطاباً مقتضباً ومُحركاً للسوق يهدف إلى نقل جديته في الدفاع عن هدف التضخم البالغ 2 في المائة للمصرف المركزي. وأطلق عليه البعض «لحظة فولكر»، في إشارة إلى بول فولكر، رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي تسبب في ركود في أوائل الثمانينات من خلال أسعار فائدة عقابية لكسر دورة التضخم.

رد فعل السوق

تجنب «الاحتياطي الفيدرالي»، بقيادة باول حتى الآن، مثل هذه النتيجة؛ إذ بلغ التضخم ذروته عند مستويات لم نشهدها منذ عصر فولكر، وبعد عامين من ذلك أصبح أعلى بنحو نصف نقطة مئوية فقط من الهدف. ومعدل البطالة، عند 4.3 في المائة، أقل بكثير من متوسطه طويل الأجل البالغ 5.7 في المائة. وتبدو الأسواق المالية متوافقة مع اتجاه «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي ضوء ذلك، قال موظفو «الفيدرالي» السابقون وصانعو السياسات والمحللون الخارجيون، إن باول قد يعود إلى نهجه التفسيري المعتاد، ربما من خلال رسم الخطوط العريضة بشكل عام لكيفية تعامل «المركزي» مع دورة التخفيف المقبلة، أو الغوص في الدروس المستفادة على مدار عامين حول أسباب التضخم وطرق مكافحته.

وسيتماشى موضوع المؤتمر - كيف تؤثر السياسة النقدية في الاقتصاد - مع أي من الاحتمالين.

وقال الرئيس السابق لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يعمل الآن أستاذاً في كلية الإدارة بجامعة ييل، ويليام إنغلش، إنه يشعر بأن اللحظة تتطلب تقديم مخطط عام حول نهج خفض أسعار الفائدة.

وبما أن صناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» سوف يقومون في اجتماع الشهر المقبل بتحديث توقعاتهم لأسعار الفائدة لهذا العام و2025، فإن باول لن يرغب في تقديم إرشادات تفصيلية مستقبلية حول ما هو قادم، وهو ما يشكّل في حد ذاته خطراً على رد فعل السوق المحتمل الذي قد يثيره، أو احتمال أن تدفع البيانات الواردة في اتجاه مختلف.

وبدلاً من ذلك، يمكن أن يوفر باول بعض الخلفية للجمهور والأسواق لفهم كيفية استجابة «الاحتياطي الفيدرالي» مع تطور الاقتصاد، وفقاً لإنغلش. وقال: «لنفترض أن الاقتصاد لم يسر كما نتوقع. ماذا يعني ذلك بالنسبة للسياسة؟... ما الذي سيتطلبه التحرك بوتيرة أسرع أو أبطأ؟».

التفويض الآخر

لقد أصبح باول ومسؤولو بنك «الاحتياطي الفيدرالي» الآخرون من محبي وصف السيناريوهات الاقتصادية المختلفة، وهي الاستراتيجية التي تسمح لهم بتقديم توقعات أساسية ولكنها تنقل أيضاً عدم اليقين بشأن ما قد يحدث وكيف قد تؤدي النتائج المختلفة إلى استجابات مختلفة منهم.

على سبيل المثال، بدأ البعض يشعرون بالقلق من أن الاقتصاد قد وصل إلى نقطة قد ترتفع فيها البطالة بسرعة كافية لتعطيل «الهبوط الناعم» للتضخم الذي اعتقدوا بأنه وشيك.

ولكن لا يزال من غير الواضح كيف يفكر بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، في هذه المرحلة، في «الحد الأقصى للتشغيل» - أحد هدفيه إلى جانب استقرار التضخم - وإلى أي مدى قد يكون المسؤولون على استعداد للتسامح مع زيادة البطالة من أجل استخراج ربع أو نصف نقطة مئوية أخرى من التضخم.

واتفق المستشار الخاص السابق لباول ورئيس فريق إدارة الاقتصاد الكلي العالمي في فريق إدارة الأصول ذات الدخل الثابت لدى «نورثرن تراست»، أنتوليو بومفيم، على أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» سيركز على الأرجح على مناقشة القضايا الأوسع بدلاً من تقديم توجيهات قصيرة المدى، ربما محاولاً التقاط ما عاشه «المركزي» للتو، وكيف قد تختلف الديناميات المقبلة في سوق العمل والتضخم عن تلك التي كانت قبل جائحة «كوفيد - 19».

وقال بومفيم: «نحن عند نقطة تحول في السياسة، وربما في الاقتصاد أيضاً. ومن الصعب للغاية التنقل بين نقاط التحول».

وتبقى أسئلة مفتوحة حول الاقتصاد الناشئ، بما في ذلك ما إذا كان التضخم سيظل يمثل صداعاً مستمراً للمصارف المركزية بعد سنوات من التضخم المنخفض قبل الجائحة، وما إذا كانت ديناميات سوق العمل قد تغيرت وقد تعني معدلات بطالة أعلى مما كان «الاحتياطي الفيدرالي» يعتقد بأنه يمكن تحقيقه بناءً على أداء الاقتصاد قبل «كوفيد - 19».

وقال بومفيم: «مع كون التضخم أولوية قصوى على مدار العامين الماضيين، كان الفيدرالي يتصرف مثل بنك مركزي ذي تفويض واحد. والآن نحن لا ننتقل فقط من الارتفاعات إلى التخفيضات، بل ننتقل أيضاً إلى ما أسميه حالة أكثر طبيعية».


مقالات ذات صلة

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

شهدت أسعار الذهب تذبذباً حاداً، يوم الثلاثاء، حيث عاود الهبوط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.