هل تعود «تجارة الفائدة» بعد مرور العاصفة؟

الأسواق اليابانية تتعافى من «مخاوف المركزي»

رجل يقف في أحد المعابد اليابانية القديمة بالعاصمة طوكيو فيما تبدو مقدمات الإعصار في سماء البلاد (أ.ف.ب)
رجل يقف في أحد المعابد اليابانية القديمة بالعاصمة طوكيو فيما تبدو مقدمات الإعصار في سماء البلاد (أ.ف.ب)
TT

هل تعود «تجارة الفائدة» بعد مرور العاصفة؟

رجل يقف في أحد المعابد اليابانية القديمة بالعاصمة طوكيو فيما تبدو مقدمات الإعصار في سماء البلاد (أ.ف.ب)
رجل يقف في أحد المعابد اليابانية القديمة بالعاصمة طوكيو فيما تبدو مقدمات الإعصار في سماء البلاد (أ.ف.ب)

أكدت بيانات الاستثمار الياباني، يوم الجمعة، ما كان يشير إليه الين المتراجع طوال الأسبوع، وهو أنه بعد موجة من الاضطرابات المخيفة، عاد المستثمرون العالميون إلى الرهان على تباطؤ بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة واستمرار انخفاض سعر الين.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة الصادرة عن وزارة المالية أن المستثمرين اليابانيين استثمروا أكبر قدر من الأموال في السندات الخارجية طويلة الأجل في 12 أسبوعاً، الأسبوع المنتهي في العاشر من أغسطس (آب)، كما اشتروا أيضاً كثيراً من الديون الأجنبية قصيرة الأجل.

كما انخفض الين بشكل مطرد هذا الأسبوع، منهياً موجة صعود حادة في أوائل أغسطس، بعد أن أدى تشدُّد بنك اليابان بشكل مفاجئ بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة، إلى جانب المخاوف من الركود في الولايات المتحدة إلى إشعال شرارة تصفية قوية لصفقات «تجارة الفائدة» الممولة بالين.

وقد أثارت التدفقات وهبوط الين أحاديث عن عودة صفقات المناقلة (تجارة الفائدة) ببطء، وإن لم يكن الجميع على يقين من ذلك.

وقال يوسوكي ميياري، استراتيجي عملات مجموعة العشرة في نومورا في لندن: «يمكننا أن نقول إن تغطية المراكز القصيرة للين قد تمت بالفعل، والآن أصبح التمركز خفيفاً. ولكن هل عادت صفقات المناقلة؟ لست متأكداً. نعم، يقترب زوج (الدولار - الين) من مستوى 150. لكن تقلبات سوق الصرف الأجنبي تظل مرتفعة نسبياً».

وكانت العملة اليابانية قريبة من مستوى 150 يناً مقابل الدولار يوم الجمعة، بعيداً عن أدنى مستوياتها في 38 عاماً التي سجلتها الشهر الماضي، ولكنها أقل بنفس القدر من أعلى مستوى لها عند 141.675 ين الذي سجلته في الخامس من أغسطس... لكن التقلبات الحادة أبقت المضاربات والحذر مرتفعين، وعادة ما تعمل مثل هذه التقلبات على إخراج صفقات المناقلة عن مسارها.

وحالياً فإن الرهان على ضعف الين أصبح أسهل بالنسبة للمستثمرين، بعد أن خفف نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، من حدة التشدُّد في خطاب المركزي. وقال رونغ رين جو، مدير المحفظة في فريق الدخل الثابت في «إيست سبرينغ» للاستثمارات، إن سياسات أكثر تشدداً من بنك اليابان كانت لتعني عائدات أعلى على سندات الحكومة اليابانية، وعودة الأموال اليابانية إلى الوطن، وهو ما كان ليؤثر على «بنية الين الضعيف» الضرورية لتداولات تجارة الفائدة.

وقال: «مع تأكيد بنك اليابان على أنه لن يرفع أسعار الفائدة إذا أصبحت الأسواق غير مستقرة، فإن هذا يعد (بيعاً) للاستثمارات الخارجية للمستثمرين المحليين».

واشترى المستثمرون اليابانيون سندات خارجية طويلة الأجل بقيمة 1.54 تريليون ين، الأسبوع الماضي، وهو ما يمثل أكبر عملية شراء أسبوعية صافية في 12 أسبوعاً، كما استحوذوا أيضاً على أدوات قصيرة الأجل بلغ مجموعها الصافي 453.5 مليار ين.

ومع ذلك، تخلص المستثمرون اليابانيون من الأسهم الأجنبية بقيمة صافية بلغت 328.1 مليار ين، بعد ثلاثة أسابيع من عمليات الشراء الصافية على التوالي.

ويحذر ميياري من نومورا من قراءة كثير في بيانات التدفقات حول وضع الين؛ حيث يستخدم بعض المستثمرين اليابانيين، مثل البنوك، غالباً معاملات إعادة الشراء بين البنوك، أو عمليات إعادة الشراء، لتمويل مشترياتهم من السندات.

كما استحوذ المستثمرون الأجانب على نحو 3.5 مليار دولار من الأسهم اليابانية، الأسبوع الماضي، مما عكس ثلاثة أسابيع متتالية من البيع الصافي حيث شهد متوسط ​​أسهم «نيكي» أكبر انخفاض له في يوم واحد منذ عام 1987. وارتفع «نيكي» بأكثر من 20 في المائة منذ ذلك الحين.

كما عكس الأجانب اتجاه بيع السندات اليابانية لمدة 8 أسابيع الأسبوع الماضي، وأصبحوا مشترين صافيين. حيث حصدوا صافي 1.44 تريليون ين في السندات الطويلة الأجل، وهو أكبر مبلغ منذ 11 مايو (أيار)، وصافي 561.8 مليار ين في الأوراق المالية القصيرة الأجل.

وقال ماسافومي ياماموتو كبير استراتيجيي العملات في ميزوهو للأوراق المالية، إن هذا النوع من «صيد الصفقات»، ربما يستمر على الأقل في ظل وصول الين إلى أدنى مستوياته واستقراره، مؤكداً: «كان ضعف أداء الأسهم اليابانية فرصة جيدة للمستثمرين الأجانب للشراء».


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.