التضخم في السعودية لا يزال عند أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2023

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: زيادة إقبال الوافدين رفع الطلب على المساكن

أحد المتاجر الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المتاجر الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التضخم في السعودية لا يزال عند أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2023

أحد المتاجر الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المتاجر الغذائية في السعودية (الشرق الأوسط)

لا يزال التضخم في السعودية يحافظ على مستوياته المتدنية، إذ استقر عند 1.5 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي، وهو المعدل نفسه الذي تم تسجيله في يونيو (حزيران) الماضي، والذي يمثل أدنى وتيرة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك بسبب الإجراءات الاستباقية لمواجهة هذه الأزمة العالمية.

فقد أظهرت بيانات الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر يوليو 2024 التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء، أن معدل التضخم المسجل جاء رغم ارتفاع الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 11.1 في المائة خلال الشهر الماضي على أساس سنوي، متأثرة بالزيادة في أسعار إيجارات الشقق بنسبة 12 في المائة. وكانت أسعار المساكن سجلت في شهر يونيو ارتفاعاً بنسبة 10.1 في المائة.

كما أشار المؤشر إلى ارتفاع أسعار قسم الأغذية والمشروبات 0.4 في المائة متأثرة بزيادة أسعار الخضار بنسبة 5.3 في المائة، كما سجل قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً 2.3 في المائة بسبب زيادة أسعار خدمات الفنادق والشقق المفروشة بنسبة 7.0 في المائة.

من جهة أخرى، ارتفع قسم التعليم 1.6 في المائة متأثراً بزيادة أسعار رسوم التعليم المتوسط والثانوي بنسبة 3.8 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت أسعار المستهلكين لنحو 9 مجموعات بنسب تراوحت بين 1.2 في المائة و3.5 في المائة، وهو ما قد يكون قد حال دون زيادة معدلات التضخم خلال الشهر الماضي، وكان أبرزها التراجع البالغ نسبته 3.5 في المائة في قسم النقل نتيجة انخفاض أسعار شراء المركبات بنسبة 4.8 في المائة.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يظل معدل التضخم ثابتاً عند نسبة 1.9 في المائة عام 2024، مدعوماً بربط العملة بالدولار، وبسياسات محلية داعمة.

الدعم الحكومي

من جانبهم، يرى مختصون أن تخفيف آثار التضخم جاء نتيجةً للدعم الحكومي المقدم للضمان الاجتماعي وحساب المواطن، ما جعل المعدل يسجل أدنى مستوياته ويعد الأقل بين دول مجموعة العشرين.

وتوقع كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، نايف الغيث، لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجه معدل التضخم في السعودية إلى 2 في المائة مع نهاية العام الحالي، ومن ثم يقف عند هذا الحد في عام 2025، كون الدول التي تستورد منها المملكة تتراوح معدلات التضخم فيها حول هذه النسبة، ما سينعكس بشكل كبير على الواردات.

ويعتقد نايف الغيث أن أسباب ارتفاع المساكن بسبب وجود شريحة كبيرة من فئة الشباب، ومن ثمَّ هناك إقبال متزايد على الإيجارات، ويتضح زيادة الطلب على الشقق والأدوار الواحدة على وجه الخصوص، ما يظهر الإقبال من العوائل الصغيرة، وهو ما يتسبب في ارتفاع الأسعار، إلى جانب دخول الكثير من الشركات الأجنبية في السوق المحلية، التي بدورها أيضاً تساهم في ارتفاع معدلات الإيجار في البلاد.

وبيَّنَ كبير الاقتصاديين في بنك الرياض أن معدل التضخم في السعودية ما زال مستقراً وأقل المعدلات على مستوى دول مجموعة العشرين وبقية البلدان، مبيناً أن المملكة اتخذت احتياطاتها منذ فترة مبكرة، وقامت بإجراءات احترازية لتجنب أزمة التضخم التي واجهت العالم مؤخراً.

موجة الارتفاعات العالمية

بدوره، ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة العبيدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن معدل التضخم في المملكة خلال يوليو يعكس استقرار وقوة الاقتصاد السعودي وفاعلية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة موجة الارتفاعات العالمية لأسعار السلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم في دول العالم.

وواصل المستشار وأستاذ القانون التجاري، أن هذا المعدل عند 1.5 في المائة هو الأقل عالمياً، ومن بين الأدنى في دول مجموعة العشرين، وهو أقل من معدلات التضخم التي تسعى الدول لتحقيقها عند 2 في المائة.

ويعود هذا الانخفاض في معدل التضخم بالمملكة مقارنة ببقية دول العالم إلى إجراءات تحسين البيئة الاستثمارية في المملكة، وتخفيف آثار التضخم عبر الدعم الحكومي المقدم للضمان الاجتماعي وحساب المواطن، والإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها المملكة في ضوء تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأضاف الدكتور العبيدي، أن ارتفاع معدل إيجارات المساكن والوقود، أدى إلى ارتفاع معدل التضخم لشهر يوليو من العام الحالي، مقارنة مع ذات الشهر من العام المنصرم.

وأكمل الدكتور أسامة العبيدي: «قد يكون من الحلول المناسبة لمنع زيادة التضخم بسبب هذا البند المتعلق بالمساكن، زيادة المعروض من العقارات السكنية المتاحة للإيجار وضبط ارتفاع الإيجارات بشكل عام لمنع أي زيادة كبيرة، وبالتالي إبقاء المعدل ضمن الحدود الدنيا».


مقالات ذات صلة

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.


وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
TT

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، كانغ هون سيك.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف مجالات الطاقة، مع التركيز بشكل خاص على الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسواق وضمان موثوقية الإمدادات، وفق بيان وزارة الطاقة.

يأتي هذا اللقاء رفيع المستوى في توقيت مهم، حيث تعاني سلاسل توريد الطاقة العالمية من ضغوط شديدة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتبر كوريا الجنوبية من أكثر القوى الاقتصادية تأثراً بهذا الإغلاق، فهي تعتمد على مضيق هرمز لمرور نحو 70 في المائة من وارداتها النفطية، وتعتبر السعودية المصدر الأول والموثوق لهذه الإمدادات.

ومع تراجع حركة الملاحة في المضيق بنسبة 80 في المائة، تسعى سيول للحصول على ضمانات من شركائها الرئيسيين في منظمة «أوبك»، لتأمين مسارات بديلة أو جدولة شحنات طارئة من مواقع تخزين خارج منطقة النزاع.


وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
TT

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)
الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، والمقرر انعقادها في العاصمة الأميركية واشنطن بين 13 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفق بيان صادر عن وزارة المالية، يضم الوفد السعودي محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، ومساعد وزير المالية للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية المهندس عبد الله بن زرعة، ووكيل رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية الدكتور رياض الخريّف، ووكيل محافظ البنك المركزي للاستثمار ماجد العواد، ووكيل وزارة المالية للعلاقات الدولية خالد باوزير، والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني، بالإضافة إلى عدد من المختصين من وزارة المالية، والبنك المركزي السعودي، والصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لإدارة الدين.

على هامش هذه الاجتماعات، يشارك الجدعان والسياري في الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الذي يُعقد هذا العام تحت رئاسة الولايات المتحدة.

كما سيترأس الجدعان اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إذ ستناقش اللجنة أبرز تطورات الاقتصاد العالمي، وآفاق النمو، والتحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي، إضافة إلى سبل تعزيز استقرار النظام المالي العالمي ودعم جهود التعاون متعدد الأطراف.

يشارك وزير المالية في اجتماع لجنة التنمية التابعة لمجموعة البنك الدولي، الذي سيناقش عدداً من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية، بما في ذلك التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية والناشئة، وتوجهات مجموعة البنك الدولي الاستراتيجية لتوفير فرص العمل.

ومن المقرر أن تُعقد على هامش هذه الاجتماعات عدد من النقاشات والجلسات الجانبية لبحث الموضوعات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية، بما في ذلك آفاق النمو الاقتصادي العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية، إلى جانب مناقشة تعزيز مرونة النظام المالي العالمي، ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.

وتُعد اجتماعات الربيع منصةً دوليةً تجمع وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالاقتصاد العالمي، والنظام المالي الدولي، والتحديات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.