الصين تتعهد توجيه التحفيز نحو المستهلكين

سياسة مالية «استباقية» لتحقيق هدف النمو

صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتعهد توجيه التحفيز نحو المستهلكين

صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

أشار زعماء صينيون، الثلاثاء، إلى أن تدابير التحفيز اللازمة للوصول إلى هدف النمو الاقتصادي هذا العام ستوجه إلى المستهلكين، مشيرين إلى «مجموعة من الخطوات السياسية التدريجية» لتعزيز الطلب المحلي.

وفشل ثاني أكبر اقتصاد في العالم في تحقيق توقعات النمو في الربع الثاني، ويواجه ضغوطاً انكماشية، مع أداء مبيعات التجزئة والواردات دون الناتج الصناعي والصادرات بشكل كبير.

وتعهد المكتب السياسي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، في نهاية اجتماعه في يوليو (تموز) الحالي باتباع سياسة مالية «استباقية»، وأكد على الحاجة إلى إطار نقدي «حكيم».

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الاجتماع أكد على ضرورة التركيز على تعزيز الاستهلاك لتوسيع الطلب المحلي، وأن تركز السياسة الاقتصادية بشكل أكبر على الاستفادة من سبل عيش الناس وتعزيز الاستهلاك. وأضافت الوكالة أن السياسات ينبغي أن تزيد من دخل السكان «من خلال قنوات متعددة» وتعزز «القدرة والاستعداد» لدى الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​للإنفاق، كما قالت إن التدابير الاقتصادية ينبغي أن تعمل على تحسين رعاية المسنين والأطفال و«نسج شبكة أمان اجتماعي كثيفة ومتينة».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، لم يتم الإعلان عن خطوات محددة، لكن القيادة أعطت تعليمات «بإطلاق مجموعة من التدابير السياسية التدريجية في الوقت المناسب». وتحدد اجتماعات المكتب السياسي اتجاه السياسات.

ومن المتوقع أن تصدر إدارات حكومية مختلفة إعلانات سياسية في الأسابيع والأشهر المقبلة في سعيها إلى تنفيذ أحدث المبادئ التوجيهية. ولم يطرأ تغير يذكر على اليوان والأسهم والسندات الصينية بعد الإعلان.

وبعد تحرير الاقتصاد من ثلاث سنوات من قيود «كوفيد - 19»، كان المسؤولون الصينيون يأملون في أن يؤدي تحفيز القطاع الصناعي إلى استقرار سوق العمل ويؤدي إلى ارتفاع الأجور والاستهلاك... لكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن القدرة الصناعية الأكبر أدت إلى حروب أسعار وسباق لخفض التكاليف أبقى الأجور منخفضة؛ مما أدى إلى تأجيج حالة عدم اليقين بشأن الوظائف وإضافة إلى الضغوط بين المستهلكين الناجمة عن تباطؤ قطاع العقارات.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بينبوينت» لإدارة الأصول: «تدرك الحكومة أن الطلب المحلي ضعيف». وقد أشارت السلطات بالفعل في الأسابيع الأخيرة إلى التحول إلى موقف سياسي أكثر دعماً للنصف الثاني من العام.

وفاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق بخفض أسعار الفائدة الرئيسية الأسبوع الماضي، بينما قال مخطط الدولة إن الأموال التي تم جمعها من خلال إصدار السندات الطويلة الأجل هذا العام ستتحول نحو دعم مخطط مقايضة السلع الاستهلاكية.

وقد اعتبر إعادة استخدام إصدار الديون، على الرغم من صغر حجمه وتأثيره المحتمل، بمثابة علامة على أن السلطات تشعر بقلق متزايد إزاء استمرار معنويات المستهلكين بالقرب من أدنى مستوياتها القياسية، وأنها على استعداد لاختبار التدابير التي لم تكن من أدوات التحفيز المعتادة من جانب العرض.

وفيما يتعلق بقطاع العقارات المتضرر من الأزمة، كرر المكتب السياسي أهداف السياسة الحالية، قائلاً إن الصين ستواصل دعم تنفيذ المشاريع غير المكتملة وتحويل الشقق غير المباعة إلى مساكن بأسعار معقولة.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» نقلاً عن الاجتماع إن بكين ستعزز أيضاً الوظائف للمجموعات الرئيسية، بما في ذلك خريجو الجامعات، وتكثف الجهود لحل قضايا مثل سلامة الغذاء والضمان الاجتماعي.

وفي سياق منفصل، قالت أربعة مصادر لـ«رويترز» إن هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين من المرجح أن ترقي رئيس هيئة إنفاذ القانون إلى منصب نائب رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية، في خطوة تؤكد عزم بكين على تشديد الرقابة على سوق الأسهم التي تبلغ قيمتها 37 تريليون يوان (5.1 تريليون دولار).

وقال ثلاثة من المصادر الذين لديهم معرفة مباشرة بالأمر إن لي مينغ، رئيس مكتب إنفاذ القانون في هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، سيحلّ محل نائب الرئيس فانغ شينغ هاي الذي من المقرر أن يتقاعد قريباً.

وتأتي ترقية لي في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس شي جينبينغ إلى تعزيز سوق رأس المال القادرة على توجيه الموارد إلى القطاعات الاستراتيجية، مثل صناعة الرقائق والتصنيع الراقي وسط تنافس اقتصادي متزايد بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة. كما تأتي بعد أن تعهدت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية تنظيم السوق بقوة تحت رئاسة وو تشينغ.

وقال أحد المصادر إن ترقية لي «قيد التنفيذ بالفعل» وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب. ويرأس لي حالياً مكتب الإنفاذ، المسؤول عن التحقيق في أنشطة الأوراق المالية غير القانونية، وتسليم القضايا الجنائية إلى السلطات المعنية وتسهيل التحقيقات عبر الحدود.

وخلال مؤتمر صحافي في فبراير (شباط)، تعهد لي القضاء على التداول الداخلي والتلاعب بالسوق، وكذلك القضاء على الاحتيال في الأوراق المالية في محاولة لحماية المستثمرين. وقال: «ستكون العقوبة أكثر شدة، وستكون تكلفة مخالفة القانون أعلى وأعلى».

ولي، وهو من المخضرمين في لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، بدأ العمل في قسم الإدراج بالهيئة التنظيمية، والذي يشرف على مبيعات الأسهم، قبل أن يتولى في عام 2016 رئاسة بورصة الأسهم الوطنية الصينية، وهي بورصة لتداول أسهم الشركات العامة خارج البورصة، وفقاً لما ذكرته «كايكسين». وأضافت المجموعة الإعلامية الصينية أن لي عاد إلى قسم الإدراج مديراً عاماً في 2020 وتم تعيينه لقيادة مكتب التنفيذ في 2022.

وكانت الهيئات التنظيمية في الصين تفحص الصفقات التجارية القديمة والحسابات المصرفية الشخصية لكبار المديرين التنفيذيين أثناء تكثيف عمليات التفتيش على المرشحين للاكتتاب العام الأولي، وهي العملية التي أجبرت الشركات على التخلي عن خطط الإدراج والبنوك الاستثمارية على خفض الوظائف والأجور.

ويتزامن فحص سوق الأسهم مع حملة «الازدهار المشترك» التي تهدف إلى معالجة التفاوت الاجتماعي والدخل مع تباطؤ النمو الاقتصادي. وستقوم الصين «بتشديد التنظيم لتعزيز التنمية السليمة والمستقرة لسوق رأس المال»، وفقاً لقرار صدر بعد اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر.

ويُنظر إلى سلف لي فانغ باعتباره المسؤول الكبير الأكثر توجهاً نحو السوق في هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية. وكان فانغ الذي تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد مناصراً قوياً لإصلاحات السوق.

وأصبح فانغ نائباً لرئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في أعقاب انهيار السوق في عام 2015، وتحت إشرافه، فتحت الصين أسواق الأسهم والسندات على نطاق أوسع للمستثمرين الأجانب وقدمت مجموعة من المنتجات المشتقة.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، قيّدت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية البيع على المكشوف وفرضت قيوداً صارمة على صناديق الكميات التي تعمل بالكومبيوتر - وكلاهما يُنظر إليه على أنه يساهم في تقلبات السوق.

وقبل أن يصبح نائباً لرئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، عمل فانغ خبيراً اقتصادياً في البنك الدولي في واشنطن، وكذلك في بنك الصين للإنشاءات وشركة «غالاكسي» للأوراق المالية، وغيرها. كما كان نائباً للمدير العام لبورصة شنغهاي، وكان له دور في حكومة شنغهاي التي تروج للمدينة بصفتها مركزاً مالياً.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.