لاغارد: سنُبقي على الفائدة «مقيدة» لتحقيق هدف التضخم

رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فرانكفورت (رويترز)
رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: سنُبقي على الفائدة «مقيدة» لتحقيق هدف التضخم

رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فرانكفورت (رويترز)
رئيسة المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة في فرانكفورت (رويترز)

قالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن مجلس إدارة المصرف قرَّر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأشارت إلى أن «المعلومات الواردة تدعم بشكل عام تقييمنا السابق لتوقعات التضخم على المدى المتوسط».

وأضافت في مؤتمر صحافي، بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الإدارة، في فرانكفورت: «وفي حين ارتفعت بعض مقاييس التضخم الأساسي في شهر مايو (أيار)، بسبب عوامل غير متكررة، فإن معظم المقاييس كانت إما مستقرة أو انخفضت في يونيو (حزيران)».

وتماشياً مع التوقعات، جرى تقليص التأثير التضخمي لنمو الأجور المرتفعة من خلال الأرباح. واعتبرت لاغارد أن السياسة النقدية تحافظ على شروط التمويل مقيدة. وفي الوقت نفسه، لا تزال ضغوط الأسعار المحلية مرتفعة، وتضخُّم الخدمات مرتفعاً، ومن المرجَّح أن يظل التضخم الرئيسي أعلى من هدف «المركزي» حتى وقت طويل من العام المقبل.

وأضافت: «نحن مصممون على ضمان عودة التضخم إلى هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط ​​في الوقت المناسب. وسوف نبقي الفائدة مقيدة بما فيه الكفاية، ما دام ذلك ضرورياً لتحقيق هذا الهدف. سنستمر في اتباع نهج يعتمد على البيانات وكل اجتماع على حدة لتحديد المستوى المناسب ومدة التقييد».

وتابعت: «وعلى وجه الخصوص، ستستند قراراتنا بشأن أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، وديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. نحن لا نلتزم مسبقاً بمسار سعر معين».

وتشير المعلومات الواردة إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما في الربع الثاني، ولكن من المحتمل أن يكون بوتيرة أبطأ مما كان عليه في الربع الأول. ولا تزال الخدمات تقود الانتعاش، في حين كان الإنتاج الصناعي وصادرات السلع ضعيفاً. بينما تشير مؤشرات الاستثمار إلى نمو ضعيف في عام 2024، وسط تزايد حالة عدم اليقين.

وبالنظر إلى المستقبل، قالت لاغارد: «نتوقع أن يكون التعافي مدعوماً بالاستهلاك، مدفوعاً بتعزيز الدخل الحقيقي الناتج عن انخفاض التضخم وارتفاع الأجور الاسمية. علاوة على ذلك، ينبغي للصادرات أن تنتعش جنباً إلى جنب مع ارتفاع الطلب العالمي. وأخيراً، ينبغي للسياسة النقدية أن تمارس ضغطاً أقل على الطلب بمرور الوقت».

ولا تزال سوق العمل تتمتع بالمرونة. ولم يتغير معدل البطالة عند 6.4 في المائة في شهر مايو، وظل عند أدنى مستوى له منذ بداية استخدام اليورو. وكان التوظيف، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول مدعوماً بزيادة أخرى في القوى العاملة، التي توسعت بالمعدل ذاته. ومن المرجَّح أن يتم خلق المزيد من الوظائف في الربع الثاني، خاصة في قطاع الخدمات. وتقوم الشركات تدريجياً بتخفيض إعلاناتها الوظيفية، ولكن من مستويات عالية.

وقالت لاغارد: «ينبغي للسياسات المالية والهيكلية الوطنية أن تهدف إلى جعل الاقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، وهو ما من شأنه أن يساعد على زيادة النمو المحتمل وتقليل ضغوط الأسعار على المدى المتوسط».

وانخفض التضخم السنوي إلى 2.5 في المائة في يونيو، من 2.6 في المائة في مايو. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 2.4 في المائة في يونيو (وهو أقل بنحو 0.2 نقطة مئوية عن شهر مايو) في حين ظلَّت أسعار الطاقة ثابتة بشكل أساسي. ولم يتغير تضخُّم أسعار السلع وتضخم أسعار الخدمات في يونيو عند 0.7 في المائة و4.1 في المائة على التوالي.

وبحسب لاغارد، يمكن أن يصبح التضخُّم أعلى من المتوقَّع إذا زادت الأجور أو الأرباح بأكثر من المتوقَّع. وتنبع المخاطر التصاعدية للتضخُّم أيضاً من التوترات الجيوسياسية المتزايدة، التي يمكن أن تدفع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن إلى الارتفاع على المدى القريب وتعطيل التجارة العالمية.

علاوة على ذلك، قد تؤدي الأحداث المناخية المتطرِّفة، وأزمة المناخ التي تتكشف على نطاق أوسع، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وفي المقابل، قد يفاجئ التضخم على الجانب السلبي، إذا أدَّت السياسة النقدية إلى إضعاف الطلب بشكل أكبر من المتوقَّع، أو إذا ساءت البيئة الاقتصادية في بقية العالم بشكل غير متوقَّع.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يودع «الوضع الجيد»... فهل يرفع الفائدة الخميس؟

يجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس ويتوقع المتداولون أن يدفع ارتفاع أسعار النفط البنك إلى رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من هذا العام 

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه لتأجيل خفض الفائدة في اجتماعه الخميس

سيختار بنك إنجلترا كلماته بحذر أكبر من المعتاد هذا الأسبوع، بالتزامن مع قراره المتوقع بتأجيل خفض سعر الفائدة، نتيجة المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العراق يعتزم تحديث خط أنابيب لتصدير النفط مباشرة من كركوك إلى تركيا

خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
TT

العراق يعتزم تحديث خط أنابيب لتصدير النفط مباشرة من كركوك إلى تركيا

خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني، يوم ‌الاثنين، إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم ‌كردستان.

وأضاف ​الوزير ‌أن العراق ‌سيُنهي فحص جزء من خط الأنابيب بطول 100 ‌كيلومتر خلال أسبوع، تمهيداً ⁠لتصدير النفط ⁠مباشرة من كركوك دون المرور عبر إقليم كردستان.

كانت وزارة النفط العراقية قد أفادت الأحد بأن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

وأضافت الوزارة أن وزارة الإقليم حدّدت شروطاً لا صلة لها بعملية تصدير النفط الخام، مشيرة إلى استعدادها لاستئناف التصدير بكمية لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.

وأوضحت الوزارة أنه «من خلال التواصل المستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان منذ بداية الأزمة الإقليمية، أكدت وزارة النفط جاهزيتها لاستئناف التصدير بكميات لا تزيد على 300 ألف برميل يومياً عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم باتجاه ميناء جيهان، إضافة إلى كميات النفط من الحقول الواقعة داخل الإقليم التي كانت تُصدَّر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصديرية للأنبوب تبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً». وأشارت إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير في الوقت الحالي، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام.

ونوهت بأن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصفه جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية».


«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».


الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.