اليابان تنفق 22 مليار دولار في تدخل جديد لحماية الين

شكوك حول مدى نجاحها في هدفها على المدى الطويل

مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

اليابان تنفق 22 مليار دولار في تدخل جديد لحماية الين

مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)

أشارت بيانات بنك اليابان المركزي يوم الجمعة إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 3.57 تريليون ين (22.43 مليار دولار) يوم الخميس في أحدث تدخل لها في سوق الصرف الأجنبي لانتزاع الين من أدنى مستوياته في 38 عاما.

وأظهرت البيانات أن وزارة المالية أنفقت ما بين 3.37 و3.57 تريليون ين للتدخل في السوق يوم الخميس لدعم العملة اليابانية. وكان الين يحوم يوم الخميس حول 161.61 ين للدولار، قبل أن يرتفع بشكل حاد في وقت قريب من صدور أرقام أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، حيث ارتفع بنحو 3 في المائة إلى 157.40 ين.

وقد أدى ضعف قراءة التضخم في الولايات المتحدة إلى انخفاض قيمة الدولار، وتكهن بعض المتعاملين بأن المسؤولين اليابانيين ربما استغلوا الضعف لتعزيز قوة الين. ولم تدل وزارة المالية حتى الآن بأي تصريح بشأن ما إذا كانت وراء الارتفاع المفاجئ والشديد للين أم لا، ولم تكرر سوى استعداد السلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في سوق الصرف الأجنبي.

ويقول نوريهيرو ياماغوتشي، كبير خبراء الاقتصاد الياباني في «أوكسفورد إيكونوميكس»، إنه «من المرجح للغاية» أن السلطات اليابانية تدخلت يوم الخميس نظراً للفارق الكبير بين ميزان الحساب الجاري المتوقع من جانب بنك اليابان وتقديرات تجار سوق المال. وتشير توقعات البنك المركزي لظروف سوق المال في 16 يوليو (تموز) إلى تلقي صافي 3.17 تريليون ين من الأموال، مقارنة بصافي ائتمان يتراوح بين 200 و400 مليار ين وفقاً لتقديرات وسطاء سوق المال. وتستغرق عمليات تداول العملات يومي عمل حتى تتم تسويتها، كما ستغلق الأسواق اليابانية بمناسبة عطلة عامة في 15 يوليو.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي مكتب اليابان في «ميزوهو» للأوراق المالية: «من الواضح أن وزارة المالية تدخلت، لكن هذا لن يكون له تأثير طويل الأمد ما لم تتدخل مرة أخرى وتقوم بتدخل أكبر خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في اليابان... وإلا فإن الناس سوف ينظرون إلى هذا باعتباره فرصة لشراء الدولار مقابل الين عند انخفاضه».

وأنفقت طوكيو نحو 9.8 تريليون ين (61 مليار دولار) للدفاع عن الين في نهاية أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار)، وفقا لبيانات رسمية، بعد أن بلغ سعر العملة أدنى مستوى في 34 عاما عند 160.245 ين للدولار في 29 أبريل... ولكن على الرغم من هذه الجهود، استمر الين في الانخفاض، حيث بلغ أدنى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 1986 عند 161.96 ين للدولار في 3 يوليو.

وحتى بعد الارتفاع الأخير للين، ظل منخفضا بأكثر من 11 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، وكان آخر تداول له عند حوالي 159.18 ين للدولار. ونظرا للفجوة الهائلة بين أسعار الفائدة اليابانية والأميركية، يقول المحللون إنه من الصعب وقف انخفاض الين إلى أن تضيق الفوارق في الأسعار.

وقد حفزت سلسلة من بيانات التضخم المتراجعة مؤخرا وأرقام النمو الأضعف من الولايات المتحدة الرهانات على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). بينما تتوقع الأسواق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة من قرب الصفر هذا العام، وإن كان بوتيرة تدريجية مع استمرار هشاشة الاقتصاد. ويعقد البنك اجتماعه المقبل في نهاية يوليو الجاري.

ورفض ماساتو كاندا، نائب وزير المالية للشؤون الدولية، التعليق على ما إذا كانت السلطات قد تدخلت في سوق الصرف لدعم الين، لكنه قال للصحافيين إن تحركات الين الأخيرة كانت خارج نطاق الأساسيات.

وقال كاندا: «لقد وجدت تحركات العملة الكبيرة الأخيرة غريبة، من منظور ما إذا كانت متماشية مع الأساسيات، وسيكون من المثير للقلق للغاية إذا دفعت التقلبات المفرطة، المدفوعة بالمضاربة، أسعار الواردات إلى الارتفاع وأثرت سلباً على حياة الناس». وأضاف: «من المؤكد أن التدخلات في العملة نادرة في سوق أسعار الصرف العائمة، لكننا سنحتاج إلى الاستجابة بشكل مناسب للتقلبات المفرطة أو التحركات غير المنظمة».

بدوره قال كبير أمناء مجلس الوزراء يوشيماسا هاياشي للصحافيين يوم الجمعة إن السلطات مستعدة لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة بشأن أسعار الصرف. كما قال وزير المالية شونيتشي سوزوكي في مؤتمر صحافي دوري يوم الجمعة إن التحركات السريعة من جانب واحد في سوق الصرف الأجنبي غير مرغوب فيها.

وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «نيكي» أن بنك اليابان أجرى عمليات فحص لأسعار الفائدة مع البنوك على اليورو مقابل الين يوم الجمعة، نقلاً عن عدة مصادر. ورفض وزير المالية سوزوكي التعليق على ما إذا كانت السلطات قد أجرت عمليات فحص لأسعار الفائدة، والتي ينظر إليها التجار على أنها مقدمة للتدخل الفعلي لشراء الين.

وفي سوق الأسهم، انخفض المؤشر نيكي الياباني بأكثر من اثنين في المائة يوم الجمعة، متراجعا عن المستوى المرتفع غير المسبوق الذي سجله في الجلسة السابقة، إذ اقتفت أسهم التكنولوجيا أثر انخفاض نظيراتها الأميركية، وحفزت المخاوف من تدخل حكومي لدعم العملة موجة بيع لجني الأرباح قبل عطلة أسبوعية طويلة.

ونزل «نيكي» 2.45 في المائة إلى 41190.68 نقطة عند الإغلاق. وكان الانخفاض الذي بلغ 1033.34 نقطة هو أكبر انخفاض للمؤشر هذا العام.

وسجل سهم شركة «طوكيو إلكترون» العملاقة لمعدات صناعة الرقائق أكبر تراجع من حيث نقاط المؤشر، إذ هوى 6.18 في المائة. بينما كان سهم «ديسكو» أكبر الخاسرين بعد الهبوط 8.77 في المائة. وجاء ذلك بعد انخفاض 3.47 في المائة لمؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات الليلة الماضية. وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.18 في المائة خلال التداولات.

ورغم موجة البيع، أنهى المؤشر نيكي الأسبوع مرتفعا 0.7 في المائة، بعد أن صعد إلى مستوى غير مسبوق عند 42426.77 نقطة يوم الخميس. وتغلق الأسواق المالية اليابانية يوم الاثنين احتفالا بعطلة رسمية.

وكانت شركات التأمين الأسوأ أداء بين 33 قطاعا في بورصة طوكيو، بانخفاض 4.11 في المائة، تليها شركات الآلات الكهربائية بانخفاض 2.69 في المائة. وتراجع قطاع البنوك 1.79 في المائة.


مقالات ذات صلة

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.