أوروبا تفرض رسوماً جمركية تصل إلى 38 % على السيارات الكهربائية الصينية

بكين تحث على ممارسات تجارية عادلة بعد عرقلة ألمانيا صفقة «فولكسفاغن»

زائرون لمعرض بانكوك الدولي في تايلاند يشاهدون سيارة كهربائية من إنتاج «بي واي دي» الصينية (أ.ف.ب)
زائرون لمعرض بانكوك الدولي في تايلاند يشاهدون سيارة كهربائية من إنتاج «بي واي دي» الصينية (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تفرض رسوماً جمركية تصل إلى 38 % على السيارات الكهربائية الصينية

زائرون لمعرض بانكوك الدولي في تايلاند يشاهدون سيارة كهربائية من إنتاج «بي واي دي» الصينية (أ.ف.ب)
زائرون لمعرض بانكوك الدولي في تايلاند يشاهدون سيارة كهربائية من إنتاج «بي واي دي» الصينية (أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الأوروبي بشكل تحفظي الخميس رسوماً جمركية قد تصل إلى 38 % على السيارات الكهربائية الصينية المستوردة، قبل قرار نهائي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على ما أعلنت المفوضية الأوروبية، متهمة بكين بأنها دعمت بشكل غير قانوني مصنعي هذه الآليات.

وسيبدأ الجمعة تطبيق هذه الرسوم الجديدة التي تضاف إلى أخرى بنسبة 10 في المائة مطبقة أصلاً على السيارات الصينية.وبعد تحقيق واسع النطاق بشأن الدعم الحكومي الصيني لصناعة السيارات الكهربائية بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت بروكسل عن هذه الرسوم الجديدة في 12 يونيو (حزيران) الماضي، بينما أطلقت مناقشات مع بكين لمحاولة حلّ المشكلات التي تمّ تحديدها ونزع فتيل مخاطر حرب تجارية.وأمام المفوضية مهلة أربعة أشهر لتقرّر ما إذا كانت ستفرض هذه الرسوم الجديدة بشكل نهائي، مما يترك الباب مفتوحاً أمام حوار محتمل مع بكين. وستكون هذه الرسوم النهائية صالحة لمدّة خمس سنوات.وتسير بروكسل على خطى واشنطن التي أعلنت في منتصف مايو (أيار) زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية بنسبة مائة في المائة، مقارنة بـ25 في المائة سابقاً.

وتخشى صناعة السيارات الأوروبية التي تعدّ رائدة في صناعة محرّكات البنزين والديزل، من تدهور صناعاتها إذا فشلت في وقف الزيادة المعلنة على صعيد السيارات المصنعة في الصين التي تتمتّع بتقدّم واضح في مجال السيارات الكهربائية.وتمثّل السيارات الآتية من الصين نحو 22 في المائة من السوق الأوروبية، مقارنة بـ3 في المائة قبل ثلاثة أعوام، وفقاً لتقديرات القطاع. وتشكّل العلامات التجارية الصينية 8 في المائة من السيارات الكهربائية المباعة في الاتحاد الأوروبي.وبناء على تحقيقاتها، توصّلت بروكسل إلى أنّ قطاع السيارات الكهربائية في الصين «يستفيد من دعم غير عادل يشكّل تهديداً بإلحاق أضرار اقتصادية بالمنتجين الأوروبيين».ومن جانبه، قال فالديس دومبروفسكيس مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي يوم الخميس في مقابلة مع وكالة بلومبرغ، إنه لا يوجد أساس لقيام الصين بالرد الانتقامي، بعد أن قال الاتحاد الأوروبي إنه سيفرض تعريفات جمركية على واردات السيارات الكهربائية المصنعة في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية في مؤتمر صحافي دوري يوم الخميس إن الصين وأوروبا عقدتا عدة جولات من المحادثات الفنية بشأن التعريفات الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية التي من المقرر أن تؤكدها المفوضية الأوروبية في وقت لاحق.

وقال المتحدث باسم الوزارة هي يادونغ: «حتى الآن، تم عقد عدد من المشاورات على المستوى الفني بين الصين والاتحاد الأوروبي». وأضاف: «لا يزال هناك نافذة مدتها أربعة أشهر قبل التحكيم، ونأمل أن يتحرك الجانبان الأوروبي والصيني في الاتجاه نفسه، ويظهرا الإخلاص، ويدفعا عملية التشاور إلى الأمام في أقرب وقت ممكن».

ومن المقرر أن تؤكد المفوضية التعريفات الجمركية المؤقتة على الواردات بما يصل إلى 37.6 في المائة على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، بعد أن اتهمت الكتلة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بتزويد شركاتها بإعانات حكومية ضخمة.

وتحولت سياسة التجارة في الاتحاد الأوروبي إلى حماية متزايدة بسبب المخاوف من أن نموذج التنمية الصيني الذي يركز على الإنتاج قد يغرق أوروبا بالسلع الرخيصة، مع سعي الشركات الصينية إلى زيادة الصادرات وسط ضعف الطلب المحلي.

وترفض بكين الاتهامات بأن السيارات الكهربائية الصينية مدعومة بشكل غير عادل. وقال هي يادونغ: «لقد عارضت حكومات بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وبعض شركات السيارات الكبرى بشكل متكرر وصريح تدابير الاتحاد الأوروبي المناهضة للدعم».

وأضاف: «تأمل الصين أن يستجيب الاتحاد الأوروبي للدعوة من داخله، وأن يجري مشاورات مع الصين بطريقة عقلانية وعملية، ويتجنب التدابير التعويضية التي تضر بالتعاون المتبادل المنفعة والتنمية المشتركة لصناعة السيارات بين الصين والاتحاد الأوروبي».

وتتردد دول الاتحاد الأوروبي بشأن ما إذا كانت ستدعم التعريفات الجمركية الإضافية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، مما يسلط الضوء على تحدي بروكسل في بناء الدعم لأكبر قضية تجارية لها حتى الآن، حيث تهدد بكين بالانتقام على نطاق واسع.

وسيتم طرح القضية على الكتلة المكونة من 27 دولة في تصويت استشاري في الأسابيع المقبلة. وذكرت تقارير أن ألمانيا، التي حققت شركات صناعة السيارات فيها ثلث مبيعاتها العام الماضي في الصين، تريد وقف الرسوم الجمركية، في حين كانت فرنسا من بين الداعمين الأكثر ثباتاً.

وتجري الصين تحقيقاً لمكافحة الإغراق في واردات بعض المشروبات الكحولية الأوروبية، وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن كل صادراتها من الاتحاد الأوروبي إلى الصين جاءت من فرنسا العام الماضي.

كما فتحت بكين تحقيقاً لمكافحة الإغراق في واردات لحم الخنزير الأوروبي ومنتجاته الثانوية، الذي يقول المحللون إنه يهدف إلى الضغط على إسبانيا وهولندا والدنمارك لكسر المفوضية بشأن القيود.

وبالتزامن مع القضية الأكبر، حثت الصين ألمانيا يوم الخميس على توفير بيئة من الممارسات التجارية العادلة بعد أن أوقفت الدولة الأوروبية صفقة توربينات الغاز.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن البلدين شريكان تجاريان، «ومن المفترض أن يعززا التجارة على أساس المصالح المشتركة»، وذلك بعد أن منعت الحكومة الألمانية بيع أعمال توربينات الغاز التابعة لشركة «فولكسفاغن» إلى شركة صينية يوم الأربعاء.

وفيما يخص أحدث تطورات صناعة السيارات في الصين، افتتحت شركة بي واي دي الصينية مصنعاً للسيارات الكهربائية في تايلاند يوم الخميس، وهو أول مصنع للشركة في جنوب شرقي آسيا، وهي سوق إقليمية سريعة النمو للسيارات الكهربائية حيث أصبحت الشركة اللاعب المهيمن.

وقال وانغ تشوانفو، الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي لشركة «بي واي دي» في حفل الافتتاح: «تتمتع تايلاند برؤية واضحة للسيارات الكهربائية، وتدخل عصراً جديداً من تصنيع السيارات... وسنجلب التكنولوجيا من الصين إلى تايلاند».

ويعد مصنع بي واي دي جزءاً من موجة استثمارية تبلغ قيمتها أكثر من 1.44 مليار دولار من شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية التي تقيم مصانع في تايلاند، بمساعدة إعانات حكومية وحوافز ضريبية.

وارتفعت أسهم شركة بي واي دي المدرجة في بورصة هونغ كونغ، وهي أكبر شركة لصناعة السيارات الكهربائية في العالم، بنسبة 1.6 في المائة إلى (235 دولار هونغ كونغ)، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في أسبوع.

وتعدُّ تايلاند مركزاً إقليمياً لتجميع السيارات وتصديرها، ولطالما هيمنت عليها شركات صناعة السيارات اليابانية مثل «تويوتا موتورز» و«هوندا موتورز» و«إيسوزو موتورز». وبحلول عام 2030، تهدف البلاد إلى تحويل 30 في المائة من إنتاجها السنوي البالغ 2.5 مليون مركبة إلى سيارات كهربائية، وفقاً لخطة حكومية.

وقال ناريت ثيردستيراسوكدي، الأمين العام لمجلس الاستثمار في تايلاند، في إشارة إلى كتلة جنوب شرقي آسيا المكونة من 10 دول: «تستخدم (بي واي دي) تايلاند مركز إنتاج للتصدير إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا والعديد من البلدان الأخرى».

وكجزء من توسعها خارج الصين، تبني «بي واي دي» أول قاعدة إنتاج أوروبية لها في المجر. ومن المقرر أن يبدأ مصنع بي واي دي في المجر عملياته في غضون ثلاث سنوات، وسوف ينتج المركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن للسوق الأوروبية، حيث تفرض المفوضية الأوروبية تعريفات جمركية تصل إلى ما يقرب من 38 في المائة على المركبات الكهربائية المصنوعة في الصين.

وستبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة التايلاندية المترامية الأطراف، التي تم الإعلان عنها قبل عامين وتبلغ قيمتها 490 مليون دولار، 150 ألف مركبة سنوياً، بما في ذلك المركبات الهجينة القابلة للشحن.

وقال ليو شيوليانغ، المدير العام لشركة «بي واي دي» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: «سنقوم أيضاً بتجميع البطاريات وأجزاء مهمة أخرى هنا».

وتعدُّ تايلاند أكبر سوق خارجية لشركة «بي واي دي»، التي استحوذت على حصة 46 في المائة من قطاع المركبات الكهربائية في البلاد في الربع الأول، وهي ثالث أكبر لاعب في سيارات الركاب، وفقاً لشركة الأبحاث «كاونتربوينت».

ومن بين المنافسين الآخرين في سوق السيارات الكهربائية في السوق المحلية شركة غريت وول موتورز، التي لديها أيضاً منشأة إنتاج في تايلاند، وشركة صناعة السيارات الأميركية تيسلا.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، مستفيداً من تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإعلانه التوصل إلى إطار اتفاق مع الحلف بشأن مستقبل غرينلاند.

وفي المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوى له في 15 شهراً، مدعوماً بتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وصدور بيانات أظهرت تراجعاً غير متوقع في معدل البطالة، وفق «رويترز».

في اليابان، ظل الين تحت ضغوط ملحوظة، بعدما سجل أدنى مستوى قياسي له مقابل اليورو الأسبوع الماضي، في أعقاب دعوة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي هذا الأسبوع إلى إجراء انتخابات مبكرة، إلى جانب تعهدها باتخاذ خطوات لتخفيف السياسة المالية.

ومن المقرر أن يبدأ بنك اليابان يوم الخميس اجتماعاً للسياسة النقدية يستمر يومين، غير أن المشاركين في الأسواق لا يتوقعون أي تغييرات، بعدما رفع البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعه السابق الشهر الماضي.

واستقر الدولار الأميركي عند مستوى 1.1688 دولار لليورو خلال تعاملات الخميس، عقب ارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة في الجلسة السابقة، في حين تراجع بشكل طفيف إلى 0.7947 فرنك سويسري، بعد أن كان قد صعد بنسبة 0.7 في المائة خلال الليل.

وكانت تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على دول حليفة عارضت طموحه للسيطرة على غرينلاند قد أثارت قلق الأسواق، وأدت إلى موجة بيع واسعة للأصول الأميركية. غير أن تصريحاته في منتدى دافوس يوم الأربعاء، والتي استبعد فيها اللجوء إلى الخيار العسكري، أسهمت في تهدئة تلك المخاوف.

وقال ترمب إنه توصل إلى إطار عمل لاتفاق مع حلف الناتو بشأن غرينلاند، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مضمونه في منشور عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، مضيفاً أن ذلك يعني عدم المضي قدماً في فرض الرسوم الجمركية.

وكتب كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، في مذكرة للعملاء: «سارع المتداولون إلى التفاعل مع التحولات القوية في الأسواق، حيث قلصوا مراكزهم الهبوطية التي فتحوها مؤخراً، وخففوا من تحوطاتهم ضد التقلبات، وغطّوا جزئياً مراكز البيع على الدولار الأميركي، مع الحفاظ على توازن أكبر في استثماراتهم في الذهب والفضة».

وأضاف: «بين خطاب ترمب في دافوس ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، تخلصت الأسواق إلى حد كبير من مخاطر المواجهة بين الولايات المتحدة وشركائها في حلف الناتو».

وارتفع الدولار الأسترالي، الذي يُعد من العملات الحساسة للمخاطر، بنسبة تصل إلى 0.7 في المائة ليبلغ 0.68105 دولار أميركي، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، كما قفز بنسبة وصلت إلى 1 في المائة مقابل الين الياباني ليسجل 108.03 ين، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024.

وأظهرت البيانات الأسترالية لشهر ديسمبر (كانون الأول) تراجع معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر، بالتزامن مع ارتفاع في التوظيف تجاوز ضعف توقعات الاقتصاديين.

وأشار توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، في مذكرة بحثية، إلى أن «تقرير الوظائف القوي عزز بشكل كبير احتمالات قيام بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة» خلال اجتماعه المقرر يومي 2 و3 فبراير (شباط).

وأضاف: «على الرغم من أن بيانات سوق العمل الشهرية قد تتسم بالتقلب وتكون عرضة للتشويش، فإن تقرير ديسمبر يتماشى مع تقييم بنك الاحتياطي الأسترالي بأن أوضاع سوق العمل لا تزال متشددة».

وفي سوق العملات، انخفض الين الياباني بنسبة 0.3 في المائة إلى 185.56 ين لليورو، بعدما كان قد سجل أدنى مستوى قياسي له يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي. كما تراجع بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليجري تداوله عند 158.68 ين، بالقرب من أدنى مستوياته في 18 شهراً والمسجل الأسبوع الماضي عند 159.45 ين.

وقال محللو بنك «باركليز» في مذكرة للعملاء: «نتوقع أن يظل الين الياباني معرضاً لضغوط هبوطية في المرحلة الراهنة، في ظل المخاوف المتعلقة بالسياسة المالية المحلية، إلى جانب الطلب القوي من المستثمرين اليابانيين على الأصول الخارجية».


الأسواق الآسيوية ترتفع عقب استبعاد ترمب للرسوم والعمل العسكري

متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية ترتفع عقب استبعاد ترمب للرسوم والعمل العسكري

متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بمكاسب «وول ستريت»، وذلك عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية على خلفية ملف غرينلاند، واستبعاده استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الإقليم.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي طوكيو، قفز مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 53,760.85 نقطة، مدفوعاً بمكاسب قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، حيث ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 11 في المائة، كما صعد سهم «طوكيو إلكترون» لصناعة معدات الرقائق بنسبة 3.7 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة ليبلغ 5,008.08 نقاط، متجاوزاً حاجز 5 آلاف نقطة للمرة الأولى، بعد أن سجل مستويات قياسية في وقت سابق من الشهر. وقادت أسهم التكنولوجيا هذا الصعود، إذ ارتفعت أسهم «سامسونغ إلكترونكس» بنسبة 3.3 في المائة، بينما صعدت أسهم «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 26,531.29 نقطة، كما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة إلى 4,110.86 نقاط.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 8,841.70 نقطة، بينما قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 2 في المائة، وارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة.

وكانت الأسواق الأميركية قد سجلت أكبر خسائرها منذ أكتوبر (تشرين الأول) يوم الثلاثاء، بعدما أثارت تهديدات ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا مخاوف المستثمرين من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في ظل معارضة تلك الدول لسيطرة واشنطن على غرينلاند.

غير أن ترمب، الذي كان يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، تراجع يوم الأربعاء وأكد أنه لن يستخدم القوة لضم غرينلاند. كما أعلن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنه توصل إلى اتفاق مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي على إطار عمل لاتفاقية مستقبلية تتعلق بغرينلاند وأمن منطقة القطب الشمالي.

وأدى انحسار التوترات إلى انتعاش معنويات المستثمرين في «وول ستريت»، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة يوم الأربعاء ليصل إلى 6,875 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة مماثلة ليبلغ 49,077.23 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 23,224.82 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم «هاليبرتون» لخدمات حقول النفط بنسبة 4.1 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت التوقعات، كما ارتفع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 2.2 في المائة بدعم من أرباح أفضل من المتوقع. في المقابل، تراجع سهم «نتفليكس» بنسبة 2.2 في المائة رغم تجاوز أرباحها التقديرات، إذ ركز المستثمرون على مؤشرات تباطؤ نمو عدد المشتركين.

أما في سوق السندات، فقد تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تراجع قلق المستثمرين وهدوء الاضطرابات في سوق السندات اليابانية، بعد أن كانت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل قد بلغت مستويات قياسية في وقت سابق، إثر إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الدعوة إلى انتخابات مبكرة في فبراير (شباط)، مما أثار مخاوف من تسريع خطط خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، وبالتالي ارتفاع أعباء الدين الحكومي.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.25 في المائة مقارنة بـ4.30 في المائة في وقت متأخر من تعاملات يوم الثلاثاء.


توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.