الشركات اليابانية تقدم أكبر زيادات في الأجور منذ 33 عاماً

سندات جديدة بأسعار فائدة متغيرة بالطريق

ورقة نقدية جديدة فئة 5000 ين مع بداية تداول الأوراق النقدية الجديدة في اليابان الأربعاء (رويترز)
ورقة نقدية جديدة فئة 5000 ين مع بداية تداول الأوراق النقدية الجديدة في اليابان الأربعاء (رويترز)
TT

الشركات اليابانية تقدم أكبر زيادات في الأجور منذ 33 عاماً

ورقة نقدية جديدة فئة 5000 ين مع بداية تداول الأوراق النقدية الجديدة في اليابان الأربعاء (رويترز)
ورقة نقدية جديدة فئة 5000 ين مع بداية تداول الأوراق النقدية الجديدة في اليابان الأربعاء (رويترز)

قالت أكبر نقابة عمالية في اليابان يوم الأربعاء إن الشركات اليابانية قدمت أكبر زيادات في الأجور منذ ثلاثة عقود هذا العام، وذلك بسبب نقص العمالة والضغط التضخمي على دخل الأسر. ووفقاً لمسح للشركات أجراه اتحاد «رينغو»، الذي يضم نحو سبعة ملايين عضو، ارتفع متوسط ​​الأجور 5.10 في المائة هذا العام منذ مارس (آذار).

ويعد التقدم مفتاحاً لليابان لتحقيق دورة إيجابية من التعافي الاقتصادي، مدفوعة بتحسن دخل الأسر والاستهلاك الذي يفوق ارتفاع تكاليف المعيشة. وفي حين رفعت الشركات الكبرى التي تضم 300 موظف أو أكثر تدعمهم النقابات الأجور بنسبة 5.19 في المائة، فإن الشركات الصغيرة زادت الأجور بنسبة 4.45 في المائة.

وقد يساعد تحقيق نمو إيجابي ومستدام ذاتياً صناع السياسات في وضع حد حاسم للانكماش، وتقريب بنك اليابان من مزيد من زيادات أسعار الفائدة بوصف ذلك جزءاً من جهوده لتطبيع السياسة النقدية.

وفي منتصف مارس، قالت الشركات الكبرى إن زيادات الأجور تسارعت إلى 5.28 في المائة، وهي الأكبر منذ انفجار الفقاعة الاقتصادية بالبلاد في التسعينات. ثم اتخذ بنك اليابان قراره التاريخي بإنهاء أسعار الفائدة السلبية وسياسة التحكم في منحنى العائد.

ومع تحول زيادة أجور الشركات الكبرى إلى أمر محسوم، تحول الاهتمام الآن إلى ما إذا كانت زيادات الأجور قد تنتشر إلى الشركات الصغيرة التي تكافح من أجل تمرير التكاليف لرفع هوامش الربح.

وقال أكيرا نيدايرا، المسؤول الكبير في «رينغو»، للصحافيين: «باختصار، كافحت الشركات الصغيرة لتمرير التكاليف إلى العملاء (الذين كانوا في الطرف الأدنى من سلسلة التوريد). نحن بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود للمساعدة في تعزيز قدرتها التنافسية في الأسعار، وتحقيق 5 في المائة من زيادات الأجور العام المقبل للشركات الصغيرة أيضاً»، وأضاف: «نأمل أيضاً أن تكثف الحكومة جهودها للمساعدة في استقرار الأسعار والعملة حتى تتمكن الأسر من تحسين معيشتها».

وفي حين ترتفع أجور العاملين بدوام جزئي بالساعة بسرعة، نظراً لحاجة الشركات اليابانية إلى إغراء العمال الشباب القادرين على التعامل مع أزمة العمالة المزمنة، تظل فجوات الدخل قائمة.

وبوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى معالجة الفجوة، تعهدت إدارة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا برفع الحد الأدنى للأجر بالساعة إلى 1500 ين (9.27 دولار) من نحو 1000 ين في المتوسط بحلول منتصف عقد الثلاثينات المقبل.

من جهة أخرى، قالت وزارة المالية اليابانية الأربعاء إن الحكومة اليابانية سجلت دخلاً ضريبياً قياسياً في السنة المالية الماضية، وذلك للعام الرابع على التوالي، حيث عزز ضعف الين أرباح الشركات.

وأظهرت الحسابات الحكومية أن اليابان جمعت 72.1 تريليون ين (445.6 مليار دولار) من الضرائب في السنة المالية الماضية التي انتهت في مارس الماضي.

وفي شأن منفصل، قال مصدران حكوميان لـ«رويترز» إن اليابان ستطرح نوعاً جديداً من السندات ذات الفائدة العائمة لمساعدة المستثمرين على تخفيف مخاطر ارتفاع عائدات السندات، في إشارة إلى استعداد صناع السياسات لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لضمان قدرتها على الاستمرار في بيع الديون بسلاسة حتى مع تقليص بنك اليابان لعمليات شراء السندات الضخمة، وتطلعه لمزيد من الزيادات إلى أسعار فائدة تقترب من الصفر.

ويعمل خفض شراء السندات ورفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي على خفض أسعار السندات ودعم العائدات، وتوجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وأسعار السندات.

وقال المصدران، شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالحديث علناً، ​​إن السندات الجديدة ستكون قصيرة الأجل، وإن سعر الفائدة العائم سيرتفع وفقاً لأسعار الفائدة في السوق.

وإن سعر الفائدة العائم سيساعد في تقليل الخسائر التي قد يتكبدها المستثمرون في حالة رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، وبالتالي الحفاظ على السندات بوصفها أداة استثمارية جذابة للبنوك.

وتتمتع معظم السندات الحكومية المبيعة في اليابان وأماكن أخرى بأسعار فائدة ثابتة مرتبطة على نطاق واسع بسعر الفائدة النقدي وقت الإصدار. وفي اليابان، تعني السياسة النقدية المتساهلة للغاية التي ينتهجها بنك اليابان أن المخزون الحالي من السندات يقدم عوائد منخفضة للغاية.

وقالت مصادر إن الحكومة ستستهدف إصدار السندات الجديدة بداية من السنة المالية 2026 على اعتبار السندات لمدة عامين وخمسة أعوام خيارات محتملة. وأوضحت أن الحكومة ستقدم تفاصيل، مثل استحقاق السندات، والمبلغ الذي ستجمعه من الإصدار، ومدى تكرار تعديل سعر الفائدة العائم، بعد مناقشات مع مستثمرين من القطاع الخاص.

ولم يتسن الحصول على تعقيب من وزارة المالية، التي تشرف على سياسة الديون في اليابان.

وفي حين باعت الحكومة سندات ذات سعر فائدة عائم بآجال استحقاق 15 عاماً في الماضي، فهذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها سندات ذات سعر فائدة عائم بآجال قصيرة. والسندات قصيرة الأجل أكثر عُرضة للتقلبات الناجمة عن تحولات سياسة البنك المركزي.

ومن المقرر أيضاً أن يصدر بنك اليابان هذا الشهر خطة مفصلة حول كيفية تقليص مشترياته الضخمة من السندات، وتقليص ميزانيته العمومية التي تبلغ نحو 5 تريليون دولار. من شأن أي ارتفاع في عائدات سندات الحكومة اليابانية أن يعزز تكلفة تمويل الدين العام المتضخم للبلاد، والذي يبلغ ضعف حجم اقتصادها، وهو الأكبر بين الاقتصادات الكبرى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يلقي كلمة أمام البرلمان (أرشيفية- أ.ف.ب)

اليونان تطلق «حزمة طوارئ» لإنقاذ قطاعاتها الحيوية من تداعيات الحرب

أعلن وزير الطاقة اليوناني، ستافروس باباستافرو، يوم الاثنين، أن اليونان ستقدم مساعدات بقيمة مائة مليون يورو سنوياً، على مدى السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد مقرات لشركات ومصانع في مدينة دونغوان الصينية (رويترز)

الصين تصدر توجيهات للتجارة الإلكترونية بعد زيارة نواب الاتحاد الأوروبي

أصدرت الصين الاثنين توجيهات لقطاع التجارة الإلكترونية لديها تسعى إلى تنسيق التنمية المحلية مع الأسواق الدولية

«الشرق الأوسط» (بكين)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.