آسيا تشهد أعلى واردات نفط خام في 12 شهراً بفضل الهند

استيراد الصين يسجل أدنى مستوى له في عامين

صهاريج تخزين النفط التابعة لشركة «إيسار أويل» التي تدير ثاني أكبر مصفاة للقطاع الخاص في فادينار بالهند (رويترز)
صهاريج تخزين النفط التابعة لشركة «إيسار أويل» التي تدير ثاني أكبر مصفاة للقطاع الخاص في فادينار بالهند (رويترز)
TT

آسيا تشهد أعلى واردات نفط خام في 12 شهراً بفضل الهند

صهاريج تخزين النفط التابعة لشركة «إيسار أويل» التي تدير ثاني أكبر مصفاة للقطاع الخاص في فادينار بالهند (رويترز)
صهاريج تخزين النفط التابعة لشركة «إيسار أويل» التي تدير ثاني أكبر مصفاة للقطاع الخاص في فادينار بالهند (رويترز)

شهدت آسيا ارتفاعاً ملحوظاً في واردات النفط الخام في شهر مايو (أيار)، لتصل إلى أعلى مستوى لها خلال 12 شهراً. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى النمو القوي في الطلب من الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط في المنطقة، والتي تستعد لتسجيل أكبر كمية واردات على الإطلاق.

ومن المتوقع أن تصل أكبر منطقة مستوردة للخام في العالم إلى 27.81 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 26.89 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ويمثل ذلك زيادة قدرها 920 ألف برميل يومياً على أساس شهري، حيث تمثل الهند الجزء الأكبر من الزيادة، إذ من المتوقع أن ترتفع الواردات إلى أعلى مستوى لها عند 5.26 مليون برميل يومياً، بزيادة 710 آلاف برميل يومياً من 4.55 مليون برميل يومياً في أبريل.

وعلى النقيض من القوة التي تشهدها الهند، واصلت واردات الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، اتجاهها الأضعف، حيث من المتوقع أن تصل واردات مايو إلى 10.72 مليون برميل يومياً، بانخفاض من 10.93 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو أدنى مستوى على أساس يومي منذ يناير (كانون الثاني).

واستقر مستوردو النفط الخام الثالث والرابع في آسيا، وهما كوريا الجنوبية واليابان، عند مستويات تقريباً مماثلة لمستويات مايو كما هو الحال في أبريل، حيث انخفضت واردات كوريا الجنوبية البالغة 2.87 مليون برميل يومياً بشكل طفيف من 2.91 مليون برميل يومياً في أبريل، بينما ارتفعت واردات اليابان في مايو البالغة 2.38 مليون برميل بشكل طفيف أيضاً عن 2.31 مليون برميل يومياً في الشهر السابق.

وكانت واردات آسيا لشهر مايو أقل أيضاً من 28.47 مليون برميل يومياً التي سجَّلتها شركة «إل إس إي جي» في نفس الشهر من العام الماضي.

وفي الأشهر الخمسة الأولى من العام، بلغ متوسط ​​واردات النفط الخام إلى آسيا 27.19 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، وهو أعلى بشكل طفيف فقط من 27.09 مليون برميل يومياً من نفس الفترة من عام 2023.

وفي خضمّ المشهد المستقر لواردات النفط الخام في آسيا خلال عام 2024، تجدر الإشارة إلى التباين في أداء الهند والصين.

ويمكن أن يُعزى جزء من الأداء القوي الذي حققته الهند إلى اقتصادها القوي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.4 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر (كانون الأول).

وفي حين أن وتيرة النمو ربما تكون قد تباطأت في الربع الذي ينتهي في مارس (آذار)، فمن المرجح أن تظل حول 7 في المائة، وهو مستوى مرتفع بما يكفي لدفع زيادة الطلب على وقود النقل من خلال زيادة التصنيع وارتفاع مبيعات السيارات.

ومن المحتمل أيضاً أن تكون عملية الانتخابات الهندية، التي تجري على مدار عدة أسابيع حتى 1 يونيو (حزيران) والتي تشهد مشاركة مليار ناخب تقريباً، قد قدمت دفعة لمرة واحدة للطلب على الوقود.

وهناك عامل آخر يدعم واردات النفط الخام الهندية هو الاستمرار في توفر النفط الخام الروسي المخفض، حيث قدرت شركة «إل إس إي جي» أن الواردات من الدولة التي تفرض عليها الدول الغربية عقوبات تبلغ 1.96 مليون برميل يومياً في مايو، ارتفاعاً من 1.60 مليون برميل يومياً في أبريل.

وهذا يمنح روسيا حصة 38 في المائة من واردات الهند، أي ما يقرب من ضعف ثاني أكبر مورّد للعراق، الذي قدم 1.09 مليون برميل يومياً في مايو.

واردات الصين

كانت روسيا أيضاً أكبر مورِّد للصين في مايو، حيث بلغت وارداتها 2.02 مليون برميل يومياً بحصة 18.1 في المائة، على الرغم من أن هذا انخفض قليلاً عن 2.10 مليون برميل يومياً في أبريل.

وتعد المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مورِّد للصين في مايو، حيث قُدرت الواردات من العضو الرئيسي في «أوبك بلس» بنحو 1.81 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 1.58 مليون برميل يومياً.

وقد يصبح ارتفاع أسعار النفط أيضاً عاملاً أكثر أهمية في الأشهر المقبلة، نظراً إلى احتمال تأمين واردات مايو قبل ارتفاع أسعار النفط الخام من منتصف مارس إلى منتصف أبريل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي من 81.08 دولار للبرميل في 11 مارس إلى أعلى مستوى في 6 أشهر عند 92.18 دولار في 12 أبريل.

وخلال هذه الفترة، كان سيتم ترتيب الجزء الأكبر من الشحنات التي تصل في يونيو، في حين كان سيتم شراء البضائع القادمة في مايو عندما كان خام برنت أقل خلال فبراير (شباط) وأوائل مارس.

ومع ذلك، فإن علامات النمو الاقتصادي القوي في آسيا قد تكون بمثابة حافز لارتفاع الطلب على النفط وتفوق تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام.


مقالات ذات صلة

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

الاقتصاد أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة بدبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منشأة «ويتستون» للغاز الطبيعي التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تبدأ مراجعة ضريبة شركات النفط والغاز مع ارتفاع الأسعار

تعتزم أستراليا (إحدى كبريات الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم) إجراء تحقيق لمراجعة الضرائب المقررة على شركات النفط والغاز مع ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد حفارات نفط في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

شركة استشارات: النفط إلى 200 دولار في حال إغلاق مضيق هرمز 8 أسابيع

حذَّرت شركة استشارات إماراتية من ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لما بين 6 و8 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.


بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

برزت الأسهم الصينية خلال مارس (آذار) بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي أضعفت شهية المخاطرة عالمياً. ورغم الضغوط على الأسواق نتيجة إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية- فإن السوق الصينية أظهرت صموداً أفضل من نظرائها الإقليميين.

وبينما أبدت مؤسسات مالية عالمية تفاؤلاً متزايداً تجاه السوق الصينية خلال الشهر الجاري، صنّف بنك «جي بي مورغان» الصين بوصفها أفضل خيار استثماري في المنطقة، مشيراً إلى قدرتها الكبيرة على تقديم دعم مالي عند الحاجة.

وفي السياق نفسه، أبقى بنك «إتش إس بي سي» على توصيته بزيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية، لافتاً أن السوق تتمتع بخصائص دفاعية بفضل قاعدة المستثمرين المحليين المستقرة والعملة المستقرة.

من جانبهم، توقع محللو «بي إن بي باريبا» أن يتزايد وضوح تفوق أداء الصين مقارنة ببقية آسيا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. في حين أكد خبراء «غولدمان ساكس» أن الاقتصاد الصيني في وضع أفضل لمواجهة الصدمات العالمية، بفضل تنويع مصادره وارتفاع احتياطياته الاستراتيجية وقدرته على التكيف مع الأزمات.

خسر مؤشر «شنغهاي» المركب 6 في المائة فقط خلال مارس، مقارنةً بتراجع بنسبة 18 في المائة في الأسهم الكورية الجنوبية، وانخفاض يقارب 13 في المائة في مؤشر «نيكي» الياباني، مما يعكس تفوقاً نسبياً للسوق الصينية وسط اضطرابات إقليمية وعالمية.


الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
TT

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)
أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة في أبوظبي.

قالت لجنة متابعة الوقود في الإمارات إنها أقرّت زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (نيسان)، على النحو التالي: وقود الديزل قفز 72.4 في المائة إلى 4.69 درهم لكل لتر.

والبنزين «سوبر 98» ارتفع 30.8 في المائة إلى 3.39 درهم للتر، أما البنزين «خصوصي 95» ارتفع 32.2 في المائة مسجلاً 3.28 درهم للتر، والبنزين «إي بلس 91» ارتفع 33.3 في المائة إلى 3.20 درهم للتر.

وأعلنت قطر أيضاً رفع أسعار الوقود كالتالي: البنزين السوبر 95 بنحو 7.9 في المائة إلى 2.05 ريال للتر في أبريل، وتثبت سعرَي البنزبن الممتاز 91 والديزل عند 1.85 و2.05 ريال للتر على الترتيب.

وارتفعت أسعار النفط، بشكل حاد، وسط استمرار تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إجمالي إنتاج النفط العالمي، وهو ما أثّر بدوره على صادرات دول الخليج.

وتسببت حرب إيران في إعلان القوة القاهرة في بعض منشآت النفط بدول الخليج، ما أدى بدوره إلى خفض الإنتاج.