«المركزي» التركي: السياسة النقدية ستواصل دعم نمو قطاع المصارف

مؤشرات على تحولها لنقطة جذب استثماري من جديد

باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
TT

«المركزي» التركي: السياسة النقدية ستواصل دعم نمو قطاع المصارف

باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)
باعة يعرضون بضائعهم على رواد إحدى الأسواق الشعبية في مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

أكد رئيس مصرف تركيا المركزي، فاتح كاراهان، أن السياسة النقدية لتركيا ستواصل دعم نمو القطاع المصرفي، في الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات على تحول تركيا مجدداً إلى منطقة جذب للاستثمارات.

وقال كاراهان، الجمعة، خلال القمة المصرفية العربية الدولية في إسطنبول، إن حصة الودائع بالليرة التركية في البنوك ارتفعت إلى 45 في المائة من أدنى مستوى لها عند 31 في المائة في أغسطس (آب) 2023. وأوضح أن التجارة الدولية بالعملات المحلية محدودة، مما يجعل الاقتصادات عرضةً للصدمات.

وفي إشارة إلى التضخم المرتفع الذي يلامس حدود 70 في المائة حالياً، قال كارهان إننا نتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته عند 75 في المائة في مايو (أيار) الحالي، وأن يحقق التضخم الرئيسي انخفاضاً كبيراً ومتسارعاً اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل، وأن يشهد تراجعاً أيضاً على أساس شهري.

استمرار السياسة المتشددة

وأكد كاراهان أن المصرف المركزي سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيكون القطاع المصرفي من بين القطاعات التي ستستفيد من عملية تباطؤ التضخم، ومع حدوث التطبيع، سوف تحتاج البنوك إلى تحمل عبء أكبر في إدارة ميزانياتها العمومية.

ولفت إلى أنه على الرغم من بيئة التضخم المرتفع، لا يزال القطاع المصرفي يحقق أرباحاً، وهناك بيئة مناسبة لنموه، وسوف يستمر نهج السياسة النقدية في دعم هذا النمو.

وذكر رئيس مصرف تركيا المركزي أن هناك مجالاً أكبر لنمو الخدمات المصرفية التشاركية، وأن الآثار الإيجابية لنموها تظهر على الاقتصاد التركي، وستتمكن اللوائح التي وضعناها من تعقيم السيولة الفائضة بالليرة التركية، ودعم الانتقال إلى ودائعها، ومنع النمو المفرط للقروض.

وتراجعت الليرة بأكثر من 8 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، لكنها تشهد استقراراً منذ أن بلغت مستوى متدنياً غير مسبوق في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، حيث تم تداول الدولار فوق 32.50 ليرة.

وقال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، في تصريحات، الجمعة، إننا نتوقع ارتفاعاً للدولار، لكنه لن يصل إلى مستوى 40 ليرة.

زيادة الاستثمارات

وزاد مستثمرون دوليون من استثماراتهم في السوق التركية، مع التركيز على السندات المحلية وعقود مبادلة مخاطر الائتمان، وسط الاتجاه الواضح لترسيخ السياسة النقدية التقليدية في البلاد.

وقال الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت النشط في الأسواق الناشئة لدى «فانغارد»، التي تدير أصولاً تزيد قيمتها على 7 تريليونات دولار، نيك أيسنجر، إن المستثمرين يعودون بقوة حالياً، الأرقام قوية حقاً، هناك الكثير من التدفقات.

وأضاف: «نراهن على قوة الليرة، وعلى السندات المحلية، ولكن ليس كثيراً، ونراهن بقوة على الائتمان»، في إشارة إلى ديون البلاد بالعملة الصعبة.

واتفق محللون في «سيتي بنك» مع هذا الرأي، قائلين إن التحول في السياسة حفز الاهتمام بالأصول التركية.

وصعدت الأصول التركية على نطاق واسع، إذ ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي في البلاد بأكثر من 46 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بارتفاع بنحو 80 في المائة في القطاع المصرفي خلال الفترة ذاتها.

وبلغ العائد على السندات الحكومية أكثر من 4 في المائة منذ بداية العام، في تفوق كبير على المؤشر العالمي المتنوع لـ«جي بي مورغان»، البالغ أقل من 1 في المائة.

وجذبت السندات بالفعل موجةَ اهتمام من المستثمرين الأجانب في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أن يهدأ ذلك التدفق قليلاً، ثم يعاود الانتعاش بعد رفع سعر الفائدة بواقع 500 نقطة أساس في مارس (آذار)، ونجاح المعارضة في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهايته، حسب «بلومبرغ».

تعاون تركي عربي

وقال رئيس اتحاد المصارف العربية، محمد الأتربي، إن هناك الكثير من الإمكانات والفرص في تركيا، وإن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار فيها.

وذكر في تصريحات على هامش القمة المصرفية العربية الدولية التي نظمها الاتحاد في إسطنبول على مدى يومين، أن هناك تطوراتٍ إيجابيةً في الاقتصاد التركي مع العودة إلى السياسة التقليدية.

وأضاف أن العلاقات بين تركيا والدول العربية تتحسن باستمرار، وأن حجم التجارة البيني بين الجانبين بلغ ما يقرب من 73 مليار دولار، ومن المتوقع أن تنشأ فرصٌ كثيرةٌ بين تركيا والدول العربية في السنوات المقبلة، وأن تزداد الأعمال والاستثمارات.

وأوضح الأتربي أن الفرص المتاحة في القطاع المصرفي في تركيا أكثر مما كانت عليه في السنوات السابقة، حيث كان هناك تضخمٌ مرتفعٌ والعديد من الصعوبات.

ولفت إلى ازدياد أهمية الصناعة والسياحة في العلاقات التجارية بين تركيا والدول العربية، مبيناً أن «هذه قطاعات مهمة للغاية، تتمتع تركيا بإمكانات في المجال الرقمي، ويمكن للدول العربية الحصول على معلومات حول قضايا مثل التحول الرقمي، والمصرف الرقمي، وهناك العديد من الفوائد المتبادلة بين تركيا والدول العربية».


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«مايتيريزا»: جاذبية السوق السعودية فتحت شهيتنا للتوسع في المنطقة

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «مايتيريزا» مايكل كليغر (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لـ«مايتيريزا»: جاذبية السوق السعودية فتحت شهيتنا للتوسع في المنطقة

أكد مايكل كليغر، الرئيس التنفيذي لشركة «مايتيريزا» أن السوق السعودية أقوى سوق في منطقة الشرق الأوسط تجذب أعمالهم وخدماتهم، مما دفعهم إلى التوسع في المنطقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا زعماء مجموعة السبع خلال اجتماعهم في جنوب إيطاليا 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

«اتفاق سياسي» لـ«مجموعة السبع» على استخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة كييف

اتفق زعماء «مجموعة السبع»، الخميس، خلال قمتهم في إيطاليا على قرض جديد لأوكرانيا بقيمة 50 مليار دولار باستخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (باري (إيطاليا))
الاقتصاد الرئيس البرازيلي متحدثاً في افتتاح «قمة الأولوية»... (مبادرة مستقبل الاستثمار)

دا سيلفا: لدينا توقعات كبيرة لإنشاء صندوق ثنائي للاستثمارات مع السعودية

شدد الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، على أهمية التشاور مع اللاعبين الناشئين في النقاش الاقتصادي العالمي الذي يتجاوز المراكز الدولية التقليدية.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد مشترٍ يتفاوض على سعر الماشية (تركي العقيلي) play-circle 01:37

قطاع المواشي يدعم الحركة التنموية في السعودية مع اقتراب عيد الأضحى

في وقت يتوافد فيه ملايين الحجاج من مختلف بقاع الأرض لأداء مناسك الحج في بلاد الحرمين الشريفين، تتبقى أيام قليلة لحلول عيد الأضحى، مما يدفع الناس إلى المسارعة…

آيات نور (الرياض)
أوروبا علم أوكرانيا يرفرف أمام «فندق أوكرانيا» الفخم في كييف (أ.ف.ب)

أوكرانيا تخطط لبيع أصول الدولة للمساعدة في تمويل الجيش

تعتزم الحكومة الأوكرانية عقد مزاد علني لبيع بعض الأصول الحكومية الكبيرة للمساعدة في تمويل الجيش ودعم الاقتصاد الذي تضرر من حرب أوكرانيا المرهقة

«الشرق الأوسط» (كييف)

إدانة 10 مستثمرين بمخالفة نظام السوق المالية السعودية

مقر هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مقر هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

إدانة 10 مستثمرين بمخالفة نظام السوق المالية السعودية

مقر هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مقر هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

أدانت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية في السعودية 10 مستثمرين بمخالفة نظام السوق المالية، وحكمت بسجن أحدهم، وألزمتهم ومستثمرة أخرى بدفع 101.7 مليون ريال (27 مليون دولار)، منها 670 ألف ريال غرامة على المدانين العشرة، و101 مليون ريال نظير الخسائر المتجنبة نتيجة المخالفات المرتكبة على محافظهم الاستثمارية.

ووفقاً لبيان صادر عن هيئة السوق المالية، جاء ذلك بعد ثبوت إدانة فواز الخضري عن التصريح ببيان غير صحيح في الإعلان المنشور لشركة «أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري» المدرجة في السوق المالية بتاريخ 5 يونيو (حزيران) 2018، والذي تضمن الإشارة إلى تعديل توصية مجلس الإدارة للجمعية العمومية غير العادية بزيادة رأسمال الشركة بمبلغ يصل إلى 257 مليون ريال كحد أقصى بدلاً عن 208 ملايين ريال، حيث يتم منح الأسهم الجديدة مقابل تسوية الديون المستحقة لشركة «أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري للاستثمار القابضة».

وتضمن الإعلان أن سعي شركة «أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري للاستثمار القابضة» (مساهم كبير) لزيادة نسبة ملكيتها في أسهم شركة «أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري» المدرجة في السوق المالية، يعد مؤشراً إيجابياً وقوياً على رغبتها في تقديم المزيد من أوجه الدعم الاستراتيجي للشركة حالياً ومستقبلاً. وكان ذلك بهدف التأثير على سعر الورقة المالية أو بهدف حث الآخرين على شراء الورقة المالية للشركة؛ مما أعطى انطباعاً إيجابياً وأثّر على سعر السهم وتسبب في ارتفاعه في اليومين التاليين للإعلان.

وبعد ذلك قام المدان من خلال المحفظة الاستثمارية العائدة لشركة «أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري للاستثمار القابضة» ببيع إجمالي عدد (2.178.173) سهماً من الأسهم المملوكة لها في الشركة المدرجة بتاريخ 6 و7 يونيو 2018، مما لا ينسجم مع الهدف المعلن عنه بدعم شركة «الخضري القابضة» للشركة المدرجة.

وكذلك مسؤوليته عن إغفال الإفصاح عن التطورات الجوهرية المتمثلة في سحب عدد من مشاريع «شركة أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري» خلال الفترة من تاريخ 2017/05/30 حتى تاريخ 2020/01/13، ليتم إصدار عقوبة بالسجن عليه لمدة ستة أشهر.

وأصدرت لجنة الاستئناف قرارها القطعي بإدانة مشعل الخضري، ونايف العلي، وعبد العزيز الخضري، وغادة الخضري، وسامي الخضري، وفواز الخضري، وجميل الخضري، وعلي الخضري، وفوزي العلي، وفوزية العلي.

كما أدانت اللجنة فواز الخضري إلى جانب جميل الخضري، وعلي الخضري بقيامهم بالإفصاح عن معلومات داخلية تتعلق بالوضع المالي لشركة «أبناء عبد الله بن عبد المحسن الخضري» واحتمالية إفلاسها.

فيما اشترك كل من مشعل الخضري، ونايف العلي، وعبد العزيز الخضري، وغادة الخضري، وسامي الخضري، وفواز الخضري، وفوزي العلي، وفوزية العلي، في قرار لجنة الاستئناف بإدانتهم إثر قيامهم بالتداول بناءً على معلومة داخلية تم الإفصاح عنها من فواز الخضري، وجميل الخضري، وعلي الخضري، وذلك بهدف الاستفادة منها قبل الإعلان عنها وقبل توافرها لعموم الجمهور، حيث قاموا بالتخارج من سهم الشركة وبيع غالبية الكمية المملوكة لهم وذلك بعد اجتماعي مجلس الإدارة في تاريخ 27 يوليو (تموز) و9 أغسطس (آب) 2017، اللذين تم التطرق فيهما إلى وضع الشركة المالي واحتمالية إفلاسها، وقبل إعلان الشركة عن بلوغ خسائرها.

وإضافة إلى الغرامات، فقد ألزمت لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية سبعة من المدانين بدفع 50.4 مليون ريال، في الوقت الذي ألزمت مستثمرة بدفع 50.5 مليون ريال أخرى، إلى حساب هيئة السوق المالية، نظير الخسائر المتجنبة نتيجة المخالفات المرتكبة على محافظهم الاستثمارية، وهي الخسائر التي يتجنبها المخالف من خلال ممارسات تشكل مخالفة لأحكام نظام السوق المالية أو أي من لوائحه التنفيذية، سواء بتقديم معلومات مضلّلة أو التصريح ببيان غير صحيح أو غير ذلك من الممارسات غير المشروعة، بهدف تجنّب خسارة فعليّة أو محتملة، والتأثير على سعر الورقة المالية أو حث الآخرين على شرائها.

وشملت العقوبات التي أصدرتها اللجنة على المدانين العشرة منعهم من العمل في الشركات التي تتداول أسهمها في السوق المالية السعودية لمدة تراوحت بين سنة وست سنوات.

وأوضحت الهيئة أن قرار لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية القطعي جاء نتيجة التنسيق والتعاون المشترك بين الهيئة والجهات المعنية ذات العلاقة، وعلى ضوء الدعوى الجزائية العامة المقامة من النيابة العامة والمحالة لها من هيئة السوق المالية ضد المستثمرين لمخالفتهم نظام السوق المالية.