يلين تدعو «مجموعة السبع» لـ«إقامة حائط صد» ضد الطوفان الصيني

أعربت عن قلقها من عزل البنوك الفلسطينية وتركيز على «الأصول الروسية»

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في مناسبة تكريمية بكلية الاقتصاد في فرانكفورت الألمانية الثلاثاء الماضي (أ.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في مناسبة تكريمية بكلية الاقتصاد في فرانكفورت الألمانية الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

يلين تدعو «مجموعة السبع» لـ«إقامة حائط صد» ضد الطوفان الصيني

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في مناسبة تكريمية بكلية الاقتصاد في فرانكفورت الألمانية الثلاثاء الماضي (أ.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في مناسبة تكريمية بكلية الاقتصاد في فرانكفورت الألمانية الثلاثاء الماضي (أ.ب)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين يوم الخميس إنه ينبغي على الصين أن تفهم أنها تواجه «جدار معارضة» لسياساتها الصناعية والاستثمار المفرط، وذلك بينما يناقش وزراء مالية «مجموعة السبع» مخاوفهم بشأن القدرة الصناعية الفائضة للصين والاستجابات المحتملة، مضيفة أنه دون تغييرات في السياسات ببكين فإن اقتصاداتهم ستواجه طوفاناً من السلع الصينية الرخيصة.

وقالت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع المالي لـ«مجموعة السبع» في ستريسا بإيطاليا: «سيكون هذا الأسبوع فرصة رئيسية لمناقشة كيف يمكن أن يؤثر اختلال توازن الاقتصاد الكلي في الصين والقدرة الصناعية الفائضة على اقتصاداتنا. وسنناقش أيضاً ردودنا والأساليب التي نتبعها لإثارة هذه المخاوف مباشرة مع الصين».

ودعت يلين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، الولايات المتحدة وأوروبا إلى الاستجابة لاستثمارات الصين المفرطة في السيارات الكهربائية ومنتجات الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات والصلب وغيرها من القطاعات الرئيسية «بطريقة استراتيجية وموحدة»، لإبقاء الشركات المصنِّعة قابلة للحياة على جانبي المحيط الأطلسي.

وفي نقطة أخرى، قالت وزيرة الخزانة الأميركية إنها قلقة من تهديد إسرائيل بقطع الصلات بين البنوك الفلسطينية وبنوك المراسلة الإسرائيلية، وهي خطوة قد تغلق شرياناً حيوياً يغذي الاقتصاد الفلسطيني.

وكان وزير المالية الإسرائيلي أشار إلى احتمال عدم تجديد إعفاء تنتهي مدته في الأول من يوليو (تموز) يسمح لبنوك إسرائيلية بالتعامل مع مدفوعات بالشيقل لخدمات ورواتب مرتبطة بالسلطة الفلسطينية.

وأضافت يلين أن الولايات المتحدة وشركاءها «يحتاجون لبذل كل ما في وسعهم لزيادة المساعدة الإنسانية للفلسطينيين في غزة، ولاحتواء العنف في الضفة الغربية، وللسعي لاستقرار اقتصاد الضفة الغربية».

والتقى وزراء مال مجموعة السبع في إيطاليا، الخميس، في اجتماع يستمر 3 أيام تهيمن عليه خطط استخدام الأصول الروسية لمساعدة أوكرانيا، فضلاً عن العقوبات الجديدة على موسكو والتهديد التجاري الذي تمثله الصين.

ويجتمع الوزراء ومحافظو البنوك المركزية بالمجموعة في ستريسا، على ضفاف بحيرة ماجوري، شمال إيطاليا، للتحضير لقمة رؤساء دول «مجموعة السبع»، الشهر المقبل، في بوليا.

وعلى جدول الأعمال خطة لتمويل المساعدات الحيوية لأوكرانيا باستخدام الفوائد الناتجة عن أصول البنك المركزي الروسي البالغة 300 مليار يورو (325 مليار دولار) المجمدة من قبل «مجموعة السبع» وأوروبا.

واقترحت الولايات المتحدة منح أوكرانيا، التي تحارب الغزو الروسي منذ أكثر من عامين، ما يصل إلى 50 مليار دولار على شكل قروض مضمونة بهذه الفائدة.

وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين هذا الأسبوع إنه «من الضروري والعاجل أن نجد بشكل جماعي طريقة للمضي قدماً لإطلاق قيمة الأصول السيادية الروسية المجمدة في ولاياتنا القضائية لصالح أوكرانيا».

ولم تنجز بعد تفاصيل الخطة الأميركية، بما في ذلك الجهة التي ستصدر الدين - الولايات المتحدة وحدها أم دول «مجموعة السبع» ككل. لكنها ستكون بمثابة أساس لمناقشات «مجموعة السبع»، وفقاً لمصدر بوزارة الخزانة في إيطاليا، التي تستضيف محادثات ستريسا، بصفتها رئيسة «مجموعة السبع»، هذا العام.

وقال المصدر إن الاقتراح الأميركي «وسيلة مثيرة للاهتمام للمضي قدماً»، لكن «أي قرار يجب أن يكون له أساس قانوني متين».

ويشكل الوقت أهمية بالغة، حيث إن بطء وصول المساعدات الأوروبية إلى كييف، وشبه توقف المساعدات الأميركية لعدة أشهر أثناء المشاحنات الداخلية في واشنطن، كانت سبباً في إجهاد قدرات أوكرانيا، ما سمح لروسيا باستعادة زمام المبادرة على الأرض.

وبالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيطاليا، تضم «مجموعة السبع» بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان.

واتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوة الأولى نحو الاتفاق هذا الشهر على مصادرة عائدات الأصول الروسية المجمدة لتسليح أوكرانيا، وهي مكاسب ستتراوح بين 2.5 و3 مليارات يورو (2.7 إلى 3.3 مليار دولار) سنوياً.

وستحاول يلين الآن إقناع نظرائها في «مجموعة السبع» بالنظر في «خيارات أكثر طموحاً» لتوفير المزيد من الأموال «لأوكرانيا في أسرع وقت ممكن»، وفقاً لمتحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية.

وقال جون كيرتون مدير مجموعة أبحاث «مجموعة السبع»، في جامعة تورونتو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أعضاء الاتحاد الأوروبي في «(مجموعة السبع) سيواجهون ضغوطاً مستمرة من الولايات المتحدة لبذل المزيد من الجهد، بدعم من كندا، وربما المملكة المتحدة».

وكانت يلين دعت سابقاً إلى حل جذري يتمثل بمصادرة الأصول الروسية ذاتها. لكن شعرت الدول الأوروبية بالقلق من حصول سابقة في القانون الدولي وخطر حدوث نزاعات قانونية خطرة مع موسكو.

ولم يخفِ جانكارلو جورجيتي، وزير الاقتصاد الإيطالي، تعقيدات القضية. وأكد أن روما ستكون «وسيطاً نزيهاً» في المناقشات، لكنه قال إن المهمة «حساسة للغاية».

ورحَّبت فرنسا، الأربعاء، بالخطة الأميركية، قائلة إنها تأمل في أن يتوصل وزراء المال في «مجموعة السبع» إلى اتفاق هذا الأسبوع.

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير: «قدم الأميركيون مقترحات تندرج في إطار القانون الدولي، وسنعمل عليها بشكل علني وبناء».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أرسلت موسكو تحذيراً مبطَّناً إلى إيطاليا بصفتها رئيسة «مجموعة السبع»، عبر قرار بوضع اليد على الفرع الروسي لـ«مجموعة أريستون الإيطالية»، «رداً على أعمال عدائية ومخالفة للقانون الدولي مارستها الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى انضمت إليها».

ويحذر خبراء من أن أي إجراء آخر لـ«مجموعة السبع» ضد روسيا قد يؤدي إلى إجراءات رد مماثلة تضرب الشركات الأوروبية الأخرى التي لا تزال تعمل هناك.

وفي مارس الماضي، هددت روسيا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات قانونية «تدوم لعقود»، إذا استخدمت عائدات أصولها المجمدة لصالح أوكرانيا، ووصفت ذلك بأنه «سرقة».

وأشار كيرتون إلى أن الاستفادة من الفوائد على الأصول الروسية فقط «من شأنها أن تقلل إلى حد كبير من المشكلات القانونية». وأضاف: «من الناحية القانونية، لن يكون ذلك بمثابة مصادرة للأصول».

فيما يتعلق بفرض مزيد من العقوبات على موسكو، قالت يلين إن اجتماع ستريسا سينظر في «إجراءات إضافية، بما في ذلك فرض المزيد من القيود على وصول روسيا إلى السلع الحيوية لدعم قاعدتها الصناعية العسكرية»، وفقاً لمقتطفات من خطابها المقرر، الخميس.

وبحسب يلين، فإن المجموعة ستبحث أيضاً في فائض إنتاج الصين في مجال التكنولوجيا الخضراء الرئيسية، وهو ما تخشى واشنطن أن يؤدي إلى صادرات رخيصة الثمن، ويخنق النمو في أماكن أخرى.

ودعت يلين الخميس إلى تشكيل «جبهة موحدة واضحة»، في وجه «فائض الإنتاج الصناعي» الصيني الذي يؤدي إلى «اختلال على صعيد الاقتصاد الكلي».


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تحركات صينية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

أعلن «بنك الشعب» الصيني خفض أسعار الفائدة على عدد من أدوات السياسة النقدية الموجّهة لقطاعات محددة، في خطوة تهدف إلى تقديم دعم مبكر للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.