«تسلا» تراهن على الصين لتطوير نظام القيادة الذاتية

الشركة تخطط لإنشاء مركز بيانات في بكين

سيارة كهربائية من طراز «تسلا موديل 3» معروضة في صالة عرض «تسلا» في بكين (رويترز)
سيارة كهربائية من طراز «تسلا موديل 3» معروضة في صالة عرض «تسلا» في بكين (رويترز)
TT

«تسلا» تراهن على الصين لتطوير نظام القيادة الذاتية

سيارة كهربائية من طراز «تسلا موديل 3» معروضة في صالة عرض «تسلا» في بكين (رويترز)
سيارة كهربائية من طراز «تسلا موديل 3» معروضة في صالة عرض «تسلا» في بكين (رويترز)

تمضي شركة «تسلا» قدماً في خططها لدعم التطوير العالمي لنظام القيادة الذاتية الخاص بها ببيانات من الصين يمكن معالجتها داخل البلاد، وذلك في إطار تحول استراتيجي لإيلون ماسك، وفقاً لشركة «تسلا».

وكجزء من هذا الجهد، تعمل الشركة على تطوير خطط لإنشاء مركز بيانات في الصين لتدريب الخوارزمية اللازمة لمركبات ذاتية القيادة بشكل كامل، وفقاً لشخصين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأن العمل لا يزال خاصاً، وفق «رويترز».

وحتى وقت قريب، ركزت «تسلا» على الجهود المبذولة للحصول على موافقة الجهات التنظيمية الصينية لنقل البيانات الناتجة عن سياراتها الكهربائية في الصين إلى خارج البلاد من أجل نظام «القيادة الذاتية الكاملة»، وفقاً لعدة مصادر مطلعة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» ستمضي في خيارين لإدارة بيانات القيادة الذاتية من الصين - نقل البيانات وإنشاء مركز بيانات محلي - أم أنها تطور خططاً موازية تحسباً للتغييرات المستقبلية.

وتؤكد مساعي «تسلا» على سرعة تحول صانعة السيارات الكهربائية نحو تحقيق اختراق في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في وقت يتباطأ فيه الطلب على السيارات الكهربائية ويزداد فيه التنافس.

ويأتي سعيها لتحقيق الاستخدام الكامل للبيانات من المركبات في الصين لتطوير الذكاء الاصطناعي لصناعة السيارات للقيادة في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية تضييق الخناق على نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية إلى الصين.

ولم تتمكن «تسلا» بعد من تقديم النسخة الكاملة من نظام القيادة الذاتية، والتي تبلغ تكلفتها ما يعادل نحو 9 آلاف دولار أميركي، في الصين.

ومن شأن توفير سوق أوسع لنظام القيادة الذاتية الكاملة في الصين أن يعزز إيرادات وأرباح الشركة في الوقت الذي تتعرض فيه لضغوط من منافسين صينيين مثل «بي واي دي».

ولإنشاء مركز بيانات في الصين لتطوير نظام القيادة الذاتية الكاملة، ستحتاج «تسلا» إلى العمل مع شريك صيني، وفقاً لاثنين من المصادر. وهناك أيضاً تحد محتمل في الحصول على المعدات اللازمة.

وتجري «تسلا» محادثات مع شركة «إنفيديا» لشراء وحدات معالجة الرسومات لمركز بيانات في الصين، وفقاً لأحد المصادر. لكن العقوبات الأمريكية تمنع «إنفيديا» وشركاءها من بيع رقائقها الأكثر تقدماً في الصين.

وحظيت حملة «تسلا» للاستفادة بشكل أكبر من البيانات الواردة من الصين بزخم كبير خلال زيارة خاطفة قام بها ماسك إلى بكين الشهر الماضي حيث التقى بمسؤولين بما في ذلك رئيس الوزراء لي تشيانغ.

وخلال اجتماعه مع لي، سعى ماسك إلى تسهيل الحصول على تصاريح لنقل بيانات «تسلا» خارج الصين، وفقاً لمصدرين. كما تم طرح إمكانية استثمار «تسلا» في مركز بيانات في الصين.

أهمية بيانات الصين

تحتل الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، الصدارة في امتلاك أكبر أسطول من السيارات المجهزة بأجهزة استشعار والتي لديها القدرة على جمع البيانات من المدن المزدحمة ذات أنماط المرور المعقدة، ما يجعل البيانات التي يتم جمعها هناك قيمة بالنسبة لشركات صناعة السيارات وموفري الذكاء الاصطناعي.

وفي السابق، أعرب ماسك عن معارضته لإنشاء مركز بيانات مقره الصين، بحجة أن نقل البيانات إلى الولايات المتحدة هو الخيار الأكثر كفاءة، وفقاً لمصدرين.

ومنذ عام 2021، تخزن «تسلا» البيانات التي تم جمعها من سياراتها الكهربائية الصينية في شنغهاي. وخلال تلك الفترة، كان فريق «تسلا» الصيني يسعى للحصول على موافقات من الجهات التنظيمية الصينية لنقل البيانات خارج البلاد.

وبموجب مشروع تجريبي لمدة عام واحد، سيُسمح للشركات في منطقة لينغانغ في شنغهاي، حيث يقع مصنع «تسلا»، بنقل بيانات معينة دون الحاجة إلى إجراء مزيد من تقييمات الأمن، حسبما ذكرت «رويترز» يوم الجمعة.

ويرى بعض المحللين أن ماسك يحاول جعل الصين منطلقاً للقيادة الذاتية بنفس الطريقة التي سمح بها رهان «تسلا» عام 2019 على مصنعها العملاق في شنغهاي باختراق سوق السيارات الكهربائية واسعة النطاق.

وقال المدير العام لشركة الاستشارات «أونومايتف فورسايت»، ييل تشانغ، ومقرها شنغهاي: «سيكون إنجازاً كبيراً بالنسبة لـ(تسلا) إذا قامت بطرح نظام القيادة الذاتية الكاملة في الصين والاستفادة من بيانات الصين لتدريب الخوارزميات».

وأضاف: «لعبت الصين دوراً رئيسياً في توسيع إنتاج السيارات الكهربائية لشركة (تسلا) مع مصنع شنغهاي. وستلعب دوراً مهماً مرة أخرى في توسيع نطاق اعتماد تكنولوجيا القيادة الذاتية».

وتعد ميزات مساعدة السائق المتوفرة الآن في الصين أنظمة من «المستوى الثاني»، ما يعني أنها تتطلب وجود سائق جاهز للتدخل. كما أن نظام القيادة الذاتية الكاملة من «تسلا» وخياراته الأقل تقدماً مثل «أوتو بايلوت»، هي أيضاً أنظمة من المستوى الثاني تتطلب سائقين يقظين.

وتعمل أساطيل المركبات ذاتية التشغيل جزئياً التي تديرها شركة «بايدو»، أكبر محرك بحث صيني، وشركة «بوني دوت إيه آي»، وهي شركة ناشئة في مجال القيادة الذاتية، في مناطق اختبار محدودة.

لكن شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية، بما في ذلك «بي واي دي»، تضع القيادة الذاتية وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة على رأس أولوياتها. وقد حصلت «مرسيدس» و«بي إم دبليو» على تراخيص لاختبار أنظمة المستوى الثالث التي تسمح للسائقين برفع أيديهم عن عجلة القيادة وإبعاد نظرهم عن الطريق على مساحات أوسع من الطرق في الصين.

وحصل ما لا يقل عن خمسة مصنعين للسيارات - «هيونداي» و«مازدا» و«تويوتا» و«فولكس فاغن» و«نيسان» - على موافقة لنقل بعض بياناتهم خارج الصين، ولكن وفقاً للمحامين وتقارير وسائل الإعلام الحكومية والمحللين، لم يكن أي من هذه الموافقات لاستخدام البيانات في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتعد العقوبات المفروضة على انتهاك قوانين خصوصية البيانات التي دخلت حيز التنفيذ في الصين عام 2021 عامل خطر رئيسيا على عمليات البيانات، وفقاً لما تقوله مجموعات تمثل الشركات الأجنبية في الصين.

وعندما سئل ماسك عن المنافسة من شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية خلال مكالمة مع المستثمرين بعد أرباح «تسلا» الفصلية الشهر الماضي، قال إن «تسلا» يجب أن يُنظر إليها أكثر على أنها شركة ذكاء اصطناعي.

وأعرب عن ثقته بأن نظام القيادة الذاتية الكاملة من «تسلا» سيعمل «بشكل جيد جداً بدون تعديل في أي سوق تقريباً». وقال ماسك إن النظام سيعمل بشكل أفضل مع تدريب «خاص بالبلد».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.