بنوك اليابان متفائلة حول أسعار الفائدة والأرباح

الأسهم تغلق على استقرار مع ترقب بيانات أميركية

سياح في إحدى الأسواق القديمة بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
سياح في إحدى الأسواق القديمة بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

بنوك اليابان متفائلة حول أسعار الفائدة والأرباح

سياح في إحدى الأسواق القديمة بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
سياح في إحدى الأسواق القديمة بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

توقعت أكبر ثلاثة بنوك في اليابان يوم الأربعاء تحقيق أرباح قياسية في العام المقبل، مما يشير إلى زيادة التفاؤل بشأن اقتصاد خرج للتو من سنوات أسعار الفائدة السلبية.

وتظهر النتائج الصادرة عن مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «ميزوهو» المالية ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية أيضاً كيف تستفيد البنوك اليابانية من ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الخارجية، مثل الولايات المتحدة، فضلاً عن ضعف الين، مما يؤدي إلى تضخم الأرباح عند تحقيق أرباح في الخارج تتم إعادتها إلى الوطن.

لسنوات عديدة، تعرضت البنوك اليابانية الكبرى لضغوط شديدة بسبب التحفيز النقدي الضخم الذي قدمه البنك المركزي، بما في ذلك أسعار الفائدة السلبية. ورفع بنك اليابان في مارس (آذار) الماضي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من عقد ونصف، مما زاد التوقعات بأن البنوك ستكون قادرة على جني المزيد من الأموال من الإقراض.

وقال هيرونوري كاميزاوا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للصحافيين: «إننا ندخل عالماً بأسعار الفائدة الطبيعية (الإيجابية)، وهو أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وبالنسبة للعام الحالي، تتوقع المجموعة تحقيق أرباح صافية قدرها 1.5 تريليون ين (9.6 مليار دولار)، وهي زيادة طفيفة مقارنة بالعام المنتهي، والذي شهد قفزة في الأرباح بمقدار الثلث إلى مستوى قياسي. وقال كاميزاوا إن نتائج العام بأكمله، التي تركز عليها البنوك بدلاً من الأرقام الفصلية، كانت «قوية للغاية».

وعلى نحو مماثل، توقعت مجموعة «سوميتومو ميتسوي»، التي احتلت المرتبة الثانية تحقيق صافي أرباح قياسية للعام بأكمله بقيمة 1.06 تريليون ين؛ وهي المرة الأولى التي ستتجاوز فيها علامة التريليون ين. وتوقعت شركة ميزوهو في المرتبة الثالثة تحقيق رقم قياسي قدره 750 مليار ين. ويمثل كلا هذين التوقعين زيادة بنسبة 10 في المائة عن العام المنتهي.

والسؤال الآن هو إلى أي مدى يمكن للبنوك أن تستفيد من تحسن الطلب على الصفقات وارتفاع أسعار الفائدة في الداخل، وقد تكون تلك إحدى العلامات الواضحة في عقلية الشركات والأسر اليابانية، حيث أجبرت سنوات من الانكماش الناس والشركات على اكتناز الأموال النقدية.

وقال تورو ناكاشيما، الرئيس التنفيذي لشركة «سوميتومو ميتسوي» للصحافيين: «نحن متفائلون للغاية بشأن الاقتصاد الياباني»، مضيفاً أن «عقلية مديري الشركات اليابانية أكثر تفاؤلاً بكثير مما كانت عليه في الماضي»، على الرغم من أنه أضاف أن الفوائد الاقتصادية لم تصل بعد إلى المواطن العادي.

ويبدو أن المستثمرين متفائلون بشأن التوقعات بالنسبة للبنوك. ارتفع مؤشر سوق طوكيو لأسهم البنوك بنسبة 61 في المائة خلال العام الماضي، متجاوزاً بكثير مؤشر توبكس، وهو المقياس الأوسع لأداء أسهم طوكيو، والذي ارتفع بنسبة 29 في المائة.

وقالت كل من «ميتسوبيشي يو إف جيه» و«سوميتومو ميتسوي» إنهما ستنفقان ما يصل إلى 100 مليار ين لإعادة شراء وإلغاء الأسهم. وقالت «سوميتومو ميتسوي» إنها ستجري أيضاً تقسيماً للأسهم بنسبة 3 مقابل 1 للمساهمين اعتباراً من 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبالنسبة للربع الرابع، أعلنت «ميتسوبيشي يو إف جيه» عن انخفاض بنسبة 75 في المائة في صافي الأرباح إلى 193 مليار ين (1.2 مليار دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي عندما ارتفعت الأرباح بسبب بيع شركة تابعة.

وارتفعت أرباح «سوميتومو ميتسوي» أكثر من أربع مرات لتصل إلى 170 مليار ين، وبذلك تجاوز كلا البنكين التوقعات بسهولة. وفي الوقت نفسه، أعلنت «ميزوهو» أن صافي أرباحها تضاعف ثلاث مرات ليصل إلى 36.7 مليار ين.

وفي أسواق الأسهم، تخلت الأسهم اليابانية عن معظم المكاسب التي سجلتها في وقت مبكر من جلسة يوم الأربعاء لتغلق على استقرار، إذ ساد الحذر بشأن نتائج أعمال شركات يابانية وبشأن أثر بيانات مهمة عن التضخم في الولايات المتحدة تصدر في وقت لاحق.

ولم يشهد المؤشر نيكي إلا ارتفاعاً طفيفاً عند الإغلاق بنسبة 0.08 بالمائة ليغلق عند 38385.73 نقطة، بعد أن ارتفع أكثر من واحد في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما تخلى المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً عن المكاسب المبكرة ليغلق دون تغير عند 2730.88 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في شينكين لإدارة الأصول: «المكاسب المبكرة لم تدم طويلاً، حيث أثرت توقعات بعدم تسجيل نتائج جيدة للشركات على معنويات المستثمرين... كما تترقب السوق بيانات تضخم أميركية تصدر قريباً».

وقفز سهم مجموعة سوني 8.23 في المائة بعد أن تعهدت عملاقة التكنولوجيا والترفيه بتعزيز عوائد المساهمين وتوقعت أرباحاً سنوية أعلى. كما ارتفع سهم طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات تصنيع الرقائق 1.85 في المائة ليقدم أكبر دعم للمؤشر نيكي. وصعد سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 1.86 في المائة.

وقفز سهم اسيتان ميتسوكوشي هولدينغز 13.57 في المائة ليصبح أكبر الرابحين بالنسبة المئوية على المؤشر نيكي بعد أن أعلنت مشغلة المتاجر الكبرى عن مكاسب في مبيعاتها وأرباحها السنوية.

وهوى سهم نيتوري هولدينغز 16 في المائة ليصبح الخاسر الأكبر على المؤشر نيكي، بعد أن جاءت توقعات صافي الربح السنوي للشركة المشغلة لمتاجر السلع المنزلية مخالفة لتوقعات السوق.

كما هبط سهم مجموعة راكوتين 3.15 في المائة بعد أن سجلت شركة الإنترنت خسائر للربع الخامس عشر على التوالي، إذ بددت خسائر وحدة شبكة خدمات الهاتف المحمول التابعة لها مكاسب الأداء القياسي لوحدتها المالية.


مقالات ذات صلة

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

الاقتصاد مشاة يمرون أمام لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تعرض التعاون مع دول جنوب شرق آسيا بشأن أمن الطاقة

أعلنت الصين، التي تضم أكبر قطاع لتكرير النفط في العالم، استعدادها التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في معالجة مشكلات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يُثبّت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75 %

أبقى البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.