باول في موقف صعب: هل سيُقرر «الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة أم المخاطرة بارتفاع التضخم؟

عوائد سندات الخزانة الأميركية ترتفع مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية واجتماع «المركزي»

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لمدة يومين للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول سياسة الفائدة في واشنطن في مارس (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لمدة يومين للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول سياسة الفائدة في واشنطن في مارس (رويترز)
TT

باول في موقف صعب: هل سيُقرر «الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة أم المخاطرة بارتفاع التضخم؟

رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لمدة يومين للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول سياسة الفائدة في واشنطن في مارس (رويترز)
رئيس «الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لمدة يومين للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول سياسة الفائدة في واشنطن في مارس (رويترز)

يمكن تلخيص النهج الأحدث لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن سياسة أسعار الفائدة باستخدام مثل صيني قديم ينصح بـ«عدم التدخل، وسيتم إنجاز كل شيء».

إذ من المرجح أن يثبّت مسؤولو «المركزي» سعر الفائدة الفيدرالي الأساسي، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عقدين، عند نحو 5.3 في المائة خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يبدأ يوم الثلاثاء ويستمر لمدة يومين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ومن المحتمل أن يؤجل التضخم الأقوى مما كان متوقعاً في الأشهر الثلاثة الأولى من العام تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل المنظور. ونتيجة لذلك؛ من المحتمل أن يشدد المسؤولون على استعدادهم لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة، عند مستوى يتوقع معظمهم أن يفرض قيوداً مجدية على النشاط الاقتصادي، لفترة أطول مما توقعوه سابقاً.

ونظراً لعدم وجود توقعات اقتصادية جديدة في هذا الاجتماع والتوقعات بتغييرات ضئيلة في بيان «الفيدرالي»، سيكون المؤتمر الصحافي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو الحدث الرئيسي يوم الأربعاء.

وفي ما يلي أبرز النقاط التي يجب التركيز عليها:

1. انتكاسة التضخم

منذ اجتماع المسؤولين في مارس (آذار)، استمر الاقتصاد في إظهار زخم قوي. لكن التضخم جاء مخيباً للآمال بعد سلسلة من القراءات الباردة في النصف الثاني من عام 2023 والتي أثارت التفاؤل بأن «المركزي» قد يخفض أسعار الفائدة. وفي مارس، استبعد باول احتمالية أن تكون ضغوط الأسعار القوية في يناير (كانون الثاني) مجرد عقبة مؤقتة في طريق خفض التضخم. وأدت القراءات الثابتة لشهري فبراير (شباط) ومارس (وإن لم تكن مرتفعة مثل يناير) إلى إضعاف هذا التفاؤل. وأثارت احتمال استقرار التضخم بالقرب من 3 في المائة، حيث يستهدف «الفيدرالي» تضخماً بنسبة 2 في المائة بمرور الوقت.

ومن المحتمل أن يكرر باول رسالة وجهها قبل أسبوعين، عندما قال إن البيانات الأخيرة «لم تعطنا بالتأكيد ثقة أكبر» في أن التضخم سيستمر في الانخفاض إلى 2 في المائة «وتشير بدلاً من ذلك إلى أنه من المحتمل أن يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً لتحقيق ذلك».

وسيتركز الاهتمام في هذا الاجتماع على كيفية قيام باول بتوصيف نظرة «الفيدرالي» لمستويات أسعار الفائدة. في حين يعتقد معظم استراتيجيي «وول ستريت» أن تخفيضاً أو اثنين في أسعار الفائدة لا يزال ممكناً في وقت لاحق من هذا العام، لا سيما وأن احتمالية إعادة المعايرة هذه دون دليل واضح على ضعف الاقتصاد تظل ورقة رابحة أكبر مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة فقط. في المقابل، يعتقد البعض أن «الفيدرالي» قد لا يقدِم على أي تخفيض على الإطلاق.

ويعتمد توقع «الفيدرالي» لأسعار الفائدة على توقعاته للتضخم، وتثير البيانات الأخيرة احتمالين. الأول هو أن توقع «الفيدرالي» بأن التضخم سيستمر في الانخفاض ولكن بطريقة متفاوتة و«وعرة» لا تزال سليمة - ولكن مع تقلبات أكبر. وفي مثل هذا السيناريو، لا يزال من الممكن إجراء تخفيضات متأخرة وبوتيرة أبطأ في أسعار الفائدة هذا العام.

أما الاحتمال الثاني فهو أن التضخم، بدلاً من أن يكون في مسار «وعر» نحو 2 في المائة، قد يتعثر عند مستوى أقرب إلى 3 في المائة. وفي حالة عدم وجود أدلة على أن الاقتصاد يتباطأ بشكل ملحوظ، فقد يؤدي ذلك إلى إلغاء مبررات تخفيض الأسعار تماماً.

2. سياسة أسعار الفائدة «في وضع جيد»

من المحتمل أن يقرّ باول بأن المسؤولين لديهم قناعة أقل بشأن موعد ومقدار تخفيض أسعار الفائدة. في مارس، توقع معظم المسؤولين أن تخفيضين أو أكثر في أسعار الفائدة سيكونان مناسبَين هذا العام، وأشارت أقلية ضئيلة إلى ثلاثة تخفيضات على الأقل. وعلى الرغم من أن المسؤولين لن يقدموا توقعات جديدة هذا الأسبوع، فإن باول اغتنم الفرصة في اجتماعات أخرى من دونها لإعادة تأكيد تلك التوقعات القديمة باجتماع واحد أو، بدلاً من ذلك، إعلانها بأنها لم تعد صالحة. ومن المرجح أن يؤدي اجتماع يوم الأربعاء إلى النتيجة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولو «الفيدرالي» إلى أنهم مرتاحون إلى حد كبير لموقفهم الحالي. وهذا يجعل التحول المتشدد نحو زيادات أسعار الفائدة أمراً غير محتمل. وقال باول في 16 أبريل (نيسان): «إن السياسة النقدية في وضع جيد للتعامل مع المخاطر التي نواجهها». وأضاف أنه إذا استمر التضخم في الارتفاع إلى حد ما، فسيبقي «الفيدرالي» ببساطة أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.

ومع توقع المشاركين في السوق المالية لتخفيضات أقل، سترتفع عائدات سندات الآجل الطويل. وهذا في الواقع يحقق النوع نفسه من التشديد في الظروف المالية الذي سعى إليه مسؤولو «الفيدرالي» عندما رفعوا أسعار الفائدة العام الماضي. ومن المرجح أن تؤدي العائدات المرتفعة عبر منحنى عائدات الخزانة الأميركية في النهاية إلى ضرب قيم الأصول، بما في ذلك الأسهم، وإبطاء زخم الاقتصاد.

وقالت رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «سوسيتيه جنرال»، سوبادرا راجابا: «إذا ظل التضخم ثابتاً، فهذا ما يريدون رؤيته في النهاية».

3. مخاطر منخفضة للمحور المتشدد

إن الصعوبة التي يواجهها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في التعبير عن توقعاتهم في الوقت الحالي تتلخص في الطبيعة المشروطة لتصريحات «إذا/ثم» التي يتطوع بها مسؤولو «الفيدرالي»، والتي تستند إلى مجموعة واحدة من النتائج. فعندما يؤدي الاقتصاد أداءً لا يتوقعه المسؤولون، فإن تصريحاتهم السابقة ربما لم تعد صالحة.

وعليه، قد يواجه باول صعوبة في استبعاد أي زيادات إضافية، على الرغم من أنه من المحتمل أن يكون من السابق لأوانه تحرك المسؤولين بشكل هادف في هذا الاتجاه. ولكن تحولاً متشدداً، يشير إلى أن رفع أسعار الفائدة أكثر احتمالاً من تحفيضها، يبدو غير محتمل في الوقت الحالي. ومن المرجح أن يحدث أي تحول كهذا على مدى فترة أطول. وسيتطلب ذلك مجموعة من العوامل، مثل صدمة عرض جديدة سيئة كزيادة الكبيرة في أسعار السلع، أو إشارات إلى تسارع نمو الأجور، وأدلة على أن الجمهور يتوقع استمرار ارتفاع التضخم لفترة طويلة في المستقبل.

وسيصدر مكتب العمل الأميركي مؤشراً رئيسياً على الأجور يوم الثلاثاء، والذي سيتضمن تقريراً عن مؤشر تكلفة العمالة للربع الأول. ويرى مسؤولو «الفيدرالي» هذا المؤشر أكثر مقياس شامل لنمو الرواتب. ومن المرجح أن تؤدي المؤشرات إلى استمرار تراجع ضغوط الأجور إلى تهدئة المخاوف بشأن استمرار التضخم في قطاع الخدمات.

4. الميزانية العمومية

قال مسؤولو «الفيدرالي» إنهم يمكنهم الإعلان «قريباً إلى حد ما» عن خطتهم لإبطاء عملية سحب جزء من سندات الخزانة الأميركية بقيمة 4.5 تريليون دولار التي يمتلكونها، والتي تُعدّ جزءاً من محفظة أصولهم البالغة 7.4 تريليون دولار. ودفع هذا المحللين إلى توقع خطة رسمية تعلن عن التباطؤ في اجتماعهم هذا الأسبوع، على الرغم من أن البعض يرى أن ذلك سيحدث في اجتماعهم اللاحق في يونيو (حزيران).

ويدور النقاش حول برنامج بدأه «المركزي» قبل عامين لتقليص تلك الممتلكات بشكل سلبي من خلال السماح لسندات الخزانة الأميركية «باستنزاف» ممتلكاتها دون شراء سندات جديدة. وقد حصل على تريليونات الدولارات من سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري لتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية في عام 2020 وتقديم حوافز إضافية في عام 2021.

وفي كل شهر، كان يسمح المسؤولون باستحقاق ما يصل إلى 60 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية وما يصل إلى 35 مليار دولار من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري دون استبدالها. وتهدف هذه العملية إلى تقليص حجم الميزانية العمومية لـ«الفيدرالي»، والتي بلغت ذروتها عند نحو 9 تريليونات دولار قبل عامين.

وفي اجتماع مارس، بدا أن المسؤولين يتفقون حول خطة لتقليل معدل السحب «بنحو النصف». ونظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة أبقى عملية سحب سندات الرهن العقاري عند مستوى منخفض؛ فإن المسؤولين لن يغيّروا هذا الجزء من برنامجهم وسيقومون بدلاً من ذلك بخفض الحد الأقصى لاستحقاقات سندات الخزانة الشهرية. والتغييرات الأخيرة لا تتعلق بتحديد أسعار الفائدة، بل تهدف بدلاً من ذلك إلى تجنب اضطرابات كبيرة في أسواق الإقراض ليوم واحد والتي حدثت قبل خمس سنوات.

كما أن خفض الأصول يستنزف النظام المالي من ودائع المصارف الموجودة لدى «الفيدرالي»، والتي تسمى الاحتياطيات. ولا يعلم المسؤولون في أي نقطة ستصبح الاحتياطيات نادرة بما يكفي لرفع العائدات في أسواق الإقراض بين المصارف. ويرى الكثير من المسؤولين أن إبطاء العملية الآن هو أمر مفضل؛ لأنه قد يسمح باستمرار سحب الأصول لفترة أطول قليلاً دون المخاطرة بالنوع نفسه من ضوضاء السوق التي حدثت في عام 2019.

* ارتفاع عوائد السندات

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء حيث يتطلع المستثمرون إلى البيانات الاقتصادية للحصول على تلميحات حول حالة الاقتصاد قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الساعة 4:07 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساس إلى 4.6343 في المائة. وكان عائد سندات الخزانة لأجل سنتين عند آخر قراءة له 4.9809 في المائة بعد ارتفاع بأقل من نقطة أساس، وفق شبكة «سي إن بي سي».

وينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية، ويترقبون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يأملون في الحصول على توجيهات جديدة حول نظرة المجلس لمستويات أسعار الفائدة، حيث إن التساؤلات حول موعد خفض أسعار الفائدة وعدد مرات التخفيضات المحتملة هذا العام كانت تتصدر اهتماماتهم.

وكانت الأسواق تأمل في خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت في يونيو، إلا أن هذا الجدول الزمني تأجل إلى سبتمبر (أيلول) بعد أن أشارت البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى استمرار التضخم وقدرة الاقتصاد على الصمود.

وفي الأسبوع الماضي، جاء مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي الأميركي، أعلى قليلاً من التوقعات لشهر مارس. وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، بينما أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة، ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وسيراقب المستثمرون يوم الثلاثاء مؤشرات ثقة المستهلك قبل صدور سلسلة من بيانات سوق العمل في وقت لاحق من الأسبوع. ويشمل ذلك بيانات عن فرص العمل لشهر مارس، وكذلك تقرير الرواتب غير الزراعية لشهر أبريل.


مقالات ذات صلة

التضخم الأميركي في «قبضة» حرب إيران

الاقتصاد يتسوّق الناس داخل سوبر ماركت بمنطقة بروكلين في نيويورك (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي في «قبضة» حرب إيران

أظهرت بيانات حكومية أنَّ معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ارتفع في أبريل (نيسان) لأعلى مستوى منذ 3 سنوات ليسجل 3.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد  أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركي وتحركات ترمب

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، حيث قيّمت الأسواق تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات أسعار الفائدة قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زبون يتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر للبقالة في أوستن، تكساس (أ.ف.ب)

قبل أيام من رحيل باول... التضخم الأميركي يترقب «قفزة أبريل» تحت وطأة الحرب

تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر أبريل، والتي تكتسب أهمية استثنائية لكونها آخر التقارير الرئيسية في عهد جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

مسؤولة في بنك إنجلترا تدعو للتريث في خفض الفائدة بانتظار تداعيات الحرب

قالت ميغان غرين، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، إن من الأفضل التريث، ومراقبة تطورات الحرب الإيرانية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنات في منجم للنحاس تابع لشركة «جيانغشي كوبر» في ديكسينغ بمقاطعة جيانغشي (رويترز)

أسعار النحاس ترتفع بدعم بيانات التضخم في الصين ومخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعومة ببيانات تضخم أقوى من المتوقع في الصين، أكبر مستهلك للمعدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
TT

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

من شركة «ميتا» إلى «تسلا» و«بلاك روك»، يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، ومن شركات تسعى إلى حلحلة قضايا تجارية عالقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن أكثر من 10 رؤساء تنفيذيّين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات، مثل «تسلا»، و«بلاك روك»، و«إلومينا»، و«ماستركارد»، و«فيزا»، سيرافقون ترمب في زيارته يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي.

وعلى عكس زيارة ترمب في عام 2017، التي اتسمت بالأبّهة والصفقات التجارية الضخمة، يضم الوفد المصغر هذه المرة شركات تسعى إلى الدفع بأولويات تجارية طويلة الأمد في الصين، وفقاً لشخصين مطلعين على التحضيرات طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة «روديوم» للتحليلات: «باستثناء شركتي (بوينغ) و(كارغيل)، اللتين ترتبطان باتفاقيات شراء، فإن الآخرين موجودون هناك بشكل أساسي لتقديم مطالب بشأن توريد المدخلات الحرجة».

وأضافت: «قد يساعد هذا في تعزيز رسائل الإدارة الأميركية بأن الصين، لكي تُناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار، يجب أن تكون شريكاً استثمارياً موثوقاً، وألا تحول الإمدادات سلاحاً».

ويأمل وفد الأعمال الأميركي أن تولد القمة ما يكفي من نية سياسية طيبة لفتح الباب أمام الموافقات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.

وقالت شركة «إلومينا» الأميركية لتسلسل الجينات، في بيان، إن رئيسها التنفيذي، جاكوب ثايسن، «يتشرف بأن يكون جزءاً من وفد الأعمال الأميركي». وأضافت الشركة، دون خوض في التفاصيل: «هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق». ولم تستجب الشركات الأخرى لطلبات التعليق على أهدافها من القمة.

«مطالب ملموسة»

ذكر أحد المصادر أن الشرط الأساسي والضروري لانضمام الشركات إلى الرحلة هو وجود «طلب ملموس» يَعِدّ بنتيجة محددة، أو صفقة مبدئية، خلال القمة أو بعدها.

وحذر مصدر آخر بأن الشركات الأميركية تنظر إلى القمة ليس على أنها مكان للإعلانات الرسمية بقدر ما أن تكون انفتاحاً سياسياً قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين. على سبيل المثال، تحتاج شركة «ميتا» إلى معالجة أمر صدر الشهر الماضي من «مخطط الدولة» القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي، البالغة قيمته أكثر من ملياري دولار، في وقت تُشدد فيه بكين الرقابة على الاستثمارات الأميركية في الشركات المحلية الناشئة التي تطور تقنيات رائدة.

كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة؛ مما قد يهدد خطط الشركات الأميركية، مثل «تسلا»، لبناء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، ذكرت وكالة «رويترز» أن «تسلا» كانت تتطلع إلى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الألواح الشمسية من مورّدين صينيين، مثل «سوجو ماكسويل تكنولوجيز (Suzhou Maxwell Technologies)»، التي كانت تسعى للحصول على موافقة تصدير من وزارة التجارة. وتسعى «تسلا» أيضاً إلى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة بأكبر سوق للسيارات في العالم.

واعترف الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، إيلون ماسك، سابقاً بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الأميركية والصينية على حد سواء، لكنه أعرب عن تفاؤله بشأن الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.

كما يصل لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، إلى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية تدقيقاً بشأن استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ، بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما، من مجموعة «سي كيه هوتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. وقد انتقدت بكين هذه الصفقة وسط مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.

ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد، تحاول شركة «كوهيرنت» لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على «الإنديوم» والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الأداء.

وتأتي مشاركة «إلومينا» في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة بناء عملياتها التجارية بعد أن رفعت بكين حظر التصدير الذي فُرض عليها العام الماضي. لكنها لا تزال مدرجة في قائمة «الكيانات غير الموثوقة» في الصين؛ مما يجبر الشركات الصينية على السعي إلى الحصول على موافقة الحكومة لشراء أدوات «إلومينا»، وسط توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين بشأن «الأمن الحيوي» والاعتماد على سلاسل التوريد.

المؤسسات المالية

تأمل عملاقتا الدفع «ماستركارد» و«فيزا» استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم، وفقاً للمَصدرَين.

وقال مصدر مطلع إن «ماستركارد» تأمل أن تضغط الحكومة الأميركية من أجل الحصول على حصة أعلى في مشروعها المشترك بالصين. وفي عام 2023، أصبحت «ماستركارد» أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيّمة باليوان في الصين، من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي «نيتسيونيون (NetsUnion)».

وقال مصدر آخر إن شركة «فيزا»، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستَيها «ماستركارد» و«أميكس»، تأمل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.

كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة «سيتي غروب»، جاين فريزر، والرئيس التنفيذي لشركة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إلى الرحلة، في وقت تواصل فيه شركات «وول ستريت» جهودها لتعميق الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية. ولا تزال «سيتي غروب» في انتظار الموافقة على رخصة وساطة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين بعد خروجها من مشروع مشترك سابق. كما يواجه البنك نزاعاً مع شركة الوقود «هايوي إنرجي غروب (Haiyue Energy Group)»، ومقرها مقاطعة تشجيانغ الشرقية، التي رفعت دعوى قضائية ضد «سيتي بنك» بشأن تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولار مرتبطة بالعقوبات الأميركية.

وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم، لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
TT

«الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)
مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك بعد أن طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة اللائحة عبر منصة «استطلاع»، بهدف إبداء المرئيات قبل تنفيذها على أرض الواقع وتطبيق الرسوم التي لا تتجاوز 5 في المائة من قيمة العقار غير المستغل داخل النطاق العمراني لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

وتهدف اللائحة إلى تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحفيز ملَّاك العقارات على تشغيلها، مما يدعم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة الراهنة لاستقرار هذا القطاع، امتداداً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى تنظيم السوق.

تشغيل الأصول

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«رعود العقارية» المهندس عبد الناصر العبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، يُعد خطوة تنظيمية مهمة في السوق العقارية، خصوصاً في ظل وجود وحدات سكنية وتجارية مغلقة لفترات طويلة رغم ارتفاع الطلب على الإيجارات.

وأبان المهندس العبد اللطيف، أن الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس الجانب المالي فقط، بل تحفيز ملَّاك العقارات على تشغيل الأصول غير المستغلة وإدخالها إلى السوق بدلاً بقائها شاغرة.

وتوقع أن تسهم اللائحة في زيادة حجم المعروض الإيجاري خلال الفترة المقبلة، كون استمرار إبقاء الوحدات مغلقة سيترتب عليه تكلفة مباشرة على المالك، مما يدفع كثيراً من المستثمرين إلى عرض عقاراتهم للتأجير أو البيع. وهذا قد يساعد تدريجياً على تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد طلباً مرتفعاً على السكن.

حصر الوحدات الشاغرة

وأضاف: «لكنَّ التأثير لن يكون فورياً، لأن السوق العقارية تتفاعل عادةً بشكل تدريجي مع الأنظمة الجديدة، كما أن حجم التأثير سيعتمد على آلية التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملَّاك».

وأكمل المهندس عبد الناصر أن السوق العقارية في المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تنظيماً ونضجاً، مدعومةً بالتشريعات الجديدة وبرامج الإسكان والتحول العمراني. وخلال السنوات المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على كفاءة تشغيل العقار والاستفادة منه اقتصادياً، بدل الاحتفاظ به كأصل غير مستغل، وهذا سينعكس إيجاباً على زيادة المعروض وتحسين توازن السوق.

الضغط على الملَّاك

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ستضغط على الملّاك من أجل ضخ مزيد من الوحدات السكنية من أجل التأجير والتخلص من تلك الرسوم، وبالتالي ستكون الخطوة التنظيمية الجديدة وسيلة ضغط على الملَّاك، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار.

وبيَّن المبيض أن ملَّاك الوحدات التأجيرية في السابق كانت لديهم رغبة في الحصول على سعر أعلى وعدم التسرع في قرار التأجير، وجميع هذه العوامل كان لها دور في رفع أسعار العقارات وشح المعروض خلال الفترة الماضية، إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية.

واستطرد: «نحن الآن على أبواب عهد جديد نشهد فيه ضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية مع ممارسات أفضل بين ملَّاك العقارات والمستأجرين»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاش في حركة التأجير، تتزامن مع زيادة في الطلب؛ كون المملكة أصبحت من الأسواق الجاذبة للشركات الكبيرة التي تقرر انتقال مقراتها الإقليمية إلى الرياض».


اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
TT

اتفاقية بين «توتال» و«قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» بشأن امتياز بحري في سوريا

ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري (رويترز)

قالت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجيز»، الثلاثاء، إنها وقعت مع «قطر للطاقة» و«كونوكو فيليبس» اتفاقية مع «الشركة السورية للبترول» من أجل التنقيب في المنطقة البحرية (البلوك 3) بالقرب من مدينة اللاذقية السورية.

وذكرت «توتال إنرجيز» في بيان، أن مذكرة التفاهم تشمل مراجعة فنية ستجريها الشركات، وتضع إطاراً للمناقشات الفنية والتجارية المتعلقة بأنشطة التنقيب في هذه المنطقة.

وعلَّقت الشركة الفرنسية عملياتها في سوريا عام 2011، في أعقاب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.

وقالت الشركة السورية للبترول، يوم الاثنين، إنها حددت موقعاً بحرياً لأول مشروع لها للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة، وذلك بالتعاون مع شركتَي «شيفرون» الأميركية و«يو سي سي» القابضة القطرية.