فنزويلا تلجأ إلى العملات الرقمية لتجنب عقوبات النفط الأميركية

في خطوة تستهدف تقليل مخاطر تجميد عائدات البيع في حسابات البنوك الأجنبية

وصلت الصادرات النفطية إلى نحو 900 ألف برميل يومياً بفضل التراخيص الأميركية (رويترز)
وصلت الصادرات النفطية إلى نحو 900 ألف برميل يومياً بفضل التراخيص الأميركية (رويترز)
TT

فنزويلا تلجأ إلى العملات الرقمية لتجنب عقوبات النفط الأميركية

وصلت الصادرات النفطية إلى نحو 900 ألف برميل يومياً بفضل التراخيص الأميركية (رويترز)
وصلت الصادرات النفطية إلى نحو 900 ألف برميل يومياً بفضل التراخيص الأميركية (رويترز)

تخطط شركة النفط الفنزويلية التي تديرها الدولة «بي دي في إس إيه» (PDVSA) لزيادة استخدام العملة الرقمية في صادراتها من النفط الخام والوقود، مع إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات نفطية على البلاد، حسبما قال 3 أشخاص اطلعوا على الخطة.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أمهلت الأسبوع الماضي عملاء ومقدمي شركة «بي دي في إس إيه» حتى 31 مايو (أيار) لإنهاء التعامل بموجب ترخيص عام لم تجدده، بسبب عدم وجود إصلاحات انتخابية. وستجعل هذه الخطوة من الصعب على البلاد زيادة إنتاج النفط وصادراته؛ حيث سيتعين على الشركات انتظار التراخيص الأميركية الفردية، للقيام بأعمال تجارية مع فنزويلا.

كانت شركة «بي دي في إس إيه» منذ العام الماضي تنقل مبيعات النفط ببطء إلى «USDT»، وهي عملة رقمية تُعرف أيضاً باسم «Tether» والتي ترتبط قيمتها بالدولار الأميركي، ومصممة للحفاظ على قيمة مستقرة. وقالت المصادر إن عودة العقوبات النفطية تعمل على تسريع هذا التحول، وهي خطوة لتقليل مخاطر تجميد عائدات البيع في حسابات البنوك الأجنبية بسبب هذه الإجراءات.

وقال وزير النفط الفنزويلي بيدرو تيليشيا لـ«رويترز» الأسبوع الماضي: «لدينا عملات مختلفة وفقاً لما هو منصوص عليه في العقود»، مضيفاً أنه في بعض العقود قد تكون العملات الرقمية هي طريقة الدفع المفضلة.

وفي العام الماضي، هزت فضيحة فساد شركة «بي دي في إس إيه» بعد اكتشاف نحو 21 مليار دولار من المستحقات غير المحسوبة لصادرات النفط في السنوات الأخيرة، والتي تتعلق جزئياً بمعاملات سابقة تنطوي على عملات مشفرة أخرى.

وزادت صادرات البلاد النفطية في عهد تيليشيا الذي تولى وزارة النفط الفنزويلية في أعقاب الفضيحة. وبفضل التراخيص الأميركية التي تسمح بالمبيعات، وصلت الصادرات إلى نحو 900 ألف برميل يومياً في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات.

وبحلول نهاية الربع الأول، قامت شركة «بي دي في إس إيه» بنقل كثير من صفقات النفط الفورية التي لا تتضمن مقايضات إلى نموذج عقد يطالب بالدفع المسبق لنصف قيمة كل شحنة بالدولار الأميركي.

وتطلب شركة «بي دي في إس إيه» أيضاً من أي عميل جديد يتقدم بطلب لإجراء معاملات نفطية الاحتفاظ بالعملة المشفرة في المحفظة الرقمية. وقال أحد الأشخاص إنه تم تطبيق هذا الشرط حتى في بعض العقود القديمة التي لا تنص على وجه التحديد على استخدام «USDT».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أصدرت واشنطن الترخيص لمدة 6 أشهر الذي سمح للشركات التجارية وعملاء شركة «بي دي في إس إيه» السابقين باستئناف العمل مع فنزويلا، لجأ معظمهم إلى وسطاء لتلبية متطلبات المعاملات الرقمية.

وقال أحد المتداولين: «معاملات (USDT)، كما تطالب شركة (بي دي في إس إيه)، لا تمر بقسم الامتثال لأي متداول، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لإنجاحها هي العمل مع وسيط»، في إشارة إلى مدى غرابة أنه لا يزال من غير المعتاد دفع ثمن النفط بالعملات الرقمية.

وقد اعتمدت شركة «بي دي في إس إيه» على الوسطاء في مبيعاتها النفطية؛ خصوصاً للصين، منذ أن فرضت الولايات المتحدة في عام 2020 عقوبات ثانوية على فنزويلا، مما أدى إلى تعطيل علاقتها مع الشركاء التجاريين الكبار.

نقود أقل

إن الاعتماد المتزايد على الوسطاء في المعاملات يمكن أن يساعد شركة «بي دي في إس إيه» على تجنب العقوبات؛ لكنه سيعني أن جزءاً أصغر من عائدات النفط سينتهي في جيوبها.

وقال الوزير تيليشيا الأسبوع الماضي، إن البلاد تتوقع مواصلة توقيع العقود وتوسعات مشاريع النفط والغاز خلال فترة الإنهاء البالغة 45 يوماً التي حددتها الولايات المتحدة، وستطلب من العملاء المحتملين طلب تراخيص محددة بعد ذلك.

ويتوقع محللو النفط أنه حتى لو أصدرت واشنطن تراخيص فردية على الفور، فإن إنتاج النفط الفنزويلي وصادراته وعائداته سيصل قريباً إلى السقف.


مقالات ذات صلة

مؤشرات الطلب تدفع النفط لثاني زيادة أسبوعية

الاقتصاد مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير في فرنسا (رويترز)

مؤشرات الطلب تدفع النفط لثاني زيادة أسبوعية

لم تشهد العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة تغيرات كبرى، لكنها اتجهت لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي وسط مؤشرات على تحسن الطلب وانخفاض مخزونات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عاملان في أحد مشروعات التنقيب عن النفط التابعة لشركة «توتال إنرجيز» في نيجيريا (موقع شركة توتال)

نيجيريا تزيد عدد مناطق النفط المقرر طرحها للبيع

قالت هيئة تنظيم قطاع النفط، إن نيجيريا تعمل على زيادة عدد مناطق النفط المقرر طرحها للبيع في جولة التراخيص لعام 2024، فضلاً عن تمديد الموعد النهائي.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
الاقتصاد قالت «كارلايل» إن الشركة الجديدة ستركز على إنتاج الغاز من الحقول البحرية في البحر المتوسط ​​لتزويد الأسواق بأوروبا وشمال أفريقيا (رويترز)

«إنرجين» تبيع أصول النفط في مصر وإيطاليا وكرواتيا لـ«كارلايل» بـ945 مليون دولار

وافقت شركة «إنرجين» للنفط والغاز على بيع أصولها بقطاع النفط والغاز في مصر وإيطاليا وكرواتيا لصندوق الأسهم الخاصة «كارلايل» مقابل 945 مليون دولار.

الاقتصاد الرئيس البرازيلي يشارك في حفل أداء اليمين الدستورية للرئيسية التنفيذية لـ«بتروبراس» في ريو دي جانيرو (رويترز)

الرئيسة التنفيذية الجديدة لـ«بتروبراس» البرازيلية تؤدي اليمين الدستورية

أدت رئيسة شركة النفط العملاقة البرازيلية «بتروبراس» ماغدا شامبريارد اليمين الدستورية وسط مخاوف في السوق من زيادة التدخل الحكومي في الشركة.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الاقتصاد سيارة تمر بجوار مجمع مصفاة لوس أنجليس التابع لشركة «ماراثون أويل» في كارسون بكاليفورنيا (أ.ب)

«برنت» يستقر مع تركيز السوق على توتر الشرق الأوسط وبيانات المخزونات الأميركية

لم يطرأ تغيير يذكر على العقود الآجلة لخام برنت في آسيا يوم الخميس، لتحوم عند ما يقل قليلاً عن أعلى مستوياتها في 7 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الإفراط في الاقتراض بالولايات المتحدة يهدد بتوترات السوق

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

الإفراط في الاقتراض بالولايات المتحدة يهدد بتوترات السوق

مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ستضطر إلى تمويل الزيادة الهائلة في عجز موازنتها من خلال الديون قصيرة الأجل، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على أسواق المال والمعركة ضد التضخم، وفق ما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن محللين.

وذكر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو هيئة الرقابة المالية المستقلة، هذا الأسبوع، أن حزم المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل ستعمل على رفع العجز الأميركي في هذه السنة المالية إلى 1.9 تريليون دولار، مقارنة بتوقعاته في فبراير (شباط) البالغة 1.5 تريليون دولار.

وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في «بنك باركليز»: «إننا ننفق الأموال كدولة مثل بحّار مخمور على الشاطئ في عطلة نهاية الأسبوع».

ولطالما أثارت الزيادة في العجز قلق الصقور الماليين، الذين حذروا من أن افتقار الولايات المتحدة إلى الانضباط سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وأن الرئيس جو بايدن ومنافسه الجمهوري دونالد ترامب ليست لديهما خطط موضوعية لدعم المالية العامة للبلاد.

وقد يؤدي التحول الأحدث نحو التمويل القصير الأجل أيضاً إلى تعطيل أسواق المال وتعقيد حملة مكافحة التضخم التي يتبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

بعض الزيادة المتوقعة في العجز ترجع إلى الإعفاء من قروض الطلاب، الذي ليس من المتوقع أن يكون له تأثير فوري على التدفقات النقدية.

لكن جاي باري، الرئيس المشارك لاستراتيجية أسعار الفائدة في بنك «جيه بي مورغان»، قال إن العجز الموسع سيتطلب من الولايات المتحدة إصدار ديون إضافية بقيمة 150 مليار دولار في الأشهر الثلاثة قبل انتهاء السنة المالية في سبتمبر (أيلول).

وأضاف أنه يتوقع أن يتم جمع معظم الأموال من خلال أذون الخزانة، وهي أدوات دين قصيرة الأجل تتراوح فترات استحقاقها من يوم واحد إلى عام.

ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تزيد إجمالي المخزون المستحق من سندات الخزانة، الديون الأميركية قصيرة الأجل غير المستردة، من 5.7 تريليون دولار في نهاية عام 2023 إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 6.2 تريليون دولار بحلول نهاية هذا العام.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»: «من المرجح أن حصة سندات الخزانة كحصة من إجمالي الديون تزيد، الأمر الذي يفتح سؤالاً حول من سيشتريها. وهذا بالتأكيد يمكن أن يجهد أسواق التمويل».

وقد تضاعف حجم سوق سندات الخزانة خمسة أضعاف منذ الأزمة المالية، في إشارة إلى مدى تحول الولايات المتحدة إلى تمويل الديون على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية.

ومع ارتفاع العجز، وجدت وزارة الخزانة الأميركية صعوبة متزايدة في التمويل عن طريق الديون الطويلة الأجل من دون التسبب في ارتفاع غير مريح في تكاليف الاقتراض. لقد عززت حصة الديون قصيرة الأجل التي تصدرها، لكن المحللين حذروا من أنها تخاطر بتجاوز حدود الطلب.

وبلغت مزادات سندات الخزانة الأطول أجلاً أحجاماً قياسية في بعض آجال الاستحقاق، وأثارت الأسئلة حول من سيشتري كل الديون المعروضة حيرة الاقتصاديين والمحللين لعدة أشهر.

لكن المخاوف بشأن الطلب الإجمالي أصبحت أعظم، لأن الاحتياطي الفيدرالي، المالك الأكبر لديون خزانة الولايات المتحدة، بدأ ينسحب من السوق، وهو ما من شأنه أن يغير التوازن بين المشترين والبائعين للسندات الأميركية بشكل جوهري.

ويحذر المحللون من أنه إذا غمرت الولايات المتحدة السوق بأذون الخزانة، فإن ذلك قد يعرض للخطر التشديد الكمي، وهو توجه بنك الاحتياطي الفيدرالي لتقليص ميزانيته العمومية، التي تعد واحدةً من الدعامات الرئيسية لحملة البنك المركزي ضد التضخم.

وقال باري من بنك «جيه بي مورغان»: «الخطر هو أن فترة التشدد النقدي ستنتهي في وقت أقرب مما كان متوقعاً».

كان الاحتياطي الفيدرالي اضطر إلى الدخول إلى الأسواق خلال ما يسمى بأزمة إعادة الشراء في سبتمبر (أيلول) 2019، عندما أدت قلة المشترين لفترة وجيزة إلى ارتفاع أسعار الإقراض لليلة واحدة فوق 10 في المائة.

وحذر راجادياكشا، من بنك «باركليز»، من أن الولايات المتحدة قد تواجه مرة أخرى «لحظة سبتمبر 2019».