الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

قررت السماح لـ«شيفرون» بمواصلة مشروعها خوفاً من تداعيات قرارها على الانتخابات الرئاسية

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)

أعادت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأربعاء فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا، محذرةً من محاولات الرئيس نيكولاس مادورو لتعزيز حكمه بعد ستة أشهر فقط من تخفيف الولايات المتحدة القيود في محاولة لدعم الآمال المتضائلة الآن في الانفتاح الديمقراطي في الدولة العضو في منظمة «أوبك».

ولكن إدراكاً منها لخطر العقوبات الجديدة على فنزويلا قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في عام الانتخابات الأميركية، ستسمح واشنطن لشركة «شيفرون» الأميركية الكبرى بمواصلة مشروع مشترك مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، التي تعمل على زيادة الإنتاج بشكل مطرد.

وقال مسؤول أميركي كبير، وهو يناقش القرار مع الصحافيين، إن أي شركة أميركية تستثمر في فنزويلا سيكون أمامها 45 يوماً لتقليص عملياتها لتجنب زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية. وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات السياسة الأميركية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، منحت الولايات المتحدة حكومة مادورو تخفيف العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والتعدين التي تديرها الدولة بعد أن وافقت على العمل مع أعضاء المعارضة لإجراء انتخابات رئاسية حرة وتنافسية هذا العام.

وبينما مضى مادورو في تحديد موعد لإجراء الانتخابات في يوليو (تموز) ودعوة مراقبين دوليين لمراقبة التصويت، استخدمت دائرته الداخلية سيطرة الحزب الحاكم الكاملة على المؤسسات الفنزويلية لتقويض الاتفاق. وتشمل الإجراءات منع منافسته الرئيسية، النائبة السابقة ماريا كورينا ماتشادو، من تسجيل ترشيحها أو ترشيح بديل معين. كما تم سجن العديد من منتقدي الحكومة خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك العديد من مساعدي ماتشادو.

وتعيد إجراءات يوم الأربعاء سياسة الولايات المتحدة بشكل أساسي إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جزيرة بربادوس الكاريبية، مما يجعل من غير القانوني للشركات الأميركية القيام بأعمال تجارية مع شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا إس إيه»، والمعروفة باسم PDVSA، دون ترخيص محدد من وزارة الخزانة الأميركية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر: «ندعو مادورو مرة أخرى إلى السماح لجميع المرشحين والأحزاب بالمشاركة في العملية الانتخابية وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين دون قيود أو تأخير». وأضاف: «سنواصل دعم تطلعات الفنزويليين إلى نظام أكثر ديمقراطية».

ورفضت السلطات الفنزويلية بغضب التوبيخ الدبلوماسي، قائلة إنها أوفت بالتزاماتها التي تعهدت بها في بربادوس، واتهمت واشنطن بخيانة وعدها برفع جميع العقوبات التي قالت إنها قُطعت خلال المفاوضات السرية بين البلدين.

وقال مادورو في حدث متلفز: «يعتقد الغرينغو أن بإمكانهم تهديد فنزويلا. لا توجد عقوبة أو تهديد يمكن أن يضر اليوم بجهودنا لبناء نموذج اقتصادي إنتاجي جديد لأننا لم نعد نعتمد على أي شخص في العالم، بل على عملنا فقط».

تم إصدار الإرجاء الأولي لمدة ستة أشهر فقط. ويقول الخبراء إن هذا ليس الوقت الكافي لجذب الاستثمارات الرأسمالية الكبرى اللازمة لإنعاش الإنتاج الراكد منذ فترة طويلة في فنزويلا، التي تقع على قمة أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.

ومع ذلك، من خلال السماح لفنزويلا بإرسال النفط مباشرة، بدلاً من المرور عبر وسطاء مشبوهين يتقاضون رسوماً باهظة، تمكنت حكومة مادورو من تعزيز عائدات النفط وجمع الأموال التي كانت في أمس الحاجة إليها خلال الأشهر الستة من تخفيف العقوبات الأميركية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تشديد العقوبات لا يؤثر بشكل مباشر على شركة «شيفرون»، آخر شركة أميركية كبرى للتنقيب عن النفط في فنزويلا، التي سُمح لها بتعزيز الشحنات بفضل الترخيص الذي تم إصداره في عام 2022 وسط مخاوف من أن الحرب الروسية على أوكرانيا سيؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وقال إليوت أبرامز، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لإدارة ترمب للأزمة في فنزويلا: «الاختبار الحقيقي لجدية الإدارة بشأن فنزويلا هو شيفرون. إن ترك هذا الترخيص يشير إلى أن الإدارة تهتم أكثر بإبقاء أسعار النفط منخفضة حتى الانتخابات، وبأرباح شيفرون، أكثر من اهتمامها بمصالح الأمن القومي الأميركي والحرية في فنزويلا».

يذكر أنه بموجب ترخيص منفصل، ترسل شركة «شيفرون» الآن نحو خمس صادرات فنزويلا إلى شركة النفط الوطنية الفنزويلية الأميركية، وبدأت الشركة محادثات لتوسيع أحد مجالات مشاريعها المشتركة.

وقال وزير النفط الفنزويلي بيدرو تيليتشيا يوم الأربعاء إن من المتوقع أن تحصل السلطات الفنزويلية على الضوء الأخضر لتوسعات في المشاريع الأخرى قبل فترة الإنهاء البالغة 45 يوماً.

وفي مارس (آذار)، ارتفعت صادرات النفط لشركة PDVSA إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات مع اندفاع العملاء لاستكمال المشتريات قبل انتهاء الصلاحية. لكن بيانات الشحن أظهرت أن تراكم الناقلات المنتظرة للتحميل في الموانئ الفنزويلية لم يتراجع بشكل كبير.

وبموجب الترخيص السابق والتراخيص المنفصلة، توسع إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى 874 ألف برميل يومياً في مارس، وأضافت منصتي حفر عاملتين.

وقال الخبراء إنه من دون الترخيص، من المتوقع أن تلجأ شركة النفط الوطنية الفنزويلية مرة أخرى إلى وسطاء غير معروفين لبيع نفطها بتخفيضات الأسعار، خاصة إلى آسيا، ما لم يتم إصدار تراخيص فردية أميركية كافية.

كما ستتلقى الموارد المالية لشركة النفط الفنزويلية، التي تآكلت بسبب خمس سنوات من العقوبات، ضربة جديدة، مما يحد من الوصول إلى العملة الصعبة اللازمة لتغطية كل شيء من العمالة إلى المشتريات.

ويتوقع محللون أن يؤثر هذا القرار على حجم وجودة مبيعات فنزويلا من النفط الخام والوقود بينما يؤدي إلى موجة من الإفلاس.


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير».

أوروبا كلمة عقوبات أمام علما أميركا وروسيا (رويترز)

بعد عقوبات أميركية... منصة «إيه7» الروسية للتحويلات المالية تنفي صلتها بإيران

نفت منصة «إيه7» الروسية للتحويلات المالية أي صلات بإيران، بعدما فرضت واشنطن عقوبات عليها متهمة إياها بمساعدة طهران و«الحرس الثوري» على الالتفاف على العقوبات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.


الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.