الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

قررت السماح لـ«شيفرون» بمواصلة مشروعها خوفاً من تداعيات قرارها على الانتخابات الرئاسية

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعيد فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا

ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)
ميناء بوليفاريانا دي بويرتو لا غويرا في لا غويرا بفنزويلا (رويترز)

أعادت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأربعاء فرض عقوبات نفطية ساحقة على فنزويلا، محذرةً من محاولات الرئيس نيكولاس مادورو لتعزيز حكمه بعد ستة أشهر فقط من تخفيف الولايات المتحدة القيود في محاولة لدعم الآمال المتضائلة الآن في الانفتاح الديمقراطي في الدولة العضو في منظمة «أوبك».

ولكن إدراكاً منها لخطر العقوبات الجديدة على فنزويلا قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في عام الانتخابات الأميركية، ستسمح واشنطن لشركة «شيفرون» الأميركية الكبرى بمواصلة مشروع مشترك مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، التي تعمل على زيادة الإنتاج بشكل مطرد.

وقال مسؤول أميركي كبير، وهو يناقش القرار مع الصحافيين، إن أي شركة أميركية تستثمر في فنزويلا سيكون أمامها 45 يوماً لتقليص عملياتها لتجنب زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية. وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مداولات السياسة الأميركية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، منحت الولايات المتحدة حكومة مادورو تخفيف العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والتعدين التي تديرها الدولة بعد أن وافقت على العمل مع أعضاء المعارضة لإجراء انتخابات رئاسية حرة وتنافسية هذا العام.

وبينما مضى مادورو في تحديد موعد لإجراء الانتخابات في يوليو (تموز) ودعوة مراقبين دوليين لمراقبة التصويت، استخدمت دائرته الداخلية سيطرة الحزب الحاكم الكاملة على المؤسسات الفنزويلية لتقويض الاتفاق. وتشمل الإجراءات منع منافسته الرئيسية، النائبة السابقة ماريا كورينا ماتشادو، من تسجيل ترشيحها أو ترشيح بديل معين. كما تم سجن العديد من منتقدي الحكومة خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك العديد من مساعدي ماتشادو.

وتعيد إجراءات يوم الأربعاء سياسة الولايات المتحدة بشكل أساسي إلى ما كانت عليه قبل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جزيرة بربادوس الكاريبية، مما يجعل من غير القانوني للشركات الأميركية القيام بأعمال تجارية مع شركة النفط الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا إس إيه»، والمعروفة باسم PDVSA، دون ترخيص محدد من وزارة الخزانة الأميركية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر: «ندعو مادورو مرة أخرى إلى السماح لجميع المرشحين والأحزاب بالمشاركة في العملية الانتخابية وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين دون قيود أو تأخير». وأضاف: «سنواصل دعم تطلعات الفنزويليين إلى نظام أكثر ديمقراطية».

ورفضت السلطات الفنزويلية بغضب التوبيخ الدبلوماسي، قائلة إنها أوفت بالتزاماتها التي تعهدت بها في بربادوس، واتهمت واشنطن بخيانة وعدها برفع جميع العقوبات التي قالت إنها قُطعت خلال المفاوضات السرية بين البلدين.

وقال مادورو في حدث متلفز: «يعتقد الغرينغو أن بإمكانهم تهديد فنزويلا. لا توجد عقوبة أو تهديد يمكن أن يضر اليوم بجهودنا لبناء نموذج اقتصادي إنتاجي جديد لأننا لم نعد نعتمد على أي شخص في العالم، بل على عملنا فقط».

تم إصدار الإرجاء الأولي لمدة ستة أشهر فقط. ويقول الخبراء إن هذا ليس الوقت الكافي لجذب الاستثمارات الرأسمالية الكبرى اللازمة لإنعاش الإنتاج الراكد منذ فترة طويلة في فنزويلا، التي تقع على قمة أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.

ومع ذلك، من خلال السماح لفنزويلا بإرسال النفط مباشرة، بدلاً من المرور عبر وسطاء مشبوهين يتقاضون رسوماً باهظة، تمكنت حكومة مادورو من تعزيز عائدات النفط وجمع الأموال التي كانت في أمس الحاجة إليها خلال الأشهر الستة من تخفيف العقوبات الأميركية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تشديد العقوبات لا يؤثر بشكل مباشر على شركة «شيفرون»، آخر شركة أميركية كبرى للتنقيب عن النفط في فنزويلا، التي سُمح لها بتعزيز الشحنات بفضل الترخيص الذي تم إصداره في عام 2022 وسط مخاوف من أن الحرب الروسية على أوكرانيا سيؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وقال إليوت أبرامز، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لإدارة ترمب للأزمة في فنزويلا: «الاختبار الحقيقي لجدية الإدارة بشأن فنزويلا هو شيفرون. إن ترك هذا الترخيص يشير إلى أن الإدارة تهتم أكثر بإبقاء أسعار النفط منخفضة حتى الانتخابات، وبأرباح شيفرون، أكثر من اهتمامها بمصالح الأمن القومي الأميركي والحرية في فنزويلا».

يذكر أنه بموجب ترخيص منفصل، ترسل شركة «شيفرون» الآن نحو خمس صادرات فنزويلا إلى شركة النفط الوطنية الفنزويلية الأميركية، وبدأت الشركة محادثات لتوسيع أحد مجالات مشاريعها المشتركة.

وقال وزير النفط الفنزويلي بيدرو تيليتشيا يوم الأربعاء إن من المتوقع أن تحصل السلطات الفنزويلية على الضوء الأخضر لتوسعات في المشاريع الأخرى قبل فترة الإنهاء البالغة 45 يوماً.

وفي مارس (آذار)، ارتفعت صادرات النفط لشركة PDVSA إلى نحو 900 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات مع اندفاع العملاء لاستكمال المشتريات قبل انتهاء الصلاحية. لكن بيانات الشحن أظهرت أن تراكم الناقلات المنتظرة للتحميل في الموانئ الفنزويلية لم يتراجع بشكل كبير.

وبموجب الترخيص السابق والتراخيص المنفصلة، توسع إنتاج فنزويلا من النفط الخام إلى 874 ألف برميل يومياً في مارس، وأضافت منصتي حفر عاملتين.

وقال الخبراء إنه من دون الترخيص، من المتوقع أن تلجأ شركة النفط الوطنية الفنزويلية مرة أخرى إلى وسطاء غير معروفين لبيع نفطها بتخفيضات الأسعار، خاصة إلى آسيا، ما لم يتم إصدار تراخيص فردية أميركية كافية.

كما ستتلقى الموارد المالية لشركة النفط الفنزويلية، التي تآكلت بسبب خمس سنوات من العقوبات، ضربة جديدة، مما يحد من الوصول إلى العملة الصعبة اللازمة لتغطية كل شيء من العمالة إلى المشتريات.

ويتوقع محللون أن يؤثر هذا القرار على حجم وجودة مبيعات فنزويلا من النفط الخام والوقود بينما يؤدي إلى موجة من الإفلاس.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

قالت شركة سينوبك الصينية، إنها لا تنوي شراء النفط الإيراني لكنها تسعى للحصول على إذن بالاستفادة من الاحتياطيات الحكومية للدولة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا يوم 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.