محللون لا يرجحون موافقة بايدن على معاقبة صادرات إيران النفطية للصين

بعدما أقر مجلس النواب الأميركي تشريعاً لمكافحة شراء بكين نفط طهران

مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
TT

محللون لا يرجحون موافقة بايدن على معاقبة صادرات إيران النفطية للصين

مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)
مصفاة في حقل جنوب فارس للغاز (أ.ف.ب)

لا يتوقع محللون أن يؤدي الهجوم الإيراني على إسرائيل إلى فرض عقوبات كبيرة على صادرات النفط الإيرانية من قبل إدارة الرئيس الأميركي بايدن بسبب المخاوف بشأن تعزيز أسعار النفط، وإثارة غضب الصين، أكبر مشترٍ للنفط.

وكان مجلس النواب الأميركي أقر بأغلبية ساحقة يوم الاثنين تشريعاً يهدف إلى مواجهة شراء الصين للنفط الخام الإيراني كجزء من حزمة مشاريع قوانين طُرحت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وتمت الموافقة على التشريع بأغلبية 383 صوتاً مقابل 11 صوتاً، وهو ما يتجاوز العدد المطلوب للتغلب على الفيتو الرئاسي. وينتقل التشريع إلى مجلس الشيوخ، حيث يواجه مصيراً مجهولاً، وفق «بلومبرغ».

ويوسع هذا التشريع، الذي أقرته لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب بالإجماع، العقوبات لتشمل المؤسسات المالية الصينية التي تشتري المنتجات النفطية من إيران. ويتطلب مشروع القانون أيضاً تحديداً سنوياً بشأن ما إذا كانت المؤسسات المالية الصينية قد انخرطت في سلوك يخضع للعقوبة.

تُرسل نحو 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية البالغة نحو 1.5 مليون برميل يومياً إلى مصافي تكرير مستقلة في الصين تُعرف باسم «أباريق الشاي» (المصافي الأصغر حجماً)، وفقاً للملخص.

ويوضح القانون، الذي قدمه النائب الجمهوري في نيويورك مايك لولر، أن أي معاملة تقوم بها مؤسسة مالية صينية لشراء النفط من إيران تعتبر معاملة مالية كبيرة تخضع للعقوبات.

وقال لولر في بيان «لقد قامت إيران لسنوات بتمويل (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وغيرها من المنظمات الإرهابية. ودعمت الهجوم الهمجي الذي شنته (حماس)»، لافتاً إلى أن «كل هذا أصبح ممكناً بفضل الأموال التي تتلقاها إيران من تجارتها النفطية غير المشروعة، والتي بلغت أكثر من 88 مليار دولار منذ تولى الرئيس بايدن منصبه».

وتابع لولر أن «قانون عقوبات الطاقة على إيران والصين، إلى جانب قانون السفن الذي تم إقراره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي سيتم طرحه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ غداً (اليوم الثلاثاء)، سيعوق قدرة إيران على تصدير القتل، وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة. لقد طفح الكيل. ويتعين علينا أن نحمل إيران وداعميها المسؤولية، وخاصة الصين، المشتري الأول للنفط الإيراني. وهذان المشروعان سيفعلان ذلك بالضبط، وأنا أحث مجلس الشيوخ على إقرارهما في أقرب وقت ممكن».

لكن «رويترز» نقلت عن مسؤولين أنه من غير المرجح أن يؤدي الهجوم إلى فرض عقوبات كبيرة على صادرات النفط الإيرانية من قبل إدارة بايدن بسبب المخاوف بشأن تعزيز أسعار النفط، وإثارة غضب الصين.

وفي حديثه إلى شبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد، قال النائب ستيف سكاليز، ثاني عضو جمهوري في مجلس النواب، إن الإدارة سهّلت على إيران بيع نفطها، مما أدى إلى توليد عائدات كانت تستخدم لـ«تمويل النشاط الإرهابي».

وتخلق الضغوط السياسية لمعاقبة إيران مشكلة شائكة للإدارة: كيفية ردع مثل هذه الهجمات في المستقبل دون تصعيد التوترات الإقليمية، أو رفع أسعار النفط، أو استعداء الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وقال العديد من المحللين الإقليميين إنهم يشكون في أن بايدن سيتخذ إجراءً مهماً لتعزيز تطبيق العقوبات الأميركية الحالية لخنق صادرات النفط الخام الإيرانية، شريان الحياة لاقتصادها.

وقال سكوت موديل، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية، وهو الآن الرئيس التنفيذي لمجموعة «رابيدان غروب إنرجي»: «حتى لو تمت الموافقة على مشاريع القوانين هذه، فمن الصعب أن نرى إدارة بايدن تبالغ في التحرك، لمحاولة التحرك، أو فرض العقوبات الحالية، أو العقوبات الجديدة لمحاولة خفض أو كبح (صادرات النفط الإيرانية) بأي طريقة مجدية».

إنفاذ العقوبات

وكان الرئيس السابق دونالد ترمب أعاد فرض العقوبات الأميركية على النفط الإيراني في عام 2018 بعد الانسحاب من الاتفاق الدولي بشأن برنامج طهران النووي. وسعت إدارة بايدن إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد التهرب من تلك الإجراءات بفرض عقوبات على شركات في الصين، والإمارات العربية المتحدة، وأماكن أخرى.

وعلى الرغم من هذه الجهود، تشير تقديرات «رابيدان غروب إنرجي» إلى أن صادرات النفط الإيرانية بلغت ما بين 1.6 إلى 1.8 مليون برميل يومياً، باستثناء المكثفات، وهو نفط خفيف جدا. وقال موديل إن ذلك يقترب من مليوني برميل يومياً كانت إيران تصدرها قبل العقوبات.

والتأثير المحتمل على أسعار البنزين هو أحد الأسباب التي قد تجعل بايدن، وهو ديمقراطي، لا يتحرك بقوة للحد من صادرات النفط الإيرانية.

وقالت كيمبرلي دونوفان، خبيرة العقوبات ومكافحة غسل الأموال في المجلس الأطلسي، إن العقوبات المتعلقة بالنفط لم يتم تطبيقها بصرامة في العامين الماضيين.

وأضافت: «لا أتوقع أن تشدد الإدارة إجراءات التنفيذ رداً على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية ضد إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى زيادات في أسعار النفط... إن أسعار النفط، وفي نهاية المطاف أسعار الغاز عند محطات الضخ، تصبح حرجة خلال عام الانتخابات».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن إدارة بايدن لم ترفع أي عقوبات عن إيران، وواصلت زيادة الضغط عليها.

وقال المتحدث: «عقوباتنا الواسعة والمتداخلة على إيران لا تزال قائمة، ونواصل تطبيقها».

العامل الصيني

إن

فرض العقوبات بقوة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى زعزعة استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، والتي حاول المسؤولون الصينيون والأميركيون إصلاحها بعد فترة صعبة بعد أن أسقطت الولايات المتحدة العام الماضي بالون مراقبة صينياً مشتبهاً فيه عبر الأراضي الأميركية.

وقدرت شركة «فورتيكسا أناليتيكس» المتخصصة في تتبع الناقلات أن الصين حصلت على رقم قياسي بلغ 55.6 مليون طن متري أو 1.11 مليون برميل من الخام الإيراني يومياً في العام الماضي. ويشكل ذلك ما يقرب من 90 في المائة من صادرات إيران من النفط الخام، و10 في المائة من واردات الصين من النفط.

وأشار العديد من المحللين إلى أن واشنطن قد تتخذ بعض الإجراءات لخفض صادرات النفط الإيرانية جزئياً لتخفيف أي رد فعل إسرائيلي على الضربات الإيرانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد الصراع. لكنهم قالوا إن هذا لن يرقى إلى مستوى الإجراء الدراماتيكي، مثل فرض عقوبات على مؤسسة مالية صينية كبرى، وبدلاً من ذلك قد يشمل استهداف كيانات صينية، أو كيانات أخرى تشارك في مثل هذه التجارة.

وقال مصدر مطلع على هذه القضية: «إذا كنت تريد حقاً ملاحقة صادرات النفط الإيرانية، نعم، سيتعين عليك اتخاذ إجراءات ذات معنى ضد الصين». وتساءل «هل ستلاحقون البنوك الكبرى حقاً؟ هل ستفعلون شيئاً لم تفعله الإدارة، وحتى إدارة ترمب لم تفعله؟».

وقال جون ألترمان، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هناك حدوداً لما يمكن أن تفعله واشنطن لفرض العقوبات، وإن المتهربين بارعون في إيجاد الثغرات. وأضاف: «أتوقع أن أرى لفتة في اتجاه (فرض) عواقب اقتصادية على إيران، لكنني لا أتوقع أن يتمكن البيت الأبيض -أو أي بيت أبيض في المستقبل- من إغلاق حنفية النفط الإيراني بشكل كامل».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.


أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 5.1 في المائة ليصل إلى 2.61 مليار ريال (696.9 مليون دولار)، مقارنة بـ2.48 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على تعزيز إيراداته التشغيلية مع تحسن ملحوظ في جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر.

إيرادات تشغيلية مرنة

أظهرت البيانات المالية لـ«بنك الرياض»، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4.61 مليار ريال (1.23 مليار دولار). وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة، الذي قفز بنسبة 14.9 في المائة ليصل إلى 3.4 مليار ريال (908 مليون دولار)، مما عوّض الانخفاض في دخل الأتعاب والعمولات وإيرادات العمليات الأخرى.

وعلى صعيد العمولات الخاصة، سجل البنك إجمالي دخل من التمويل بلغ 5.99 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9 في المائة نتيجة لزيادة العوائد من محفظتي القروض والسلف والاستثمارات.

قفزة في الموجودات والاستثمارات

سجل بنك الرياض توسعاً قوياً في ميزانيته العمومية؛ حيث ارتفعت الموجودات بنسبة 15.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 537 مليار ريال (143.2 مليار دولار). وبرز قطاع الاستثمارات كأحد أقوى المحركات بنمو سنوي بلغت نسبته 24.5 في المائة ليصل إجمالي المحفظة الاستثمارية إلى 86.8 مليار ريال (23.1 مليار دولار).

كما سجلت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 11.2 في المائة لتستقر عند 377 مليار ريال (100.5 مليار دولار)، في حين حققت ودائع العملاء قفزة بنسبة 15.9 في المائة لتتجاوز حاجز 352.5 مليار ريال (94 مليار دولار)، مما يؤكد نجاح البنك في توسيع حصته السوقية وجذب السيولة.

تحسن جودة الائتمان وكفاءة الإنفاق

من أبرز ملامح نتائج الربع الأول كان الانخفاض الكبير في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 23.9 في المائة، ليتراجع إلى 275.1 مليون ريال (73.3 مليون دولار). ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مخصصات الانخفاض في القروض والأصول المالية الأخرى، وهو ما يشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمحفظة البنك.

وفي جانب التكاليف، نجح البنك في خفض إجمالي مصاريف العمليات (قبل المخصصات) بنسبة طفيفة لتصل إلى 1.37 مليار ريال (365.8 مليون دولار)، بفضل الضبط الفعال لمصاريف المباني والمصاريف العمومية والإدارية، رغم الارتفاع الطفيف في رواتب ومصاريف الموظفين.

حقوق الملكية وعوائد المساهمين

ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 7.7 في المائة ليصل إلى 66.3 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وانعكس الأداء الإيجابي على ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.83 ريال (0.22 دولار) مقارنة بـ0.79 ريال في الربع المماثل من العام الماضي.


«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

وتأتي هذه النتائج مدفوعة باستراتيجية فعالة في ضبط المصاريف التشغيلية وتحسن المخصصات الائتمانية، رغم التحديات المتمثلة في ضغوط هوامش العمولات الاستثمارية.

ضبط الإنفاق يرفع كفاءة العمليات

كشفت البيانات المالية للبنك، الصادرة يوم الثلاثاء، أن الارتفاع في صافي الربح جاء نتيجة حزمة من العوامل؛ أبرزها الانخفاض الملحوظ في إجمالي مصاريف العمليات بنسبة 19.4 في المائة. ويعزى هذا التراجع إلى نجاح البنك في خفض إيجارات ومصاريف المباني بنسبة 11 في المائة، وتراجع مصروفات الاستهلاك والإطفاء للممتلكات والبرامج بنسبة 10.4 في المائة.

وعلى صعيد الدخل، حافظ البنك على استقرار إجمالي دخل العمليات عند 9.65 مليار ريال (2.57 مليار دولار)، مدعوماً بنمو الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، مما ساعد في تعويض الانخفاض الحاد في صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات الذي تراجع بنسبة 45 في المائة.

أصول تتجاوز 327 مليار دولار

واصل «البنك الأهلي السعودي» تعزيز ريادته من حيث الميزانية العمومية؛ حيث نمت الموجودات (إجمالي الأصول) لتصل إلى 1.23 تريليون ريال (327.6 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.9 في المائة.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بتوسع محفظة القروض والسلف بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 732.7 مليار ريال (195.4 مليار دولار). وبحسب البنك، فقد ارتكز هذا التوسع بشكل أساسي على تمويل الأفراد الذي نما بنسبة 1.6 في المائة، مستفيداً من الزخم المستمر في التمويل العقاري (نمو بـ1.2 في المائة) والتمويل الشخصي (نمو بـ1.8 في المائة).

تراجع المخصصات الائتمانية وودائع قياسية

شهد الربع الأول تطوراً إيجابياً لافتاً في إدارة المخاطر؛ حيث سجل البنك انخفاضاً في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بمقدار 609 ملايين ريال (162.4 مليون دولار)، وهو ما عكس جودة المحفظة التمويلية وتحسن البيئة الائتمانية الكلية للمقترضين.

وفيما يخص القاعدة التمويلية، نجح البنك في جذب تدفقات قوية من الودائع؛ حيث ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي لتستقر عند 665.5 مليار ريال (177.5 مليار دولار)، مما يعكس الثقة العالية التي يتمتع بها البنك في السوق المحلية.

حقوق المساهمين وربحية السهم

سجل إجمالي حقوق الملكية للمساهمين (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 10.7 في المائة ليصل إلى 214.1 مليار ريال (57.1 مليار دولار). وبناءً على هذه النتائج، ارتفعت ربحية السهم الأساسية والمخفضة لتصل إلى 1.04 ريال (0.28 دولار) مقارنة بـ 0.96 ريال في الربع المماثل من عام 2025.