«مايكروسوفت» تستثمر 3 مليارات دولار لتعزيز الذكاء الاصطناعي في اليابان

الأحدث في سلسلة من التوسعات الخارجية لشركات التكنولوجيا الكبرى

رئيس «مايكروسوفت» يعدُّ هذا الاستثمار الأكبر للشركة في تاريخها الممتد لـ46 عاماً في اليابان (أ.ف.ب)
رئيس «مايكروسوفت» يعدُّ هذا الاستثمار الأكبر للشركة في تاريخها الممتد لـ46 عاماً في اليابان (أ.ف.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 3 مليارات دولار لتعزيز الذكاء الاصطناعي في اليابان

رئيس «مايكروسوفت» يعدُّ هذا الاستثمار الأكبر للشركة في تاريخها الممتد لـ46 عاماً في اليابان (أ.ف.ب)
رئيس «مايكروسوفت» يعدُّ هذا الاستثمار الأكبر للشركة في تاريخها الممتد لـ46 عاماً في اليابان (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» أنها ستستثمر 2.9 مليار دولار خلال العامين المقبلين في اليابان، بهدف تعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي، في بلد لا يزال متأخراً نسبياً في قطاع تقني بات مهماً للغاية في المرحلة الراهنة.

ويعدُّ هذا الإعلان الأحدث في سلسلة من التوسعات الخارجية التي تقوم بها شركات التكنولوجيا الكبرى لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي.

ويتزامن مع زيارة دولة يقوم بها رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إلى واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد كيشيدا تصميم بلاده على أن تصبح قوة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفرضت «مايكروسوفت» نفسها في العام الفائت لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي، بفضل شراكتها مع «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي ابتكرت برنامج «تشات جي بي تي» الشهير، لدرجة أنها أزاحت «أبل» عن مركزها كأكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

وقال رئيس «مايكروسوفت» براد سميث، في بيان: «إنّ هذا القرار يمثل أكبر استثمار لـ(مايكروسوفت) في تاريخها الممتد لـ46 عاماً في اليابان». وأوضح أن الاتفاقية تتضمن توفير «موارد حاسوبية أكثر تطوّراً»، كشرائح الكومبيوتر فائقة التطور (GPUs) الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية لـ«مايكروسوفت» في مجال الحوسبة السحابية (كلاود) باليابان.

وتعهدت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة الاستثمار في تدريب 3 ملايين عامل ياباني على الذكاء الاصطناعي، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وأعلنت عن افتتاح أول مختبر لها في طوكيو يحمل اسم «مايكروسوفت ريسيرتش إيجيا» وسيعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة واليابان، الثلاثاء، عن شراكتين بحثيتين في مجال الذكاء الاصطناعي بين جامعات في البلدين.

وستلقى هاتان الشراكتان دعماً من شركات خاصة، بينها «مايكروسوفت» و«نفيديا» و«أمازون» و«سوفت بانك غروب» اليابانية، بمبالغ تصل إلى 110 ملايين دولار.

أشباه الموصلات

وتنظر الشركات اليابانية بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتحسين إنتاجية العمل في اليابان التي تعد من بين الأضعف في هذا المجال، بين دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي؛ خصوصاً بسبب سوقها المحلية التي لا تزال صارمة في التوظيف، وثقافة الشركات الهرمية القائمة على الأقدمية.

ويفترض أن يساهم الذكاء الاصطناعي أيضاً في سدّ النقص في اليد العاملة، والذي يزداد في قطاعات كثيرة بسبب التراجع السكاني الواضح في اليابان (نحو 30 في المائة من اليابانيين تتخطى أعمارهم 65 عاماً).

وفي العام الفائت، أبدى رئيس «سوفت بنك غروب» ماسايوشي سَن، قلقاً من تأخر طوكيو في مجال الذكاء الاصطناعي، وحضّ بلده على اعتماد هذه الأدوات بعزم، وإلا ستكون اليابان «متأخرة» في هذا المجال، على حد قوله.

ومن خلال تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للأمن السيبراني، وسط ازدياد الخروقات وعمليات القرصنة، تعتزم «مايكروسوفت» العمل مع الحكومة اليابانية لتعزيز الدفاعات السيبرانية في البلاد، وهي مسألة أخرى تثير اهتمام طوكيو.

وقال براد سميث، لصحيفة يابانية يومية: «لقد أصبح نطاق تهديدات الأمن السيبراني معقداً بصورة أكبر (...). ونلاحظ ذلك في الصين وروسيا خصوصاً، ولكننا نشهد أيضاً ازدياداً في عمليات الابتزاز بمختلف أنحاء العالم».

وافتتحت «غوغل» خلال الشهر الفائت مركز امتياز للأمن السيبراني في طوكيو.

وكان قد أُعلن خلال قمة مجموعة السبع في هيروشيما عام 2023 عن شراكات بحثية مختلفة بين القطاعين العام والخاص، في مجال الحوسبة الكمومية وهندسة أشباه الموصلات، بين الولايات المتحدة واليابان، مع مساهمات مالية من شركات أميركية كبيرة، بينها «آي بي إم» و«غوغل»، و«ميكرون».

وتستثمر الحكومة اليابانية بمبالغ كبيرة لتعزيز الإنتاج الوطني لأشباه الموصلات، وهو قطاع تأخرت فيه اليابان عن جارتيها تايوان وكوريا الجنوبية في العقود الأخيرة.

وافتُتح في فبراير (شباط) أول مصنع ضخم لشركة «تي إس إم سي» التايوانية في جنوب غربي اليابان، بينما أكدت المجموعة أنها تعتزم بناء مصنع ثانٍ هناك.


مقالات ذات صلة

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يؤكد تصدر السعودية لمراكز متقدمة عالمياً نجاح توجهات البلاد في بناء منظومة وطنية تنافسية (واس)

السعودية تحقق أعلى نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي

حققت السعودية، المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«مؤشر ستانفورد 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا التحديث الأمني العاجل يعالج ثغرة حرجة في برنامجي «Reader» و«Acrobat» على «ويندوز» و«ماك أو إس» (شاترستوك)

ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat » تدفع «أدوبي» إلى تحديث عاجل

أصدرت «أدوبي» تحديثاً عاجلاً لسد ثغرة خطيرة في «Reader» و«Acrobat» استُغلت فعلياً عبر ملفات «PDF» ما يتطلب التحديث فوراً.

نسيم رمضان (لندن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.