القروض الجديدة تنتعش في الصين وسط ترقب لمزيد من التحفيز

توقعات بالتزام «المركزي» بـ«الأدوات التقليدية» بدلاً من «التيسير الكمي»

عمال في أحد مواقع البناء في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
عمال في أحد مواقع البناء في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

القروض الجديدة تنتعش في الصين وسط ترقب لمزيد من التحفيز

عمال في أحد مواقع البناء في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
عمال في أحد مواقع البناء في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

من المتوقع أن تنتعش القروض الصينية الجديدة باليوان في مارس (آذار) من انخفاض حاد في فبراير (شباط)، مع سعي البنك المركزي لتعزيز النمو الاقتصادي وسط توقعات بمزيد من التحفيز في الأشهر المقبلة، وفق استطلاع أجرته «رويترز».

وتشير التقديرات إلى أن البنوك الصينية أصدرت 3.56 تريليون يوان (492.11 مليار دولار) من صافي القروض الجديدة باليوان الشهر الماضي، أي أكثر من ضعف 1.45 تريليون يوان في فبراير، وفقاً لمتوسط التقدير في الاستطلاع الذي شمل 22 اقتصادياً. وستكون القروض الجديدة المتوقعة أقل من 3.89 تريليون يوان الصادرة في نفس الشهر من العام السابق.

وبعد النمو القياسي في الائتمان في يناير (كانون الثاني)، انخفض الإقراض الجديد في فبراير. وإذا تطابقت قراءة مارس مع التوقعات، فإن إجمالي الإقراض في الربع الأول سيصل إلى 9.93 تريليون يوان، وذلك مقابل مستوى قياسي بلغ 10.6 تريليون يوان في الربع الأول من العام الماضي.

وقال محللون في بنك «يو بي إس» في مذكرة: «من المرجح أن تستمر البنوك في تقديم الدعم الائتماني للاقتصاد الحقيقي، حيث تعافت قليلاً بعد الضعف الملحوظ في فبراير. ربما تكون دفعة القروض المقدمة للمؤسسات المالية غير المصرفية قد تقلصت منذ فبراير».

وفي فبراير، ارتفعت مستويات الإقراض الجديد للمؤسسات المالية غير المصرفية، بما في ذلك شركات السمسرة والصناديق، إلى 404.5 مليار يوان، من 24.9 مليار يوان في يناير، حسبما أظهرت بيانات البنك المركزي، ما أثار التكهنات بأن مثل هذه القروض كان من الممكن استخدامها لدعم سوق الأسهم المتعثرة.

ويعتقد معظم المحللين أن البنك المركزي سوف يلتزم بالأدوات التقليدية بدلاً من اللجوء إلى ضخ كميات هائلة من السيولة من خلال «التيسير الكمي»، كما فعلت بعض الاقتصادات الكبرى مثل اليابان والولايات المتحدة.

وحددت الصين هدفا للنمو الاقتصادي لعام 2024 يبلغ نحو 5 بالمائة، وهو ما يقول كثير من المحللين إنه سيكون تحديا لتحقيقه دون المزيد من التحفيز. وظلت ثقة المستهلكين والشركات ضعيفة باستمرار منذ أن تلاشى انتعاش ما بعد الجائحة بسرعة في أوائل عام 2023.

وقال نائب محافظ البنك المركزي الصيني شوان تشانغ نينغ في أواخر مارس إنه لا يزال هناك مجال لخفض نسبة متطلبات الاحتياطي للبنوك (RRR) بعد التخفيض بمقدار 50 نقطة أساس في وقت سابق من هذا العام، والذي كان الأكبر منذ عامين.

وتعهدت الصين بأن نمو إجمالي التمويل الاجتماعي، وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة والمعروض النقدي، سيتوافق مع الأهداف المتوقعة بشأن النمو الاقتصادي والتضخم هذا العام.

وأظهر الاستطلاع أنه من المتوقع أن تنمو القروض المستحقة باليوان في مارس بنسبة 9.9 بالمائة مقارنة بالعام السابق، متباطئة من 10.1 بالمائة في فبراير. ومن المتوقع أن يصل نمو المعروض النقدي الواسع النطاق M2 في مارس إلى 8.7 بالمائة، وهو نفس المستوى الذي كان عليه في فبراير.

وحددت الصين حصة عام 2024 لإصدار السندات الخاصة للحكومات المحلية عند 3.9 تريليون يوان، ارتفاعا من 3.8 تريليون يوان في العام الماضي. وتخطط الصين أيضاً لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان لدعم بعض القطاعات الرئيسية.

وفي سياق منفصل، قالت مصادر مطلعة إن البنك الصناعي التجاري الصيني يعتزم بيع ما يمكن أن تصل قيمتها إلى 40 مليار يوان (5.5 مليار دولار) من سندات استيعاب الخسائر في أقرب وقت من الشهر الحالي، وهي المرة الأولى التي يبيع فيها أكبر بنك حكومي صيني هذا النوع من السندات.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، القول إن أكبر بنك صيني من حيث الأصول يتعاون حاليا مع شركات منها «سيتيك سيكيورتيز كورب» و«هايتونغ سيكيورتيز كورب» لإدارة الطرح المنتظر.

وتأتي هذه الخطوة من جانب البنك التجاري الصناعي الصيني بعد أن سجلت البنوك الكبيرة في الصين مكاسب طفيفة خلال 2023، مع ضعف هوامش صافي أرباح الإقراض وارتفاع مستويات القروض المتعثرة. ويضاف هذا إلى حاجة البنوك الملحة لتعزيز رؤوس أموالها بما يتوافق مع الاشتراطات الدولية.

ومن المرجح أن يصدر البنك التجاري الصناعي الموجود مقره في بكين سندات امتصاص الخسائر الكلية بقيمة 20 مليار يوان، ويتم استردادها خلال 3 سنوات، وسندات بقيمة 10 مليارات يوان يتم استردادها بعد 5 سنوات. وإذا لم يتمكن البنك من سداد قيمة هذه السندات في مواعيدها المقررة، تتحول إلى سندات ممتازة مستحقة لمدة عام إضافي. وقالت المصادر إنه يمكن زيادة قيمة الطرح بمقدار 10 مليارات يوان إضافية إذا كان الطلب عليها قويا.

يذكر أن سندات امتصاص الخسائر هي نوع من أدوات الإنقاذ المالي، وهي مصممة لاستيعاب الخسائر في البنوك ذات الأهمية العالمية للنظام المصرفي عالمياً في حالة حدوث أزمة مالية. ويتم تفعيلها بعد أن تمتص أدوات الدين من المستوى الثاني وأدوات الدين الإضافية من المستوى الأول الخسائر.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.