العقوبات الأميركية تُعرقل جهود روسيا لإصلاح مصافي التكرير

فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على روسيا مما جعل من الصعب على الشركات الروسية الحصول على قطع الغيار والتكنولوجيا (رويترز)
فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على روسيا مما جعل من الصعب على الشركات الروسية الحصول على قطع الغيار والتكنولوجيا (رويترز)
TT

العقوبات الأميركية تُعرقل جهود روسيا لإصلاح مصافي التكرير

فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على روسيا مما جعل من الصعب على الشركات الروسية الحصول على قطع الغيار والتكنولوجيا (رويترز)
فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على روسيا مما جعل من الصعب على الشركات الروسية الحصول على قطع الغيار والتكنولوجيا (رويترز)

عندما اكتشف المهندسون في شركة النفط الروسية «لوك أويل» تعطل توربين في أكبر مصفاة لديهم في 4 يناير (كانون الثاني)، أدركوا بسرعة أن المشكلة ليست بسيطة على الإطلاق.

ولم تكن هناك سوى شركة واحدة تعرف كيفية إصلاح وحدة إنتاج البنزين في مصفاة «نورسي»، الواقعة على نهر الفولغا، على بُعد نحو 430 كيلومتراً (270 ميلاً) شرق موسكو. إلا أن المشكلة الحقيقية، وفقاً لخمسة مصادر مطلعة على الحادث، كانت أن الشركة أميركية، حسب «رويترز».

وبعد انسحاب شركة هندسة النفط العالمية «يو أو بي» من روسيا بعد غزو البلاد لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، قال مصدر مقرب من «لوك أويل» طلب عدم ذكر اسمه، لأنه غير مصرح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إنهم (المهندسون) هرعوا للعثور على قطع غيار ولم يتمكنوا من العثور على أي شيء. ثم توقفت الوحدة بأكملها.

وأفادت أربعة مصادر أخرى بأن الوحدة -وهي عبارة عن تكسير حفزي يُستخدم لتحويل الهيدروكربونات الثقيلة إلى بنزين- معطلة عن الإنتاج منذ يناير، ولم يتضح متى يمكن إصلاحها بسبب نقص الخبرة داخل روسيا. وتعد وحدة «كيه كيه - 1» واحدة من وحدتي تكسير حفزي فقط في المصنع.

ونتيجة لذلك، خفضت مصفاة «نورسي» -رابع أكبر مصفاة في روسيا- إنتاج البنزين بنسبة 40 في المائة، وفقاً لاثنين من المصادر. ولم تردّ شركة «لوك أويل» على طلبات التعليق على هذه القصة.

مواجهة العقوبات والهجمات

ومصفاة «لوك أويل» هي مثال على مشكلات أوسع في قطاع الطاقة الروسي، حيث تكافح بعض شركات النفط في مواجهة العقوبات الغربية لإصلاح مصافيها التي تم بناؤها بمساعدة شركات هندسة أميركية وأوروبية، وفقاً لما لا يقل عن 10 مصادر صناعية روسية.

وصعّبت هجمات الطائرات المُسيرة الأوكرانية التي أصابت ما لا يقل عن اثنتي عشرة مصفاة روسية هذا العام الوضع أكثر فأكثر، وفقاً للمصادر في الصناعة. وأجبرت الهجمات المصافي الروسية على إغلاق نحو 14 في المائة من طاقتها الإنتاجية في الربع الأول، وفقاً لحسابات «رويترز».

وقال الخبير في صناعة الطاقة الروسية وزميل غير مقيم في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، وهي مؤسسة فكرية تُعنى بالشؤون الدولية، سيرغي فاكولينكو: «إذا استمر تدفق الطائرات المُسيرة بهذا المعدل ولم تتحسن الدفاعات الجوية الروسية، فستتمكن أوكرانيا من خفض عمليات التكرير الروسية بشكل أسرع مما تستطيع الشركات الروسية إصلاحه».

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي المسؤول عن الطاقة، ألكسندر نوفاك، الأسبوع الماضي، إن منشآت «نورسي» المتضررة يجب أن تستأنف عملياتها خلال شهر أو شهرين، حيث تعمل الشركات الروسية على إنتاج قطع الغيار اللازمة.

وأضاف أن المصافي الروسية الأخرى عززت إنتاجها بعد هجمات الطائرات المُسيرة ولا يوجد نقص في سوق الوقود المحلي.

ولم تردّ وزارة الطاقة الروسية على طلب للتعليق. وقال الوزير نيكولاي شولغينوف يوم الأربعاء، إنه سيجري إصلاح جميع المصافي بحلول يونيو (حزيران)، دون الخوض في تفاصيل أخرى.

وتبلغ طاقة مصفاة «نورسي»، التي تقع بالقرب من مدينة نيجني نوفغورود 405 آلاف طن متري شهرياً من البنزين أو 11 في المائة من إجمالي إنتاج روسيا.

وسيؤدي الانقطاع الحالي إلى تكبد شركة «لوك أويل» خسائر تقارب 100 مليون دولار شهرياً من الإيرادات المفقودة، بناءً على متوسط سعر البنزين الروسي البالغ 587 دولاراً للطن المتري، وفقاً لحسابات «رويترز».

وقالت شركة «هانيويل إنترناشونال» المحدودة، الشركة الأم لشركة «يو أو بي»، في بيان لـ«رويترز»، إنها لم تقدم أي معدات أو قطع غيار أو منتجات أو خدمات إلى المصفاة في نيجني نوفغورود منذ فبراير 2022، ولا إلى مصفاة «سلافينسك إيكو» التي تُدار بشكل مستقل.

وتعرضت مصفاة «سلافينسك» لهجوم بطائرة مُسيرة أوكرانية في 18 مارس (آذار) واشتعلت فيها النيران لفترة وجيزة.

وقالت «هانيويل» لـ«رويترز» عبر البريد الإلكتروني: «نحن نعمل بنشاط على تحديد ومقاطعة أي تحويل محتمل لمنتجاتنا إلى روسيا عبر أطراف ثالثة». وأضافت الشركة أنها تلتزم جميع متطلبات تراخيص التصدير وقوانين العقوبات واللوائح المعمول بها.

وفرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على آلاف الأهداف الروسية منذ غزو أوكرانيا وأعلنت نحو 1000 شركة مغادرتها البلاد.

وثبت أن اقتصاد روسيا البالغ 2.2 تريليون دولار والموجّه نحو التصدير، أكثر قدرة على الصمود أمام عامين من العقوبات غير المسبوقة مما كان يتوقعه كل من موسكو أو الغرب.

حرب استنزاف

قامت شركات غربية مثل «يو أو بي» ومجموعة الهندسة السويسرية «إيه بي بي» بتوريد التكنولوجيا والبرامج إلى جميع المصافي الأربعين الأكبر في روسيا على مدى العقدين الماضيين، وفقاً لأكثر من 10 مصادر صناعية روسية. وتحتوي كل مصفاة على مزيج من المعدات الروسية والأجنبية.

وأكدت شركة «إيه بي بي» لـ«رويترز» أنها توقفت عن تلقي طلبيات جديدة في روسيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وليس لديها أي خطط للعودة إلى روسيا بمجرد الوفاء بالتزاماتها التعاقدية الحالية، حسبما قال متحدث باسم الشركة. ولم تذكر الشركة تفاصيل تلك الالتزامات.

ولم تُشر أي من المصادر إلى أن عطل التوربين في يناير الماضي في «نورسي» كان نتيجة لهجمات طائرات مُسيرة، لكنّها قالت إن المشكلات في المصنع تفاقمت فقط بعد أن تعرضت «نورسي» لأول ضربة من طائرات مُسيرة أوكرانية في فبراير عندما تضررت معدات أخرى، مما أدى إلى إجهاد إضافي على المصفاة بأكملها.

خفض إيرادات موسكو

وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فإن سعر البنزين موضوع حساس سياسياً في روسيا، وتحاول السلطات الحد من ارتفاع الأسعار. وشملت الإجراءات الأخيرة فرض حظر على صادرات البنزين لمدة 6 أشهر في فبراير.

وتقول أوكرانيا إنها تهاجم المصافي الروسية لأنها تريد تقويض آلة الحرب في الكرملين عن طريق خفض إيرادات الدولة وقطع الوقود عن الجيش.

وقال فاكولينكو، الذي كان رئيساً سابقاً للاستراتيجية في شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم نفت»، والذي غادر الشركة وروسيا بعد أيام قليلة من بدء الحرب في أوكرانيا: «الطائرات المُسيرة أرخص بعشرات، إن لم يكن مئات، المرات من تكلفة الإصلاحات، وهذا مهم في حرب الاستنزاف».

وروسيا هي ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم. وقد أعادت توجيه معظم صادراتها من الخام والمنتجات إلى آسيا وأفريقيا منذ أن فرضت الدول الغربية عقوبات على موسكو.

وإذا واجهت موسكو انخفاضاً حاداً في إنتاج المصافي فستضطر إلى خفض صادرات الوقود لصالح الخام، وفقاً لأكثر من 10 من تجار النفط الروس.

وتورّد روسيا الخام إلى عدد قليل من كبار المشترين، مثل الصين والهند وتركيا، لكنّ مجموعة مشتري الوقود لديها أوسع نسبياً، حيث يمكنها الشحن إلى مستهلكين أصغر من دون أنظمة تكرير كبيرة في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

ويعود تاريخ صناعة تكرير النفط الروسية إلى الأربعينات من القرن الماضي، عندما قدمت الولايات المتحدة معدات بموجب برنامج الإقراض والاستئجار خلال الحرب العالمية الثانية.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، استثمرت شركات النفط الروسية عشرات المليارات من الدولارات في أعمال التحديث بمساعدة شركات مثل «يو أو بي» و«إيه بي بي».

وساعدت «يو أو بي» على ترقية مصافي «نورسي» و«سلافيانسك إيكو». وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات حول العالم، بما في ذلك في تركيا، لمنع نقل التكنولوجيا إلى روسيا.

ولطالما تمكنت دول تقع تحت عقوبات غربية مثل روسيا وإيران من إيجاد ثغرات للحصول على قطع غيار للمعدات المصنَّعة غربياً مثل الطائرات أو السيارات.

لكنّ معدات التكرير أكثر ندرة وتخصصاً؛ وشددت الشركات الغربية إجراءاتها لمنع روسيا من استيراد قطع الغيار عبر دول ثالثة، وفقاً لأحد المصادر الخمسة.

وقال مصدران إن «لوك أويل» طلبت من شركات صينية إصلاح الوحدة «كيه كيه - 1» في «نورسي». ولم يذكر المصدران اسم الشركات الصينية. ورفضت «لوك أويل» التعليق عندما سئلت عمّا إذا كانت قد لجأت إلى الصين.

وقال أحد المصادر: «الصين لديها التكنولوجيا. ولكن في كثير من الأحيان، هذا يعني استبدال الوحدة بالكامل بتكلفة باهظة بدلاً من الإصلاح العادي والرخيص والمستمر».


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
الاقتصاد وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية يوم الجمعة أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.