«جي إم إن» البريطانية تستعد لإطلاق مقرها بالرياض وتسخير 25 نجماً عالمياً لترويج المشروعات

تسعى لإنشاء محتوى يعزز تنمية المجتمعات والمشاركة في اقتصاد المبدعين المزدهر

الشريكان شرتيغرو (على اليسار) وشيلي في وزارة الاستثمار السعودية (الشرق الأوسط)
الشريكان شرتيغرو (على اليسار) وشيلي في وزارة الاستثمار السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«جي إم إن» البريطانية تستعد لإطلاق مقرها بالرياض وتسخير 25 نجماً عالمياً لترويج المشروعات

الشريكان شرتيغرو (على اليسار) وشيلي في وزارة الاستثمار السعودية (الشرق الأوسط)
الشريكان شرتيغرو (على اليسار) وشيلي في وزارة الاستثمار السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت تتعاظم فيه جاذبية الاستثمار بالمشروعات الثقافية الجديدة والواعدة في السعودية، أعلنت الشركة البريطانية «شبكة جيت ميديا» (JMN) عن مساعٍ جارية لإنشاء مقرها الإقليمي في الرياض، حيث حصلت على رخصة إطلاق أعمالها بالمملكة منذ يومين، في حين تعاقدت مع 25 نجماً عالمياً في مجالات الموسيقى والترفيه والرياضة والألعاب لترويج المشروعات السعودية عالمياً.

وقال جيسبر شرتيغر، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة البريطانية «شبكة جيت ميديا» (JMN)، لـ«الشرق الأوسط»: «حصلنا على ترخيص لإطلاق أعمالنا من الرياض من وزارة الاستثمار السعودية، وسنقوم بإنشاء مقرنا الإقليمي في الرياض، للإشراف على البصمة الإقليمية الواسعة للمنظمة، وستشمل عملياتنا الإدارة وتطوير التكنولوجيا وتطوير الأعمال والمبيعات وإنشاء المحتوى بمرور الوقت».

وأضاف شرتيغر: «سيمكننا المقر الرئيسي من إنشاء عمليات في الرياض، والإشراف على أكبر بصمة إقليمية لأعمالنا، والتي تمتد عبر آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وأنا على ثقة من أن النص السابق قد أوضح طبيعة أعمالنا، ولماذا تعدّ الاستثمارات في المملكة ذات أهمية قصوى لعملياتنا، حيث نسعى للمشاركة والمساهمة في تحقيق رؤية 2030».

ووفق شرتيغر، فإن مقر الشركة بالرياض، سيشرف على جميع المصالح التجارية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. «لا تعزز هذه الخطوة الاستراتيجية تكاملنا مع المملكة العربية السعودية فحسب، بل تضعنا أيضاً كدعم محوري للمملكة في تحقيق رؤيتها 2030. علاوة على ذلك، فإنها تمكننا من توصيل هذه الإنجازات بشكل فعال إلى جمهور عالمي»، كما قال.

ولفت إلى أنه تم إطلاق المنتجات التسويقية، بالشراكة مع أسطورة عالمية، أيقونة كرة القدم العالمية رونالدينيو، حيث لعب أدواراً مفيدة في تشكيل منصة التكنولوجيا والمنتج وتحقيق نتائج قوية.

تسخير الإبداع لتعزيز الاقتصاد

وقال شرتيغر: «تعاقدت (جي إم إن) الآن مع 25 نجماً عالمياً في مجالات الموسيقى والترفيه والرياضة والألعاب، بما في ذلك أسماء مثل فيرات كوهلي وروبرتو فيرمينو وفيرات كوهلي وكاردي بي وميغان ثي ستاليون وويز خليفة. تمتلك أيقوناتنا الـ25 المتعاقد عليها قاعدة جماهيرية مجمعة تبلغ 1.8 مليار عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأضاف: «نتعاون مع خبراء الصناعة الإقليميين في مجالي الموسيقى والرياضة، للاستفادة من (ICONOME) كمنصة للترويج للفنانين الموسيقيين والمواهب الرياضية القادمة من الشرق الأوسط. إن تركيزنا على المنطقة، خصوصاً على السعودية، يزداد بشكل مطرد، حيث اخترنا أن تحتضن المقر الإقليمي الرئيسي لنا».

وشدد على التزام الشركة بـ«إيصال صوت المملكة إلى قاعدة جماهيرية عالمية، وعرض المواهب الغنية والتنوع الثقافي في المنطقة مع توفير الفرص للفنانين والرياضيين الناشئين على المسرح الدولي، حيث تعكس الرؤية السعودية 2030، خصوصاً تركيزها على الرياضة والترفيه، التزاماً استثنائياً بالتقدم والابتكار».

كما شدد على تأمين الأحداث المرموقة مثل مؤتمر وجوائز مدن الموسيقى لعام 2024، وكأس آسيا لكرة القدم في عام 2027، ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029، وكأس العالم للرياضات الإلكترونية السنوية، وكأس العالم لكرة القدم في عام 2034، إلى جانب اختيار الرياض مدينة مضيفة للبطولة.

وأضاف: «تؤكد استضافة الرياض لمعرض (إكسبو 2030)، على قدرة المملكة على تنفيذ أهداف الرؤية، وتدلّ على الأهمية المزدادة للمملكة كدولة رائدة عالمياً في مجالات الرياضة والموسيقى والثقافة، ما يدل على التفاني المخلص لقيادة التغيير الإيجابي على نطاق دولي، حيث نجد في المملكة شريكاً مثالياً في تعظيم قطاعات الرياضة والترفيه، للعمل مع بعض أكبر المشاهير والمواهب العالمية».

وأوضح أنه «من خلال قائمتنا الحالية التي تضم 25 من المشاهير من المواهب العالمية المتعاقد عليها ومجموع وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم التي تتجاوز 1.8 مليار، سيكون لدى (JMN/ICONOME) القدرة على جمع رؤى المستهلك القيمة والبيانات السلوكية من هذه المجتمعات العالمية الشاسعة».

وتابع: «بالمثل، ستقوم (JMN/ICONOME) بإنشاء منصة تمكن المواهب الناشئة والموسيقيين والمبدعين من مختلف المناطق، بما في ذلك الشرق الأوسط، من عرض قدراتهم أمام جمهور عالمي، وتعزيز نمو مجتمعاتهم القائمة على الاهتمامات».

اقتصاد مزدهر

من ناحيته، قال روبن شيلي الرئيس والمؤسس المشارك للشركة البريطانية (شبكة جيت ميديا): «إنه من بين المواهب العالمية الـ25، لدينا روبرتو فيرمينو، لاعب كرة قدم برازيلي محترف. يشغل فيرمينو دور الكابتن في نادي الأهلي، وهو نادٍ بارز في الدوري السعودي للمحترفين، ويلعب كلاعب خط وسط مهاجم».

وتابع: «نتعاون حالياً مع فيرمينو لإنشاء مقره الرقمي، الذي سيزود المشجعين بمعلومات ثاقبة عن حياته في المملكة العربية السعودية، بينما يعمل أيضاً كمنصة للترويج لدوري المحترفين السعودي وتسليط الضوء على المملكة، ونشارك بنشاط مع وزارة الرياضة في كثير من المشروعات».

وأضاف شيلي: «منخرطون حالياً في مناقشات مع مختلف النوادي والاتحادات والمنظمات لتوفير منصات مؤثرة لمشاركة المعجبين. تهدف هذه المنصات إلى أن تكون بمثابة متجر شامل للجماهير، حيث تقدم مجموعة واسعة من المحتوى الديناميكي والمتنوع من الأندية أو الاتحاد. هدفنا هو تحقيق إيرادات كبيرة، والاستفادة من فرص البضائع، وتعزيز تجارب المشاركة الغنية للجماهير».

ولفت إلى أنه «مع ترسيخ المملكة مكانتها كدولة رائدة عالمياً في مجال الرياضة والترفيه، ومع بدء الآلاف من منشئي المحتوى والمواهب الناشئة في رحلتهم باقتصاد المبدعين المزدهر، فإن توقعاتنا للنجاح في المملكة هائلة».

وأضاف شيلي: «هناك فرصة كبيرة لجلب المواهب العالمية إلى المملكة، والتعاون معهم لتحقيق الدعاية والأعمال التجارية للمملكة. بالإضافة إلى ذلك، نحن نتشارك مع خبراء الصناعة الإقليميين في مجالات الموسيقى والرياضة وإنشاء المحتوى، من خلال إنشاء محتوى جذاب وتنمية مجتمعاتهم العالمية والمشاركة في اقتصاد المبدعين المزدهر».


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد سيارات معدة للتصدير في ميناء ليانيينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُعلّق تراخيص المركبات ذاتية القيادة بعد عطل في خدمة «بايدو»

علقت الصين إصدار تراخيص جديدة للمركبات ذاتية القيادة بعد توقف مفاجئ لسيارات الأجرة الآلية «أبولو جو» التابعة لشركة «بايدو» في ووهان الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على شاشة أحد الهواتف الذكية (رويترز)

شركات التكنولوجيا الصينية تتسابق للحصول على رقائق «هواوي»

ارتفع الطلب على رقائق «أسند 950» من شركة «هواوي» الصينية بشكل كبير، بعد إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «في 4» من «ديب سيك».

«الشرق الأوسط» (بكين)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.