ازدياد التدفقات الدولارية على مصر وسط مطالب بـ«حُسن إدارتها»

القاهرة تستقبل بشكل شبه يومي أخباراً اقتصادية إيجابية منذ الإعلان عن صفقة «رأس الحكمة»

آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ازدياد التدفقات الدولارية على مصر وسط مطالب بـ«حُسن إدارتها»

آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
آلة حاسبة بجانب أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تلقى الاقتصاد المصري مؤخراً دفعة قوية من الأحداث والأخبار الإيجابية التي جاءت بعد الإعلان عن صفقة «رأس الحكمة» في أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي، وتعويم العملة ورفع الفائدة بنسبة 6 في المائة في الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار)، كانت أهمها التدفقات الدولارية التي إن أحسنت الإدارة الحالية إداراتها فقد تخرج من عنق الزجاجة، لكنها ستظل حبيسة بداخلها، فترة من الزمن تتحدد بمدى تحركها في التحول إلى اقتصاد منتج.

ومصر، التي تعتمد على 4 قطاعات لجذب العملة الأجنبية: السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، وقناة السويس، والصادرات، شهدت ضربات خارجية وداخلية الفترة الأخيرة، ما جعلها تقع في أزمات متلاحقة، وأسهم في ذلك انكشاف اقتصادها على الخارج دون حماية حقيقية.

وبالنظر إلى القطاعات الثلاثة، السياحة وتحويلات المصريين في الخارج، وقناة السويس، نجد أنها شهدت تأثراً كبيراً بما يحدث من متغيرات اقتصادية وجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، حتى إن السياحة تأثرت بتداعيات الحرب في غزة، ما يصَعب من نجاح الحكومة للوصول إلى مستهدف 30 مليون سائح بحلول 2028، وفق تصريحات وزير السياحة أحمد عيسي، وإن كانت قد حققت انتعاشاً رغم ذلك.

وتراجعت تحويلات المصريين في الخارج بنسبة كبيرة، بلغت نحو 30 في المائة، من 32 مليار دولار حققتها قبل الأزمة، نظراً لانتعاش السوق السوداء للدولار. كما تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 50 في المائة بسبب الاضطرابات الملاحية في البحر الأحمر.

يتبقى قطاع الصادرات، وهو الذي تستطيع الإدارة المصرية التحكم في زيادة إيراداته من عدمه، وهو ما ظهر في ارتفاع صادرات مصر الزراعية خلال الربع الأول من عام 2024 لتتجاوز 2.2 مليون طن بقيمة 1.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 300 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام السابق.

وهذه الطفرة في مجال الصادرات الزراعية جاءت بعد أن ‏نجحت مصر في فتح 95 سوقاً خلال السنوات العشر الماضية، وتصدير أكثر من 400 ‏سلعة زراعية لـ160دولة، وفق وزير الزراعة السيد القصير.

وهذا يعني أن مصر بدأت مؤخراً في الاهتمام بقطاع الصادرات؛ لأنه يعد من أهم مصادر العملات الأجنبية، خصوصاً مع تخفيض العملة المصرية، الذي يعطي زخماً للصادرات أمام منافستها من الدول الأخرى، إذ يجعلها أرخص.

بداية التحولات

منذ أن أعلنت مصر في 23 فبراير عن صفقة «رأس الحكمة» بقيمة 35 مليار دولار، والتي تعد أكبر استثمار مباشر في تاريخ البلاد، وفق رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بدأ الاقتصاد المصري يتنفس الصعداء، وتراجعت التعاملات في السوق السوداء على الفور، بينما عادت الاستثمارات الأجنبية لأدوات الدين المصرية بعد تعويم العملة، ورفع الفائدة 6 في المائة في اجتماع استثنائي يوم 6 مارس.

في اليوم نفسه، أُعْلِنَ عن التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة قيمة قرض تمويلي من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، تبعها إعلان من الاتحاد الأوروبي بقروض ومنح ومساعدات تصل إلى 8.1 مليار دولار، مع رفع التعاون فيما بينهما إلى شراكة استراتيجية.

وفي غضون أيام قليلة، أعلن البنك الدولي عن حزمة دعم مالي لمصر بقيمة 6 مليارات دولار، ورفعت وكالتا «موديز» و«ستاندرد أند بورز»، نظرتهما المستقبلية للاقتصاد المصري إلى إيجابية، مع قرب رفع التصنيف الائتماني.

ووقَّعت الحكومة المصرية مذكرات تفاهم مع 7 كيانات دولية للطاقة والبنية التحتية في محاولة لجذب 40 مليار دولار من الاستثمارات في مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة على مدى 10 سنوات، وإعلان مجموعة «Danieli» الإيطالية لاستثمار ما يصل إلى 4 مليارات دولار لإنشاء مجمع لصناعة الصلب الأخضر في مصر.

الوضع الآن

في منتصف مارس، قال مدبولي إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج بدأت تعود تدريجياً إلى معدلاتها الطبيعية، خصوصاً في ظل انحسار السوق السوداء لعدم وجود فارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.

وتوقع بنك «غولدمان ساكس»، عودة تدريجية للتحويلات، بعد هذه الإجراءات، لتصل إلى نحو 30 مليار دولار خلال العام الحالي، مع توقعات بتجاوزها 33 مليار دولار في عام 2027.

وأظهر أداء ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2023 - 2024 تراجعاً في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.9 في المائة على أساس سنوي مقارنة بنفس الربع من العام المالي السابق، لتصل إلى 4.5 مليار دولار مقارنة بنحو 6.4 مليار دولار في الربع نفسه من العام المالي السابق. يبدأ العام المالي في مصر أول يوليو (تموز) وينتهي آخر يونيو (حزيران) من العام التالي.

وتوقعت سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي في «سي آي كابيتال»، في مذكرة بحثية، أن تعود تحويلات المصريين في الخارج لمعدلاتها الطبيعية خلال العام الحالي عند مستويات 31.6 مليار دولار التي سجلتها قبل أزمة شح الدولار.

وكشفت وثيقة التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري للفترة الرئاسية الجديدة 2024 - 2030 استهداف الدولة زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 10 في المائة سنوياً خلال هذه الفترة، لتبلغ بنهايتها نحو 53 مليار دولار في 2030.

وفي 25 مارس، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة تمكنت بالتعاون مع الجهاز المصرفي من توفير العملة الصعبة، وإنهاء الإجراءات الخاصة بخروج كل البضائع من الموانئ، لكنه أشار وقتها إلى أن أصحاب البضائع يرفضون الإفراج عنها بحجة أن أمامهم مهلة شهر دون دفع غرامة أو تكلفة الأرضيات بالموانئ، وانتظاراً لانخفاض قيمة الدولار لتحقيق مكاسب.

وقد شهدت الموانئ المصرية تكدساً للبضائع والسلع، نتيجة عدم توافر الدولار، ما قلل من معروض السلع والخدمات، حتى شهدت الأسعار ارتفاعاً بشكل شبه يومي. ومن شأن الإفراج عن كل السلع أن تعود الأسعار لمعدلاتها.

تكلفة الديون

يوم الخميس الماضي، جمعت وزارة المالية 25 مليار جنيه من بيع أذون خزانة لأجل عام، و35 مليار جنيه من بيع أذون خزانة لأجل 6 أشهر في عطاء، وفق الموقع الإلكتروني للبنك المركزي، والذي أفاد بتراجع متوسط العائد على الأذون أجل عام إلى 25.9 في المائة من 32.3 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، كما تراجع العائد على الأذون أجل 6 أشهر إلى 25.74 في المائة، من 31.84 في المائة في وقت سابق من الشهر.

ويظهر هذا ازدياد جاذبية أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل للمستثمرين الأجانب، منذ التعويم.

وباع أيضاً البنك المركزي المصري، الأسبوع الماضي، نيابة عن وزارة المالية، سندات خزانة لأجل 3 سنوات ذات العائد الثابت، (يبلغ 25.46 في المائة نزولاً من 26.23 في المائة)، بقيمة 2.9 مليار جنيه.

يأتي هذا بعد أن تراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر بشكل حاد، لتصل العقود أجل 5 سنوات إلى نحو 5 في المائة مقابل 9.85 في المائة سابقاً، وأكثر من 16 في المائة قبل الإعلان عن صفقة «رأس الحكمة». وهو المستوى الذي تصل إليه عادة الدول المتخلفة عن السداد.

حُسن إدارة التدفقات

طالب الخبير الاقتصادي الدكتور شريف هنري بـ«حُسن إدارة» التدفقات النقدية من الدولار، وعدم تثبيت سعر الصرف بعد الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، مثلما حدث في الفترات السابقة.

ومن المقرر أن تستقبل مصر الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، البالغة 820 مليون دولار، الأسبوع المقبل، وفق تصريحات مدبولي.

ويعقد صندوق النقد الدولي مؤتمراً صحافياً، الاثنين، للإعلان رسمياً عن الموافقة على زيادة القرض ورؤيته للاقتصاد المصري.

ورأى هنري لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوترات الإقليمية تدعم اقتصاد مصر ودورها، الذي يتعزز يوماً بعد يوم، وذلك بعد أن ظهر للجميع أهمية دور مصر في المنطقة والإقليم...». وأشار هنا إلى تصريحات صندوق النقد الدولي في حديثه عن مصر وتأثر اقتصادها منذ بداية حرب إسرائيل - غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما كان له الأثر الأكبر في الموافقة على زيادة القرض من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، فضلاً عن تعويم العملة.

وقال هنري: «على مصر أن تركز على قطاعات: الصناعة والسياحة والتصدير، وهذا هو الوقت المناسب... إذ إن جميع دول العالم ترى أهمية دور مصر الآن، وهذا يعطي زخماً لهذه القطاعات الاقتصادية، بل يساعدها على النجاح وتحقيق مستهدفاتها...».

وأوضح أن هناك وعوداً أوروبية بدعم تكنولوجي لمعظم القطاعات الاقتصادية في مصر، ما يساعد على تسريع وتيرة تحقيق المستهدفات في كل القطاعات الاقتصادية المصرية، وأيضاً فتح أسواق جديدة للصادرات، فضلاً عن الدعم السياحي.

ومن جانبه، توقع المحلل الاقتصادي والمالي، هيثم الجندي، زيادة التدفقات الدولارية نحو مصر، بعد هذه الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد، مؤكداً أن «النصف الثاني من العام الحالي سيشهد مزيداً من التدفقات بشكل ملحوظ، مع بدء موجة تيسير نقدي عالمي».

وأكد الجندي لـ«الشرق الأوسط»، أهمية استمرار «الإصلاحات» و«حسن إدارة» التدفقات أيضاً، ما ينعكس وقتها على جذب استثمارات أجنبية مباشرة حقيقية.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار محدودية عمليات التسريح، وسط سوق عمل لا تزال تتمتع بقدر من الصمود.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 196 ألف طلب خلال الأسبوع.

وتُعادل هذه القراءة المستوى المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، الذي كان الأدنى منذ عام 1969. وظلت طلبات إعانة البطالة في معظمها دون مستوى 200 ألف منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويسهم انخفاض عمليات التسريح، مدعوماً بقوة الطلب المحلي ونمو الأرباح، في دعم سوق العمل، في وقت لا يزال فيه التوظيف مقيداً بحالة عدم اليقين الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع وجود 1.06 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 1.02 في أغسطس (آب) السابق عليه، وهو ما عدّه بعض الاقتصاديين مؤشراً على بدء تشديد أوضاع سوق العمل. في المقابل، رأى آخرون أن انخفاض طلبات إعانة البطالة يعكس تقلص حجم القوى العاملة بفعل تشديد القيود على الهجرة، وليس بالضرورة بسبب تراجع عمليات تسريح الموظفين.

وفي تقرير منفصل صدر الخميس، أظهرت بيانات شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»؛ العالمية المختصة في خدمات إعادة التوظيف، أن الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أعلنت إلغاء 43 ألفاً و994 وظيفة خلال أكتوبر الماضي، بزيادة اثنين في المائة مقارنة مع سبتمبر الذي سبقه. ومع ذلك، فقد انخفضت خطط التسريح المعلنة بنسبة 71 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025.

وعلى الرغم من الزيادة الشهرية، فإن عمليات التسريح سجلت أدنى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2023. وفي المقابل، أعلنت الشركات خططاً لتوظيف 444 ألفاً و692 عاملاً خلال الشهر الماضي، بزيادة 57 في المائة مقارنة بأكتوبر 2025. كما بلغت خطط التوظيف أعلى مستوياتها في كل شهور أكتوبر منذ عام 2009، ويُرجح أن معظم الوظائف المعلنة موسمية.

وقال آندي تشالنجر، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»: «تحافظ الشركات على موظفيها الحاليين مع اقتراب موسم العطلات، في حين تتركز غالبية التعيينات التي تعلن عنها على وظائف موسمية قصيرة الأجل. وتسعى الشركات إلى الاحتفاظ بالمرونة اللازمة لتلبية الطلب خلال موسم العطلات من دون زيادة عدد موظفيها الدائمين».

ويعني إحجام الشركات عن زيادة التوظيف الدائم أن بعض العاطلين عن العمل يواجهون فترات طويلة من البطالة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي الإعانات بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر تقريبي على وتيرة التوظيف، بمقدار 23 ألفاً إلى 1.718 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر الماضي. ومع ذلك، فلا تشمل هذه الطلبات المستمرة بعض العاطلين عن العمل، بمن فيهم حديثو التخرج في الجامعات وغيرهم ممن لديهم خبرة عمل محدودة أو ليست لديهم في الأصل.

وقد يكون بعض الأشخاص قد استنفدوا أيضاً فترة استحقاقهم الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات؛ مما يُبقي أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة نسبياً.

ولا يؤثر «تقرير طلبات إعانة البطالة» في «تقرير الوظائف الأميركية» الذي يحظى بمتابعة وثيقة، والمقرر صدوره الجمعة؛ إذ تقع البيانات خارج الفترة الزمنية التي يغطيها المسح.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية يُرجح أن تكون قد ارتفعت بمقدار 65 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 29 ألفاً في سبتمبر الذي سبقه. كما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.2 في المائة.


«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.


محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
TT

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للنزاع يجعل من غير المرجح أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة.

وأضاف بيلي، خلال مؤتمر صحافي عقب قرار البنك رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الخميس: «ما لم يُحل النزاع في الشرق الأوسط، لا يبدو في المقابل أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة».

وأشار إلى أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، قائلاً: «شهدنا أخباراً مشجعة بشأن أسعار النفط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن ذلك لا يدفعني إلى القول إننا لسنا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا رؤيته ومراقبته وفهمه. لكن من الواضح أن لذلك تأثيراً في تقييمي للآفاق الاقتصادية ومسار التضخم، وسيكون عاملاً مهماً للغاية».

وفي هذا السياق، أوضح بيلي أن أسعار خام برنت في الأسواق الجملة وأسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة انخفضت بنحو 15 في المائة منذ بداية الأسبوع، معتبراً ذلك «خبراً إيجابياً»، لكنه حذّر من أن «قدراً كبيراً من الضغوط التضخمية لا يزال في طريقه إلى الظهور».

وجاءت تصريحات المحافظ بعدما صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لمصلحة رفع أسعار الفائدة إلى 4 في المائة من 3.75 في المائة، فيما طالبت العضوة المخالفة كاثرين مان بزيادة أكبر بلغت 50 نقطة أساس. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تصويتاً بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع تفضيل عضوين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات ترتفع

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الخميس، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعدما أشار البنك إلى احتمال إقرار زيادة إضافية واحدة على الأقل إذا استمرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو نقطتين أساسيتين مقارنة بمستوياتها قبل صدور القرار، مع زيادة رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد النقدي. وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنقطة أساس واحدة إلى 5.148 في المائة.

وحسب تسعير الأسواق، يتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ نحو 76 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 67 نقطة أساس قبل صدور القرار.

وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة «أبردين»: «لفت الانتباه تصويت كاثرين مان المخالف لمصلحة زيادة قدرها 50 نقطة أساس، وكذلك تصريح محافظ البنك أندرو بيلي بأن أسعار الفائدة يُرجح أن تواصل الارتفاع ما لم تُحل الحرب في إيران».

وأضاف: «نتوقع زيادة أخرى واحدة على الأقل، يُرجح أن تأتي في فبراير (شباط) من العام المقبل».

وانضم بنك إنجلترا إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة استجابة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران. وأدت زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، ليبلغ 3.5 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

سوق العمل والأجور تحت المراقبة

وفيما يتعلق بسوق العمل البريطانية، قال بيلي إن مجموعة من المؤشرات تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة في سوق العمل، وهو ما يُفترض أن يحد من ظهور ضغوط على الأجور خلال العام المقبل.

وأضاف أن المؤشرات الاستشرافية لتوقعات الشركات بشأن الأجور لم تشهد تغيراً يُذكر هذا العام، معتبراً ذلك إشارة مشجعة إلى أن المراحل الأولى من الحرب لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة ضغوط الأجور، لكنه شدد على أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ذلك.

الجنيه الإسترليني يستقر بعد مكاسب متتالية

وفي سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار، بعدما سجل مكاسب على مدى ست جلسات متتالية. وارتفع الجنيه، وفقاً للمؤشر المرجح بالتجارة، إلى 86.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. ورغم تداول المؤشر فوق مستواه المسجل في يونيو (حزيران) 2016 منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإنه لا يزال دون مستوى 88 نقطة تقريباً الذي بلغه قبيل إعلان نتيجة الاستفتاء.

وقال ديفيد ريس، كبير الاقتصاديين في شركة «شرودرز»: «لا يمثل هذا القرار بداية حملة تشديد نقدي حادة؛ فالتضخم المحلي لا يزال، في نهاية المطاف، تحت السيطرة نسبياً، كما أن الاقتصاد لا يزال يمتلك طاقة إنتاجية غير مستغلة».

وأضاف: «ومع ذلك، حتى إذا أقدم بنك إنجلترا على مزيد من الزيادات، وربما أكثر من زيادة واحدة، فإن الأسواق تسعّر بالفعل دورة كاملة من رفع أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس».

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3473 دولار، بعدما لامس 1.35025 دولار الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول). كما صعد بنسبة 0.05 في المائة إلى 83.48 بنس لليورو، بعدما سجل 83.24 بنس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، الخميس، في أعقاب الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.

انتخابات أميركا تضيف مزيداً من الضبابية

وتعقدت آفاق أسعار الفائدة العالمية بفعل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الأربعاء، والتي شكلت انتكاسة للرئيس دونالد ترمب ولسياسته المتعلقة بالحرب على إيران.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 17 في المائة هذا الأسبوع، وسط رهانات الأسواق على أن نتائج الانتخابات ستزيد الضغوط على ترمب لإنهاء النزاع.

وكانت الأسواق المالية البريطانية قد حققت أداءً جيداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع عوائد السندات من مستوياتها الأعلى منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم والجنيه الإسترليني، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع.

كما قدم وزير المالية البريطاني، جون هيلي، الأسبوع الماضي موازنة محدودة التدابير، أسهمت في طمأنة أسواق السندات.

وسجل المؤشر المرجح بالتجارة للجنيه الإسترليني، الذي يعتمده بنك إنجلترا، في وقت سابق من الخميس، أعلى مستوى له منذ الفترة المحيطة باستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.