روسيا تركز على خفض الإنتاج لدعم استقرار أسواق النفط

نوفاك: نستهدف توزيع التخفيضات بالتساوي مع «أوبك بلس» ولا داعي لحظر صادرات الديزل

قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها من النفط وصادراتها بمقدار إضافي قدره 471 ألف برميل يومياً في الربع الثاني (رويترز)
قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها من النفط وصادراتها بمقدار إضافي قدره 471 ألف برميل يومياً في الربع الثاني (رويترز)
TT

روسيا تركز على خفض الإنتاج لدعم استقرار أسواق النفط

قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها من النفط وصادراتها بمقدار إضافي قدره 471 ألف برميل يومياً في الربع الثاني (رويترز)
قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها من النفط وصادراتها بمقدار إضافي قدره 471 ألف برميل يومياً في الربع الثاني (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن روسيا قررت التركيز على خفض إنتاج النفط بدلاً من الصادرات في الربع الثاني من أجل توزيع تخفيضات الإنتاج بالتساوي مع الدول الأعضاء الأخرى في «أوبك بلس».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها من النفط وصادراتها بمقدار إضافي قدره 471 ألف برميل يومياً في الربع الثاني بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في «أوبك بلس»، وفق «رويترز».

كما أبلغ نوفاك الصحافيين بأن شركات النفط الروسية ستخفض الإنتاج بما يتناسب مع حصتها من إجمالي إنتاج النفط في البلاد.

وأضاف: «كما تتذكرون، لم نخفض (الإنتاج) بالكمية أو النسبة التي خفضتها دول أخرى. لقد خفضنا الصادرات. حان الوقت الآن، بدلاً من الصادرات، أن نخفض الإنتاج».

وتخطط روسيا لتخفيف تخفيضات الصادرات تدريجياً. ففي أبريل (نيسان)، ستخفض الإنتاج بمقدار إضافي 350 ألف برميل يومياً، مع خفض الصادرات بمقدار 121 ألف برميل يومياً. وفي مايو (أيار)، سيبلغ خفض الإنتاج الإضافي 400 ألف برميل يومياً، وخفض الصادرات 71 ألف برميل يومياً. وفي يونيو (حزيران)، ستكون جميع التخفيضات الإضافية من إنتاج النفط.

وكان أكبر مصدر ثانٍ للنفط الخام في العالم يقلص صادرات النفط الخام والوقود بمقدار 500 ألف برميل يومياً مجتمعة في الربع الأول، بالإضافة إلى تعهدها السابق بخفض الإنتاج إلى جانب دول أخرى في مجموعة «أوبك بلس».

وكانت خطوة روسيا لخفض مزيد من إنتاج النفط وليس الصادرات خطوة غير متوقعة.

وقال «جيه بي مورغان»، الذي وصفها في وقت سابق من هذا الشهر بأنها تحول مفاجئ في الاستراتيجية، إنه إذا نفذت روسيا التخفيضات الموعودة، فمن المفترض أن ينخفض إنتاج البلاد من النفط الخام إلى 9 ملايين برميل يومياً بحلول يونيو، بما يعادل إنتاج السعودية.

وتنتج روسيا حالياً نحو 9.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام.

وقالت مصادر في الصناعة لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن الحكومة الروسية أمرت الشركات بخفض إنتاج النفط في الربع الثاني لضمان تحقيقها هدف إنتاج يبلغ 9 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية يونيو بما يتماشى مع تعهداتها تجاه «أوبك بلس».

لا داعي لحظر صادرات الديزل

كما أشار نوفاك إلى أنه لا توجد حاجة لروسيا لحظر صادرات الديزل لمعالجة ارتفاع الأسعار والاختناقات المحتملة للوقود بعد أن أدت هجمات الطائرات المسيَّرة إلى تقليل قدرة التكرير.

وقال نوفاك للصحافيين دون الخوض في التفاصيل، إن مشروع القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2 الذي تقوده «نوفاتيك»، والذي بدأ الإنتاج التجريبي في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال يجري محادثات حول شحنات الغاز الطبيعي المسال حيث تعوق العقوبات الغربية توافر الناقلات للمشروع.

وشهدت روسيا انخفاضاً حاداً في قدرة تكرير النفط، بسبب الأعطال الفنية وهجمات الطائرات المسيَّرة. وحظرت صادرات البنزين مدة نصف عام بداية من 1 مارس (آذار) الحالي.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن قدرة التكرير التي أغلقتها هجمات الطائرات المسيَّرة تصل إلى 14 في المائة من القدرة الإجمالية لتكرير النفط في روسيا. وقفز إجمالي الطاقة الإنتاجية اليومية الخامة غير المتصلة بالإنترنت في البلاد بنسبة تصل إلى الثلث في مارس مقارنة بشهر فبراير (شباط) إلى 4.079 مليون طن متري.

وقال نوفاك إن مصافي نفط أخرى تمكنت من زيادة إنتاجها، بينما تعمل الحكومة على حل مشكلة تسليمات الوقود من المصانع وسط اختناقات السكك الحديدية.

وأضاف: «الوضع في سوق المنتجات النفطية مستقر اليوم. لقد زادت شركاتنا بالفعل الحمل على القدرات المتاحة. وقد سمح ذلك بتوفير مزيد من الإمدادات، بما في ذلك ... البنزين ووقود الديزل».

وتحدث نوفاك عن انقطاع تقني في مصفاة نورسي، رابع أكبر مصفاة في روسيا من حيث الإنتاج، فقال إن التوربين المعطل قد يستأنف العمل في غضون شهر أو شهرين.

وقالت مصادر في الصناعة إن إحدى مكسرتين محفزتين معطلتان عن العمل في المصنع.

وفي تعليقاته على مشروع القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2، وهو مشروع رئيسي في خطط روسيا للحصول على خمس سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي بحلول عام 2030 - 2035، قال نوفاك إن «نوفاتيك» أجرت محادثات حول تسليم البضائع.

وقالت الشركة إنه من المقرر أن تبدأ الإمدادات التجارية للغاز الطبيعي المسال من المشروع في الربع الأول من عام 2024.

ومع ذلك، فرضت واشنطن في نوفمبر (تشرين الأول) عقوبات على المشروع بعد إجراءات منفصلة متعلقة بالمشروع في سبتمبر (أيلول)، بسبب الصراع الروسي الأوكراني.

كما يواجه المشروع تحدياً يتمثل في تأمين ناقلات الغاز.

وخوفاً من ردود فعل العقوبات، علق المساهمون الأجانب مشاركتهم في المشروع، وتخلوا عن مسؤولياتهم عن تمويل عقود الشراء للمصنع.

ورداً على سؤال حول موعد تسليم أول شحنة وقود مسال من المشروع، قال نوفاك إن «الشركة تتعامل مع القضايا، والمحادثات المقابلة جارية».

وأضاف: «مشكلتهم الرئيسية تكمن في الناقلات».

تمديد قيود تحويل الأموال للخارج

وعلى صعيد آخر، أكد المصرف المركزي الروسي، الجمعة، تمديد القيود المفروضة على تحويل الأموال إلى الخارج مدة 6 أشهر أخرى.

وحتى 30 سبتمبر 2024، سيظل بإمكان المواطنين الروس والمقيمين من الدول «الصديقة» تحويل ما لا يزيد على مليون دولار أميركي أو ما يعادله بعملات أجنبية أخرى إلى أي حسابات في مصارف أجنبية خلال شهر.

وتعد روسيا الدول التي فرضت عقوبات عليها دولاً «غير صديقة».


مقالات ذات صلة

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)

أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

أكد مسؤول السياسة النقدية في «البنك المركزي الأوروبي»، الأربعاء، أن أوروبا قد تواجه ركوداً اقتصادياً إذا طال أمد حرب إيران، وارتفع النفط إلى 150 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.