اليابان تراقب «مضاربات الين» وتلوّح بالتدخل

«نيكي» يسجل أكبر مكاسب في السنة المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تراقب «مضاربات الين» وتلوّح بالتدخل

رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض تحركات الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

صرح وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي، يوم الجمعة، بأن تحركات «مضاربة» كانت وراء انخفاضات الين في الفترة الماضية، وألمح إلى أن السلطات لا تزال على أهبة الاستعداد للتدخل في السوق لمواجهة أي تراجعات حادة في العملة.

وذكر سوزوكي أن السلطات تراقب سرعة تحركات الين وليس مستوياتها. وكرر تحذيرات طوكيو في الفترة السابقة بأنها لا تستبعد اتخاذ أي خطوات للتعامل مع التحركات غير المنتظمة للعملة. وقال للبرلمان إن «استمرار انخفاض الين رغم تضييق فجوة أسعار الفائدة، ولو بشكل متواضع، يشير إلى أن هناك تحركات مضاربة في السوق»، وأضاف: «من المهم أن تتحرك أسعار العملة بشكل مستقر... التقلبات الحادة غير مرغوب فيها، ونراقب تحركات السوق من هذا المنطلق».

ومع بقاء أسعار الفائدة لدى بنك اليابان قرب الصفر، يقول المحللون إن التوقعات بأن تظل الفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية واسعة تعطي المتعاملين مبرراً للاستمرار في بيع الين.

ويتخذ الين اتجاهاً هبوطياً منذ قرار بنك اليابان، الأسبوع الماضي، بالتخلي عن أسعار الفائدة السلبية المستمرة منذ ثماني سنوات، والتراجع عن برنامج التحفيز الجذري. ووصلت العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها في 34 عاماً أمام الدولار لتسجل 151.975 ين للدولار هذا الأسبوع، بعدما فسرت الأسواق توجيهات بنك اليابان بشأن التيسير النقدي على أنها إشارة إلى أن رفع أسعار الفائدة سيحدث ببطء في المستقبل. وعوض الين بعض خسائره ليصل إلى 151.35 ين مقابل الدولار يوم الجمعة.

ويفضل صناع السياسة اليابانيون عادة انخفاض الين، لأنه يساعد على تعزيز أرباح شركات التصنيع الكبرى في البلاد، لكن الانخفاض الحاد الذي سجلته العملة اليابانية أدى إلى زيادة متاعب طوكيو في الآونة الأخيرة بسبب زيادة تكاليف استيراد المواد الخام، مما ألحق أضراراً بالاستهلاك وأرباح مبيعات التجزئة.

بالتزامن، أعلنت الحكومة اليابانية تراجع الناتج الصناعي للبلاد، الشهر الماضي، بنسبة 0.1 بالمائة مقارنة بالشهر السابق عليه، في انخفاض للشهر الثاني على التوالي. وترجع النتيجة، وهي أضعف كثيراً من التقدير المتوسط بحدوث ارتفاع نسبته 1.3 بالمائة في استطلاع شمل 18 معهداً للأبحاث الاقتصادية، إلى تأثير تعليق الإنتاج في مصانع السيارات إثر فضائح اختبارات السيارات لدى شركات «دايهاتسو موتورز»، و«تويوتا انداستريز كوربوريشن»، حسب وكالة «جيجي برس» اليابانية للأنباء.

وقالت وزارة الصناعة، في تقرير أولي، إن مؤشر الإنتاج المعدل موسمياً في قطاعي التصنيع والتعدين بلغ 97.9 مقابل قاعدة الـ100 في عام 2020، وتراجع الإنتاج في 7 صناعات من 15 شملها المسح.

وفي الأسواق، ارتفع المؤشر «نيكي» الياباني عند الإغلاق يوم الجمعة مدفوعاً بأسهم الشركات ذات الثقل المرتبطة بالرقائق، وسجل مكاسب قياسية في السنة المالية من حيث النقاط وسط مشتريات كبيرة من الأجانب.

وسجل المؤشر ارتفاعات قياسية متتالية هذا الشهر، بعدما تجاوز في 22 فبراير (شباط) مستويات شُوهدت آخر مرة في عام 1989 خلال الفقاعة الاقتصادية بالبلاد. وجاء هذا الارتفاع بدعم من مشتريات الأجانب بسبب انخفاض الين وتوقعات تمسك بنك اليابان بسياسة التيسير النقدي.

وارتفع المؤشر 12328 نقطة في السنة المالية المنتهية يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه على الإطلاق. وارتفع 44 بالمائة خلال العام في أكبر صعود منذ السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2021. وزاد «نيكي» 0.5 بالمائة إلى 40369.44 نقطة عند الإغلاق، معوضاً بعض خسائر الجلسة السابقة.

وقال فوميو ماتسوموتو، كبير الخبراء الاستراتيجيين في «أوكاسان للأوراق المالية»: «يظل المستثمرون حذرين حيال التدخل المحتمل في سوق العملات، لكنهم يعتبرون انخفاض الين بشكل عام عاملاً إيجابياً للأسهم المحلية».

وانخفض الين إلى أدنى مستوى في 34 عاماً مقابل الدولار هذا الأسبوع، مما دفع السلطات المحلية إلى عقد اجتماع طارئ في علامة على أن طوكيو تقترب من التدخل في السوق.

وارتفع سهم «طوكيو إلكترون» 0.79 بالمائة، وربح سهم «أدفانتست» 1.85 بالمائة، وكلاهما مرتبط بالرقائق.

وزاد قطاع العقارات 1.96 بالمائة ليرتفع 16 بالمائة هذا الشهر في أكبر صعود بين القطاعات. وتلقى القطاع دعماً من مسح حكومي صدر هذا الأسبوع أظهر ارتفاع أسعار الأراضي في البلاد خلال عام 2023 بأسرع وتيرة منذ 33 عاماً. وتقدم المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.61 بالمائة إلى 2768.62 نقطة يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

محافظ بنك اليابان يؤكد ضرورة وصول التضخم إلى 2 % مدعوماً بارتفاع الأجور

قال محافظ بنك اليابان إن التضخم الأساسي يتسارع نحو هدف البنك البالغ 2 في المائة، مؤكداً على ضرورة أن يقابل ارتفاع الأسعار بارتفاع قوي في الأجور

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

أفادت مصادر بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.