شي يُطمئن رؤساء شركات أميركية في بكين سعياً لتعزيز الثقة باقتصاد الصين

عامل يقارن أسعار السلع في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
عامل يقارن أسعار السلع في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

شي يُطمئن رؤساء شركات أميركية في بكين سعياً لتعزيز الثقة باقتصاد الصين

عامل يقارن أسعار السلع في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
عامل يقارن أسعار السلع في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، في بكين، رؤساء شركات أميركية، في وقت تسعى الصين إلى جذب المستثمرين الأجانب وطمأنتهم بشأن اقتصادها الذي يشهد تباطؤاً، وذلك في متابعة لمأدبة عشاء أُقيمت في نوفمبر (تشرين الثاني) بين شي ومسؤولين تنفيذيين أميركيين في سان فرنسيسكو.

وقالت شبكة «سي سي تي في» التلفزيونية الرسمية إنّ شي «التقى صباح الأربعاء، في قصر الشعب في بكين ممثّلين عن قطاع الأعمال الأميركي»، دون أن تذكر أسماء المشاركين في الاجتماع. وأشارت الشبكة بشكل مقتضب إلى أن «شي جينبينغ التقط صورة معهم قبل بدء الاجتماع».

وجاء في التقرير أن الاجتماع بدأ في تمام الساعة 11 صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش) بعد التقاط صورة جماعية. وأظهر مقطع فيديو مصاحب أن الحضور سيجلسون في شكل مربع. كما أظهر مقطع الفيديو مجموعة كبيرة ومتنوعة من الزهور بألوان الأحمر والبرتقالي والأخضر بين الطاولات الأربع، في غرفة مخصصة للوظائف المهمة في قاعة الشعب الكبرى.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أنه لم تتم دعوة الرؤساء التنفيذيين الأوروبيين الذين توافدوا أيضاً إلى بكين في عطلة نهاية الأسبوع لحضور منتدى التنمية الصيني، إلى الاجتماع الأربعاء، وأوضحت أن تنظيم اللقاء جاء رداً على حدث سان فرنسيسكو.

وتسعى الصين التي تواجه تباطؤاً اقتصادياً وتوترات جيوسياسية، إلى طمأنة المستثمرين الأجانب بشأن آفاق النمو في البلاد.

ومن جانبها، تشكو الشركات الأميركية العاملة في الصين من المنافسة غير النزيهة في بلد قلّما يحمي الملكية الفكرية ويمنح الشركات المحلية معاملة تفضيلية. وازدادت مخاوف المجموعات الأميركية في الأشهر الأخيرة بعدما أجرت السلطات الصينية عمليات تفتيش واستجواب استهدفت شركات استشارية أميركية. وأتت هذه الإجراءات في سياق تنافس حادّ بين بكين وواشنطن.

ودعت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو، خلال زيارتها بكين في أغسطس (آب) الماضي، إلى إحلال بيئة أعمال «يمكن التكهن بها» أكثر في الصين، وإلا فقد تعد في نهاية المطاف «محفوفة بالمخاطر» إلى حد يُثني عن الاستثمار فيها.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دخلت النسخة الجديدة من قانون مكافحة التجسس في الصين حيّز التطبيق، وهي تمنح السلطات هامش تحرك أكبر للتصدي لما ترى أنه يشكل خطراً على الأمن القومي. ومنذ ذلك الحين، تنتظر الشركات الأجنبية تفسير هذا التشريع الذي يتضمن بنوداً غامضة وتعريفاً فضفاضاً للتجسس.

يأتي هذا الاجتماع غداة اختتام منتدى اقتصادي كبير في بكين حضره عدد من كبار قادة الأعمال الأجانب، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك.

وكان رئيس الوزراء لي تشيانغ، قد حدد هدفاً يبلغ «نحو 5 في المائة» لنمو إجمالي الناتج المحلي الصيني هذا العام. ويطمح عديد من الدول المتقدمة إلى مثل هذه النسب، لكنها تبقى بالنسبة إلى الصين بعيدة عن الازدهار الكبير الذي عرفه اقتصادها في العقود الأخيرة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، استقبل الرئيس الصيني شخصياً، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس، خلال زيارة لدعم جهود الصين في مجال البحوث الطبية. كما استقبل عدداً من رؤساء الشركات الأميركية الكبرى بينهم تيم كوك، ورئيس «أمازون» جيف بيزوس.

وأفادت «رويترز» بأن إيفان غرينبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة التأمين الأميركية «تشب»، وستيفن أورلينز رئيس اللجنة الوطنية للعلاقات الأميركية - الصينية، وكريغ ألين رئيس مجلس الأعمال الأميركي - الصيني، كانوا من بين الذين حضروا الاجتماع.

جاء اجتماع شي بالتنفيذيين الأميركيين بعد عدم استقبال رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، المسؤولين التنفيذيين الزائرين الذين جاءوا لحضور منتدى التنمية الصيني في بكين يومي 24 و25 مارس (آذار)، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الشفافية في الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد بالعالم. وأصبحت فرصة تبادل وجهات النظر مع الرجل الثاني في الدولة أحد العناصر الرئيسية في القمة خلال السنوات الماضية.

وتحاول الشركات الأجنبية المواءمة بين المبادرات العامة التي يقدمها القادة الصينيون تجاه الاستثمار الخارجي وبين قانون موسع لمكافحة التجسس، ومداهمات الشركات الاستشارية وشركات الوساطة، والقيود على التخارج.

وقوبل شي بحفاوة بالغة حين تناول العشاء مع مسؤولين تنفيذيين أميركيين على مأدبة نظّمها مجلس الأعمال الأميركي - الصيني واللجنة الوطنية للعلاقات الأميركية - الصينية في نوفمبر الماضي.

دليل جديد على تراجع الثقة

وفي دليل آخر على انخفاض الثقة، تراجعت الأسهم الصينية إلى أدنى مستوى في شهر، يوم الأربعاء، مع تراجع مؤشر شنغهاي القياسي دون مستوى 3000 نقطة المهم نفسياً، مع ضعف اليوان وضغوط البيع القوية من المستثمرين الأجانب على السوق.

وباع المستثمرون الأجانب صافي 7.2 مليار يوان (996.00 مليون دولار) من الأسهم الصينية عبر آلية «ستوك كونيكت» خلال تعاملات الأربعاء، مسجلين أكبر تدفق خارجي يومي منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وافتقرت الأسواق الآسيوية بشكل عام إلى الاتجاه، حيث ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، يوم الجمعة.

وتراجعت الأسواق الصينية حتى بعد أن أظهرت البيانات يوم الأربعاء، أن الشركات الصناعية الصينية حققت أرباحاً أعلى في الأشهر الأولى من العام، حيث لا تزال المكاسب الإجمالية محدودة بسبب الهشاشة المستمرة في سوق العقارات في الصين، مما يشير إلى تباين في اقتصاد البلاد بعد الوباء.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 1.36 في المائة. وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركّب بنسبة 1.26 في المائة إلى 2.993.14 نقطة، ومؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.16 في المائة. وأغلق كلا المؤشرين عند أدنى مستوياتهما منذ شهر تقريباً.

وانخفض مؤشر القطاع المالي بنسبة 0.42 في المائة، ومؤشر قطاع السلع الاستهلاكية 0.96 في المائة، ومؤشر العقارات 2.74 في المائة، ومؤشر الرعاية الصحية 1.1 في المائة.

وجاءت التراجعات واسعة النطاق رغم أن الأرباح الصناعية في الصين ارتفعت بصورة ملحوظة خلال أول شهرين من العام، ويرجع ذلك إلى تحسن قطاع الصناعة.

وقد أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني يوم الأربعاء، نمو الأرباح الصناعية بنسبة 10.2 في المائة خلال شهرَي يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين مقارنةً بنفس الشهرين من العام الماضي. وكانت الأرباح الصناعية قد انخفضت خلال أول شهرين من عام 2023 بنسبة 2.3 في المائة.

وقال لين سونغ، الاقتصادي بمجموعة «إي إن جي»، إن الارتفاع المفاجئ في الإنتاج الصناعي في بداية العام وتعافي الأرباح الصناعية بصورة أكبر يبعثان برسالة أخرى بأن الاقتصاد يتعافى تدريجياً بعدما انكمش العام الماضي.


مقالات ذات صلة

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.