من الندرة إلى الاستدامة: مسيرة دول الخليج نحو تحقيق الأمن المائي

المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي صفاء الطيب الكوقتلي (البنك الدولي)
المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي صفاء الطيب الكوقتلي (البنك الدولي)
TT

من الندرة إلى الاستدامة: مسيرة دول الخليج نحو تحقيق الأمن المائي

المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي صفاء الطيب الكوقتلي (البنك الدولي)
المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي صفاء الطيب الكوقتلي (البنك الدولي)

يسلط اليوم العالمي للمياه الضوء على مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي نحو تحقيق استدامة الأمن المائي، وهذا إنجاز يستحق الإشادة، لا سيما وأن هذه الدول تعاني من شح شديد في المياه.

وتواجه دول مجلس التعاون الخليجي حقيقة قاسية تتمثل في عدم توفر المياه السطحية، والاستخدام غير المستدام لموارد المياه الجوفية، وهذا يجعلها من بين أكثر البلدان التي تعاني من شح المياه على مستوى العالم.

والمعيار المرجعي لشح المياه المطلق هو 500 متر مكعب من المياه العذبة المتجددة للفرد سنوياً، وهو رقم لا يزال بعيد المنال بالنسبة للعديد من هذه البلدان، حيث يقل نصيب الفرد فيها من المياه العذبة المتجددة عن 100 متر مكعب سنوياً.

وعلى الرغم من ندرة مياهها، شهدت دول الخليج زيادة في استهلاك المياه، بسبب النمو الاقتصادي، والزيادة السكانية، والتوسع الحضري والعمراني. وغالباً ما تتجاوز معدلات الاستهلاك 500 لتر للفرد في اليوم، وهذا الرقم كبير للغاية، مقارنة بأرقام البلدان ذات مستويات الدخل المماثلة، مثل ألمانيا، حيث يبلغ الاستهلاك نحو 120 لتراً للفرد في اليوم. ويؤدي هذا الاستهلاك المفرط إلى استنزاف سريع لاحتياطات المياه المحدودة بالفعل في دول مجلس التعاون الخليجي.

واستجابة لذلك، شرعت هذه الدول في اتخاذ تدابير طموحة ومبتكرة لضمان مستقبلها المائي. ومن خلال استغلال مواردها المالية والبشرية الكبيرة، أعطت هذه الدول الغنية بالنفط الأولوية لتطوير تكنولوجيا تحلية المياه. وبفضل الابتكارات التي تقودها، لا سيما التقدم في تقنيات الأغشية وكفاءة استخدام الطاقة، انخفض سعر المياه المحلاة من 5 دولارات للمتر المكعب في ثمانينات القرن العشرين إلى ما بين 40 أو 50 سنتاً في المشاريع الأخيرة. وهذا يجعل تحلية المياه ميسورة التكلفة بشكل متزايد للبلدان في جميع أنحاء العالم.

وإلى جانب تحلية المياه، تنفذ دول مجلس التعاون الخليجي استراتيجيات متنوعة لإدارة المياه والطلب عليها. ويتمثل أحد أهم المجالات في الحد من «المياه التي لا تحقق إيرادات» - أي الهدر المادي والتجاري للمياه. وفي معرض حديثنا، نود الإشادة بالتجربة الفريدة والاستثنائية لهيئة كهرباء ومياه دبي. فقد خفضت الهيئة المياه التي لا تحقق إيرادات من 42 في المائة في عام 1988 إلى 4.6 في المائة في 2023. ويمكن أن تصل مستويات المياه التي لا تحقق إيرادات (الهدر) في بلدان أخرى بالمنطقة إلى 70 في المائة، وحتى في أميركا الشمالية، يبلغ المتوسط نحو 15 في المائة. وتساعد أساليب الاقتصاد الدائري أيضاً على زيادة تجميع مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة استخدامها، وقد ثبت أن ذلك يمثل إضافة استراتيجية لسد العجز في الموارد المائية المتناقصة وزيادة القيمة من المياه المحلاة. وعلى الرغم من تردد بعض البلدان في إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، نجد اتجاهاً متزايداً في قبول هذا الأمر، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد ما إلى حملات التوعية الجماهيرية الناجحة.

وقد بدأ الدور الريادي لدول مجلس التعاون الخليجي في تحلية المياه في سبعينات القرن العشرين، وهي اليوم تقود العالم في هذا المجال. حيث توجد محطات تحلية المياه في 186 دولة، تنتج ما يصل إلى 140 مليون متر مكعب من المياه النظيفة يومياً، نصف هذا الإنتاج تقريباً يأتي من دول الخليج على الرغم من أنها تشكل أقل من 1 في المائة من سكان العالم.

وتنتج المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية، وهي أكبر شركة لتحلية المياه على مستوى العالم، نحو 20 في المائة من المياه المحلاة في العالم. وتستفيد المؤسسة من خبرتها الواسعة بتقديم برامج التدريب من خلال أكاديمية المياه التابعة لها، وقامت الأكاديمية السعودية للمياه بتدريب آلاف المتخصصين في المياه في جميع أنحاء العالم. كما تقوم المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية بإجراء بحوث لتحسين عملية تحلية المياه، بهدف زيادة الكفاءة وخفض التكاليف وتقليل الهدر.

وبفضل تجربة دول مجلس التعاون الخليجي، بدأت بلدان أخرى في المنطقة في تطوير تحلية المياه في الآونة الأخيرة، مستفيدة من الابتكارات التكنولوجية وخفض التكاليف.

لكن لا تزال هناك العديد من التحديات في هذا المجال المعقَّد الخاص بإدارة المياه، ولا تزال صناعة تحلية المياه بحاجة إلى حلول طويلة الأجل لإدارة المياه المالحة المنتجة من عملية التحلية. فقد تؤدي الزيادة الهائلة في تحلية المياه إلى زيادة كبيرة للغاية في مستويات الملوحة المرتفعة بالفعل بشكل طبيعي في الخليج والبحر الأحمر. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور التنوع البيولوجي البحري، وبقاء الأنواع، وإنتاجية مصائد الأسماك، ناهيك عن التأثير السلبي على المجتمعات الساحلية. ومع تزايد تطوير محطات تحلية المياه، من الضروري للغاية التعاون وتضافر الجهود بين دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط والإدارة لتحديد الآثار التراكمية المحتملة وتعظيم الاستفادة من قرارات الاستثمار بهدف ضمان الاستدامة البيئية للأمن المائي على مستوى المنطقة.

وتشارك دول مجلس التعاون الخليجي البنك الدولي للتصدي للتحديات المتبقية بغية تحقيق استدامة الأمن المائي. وبناءً على أكثر من 50 عاماً من الشراكات، تتضافر المعرفة العالمية للبنك الدولي مع الخبرة المحلية للوصول إلى أساليب جديدة لتقدير قيمة المياه، وتعزيز فرص تعزيز الممارسات المستدامة في مجال تحلية المياه وتشجيع تبادل المعارف وبناء القدرات في البلدان الأخرى. ويستند ذلك إلى الخبرات والابتكارات التي قدمتها شركات مثل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالسعودية وهيئة كهرباء ومياه دبي الإمارات، إلى جانب تحويل تجارب التنمية للبنك الدولي من مجرد أفكار إلى واقع ملموس.

وعلى مدى عشرات السنين من الاستثمارات في ابتكارات تكنولوجيا تحلية المياه والإدارة الجيدة للمرافق في دول مجلس التعاون الخليجي، تحققت ميزة تنافسية لهذه الدول فيما يتعلق بالتكنولوجيا والخبرة البشرية للتغلب على التحدي العالمي لشح المياه الذي يلوح في الأفق. وقد أثمرت جهود البحث والتطوير التي تقودها هذه الدول «منفعة عامة عالمية» على حد قول الاقتصاديين، وهذا يعود بالنفع على كوكب الأرض بأسره بالمعنى الحرفي للكلمة. ويؤكد الدور القادم للسعودية بوصفها البلد المضيف للمنتدى العالمي للمياه في عام 2027 على ريادة دول مجلس التعاون الخليجي في إدارة المياه، وهذا المنتدى يمثل منبراً لعرض إنجازات هذه الدول وتبادل معارفها مع العالم في مجال الأمن المائي.

* المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي


مقالات ذات صلة

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
TT

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات، وتلقي ودائع عامة بطريقة غير قانونية، حسبما أفادت محكمة في مدينة شنتشن جنوب الصين.

وتخلفت الشركة عن سداد معظم ديونها البالغة 300 مليار دولار منذ عام 2021، في مشكلات تُجسِّد معاناة قطاع العقارات الصيني التي تُعيق النمو الاقتصادي منذ فترة طويلة.

وأقرَّ مؤسس شركة «إيفرغراند»، هوي كا يان، بالذنب، وأبدى ندمه خلال جلسات المحاكمة التي عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء، وذلك وفقاً لما نشرته المحكمة على حسابها الرسمي على منصة «وي تشات».

وأضافت محكمة شنتشن الشعبية المتوسطة، أن هوي والشركة يواجهان أيضاً تهماً تتعلق بمنح قروض بطريقة غير قانونية، وإصدار أوراق مالية بطريقة احتيالية، والرشوة من قِبل وحدات تابعة، على أن يصدر الحكم لاحقاً، دون تحديد موعد لذلك.

وأدى عجز الشركة عن سداد مليارات الدولارات من منتجات إدارة الثروات إلى استياء واسع النطاق بين الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ حيث خسر كثيرون استثماراتهم، ما أثار احتجاجات وهدد الاستقرار الاجتماعي.

ويُعدُّ السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات أقصى العقوبات على جمع الأموال غير المشروع، بينما قد تصل عقوبة الرشوة إلى السجن المؤبد أيضاً.

وفي عام 2024، فرضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية غرامة مقدارها 6.6 مليون دولار على هوي، الذي كان يُعدُّ من أثرى أثرياء الصين، ومنعته من دخول سوق الأوراق المالية مدى الحياة، بعد أن تبيَّن لها أن الوحدة الرئيسية لشركة «إيفرغراند» قد بالغت في أرباحها، وارتكبت عمليات احتيال في الأوراق المالية.

ونشأ هوي -وهو فني سابق في مجال الصلب- في قرية ريفية بمقاطعة خنان بوسط الصين، وربَّته جدَّته، وبنى ثروته من خلال بيع المنازل بأسعار زهيدة. وبعد تأسيسه شركة «إيفرغراند» عام 1996، حوَّلها إلى أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من خلال عقود البيع، معتمداً بشكل كبير على الاقتراض. ولم يتردد في خوض غمار مشاريع جديدة، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما شغفان لدى الرئيس شي جينبينغ.

وفي عام 2017، كان هوي أغنى رجل في آسيا بثروة صافية بلغت 45.3 مليار دولار، وفقاً لمجلة «فوربس». ولكن بحلول عام 2023، قُدِّرت ثروته الصافية بنحو 3 مليارات دولار. وفي عام 2024، صدر أمر تصفية لشركة «إيفرغراند» من محكمة في هونغ كونغ، وشُطبت من بورصة هونغ كونغ العام الماضي، لتنتهي بذلك ملحمة ازدهار وانهيار مضطربة.

وخارج البر الرئيسي للصين، خاض مُصفُّو «إيفرغراند» معركة قضائية لتجميد الأصول الخارجية للمؤسس وزوجته السابقة، في محاولة لاسترداد 6 مليارات دولار من الأرباح والمكافآت المدفوعة لهوي وغيره من المديرين التنفيذيين السابقين.


أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)
لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق، إلى جانب تحسُّن ملحوظ في إبرام الصفقات.

وساهمت المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب عدم اليقين المحيط بنتيجة الحرب مع إيران، في حدوث اضطرابات في الأسواق المالية العالمية خلال الربع الأول، مما أدى إلى عمليات بيع متكررة أبقت غرف التداول نشطة للغاية، وفق «رويترز».

وعادة ما تعزز هذه التقلبات أداء أقسام التداول لدى البنوك الكبرى؛ إذ تدفع العملاء إلى إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية، وزيادة وتيرة التداول، واللجوء إلى استراتيجيات التحوُّط من المخاطر.

وارتفعت إيرادات «جي بي مورغان» من أنشطة الأسواق بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 11.6 مليار دولار خلال الربع الأول، لتشكِّل المحرك الرئيسي لأداء البنك، على غرار منافسه في «وول ستريت»، «غولدمان ساكس»، الذي تجاوز أيضاً توقعات نتائج الربع الأول يوم الاثنين.

وسجلت إيرادات أكبر بنك أميركي من أسواق الدخل الثابت نمواً بنسبة 21 في المائة، لتبلغ 7.1 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات أسواق الأسهم بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «نواجه مزيجاً متزايد التعقيد من المخاطر، يشمل التوترات والحروب الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، وعدم اليقين التجاري، إلى جانب العجز المالي العالمي المرتفع، ومستويات أسعار الأصول».

وارتفع صافي الدخل إلى 16.5 مليار دولار، أو 5.94 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار)، مقارنة بـ14.6 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتراجعت أسهم البنك بنسبة 0.6 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في ظل أجواء سوقية متقلبة.

تسليط الضوء على إبرام الصفقات

وتتوقع البنوك الاستثمارية الأميركية عاماً قوياً، مدعوماً بإدراجات محتملة لشركات كبرى في مجالَي الذكاء الاصطناعي والفضاء، إضافة إلى انتعاش نشاط الصفقات، على أمل أن تؤدي سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تخفيف القيود التنظيمية.

ورغم أن تقلبات الأسواق دفعت إلى تبنِّي نظرة حذرة تجاه نشاط الاندماج والاستحواذ، يشير مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إلى استمرار إقبال الشركات على إبرام الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جي بي مورغان» بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالعام السابق، مسجِّلة أعلى وتيرة نمو بين البنوك العالمية خلال الفترة، وفق بيانات «ديلوجيك». كما تجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات الاندماج والاستحواذ مستوى تريليون دولار.

ومن أبرز صفقات البنك خلال الربع، تولِّيه إدارة الاكتتاب في إصدار سندات بقيمة 37 مليار دولار لصالح «أمازون»، إضافة إلى عمله مستشاراً رئيسياً لشركة «إي إي إس» في صفقة استحواذ معلنة بقيمة 33.4 مليار دولار.

كما كان من بين كبار ضامني الاكتتاب العام الأولي لشركة «باي باي»، التابعة لـ«سوفت بنك» بقيمة 880 مليون دولار في مارس.

ارتفاع دخل الفوائد

وشهد الطلب على القروض تحسناً في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بمتانة سوق العمل ونمو الأجور، ما جذب مزيداً من المقترضين إلى أسواق الائتمان. وعلى الرغم من بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن تراجعها عن ذروتها الأخيرة ساهم في تنشيط الطلب على الاقتراض.

وارتفع صافي دخل الفوائد -وهو الفرق بين عوائد القروض وتكلفة الودائع- بنسبة 9 في المائة، ليصل إلى 25.5 مليار دولار خلال الربع الأول، بينما سجَّل نمواً بنسبة 3 في المائة عند استثناء أنشطة الأسواق.

وظل الإنفاق الاستهلاكي متماسكاً إلى حد بعيد رغم الضغوط الاقتصادية، ما أبقى معدلات الشطب تحت السيطرة، ومنح البنوك ثقة أكبر في مواصلة الإقراض.

وتوفر البنوك الكبرى -بما في ذلك «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»- مؤشرات مهمة على أداء الاقتصاد الأميركي، من خلال عكس اتجاهات الإنفاق والاقتراض والنشاط التجاري.

وقال ديمون: «لا يزال الاقتصاد الأميركي يُظهر قدراً من الصمود»، مضيفاً أنه رغم بعض التراجع في سوق العمل، فإن الأوضاع العامة لا تبدو في مسار تدهوري، مع استمرار المستهلكين في الإنفاق.

وقد دعم هذا التماسك في الاقتصاد الأميركي مستويات الإنفاق ونشاط الشركات خلال الأشهر الأخيرة، غير أن آفاق المرحلة المقبلة أصبحت أكثر ضبابية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأدى تصاعد الصراع مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وتضغط على النمو الاقتصادي في حال استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.


«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.