رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

اللوغاني قال لـ«الشرق الأوسط» إن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل لـ15.5 مليون طن في السنة بحلول 2030

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
TT

رئيس «أوابك» يتوقع غرق الاقتصاد العالمي في كساد بلا النفط والغاز

الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني
الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول جمال عيسى اللوغاني

توقع الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) جمال عيسى اللوغاني، عودة الحياة حول العالم إلى شكلها البدائي، في حال توقفت الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، استجابة لدعوات نشطاء المناخ، وقال إن العالم وقتها «سيشهد انقطاعات واسعة النطاق في الكهرباء، وستضطر المصانع إلى الإغلاق، ولن يكون أمام التجارة العالمية خيار آخر سوى التوقف، في ظل عدم وجود الوقود الذي من شأنه أن يعوق سلاسل الإمدادات المعتمدة بشكل أساسي على النقل بالشاحنات والسكك الحديدية والنقل البحري، بما في ذلك سلاسل الغذاء، وسينهار النظام الصحي العالمي الذي لا يعتمد على النفط والغاز لتشغيل المستشفيات ونقل المرضى فحسب، بل يمتد لتصنيع الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية... بشكل عام سيغرق الاقتصاد العالمي في كساد اقتصادي عميق».

وبناءً على هذه الرؤية المتشائمة، أكد اللوغاني، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أمر مستبعد حدوثه نهائياً» أن تتوقف الدول المنتجة عن إنتاج النفط والغاز، قائلاً: «يجب التأكيد على أنه لا يمكن تخيل وضع الاقتصاد العالمي من دون المحرك الرئيسي له وهو صناعة النفط والغاز، التي تُعد أيضاً من أهم الركائز الأساسية التي تُبنى عليها العلاقات الاقتصادية بين الدول، وتوفر الملايين من الوظائف على مستوى العالم».

غير أنه أشار إلى ازدياد التحديات أمام تطوير الصناعة النفطية وتنسيق سياسات الطاقة بين الدول الأعضاء، من خلال توحيد الجهود لتأمين وصول البترول إلى أسواق استهلاكه بشروط عادلة ومعقولة وتوفير الظروف الملائمة لرأس المال والخبرة للمستثمرين في صناعة البترول للدول الأعضاء. وهو أحد أهم أهداف منظمة «أوابك».

وقال: «من أبرز التحديات أمام تنفيذ هذا الهدف، الدعوات المضللة لخفض الاستثمارات في النفط والغاز، والمرتبطة بقضايا البيئة وتغير المناخ، حيث يوجد إصرار كبير على ربط بيئة خالية من الانبعاثات مع تقليل استهلاك النفط والغاز، دون الإشارة إلى أن إنتاج النفط والغاز مع التحكم في الانبعاثات من خلال التقنيات النظيفة يسهم في الوصول إلى هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الأمر الذي بدأت دول (أوابك) بالفعل في تنفيذه على مدى الأعوام الماضية، في إطار التوجه نحو تعزيز أنظمة الطاقة المستدامة والمساهمة في الجهود العالمية لتغير المناخ».

أُنشئت منظمة الأقطار العربيـــة المصــــدرة للبـــترول، بوصفها منظمة عربية إقليمية ذات طابـــع دولـــي، بموجب اتفاقيــة تم التوقيـــع على ميثاقهــا في بيروت 9 يناير (كانون الثاني) 1968، بين كل من المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا (المملكة الليبية آنذاك)، وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة. وكان ظهور «أوابك» في ذلك الوقت إنجازا عربياً مهماً، إذ سادت ظروف تاريخية صعبة أعقبت حرب 1967.

الطاقة والانبعاثات

أكد اللوغاني أن صناعة النفط والغاز لعبت دوراً مهماً في دفع النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الماضية، «وعلى الرغم من ازدياد الضغوط التي تتعرض لها من قبل بعض الدول والحكومات نفسها التي كانت تدعمها من قبل، فإن من المؤكد استمرار هذا الدور في المستقبل، لا سيما أن صناعة النفط والغاز بدأت بالفعل في الاستجابة للتوجهات العالمية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050».

وأشار هنا إلى «الاستثمار والابتكار والتطوير المستمر في التقنيات النظيفة مثل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ما يجعلها أكثر استدامة وموثوقية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان أمن الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة وخفض الانبعاثات».

وفي هذا السياق، لفت إلى أن «معظم توقعات منظمات الطاقة العالمية إلى أن الطلب على النفط والغاز سيظل مستحوذاً على الحصة الكبرى في مزيج الطاقة العالمي، (تبلغ نحو 53.7 في المائة حتى عام 2045)، رغم توقع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بأسرع وأكبر وتيرة بين مصادر الطاقة المختلفة خلال الفترة نفسها، نتيجة التطورات التكنولوجية التي قد تشهدها، وما يرتبط بها من انخفاض في تكاليف الإنتاج».

أسواق النفط

وعن تراجع حجم الاستثمارات في قطاع النفط نتيجة تحول بعض الدول نحو إنتاج الطاقة النظيفة، قال اللوغاني: «تشهد السوق النفطية العالمية عدم كفاية في الاستثمارات، لا سيما تلك المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج، ما يؤدي إلى إبطاء نمو الاحتياطات العالمية، ومن ثم قد يؤثر على توفر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتزايد، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة».

وأضاف في هذا السياق: «تقدر استثمارات قطاع استكشاف وإنتاج النفط في عام 2023 بنحو 397.6 مليار دولار، ما يعني وجود فجوة تقدر نسبتها بأكثر من 17 في المائة في الاستثمارات المطلوبة لتلبية الطلب العالمي على النفط حتى عام 2045، المقدرة بنحو 480 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتقديرات منظمة (أوبك). وعليه يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الاستثمارات في صناعة النفط بشكل عام، لتجنب تعريض أمن الطاقة العالمي للخطر وزيادة التضخم – الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى إبطاء التحولات إلى نظام طاقة نظيفة مستدام».

وعن التأثيرات التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية على خريطة قطاع الطاقة العالمي، قال اللوغاني إن الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، أحدثت تغييرات في مشهد الطاقة العالمي، بما في ذلك التحولات المحتملة في خريطة الدول المنتجة للطاقة، حيث دفعت تلك الأزمة الكثير من الدول إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما في ذلك زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتعزيز تدابير كفاءة الطاقة. وأبرز مثال على ذلك، «خطة الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) المعلنة في مايو (أيار) 2022، بشأن سرعة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي الخاضع للعقوبات والإسراع في الانتقال إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة... كما كانت الأزمة الروسية الأوكرانية وما يرتبط بها من زيادة حادة في أسعار الطاقة خلال عام 2022، أحد الدوافع الرئيسية لارتفاع إنتاج النفط الخام إلى مستوى قياسي جديد بلغ نحو 13.3 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة الأميركية، التي أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام والديزل والغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن أيضاً بسبب اضطرابات الشحن في البحر الأحمر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط».

وأضاف: «وكانت التداعيات على حجم الإمدادات العالمية غير ملموسة بشكل واضح، لا سيما أن أسواق الطاقة نجحت في التكيف مع الاضطرابات التجارية، كما أسهمت قرارات مجموعة دول (أوبك بلس)، بشأن تعديل مستوى الإنتاج في الحد من تلك التداعيات. وبشكل عام، أدت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة إلى زيادة زخم قطاع الطاقة، وقد يتسبب تصاعد هذه التوترات في إحداث مزيد من التغييرات في خريطة الطاقة العالمية، ومن الممكن أن تكون لها انعكاسات متعددة الأوجه على حجم الإمدادات العالمية».

احتياطات الدول العربية

وعن الدور العربي وتحديداً السعودي في تأمين إمدادات النفط لقطاع الطاقة العالمي، أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أن «الدول العربية تقوم بدور رئيسي في تأمين الإمدادات النفطية لقطاع الطاقة العالمي، في ظل ما تمتلكه من احتياطات ضخمة واستحواذها على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي وما يرتبط به من صناعات مثل صناعة التكرير والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، نود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة وبشكل دائم نحو ضمان تحقيق أمن إمدادات النفط، وتوفير مصادر موثوقة للطاقة لاستمرار التنمية الاقتصادية، مع مواجهة تحديات قضايا التغير المناخي. وتتجلى تلك الجهود الريادية في دور المملكة المحوري في تأسيس واستمرار نجاح مجموعة دول (أوبك+)، وسعيها لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول المجموعة لدعم استقرار وتوازن سوق النفط العالمية، من خلال التخفيضات الإضافية الطوعية التي تجريها على إنتاجها، وهو ما يُعد أمراً ضرورياً لتحقيق النمو المستدام في أداء الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعاون المملكة العربية السعودية مع شركائها في إطار مجموعة دول العشرين، على نحو يحقق المصالح المشتركة ويحفظ أسعاراً عادلة لجميع الأطراف الفاعلة في أسواق النفط من منتجين ومستثمرين ومستهلكين، وهو ما ظهر جلياً أثناء جائحة كوفيد 19».

وأضاف اللوغاني: «تُعد مساهمة الدول العربية في الناتج الاقتصادي العالمي من خلال قطاع الطاقة كبيرة ومتعددة الأوجه، لا سيما أنها تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي تُقدر نسبتها بنحو 54 في المائة و26.7 في المائة من الإجمالي العالمي في نهاية عام 2023 على الترتيب، كما تستحوذ على نحو 27 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي ونحو 15 في المائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق، ما يجعلها تسهم في تحقيق أمن الطاقة العالمي من خلال ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة. كما تلعب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، التي تضم الكثير من الدول العربية الأعضاء، دوراً رئيسياً في تنسيق إنتاج النفط وتحقيق استقرار أسعار النفط العالمية، ما يعود بالفائدة على المنتجين والمستهلكين والمستثمرين في جميع أنحاء العالم. يأتي ذلك إلى جانب ازدياد الاهتمام الذي توليه الدول العربية لمصادر الطاقة الأخرى، بما في ذلك الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، والطاقة النووية، والهيدروجين».

أسواق الغاز وتجارته

في ضوء اعتماد الكثير من الدول حول العالم وأبرزها الاتحاد الأوروبي، الغاز ضمن مصادر الطاقة النظيفة، مما قد يزيد الطلب عليه خلال الفترة المقبلة، يرى اللوغاني أن جميع التوقعات تشير إلى أن «الطلب على الغاز سيستمر في النمو بصفته وقوداً انتقالياً... ومن جانبنا نرى أن الغاز سيصبح عنصراً رئيسياً في منظومة الطاقة في المستقبل. والدول العربية لديها حزمة من المشاريع ستسهم في رفع صادراتها من الغاز وبالأخص الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات القليلة المقبلة. وعلى صعيد الطلب، من المتوقع أن يستمر الطلب على الغاز في النمو في السوق الآسيوية وبالأخص في الصين لأهمية الغاز في قطاع الكهرباء وتحسين جودة الهواء».

وعن الفرق بين تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب وسفن الشحن، ولماذا ارتفع الطلب على الغاز المسال في 2023، أوضح اللوغاني: «تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب هي الصورة التقليدية لتجارة الغاز بين الدول، وهي تعتمد على نقل الغاز في صورته الغازية وهي الخيار الأقل في التكلفة للأسواق القريبة من مناطق الإنتاج. أما تجارة الغاز الطبيعي المسال فهي تقوم على إسالة الغاز الطبيعي حتى -162 درجة مئوية، ونقله عبر الناقلات إلى الأسواق البعيدة. وبشكل عام، فإن تجارة الغاز الطبيعي المسال تنمو بشكل ملحوظ على حساب تجارة الغاز عبر خطوط الأنابيب، وشكّلت، وفق تقديرات (أوابك) نحو 43 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية في عام 2023. ويعود نمو الطلب عليها إلى الطلب الأوروبي على وجه الخصوص الذي لجأ إلى الغاز الطبيعي المسال ليحل محل الغاز الروسي الذي كان يتم استيراده عبر خطوط الأنابيب».

وعن آخر التطورات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي عربياً وعالمياً، أشار الأمين العام إلى أن «المنطقة العربية حاضرة وبقوة في المشهد العالمي للغاز في ضوء حاجة السوق الأوروبية الملحة لزيادة إمدادات الغاز من المنطقة، بفضل الشراكة الاقتصادية المهمة بين الجانبين التي تمتد جذورها إلى عقود عدة، وإمكانات المنطقة الكبيرة من الغاز. وقد كان لذلك أثر إيجابي على صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت في عام 2022 أعلى معدل لها منذ عام 2013، بتصدير 114.5 مليون طن، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف خلال عام 2023 إلى نحو 112.5 مليون طن، بحسب تقديراتنا في (أوابك)».

في الحقيقة، وفق اللوغاني، فإن «الأمانة العامة لـ(أوابك) تولي اهتماماً كبيراً بالغاز الطبيعي، وتحرص على إطلاع الدول الأعضاء على كل المستجدات والتطورات في السوق العالمية، وأي خطط أو مبادرات أو قرارات استثمارية لها انعكاسات مباشرة على مشهد صناعة الغاز في المنطقة العربية. ومن بين جهود المنظمة في تطوير المشهد العام لصناعة الغاز، تخصيص تقرير دوري يستعرض ديناميكية الأسواق، وتطور صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومكانة الدول العربية في السوق العالمية. كما يتناول تطور أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية والموقف الاستثماري في المشاريع الجديدة، وقد بات التقرير مرجعاً للمؤسسات والهيئات الوطنية والإقليمية، ويحظى باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الإعلامية. كما أن الأمانة العامة تشارك بشكل فعال في الفعاليات الإقليمية والدولية، وهي بالمناسبة عضو فاعل في لجنة خبراء الغاز بالأمم المتحدة في جنيف منذ عام 2016، وهي تحرص على طرح رؤية المنطقة العربية حيال تطورات الغاز».

كما أن المنظمة تنظم بشكل دوري فعاليات متخصصة في مجال الغاز وتطوراته كاجتماع لخبراء الغاز في الدول الأعضاء، وورش عمل تتناول القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

الهيدروجين

وعن الهيدروجين، أشار الأمين العام لـ«أوابك» إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً ملحوظاً للدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في مجال الهيدروجين عبر توقيع مذكرات تفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة، بالإضافة إلى إبرام اتفاقيات أولية لتنفيذ مشاريع عملاقة، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم البعض الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته مثل الأمونيا الزرقاء، بالإضافة إلى تطبيقات الهيدروجين في مجال النقل البري والبحري والجوي، ومشروعات نقل الهيدروجين. «ونحن نرى أن تنفيذ تلك المشاريع سيسهم في احتلال الدول العربية مكانة مهمة على الخريطة العالمية للهيدروجين خلال السنوات المقبلة».

وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيدروجين لن يحل محل النفط والغاز قريباً، قائلاً: «بالطبع لا، ولكنه أحد الحلول الفعالة التي حظيت بقبول واهتمام من دول عدة، وهناك استثمارات ضخمة مخصصة لهذا القطاع الواعد، وهو ما سيدعم نمو الطلب عليه في المستقبل، ليكون وقوداً جديداً مع مصادر النفط والغاز».

أضاف: «نحن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، وهو تجارة الهيدروجين وتكلفة نقله وفق المسارات المختلفة، ووفق أحدث دراسات المنظمة الصادرة في هذا الشأن (نقل وتصدير الهيدروجين: الخيارات والتحديات)، فإن التجارة الدولية للهيدروجين منخفض الكربون قد تصل إلى 15.5 مليون طن/السنة بحلول عام 2030، شريطة أن يتم البدء في تنفيذ المشاريع المعلنة خلال الفترة القليلة المقبلة».

والمنظمة ومن منطلق دورها، وفق اللوغاني، حرصت على دراسة الأبعاد المختلفة لصناعة الهيدروجين، بما فيها الجوانب الاقتصادية والفنية والأخرى المرتبطة بسياسات الطاقة. وفي الحقيقة، فإن دراسات الهيدروجين التي أصدرتها الأمانة العامة كانت الأولى من نوعها في هذا المجال، وكانت بمثابة دليل استرشادي للدول والشركات المهتمة بالاستثمار في الهيدروجين، وقد حظيت تلك الدراسات بثناء وتقدير كبيرين من وزارات الطاقة في الدول الأعضاء، التي اعتمدت عليها في صياغة استراتيجياتها وخططها الوطنية في مجال الاستثمار في الهيدروجين ومشتقاته.


مقالات ذات صلة

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

الاقتصاد طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.